تقارير

المقرئ: عالمية الإسلام والقرآن لا تقتصر على مضمون الخطاب ولا تضيق بالتنوع

الحقيقة بوست  –

قال المفكر الإسلامي أبو زيد المقرئ الإدريسي إن خطاب القرآن خطاب عالمي، ومشروعه مشروع للبشرية جمعاء، مؤكدا أن هذه العالمية لا تقتصر فقط على مضمون الخطاب، بل هي ركن أصيل في بنيته.

وأضاف الإدريسي -في حديث لبرنامج “الشريعة والحياة في رمضان”- أننا لو نظرنا إلى المصحف كما هو مرتب -وهو ترتيب توقيفي- لوجدنا أن أول آية في أول سورة هي “الحمد لله رب العالمين”، وإذا نظرنا إلى أول آية في آخر سورة فسنجدها “قل أعوذ برب الناس”، وما بين العالمين والناس يتكرر خطاب الله تعالى إلى الناس بصفة العموم 241 مرة، في معرض التوجيه والتنبيه، قبل معرض التكليف الذي يخص به المؤمنين.

وأوضح الإدريسي أن سورة “الرحمن” تخاطب على امتداد آياتها الإنس والجن معا، وإذا أضفنا سورة “الجن” ومقاطع عديدة من سور أخرى نجد أن خطاب القرآن يمتد إلى مكلف آخر هو صنو الإنسان والذي يجتمع معه في مصطلح “الثقلين”، وهو الجن.

وتابع الإدريسي أن خطاب القرآن للعالمين وللناس وللثقلين، وهو خطاب يستحيل أن يقبل داخله فكرة “الأميين” أو غير اليهود كما يؤمن بها اليهود الذين قالوا “ليس علينا في الأميين سبيل”، ولا يوجد داخله إله لهم وإله لنا كما عند البروتوستانت، فالله تعالى يقول “وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم”.

وأضاف الإدريسي أن في القرآن آيتين لهما نفس السبك اللغوي وبهما نفس النظم وهما “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” و”ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا”، فأسلوب الحصر يُركز المعنى ويؤكد أن الرسالة حصريا للعالمين وللناس كافة.

مضمون الخطاب وبنيته

وأشار الإدريسي إلى أن عالمية القرآن والإسلام لا تقتصر فقط على مضمون الخطاب، وهي عالمية يعتبرها البعض مجرد ادعاء (وحاشا لله ذلك)، مؤكدا أن بنية الخطاب القرآني تتسم بآليات ثلاث واضحة في عالميته؛ الأولى: القلب الجذري لترتيب القرآن من ترتيب نزول آياته وسوره إلى ترتيب المصحف، موضحا أن أغلب السور في بدايات المصحف مدنية النزول وآخرها مكية على خلاف أسبقية النزول، وفي ذلك مراعاة لعالمية الرسالة وإطلاقها فوق الزمان والمكان.

وأضاف أن الآلية الثانية تتمثل في أن القرآن تضمن 200 كلمة من 9 لغات منها الحبشية واللاتينية والعبرية والفارسية والإغريقية وغيرها، وفي ذلك إشارة إلى انفتاحه وعالميته وملامسته -ولو رمزيا- للغات أقوام سوف يخاطبون ويكلفون بهذا الكتاب، فيجدون فيه شيئا من هوياتهم ولغاتهم.

أما الآلية الثالثة فهي استعمال الاسم الموصول (مثل الذي والتي والذين)، وهي آلية لغوية جبارة لفصل الشخص عن الموقف، لأن استعمال اسم الشخص العَلَم المُعيّن قد يُحيل إلى خصوصية وانغلاق وانحسار وبيئة وزمان ومكان وغير ذلك، بينما يذهب الفعل إلى الموقف والاختيار والاعتقاد والأمور المجردة، مؤكدا أن الاسم الموصول في القرآن يعلمنا كيف نجرد الموقف من الشخص حتى يكون خطابنا في مستوى عالمية القرآن، فمثلا قال الله تعالى “ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه..” دون أن يذكر اسمه، “قد سمع الله قول الله تجادلك في زوجها..”، دون ذكر اسمها أيضا، مشيرا إلى أن الاسم الموصول تكرر في القرآن الكريم 1464 مرة بمعدل 3 مرات في الصفحة الواحدة.

وأكد الإدريسي أن عالمية الإسلام والقرآن لا تضيق بالتنوع، وهي ليست كعالمية الماركسية الشيوعية القهرية، وإنما هي عالمية على مستوى التأهيل والخطاب والتكليف والاصطفاف والاختيار والحرية والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: