حوارات

معارض إيراني لـ”الحقيقة بوست”: تسريبات ظريف كشفت سيطرة الحرس الثوري على مقاليد الحكم 

الغرب أدرك أن الوجود الإيراني في المنطقة أخطر من برنامجها النووي

= انفجار “نطنز” نتيجة تسريب معلومات دقيقة من داخل المراكز النووية

= روسيا تدافع عن مصالحها ودعمها لإيران في سوريا

= أوباما كان يأمل عودة إيران للمجتمع الدولي مقابل الاتفاق النووي

= بايدن يسعى لتعديل الاتفاق النووي القديم

= السفارات الايرانية في أوروبا أوكار  للتجسس والإرهاب

= تقارير تتحدث عن إرسال طهران أسلحة وعتاداً إلى ليبيا

= خامنئي قرر منح الصين ثروات ونفط بلاده مقابل الفيتو

= موسكو دخلت سوريا بدعوة من قاسم سليماني لمنع سقوط الأسد

حاوره : أحمد أبو سمرا

قال علي رضا زادة المعارض الإيراني إن الوجود الإيراني في منطقة الشرق الأوسط أخطر  بكثير  من برنامجها النووي، مشيراً إلى أن الغرب بدأ يدرك خطورة الوجود الإيراني في المنطقة، وتأثيره على الدول الأوروبية.

وكشف زادة في حواره لـ “الحقيقة بوست” عن تسريب معلومات دقيقة من داخل المفاعل النووي أدت لانفجار “نطنز”، معتبراً ان تسريبات جواد ظريف كشفت عن سيطرة الحرس الثوري على مقاليد الحكم في إيران.

وأشار إلى أن السفارات الإيرانية في دول العالم تعمل كأوكار  للتجسس والإرهاب، والضغط على المعارضين الإيرانيين، لافتاً إلى تقارير تتحدث عن إرسال إيران أسلحة وعتاداً إلى ليبيا.

وإلى نص الحوار ..

ـ: تسرب في الأيام الماضية حديث لوزير الخارجية الإيراني ينتقد فيه الحرس الثوري ودوره في رسم السياسة الخارجية، ومحاولة روسيا عرقلة الاتفاق النووي.. ما تعليقكم على ذلك؟

ـ هذه التسريبات خير دليل على سيطرة الحرس الثوري على مقاليد الحكم في إيران. فقد أعترف ظريف بأن مسؤوليته كوزير الخارجية مجرد تبييض وجه النظام بدون أن يعرف تفاصيل الجرائم التي يرتكبها ذلك في كثير من الأحيان.

الوجود في سوريا

ـ: فيما يخص سوريا.. هل تقبل إيران الانسحاب منها إذا كان ذلك أحد شروط تسوية الملف النووي؟

ـ لا أتصور أن إيران سوف تقبل  الانسحاب من سوريا مهما كان الثمن.. فحضور إيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن أخطر  بكثير من برنامجها النووي، وهذا هو الخطأ الذي يحاول الغرب تعديله في الاتفاق الجديد، وأوروبا أدركت هذا الخطر  بعد أزمة اللاجئين التي تدفقت عليها نتيجة تدخل إيران في سوريا.

لذا فرفضُ حكومة روحاني تقديم تنازلات إلى الأوروبيين والأمريكيين، ليس من منطلق القوة، بل لأنه يعرف أن أي تنازل في الاتفاق القديم يتطلب تنازلات في مجالات أخرى كتدخلات إيران في المنطقة وحقوق الإنسان داخلها.

مفاعل نطنز

ـ: ما تداعيات الانفجار الذي وقع مؤخراً في مفاعل “نطنز ” الإيراني، وهل جاء نتيجة عمل سيبراني أو أنه يوجد عناصر جُندوا لذلك؟

ـ الانفجار هو نتيجة تسريب معلومات من أعلى مستويات المخابرات الإيرانية إلى الخارج، وإلا فمستحيل تنفيذ مثل هذه العمليات في عقر دارهم من دون حضور عناصر ومعلومات دقيقة من داخل المراكز النووية.. وفي تقديري، هذه الضربة جاءت في أسوأ وقت ممكن، حيث حدثت بعد يوم واحد من “اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية”، وأثناء مفاوضات فيينا الذي تحاول إيران فيه استعراض قدراتها النووية مقابل رفع العقوبات.

ولا شك أن هذه الضربة تجعل الحكومة الإيرانية والحرس الثوري أضعف بكثير سواء من ناحية المفاوضات الدولية أو في المنطقة، وهو خير دليل على ضعف المخابرات الإيرانية التي لم تمنع تسريب المعلومات من أعلى مستويات أجهزة إيران الاستخباراتية.

ـ: من المعروف أن روسيا هي من تقوم بمساعدة إيران في بناء المفاعلات النووية.. فهل ستتأثر العلاقات الروسية عند إجراء أي تسوية للملف؟

– روسيا أثبتت في أكثر من مناسبة أنها تدافع عن مصالحها الخاصة، ولا يهمها إيران أو المصالح الإيرانية، وهي مطلعة على المفاوضات النووية والعقوبات الدولية والهجوم على مفاعل إيران النووي، فهي أخذت هذه المجازفات كلها بعين الاعتبار في تسعير المساعدات التي تقدمها لبناء المفاعل.

أوباما وبايدن 

ـ: ما الذي يدفع ادارة بايدن ومن قبله أوباما للمرونة مع إيران على حساب دول أخرى في المنطقة كتركيا ودول الخليج؟

ـ كان أوباما يتصور أن الحصول على اتفاق نووي قد يؤدي إلى عودة إيران للمجتمع الدولي كدولة مسؤولة وقد تتوقف عن دعمها للإرهاب، وبالتالي فرفع العقوبات وتقديم تنازلات هائلة جاء في هذا الإطار، لكن حدث عكس ذلك، فالاموال التي رفعت العقوبات عنها صُرفت على الميليشيات والمرتزقة في سوريا والعراق واليمن وليس على الشعب الإيراني، أو تحسين العلاقات مع الدول المجاورة.                                                              أما فيما يخص بايدن فهو كان جزءاً من إدارة أوباما، وقد رفع العودة إلى الاتفاق النووي ضمن شعاراته الانتخابية ضد ترمب، ولكن يبدو أن بايدن أيضا فهم  أن الاتفاق القديم لا يناسب المرحلة التي نعيشها الآن ويحاول تعديل بنود الاتفاق أو ربما ينتظر نتيجة الانتخابات الإيرانية المقبلة قبل أن يعود إلى الاتفاق.

فمن الواضح أن بايدن أدرك أن الاتفاق القديم كان اتفاقاً ناقصاً، حيث سمح بجرائم الحرس الثوري وانتهاكات حقوق الإنسان، والآن وجد نفسه في موقف ضيق كونه اعترض على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، ولكنه يعرف بوضوح أن هناك أخطاء يجب تعديلها قبل أي اتفاق جديد.

ـ: ما هي التداعيات المحتملة في تصعيد حدة التصريحات السياسية الإسرائيلية تجاه إيران وتفاعلاتها على الملف السوري؟

– إيران ورغم شعارات “الموت لإسرائيل” لا يمكنها الرد بالمثل على تل أبيب. فالحرس الثوري يمارس القرصنة و الإرهاب الأعمى في الدول العربية من خلال خلاياه النائمة ودعم حزب الله وغيره من المرتزقة بملايين الدولارات لأجل استخدامهم في مثل هذه الأيام.

روسيا وإيران 

ـ: هل ستبقى روسيا تقدم الغطاء السياسي والعسكري لتحركات إيران في المنطقة؟

ـ الغطاء السياسي الروسي يقدم بثمن، مثل حصة الأسد في جميع مشاريع الاستثمار في سوريا، أو اليمن في المستقبل، إضافة إلى مشاريع خاصة في داخل إيران.

ـ: هل هناك تدخل إيراني في دول أخرى غير عربية؟ 

ـ سياسات الحرس الثوري تختلف من دولة إلى أخرى، ففي أوروبا المركزية تنشط في السفارات والقنصليات الإيرانية على التجسس على الجالية الإيرانية والمعارضين. . فالسفارات في أوروبا تعمل كأوكار  للتجسس والإرهاب أو  كورقة ضغط.. واعتقال مزدوجي الجنسية كرهائن في إيران وتبادلهم مع الجواسيس أو مقابل مصالح اقتصادية قد يكون الوجه الأبرز لسياسات ايران في أوروبا، إضافة إلى بعض الأنشطة  الأخرى مثل بناء مساجد ومراكز تعليم لنشر التشيع.

أما في إفريقيا فيركز النظام الإيراني على توسيع “التشيع” من خلال تأسيس مساجد ومراكز  تعليم ومدارس.

بيد أن الشرق الاوسط هو أكبر ضحية لإيران نتيجة أهدافها  التوسعية.

ـ: هل تعتقدون أن هناك مشاركة إيرانية في دول عربية أخرى كليبيا مثلا؟ وما مؤشرات ذلك؟ 

ـ الصراعات وعدم الاستقرار  هما المناخ المناسب لمشاريع الحرس الثوري الإيراني التوسعية، سواء كان من ناحية التجنيد وتشكيل خلايا نائمة أو مشاريع ثقافية واقتصادية.

أما سبب عدم حضور إيران بشكل ملحوظ في ليبيا، قد يكون بسبب كثرة اللاعبين وعدم وجود الأرضية في مجال التقارب الديني والثقافي، إضافة إلى إعطاء الأولوية إلى سوريا والعراق ولبنان واليمن.. لكن مع ذلك نسمع تقارير عن إرسال الأسلحة والعتاد الإيراني إلى ليبيا.

ـ: وقعت الصين وإيران اتفاقية الشهر الماضي لمدة 25 عام، هل تعتقد أن العلاقات الإقتصادية الايرانية مع الصين ستسهم في تخفيف وطأة العقوبات الأمريكية؟  

ـ العقد الصيني -الإيراني يقدم ثروات إيران بما فيها النفط الإيراني إلى الصين مقابل الحصول على الفيتو الصيني، وهو سياسة قررها خامنئي للاعتماد على الشرق في تحدي الغرب والعقوبات الدولية.

الصين لديها مصالح جيوبوليتيكية من هذا العقد من ضمنها مشروع “حزام واحد، طريق واحد” أي ممرّ الصين إلى الغرب كجزء من استراتيجية التنين الأحمر الزاحف.

الرئيس الامريكي أعلن عن قلقه تجاه هذا العقد، ولكنه يبدو مشغولا بالملف النووي وربما العودة إليه حاليا، وبالتالي سنرى تأثير هذا العقد في المفاوضات الأمريكية – الإيرانية الجديدة.

في نهاية المطاف إذا ترك الصين لاختيار بين علاقاتها مع إيران أو الولايات المتحدة، ستختار حسن العلاقات مع الأخيرة رغم منافستهما على الحضور العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط.

ـ: بات واضحا أن هناك إجماعا دوليا على اخراج أو تحديد دور إيران في سوريا، إلى أي مدى يمكن لإيران المناورة في محاولة عدم تحقيق ذلك؟

ـ مع الأسف لا أتصور أن الإجماع الدولي على إخراج إيران من سوريا سوف يتعدى مرحلة البيانات والاستنكار.

ونحن نطالب المجتمع الدولي أن يركز على إرهاب الحرس الثوري في المنطقة وانتهاكات حقوق الانسان في داخل إيران أكثر مما يركز على الملف النووي، وأن يتم طرد الحرس من سوريا بالقوة، لأنها هي اللغة الوحيدة التي يفهمها.

المواطن الإيراني

ـ: ألا يمكن أن تستعيض إيران بوجودها الحالي بالميليشيات والمؤسسات المحلية التي شكلتها؟ 

-الحرس الثوري لديه تجربة في ترسيخ نفوذه في النسيج الاجتماعي في الدول التي تراهن على توسعها فيها عسكريا، وهذا ما شهدناه في العراق ولبنان واليوم في سوريا واليمن.

إن توسيع العلاقات على المستوى الثقافي والاقتصادي يساعد في تجنيد عناصر جديدة وترسيخ وجودها.

الحرس الثوري يخصص مبالغ هائلة لهذه المشاريع في وقت يعاني المواطن الإيراني من أبسط مقومات الحياة والعيش الكريم.

ـ: برزت عدة محطات تنم عن توتر وصراع بين إيران وروسيا في سوريا، كانتشار الشرطة العسكرية في البوكمال مكان تواجد ميليشيات إيران .. كيف ترى العلاقة بينهما من الناحية التكتيكية والاستراتيجية؟

ـ روسيا جاءت إلى سوريا بدعوة مباشرة من قاسم سليماني، في وقت كان الأسد على وشك السقوط رغم حضور قوات ومرتزقة الحرس الثوري وحزب الله.. فالتدخل الروسي جاء بشرط هيمنة روسيا على القرار السياسي والعسكري خاصة وأنها تملك الفيتو في مجلس الأمن.

ورغم الخلافات التكتيكية والميدانية تبقى روسيا صاحبة القرار وتأخذ حصة الأسد من جميع المشاريع السياسية والاقتصادية والعسكرية في سوريا.. مع ذلك أعتقد أن خطر حضور الحرس الثوري في سوريا أخطر بكثير بسبب تكتيكاته وخططه البديلة كبناء المدارس والمشافي والمساجد والتقارب الثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: