اخبارحواراتخليجدوليعربي

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد لـ “الحقيقة بوست”: هبّة القدس تنذر بانتفاضة شعبية قد تعم المنطقة كلها 

استفزازات المستوطنين أججت مشاعر شباب القدس وأشعلت هبته  

= “باب العامود” أيقونة وطنية لمقاومة الاحتلال وإفشال مخططاته

= الفلسطينيون أصبحوا أكثر جرأة من أي وقت مضى

= التلويح بمنع إجراء الانتخابات سَبّبَ خيبة أمل للشعب الفلسطيني 

= فلسطينيو 48 جزء من المعادلة في مقاومة الاحتلال

= هبة المقدسين صفعة بوجه المطبعين ودعاة التعايش مع الاحتلال

= الاحتلال في مأزق وأحداث القدس تُفاقم من أزماته وتؤثر على التطبيع

= الأوضاع الفلسطينية باتت لا تحتمل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال

= المقدسي يُدافع عن كرامة الفلسطينيين والأمتين العربية والإسلامية

حاوره : هيثم خليل

أكد ناصر الهدمي الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن ما يجري في منطقة باب العامود بالقدس يعكس زيادة في حالة الغليان الشعبي في المدينة خاصة بين الشباب، مؤكداً أن الأجواء مهيأة لاندلاع انتفاضة جديدة .

وأضاف رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد في حواره مع “الحقيقة بوست ” أن رفض الاحتلال السماح لسكان القدس بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينية، يُعتبر مساسا بالهوية الوطنية وبكرامة الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن الاحتلال يعيش اليوم في مأزق وغير معني بالمواجهة.

وشدد على أن الأوضاع الفلسطينية باتت لا تحتمل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، مطالباً بضرورة دعم أهل القدس لأنهم يدافعون فيه عن كرامة الفلسطينيين والأمتين العربية والإسلامية.

وإلى نص الحوار..

 

ـ: يواصل فلسطينيو القدس هبتهم الشعبية في ساحة باب العامود ( أحد أشهر أبواب المدينة)  ضد الاحتلال ومستوطنيه كيف تقرأ هذه الاحداث؟

ـ في الحقيقة، لقد شكل باب العامود خلال العقدين الأخيرين أيقونة وطنية واجتماعية في مدينة القدس وأصبح مكاناً جاذباً للفئة الشبابية المقدسية للجلوس والتنزه، وفي شهر رمضان المبارك يتحول إلى مكان للاحتفال بالشهر الكريم وممارسة العادات الاجتماعية لأهل المدينة، خاصة بعد جائحة الكورونا والإغلاق ومنع التجمهر في المكان، وهذا ما حصل في أول أيام رمضان.

فالشباب المقدسي كان متعطشاً للتجمهر في هذا المكان إلا أن الاحتلال أزعجه هذا الأمر واعتبره بؤرة تهديد دائمة، لعدة أسباب أولا: أنه يرفض أن يكون باب العامود ايقونة وطنية كونه مكاناً لإقامة التظاهرات ضد الاحتلال وطريقاً لدخول الفلسطينيين من الضفة الغربية وصولا للمسجد الأقصى المبارك. ثانيا: شكل مشكلة أمنية للمستوطنين الذين يقتحمون الباب عبر البلدة القديمة للتوجه إلى حائط البراق. ثالثا: أن الاحتلال يخطط لإفقار وقتل أسواق البلدة القديمة وإضعاف الحركة التجارية، ومنع المقدسيين من استخدام الباب بشكل كبير كما اعتادوا في السابق، حتى أنه قام ببناء برج حديدي وغرف تحقيق واعتقال ووضع الكاميرات الذكية لمراقبة تحركات المقدسيين، وكثف من تواجد قواته، للسيطرة على الباب واخضاعه لنظامه الذي يريد ان يفرضه على  المقدسيين.

= لكن ما أسباب اشتعال المواجهات مع الاحتلال؟

ـ لقد شرع الاحتلال قبل أيام بوضع الحواجز الحديدية في باب العامود تزامناً مع تهديدات المستوطنين واقتحامهم للمنطقة، والانتقام من الفلسطينيين بعد مشاهدتهم على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر تعرض أحد المستوطنين للاعتداء على يد فلسطيني. . على ضوء ذلك صار هناك تحدٍ واضحٍ بين الاحتلال ومستوطنيه وبين المقدسيين وعلى إثر ذلك اندلعت المواجهات وتصاعد الالتفاف الجماهيري للهبة، لذا ما يجرى في منطقة باب العامود يشكل زيادة في حالة الغليان الشعبي في المدينة.

= هل تصاعد واحتمالية تطور الاحداث إلى انتفاضة شعبية في الضفة وغزة أمر وارد؟

ـ بكل تأكيد، المنطقة بما فيها فلسطين تعيش في مرحلة توتر شديد، ولو نظرنا إلى واقع الشعب الفلسطيني  وخاصة بعد الإعلان عن الانتخابات الفلسطينية، وما رافقه من تفاؤل لإجرائها، ثم خيبة أمل من التلميحات لتأجيلها بسبب رفض الاحتلال السماح لسكان القدس بالمشاركة فيها، وهو إجراء يمثل مساساً بالهوية الوطنية وكرامة الشعب الفلسطيني بشكل عام.. فالاحتلال يريد اليوم ان يمحو كل مظهر سيادي وطني فلسطيني من خلال منع اجراء الانتخابات.

انتفاضة جديدة 

= يُفهم من كلامك أن الأجواء مهيأة  الآن لاندلاع انتفاضة جديدة؟

ـ نعم، أرى أن الأجواء مهيأة لذلك، وفي تقديري هذا اختبار للاحتلال هل يثبت في مواجهة المقدسيين، أم  يتراجع؟ كما تراجع في هبة بوابات الأقصى الالكترونية قبل أربع سنوات ومحاولته السيطرة على باب الرحمة داخل الأقصى، وأيضا هل الاحتلال معني بالدخول في مواجهة أم لا؟ فأي إنسان يتابع وضع الفلسطينيين يجد  أنهم اليوم أكثر جرأة من أي وقت مضى.. وما شاهدناه في جنازة الأسير المحرر عمر البرغوثي أظهر أن هناك مخزوناً كبيراً من الرغبة بالمقاومة في الضفة الغربية ضد الاحتلال، لن يستوعبها الاحتلال أو أصحاب خطوط التسوية مع الاحتلال، فالمجتمع الفلسطيني مجتمع حي، وهناك جمر كبير من التراكمات ينتظر اللحظة التي يخرج فيها ليعبر عن قناعاته وتطلعاته.

= كيف تقيم موقف فلسطيني 48 إزاء ما يجري في القدس؟

ـ في الواقع، الداخل الفلسطيني يغلي بسبب ممارسات وانتهاكات الاحتلال تجاه سكانه، وهذا ما جعل مناطق ومدن الداخل جزء من المعادلة في مقاومة الاحتلال، وعلى الأخير أن يحسب ألف حساب لذلك.. لقد أرسل سكان الداخل عشرات الحافلات الأيام الماضية نصرة لمدينة القدس وأهلها وحفاظاً على المسجد المبارك.

= هل ترى في هبة شباب القدس صفعة بوجه المطبعين؟

ـ بكل تأكيد، فهبة القدس صفعة للمطبعين ولدعاة التعايش مع الاحتلال، والقبول بوجوده على أرض فلسطين وأن يكون جار لنا تبنى معه جسور التعاون والمحبة. في رأيي هذه الهبة عبرت عن عدم القبول بالاحتلال وبظلمه ورفضه الاعتراف بحقنا ووجودنا على أرضنا وحق تقرير مصيرنا، وتعبر عن نهج الشارع المقدسي والذي هو جزء من الشارع الفلسطيني العام، الذي أصبح ينادي الآن بشعارات المقاومة والانتقام من الاحتلال ورفض التطبيع وعدم القبول بالاحتلال.

مواجهة شاملة

= هناك من يعتقد ان عملية التصعيد الإسرائيلي ضد المقدسيين قد تخدم رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة؟

ـ أرى ان الأحداث التي وقعت في القدس استبقت وتخطت كل التقديرات السياسية المبنية على المصالح الشخصية سواء لنتنياهو أو لغيره، بمنعى قد يظن البعض أن الهبة قد تؤدي إلى مهرب سياسي من الواقع الموجود من خلال افتعال مواجهة شديدة مع الفلسطينيين سواء في القدس أو الضفة أو غزة، ولكن أرى ان الاحتلال اليوم في مأزق، ويخسر في المواجهة الحالية، وخاصة أنه يسير في اتجاه التطبيع مع الدول العربية كما أن الواقع الاقتصادي الذي تعيشه دولة الاحتلال وأزمة كورونا، كل ذلك يجعل مكاسب نتنياهو صغيرة جداً أمام المخاسر التي يمكن أن يخسرها  لو تم افتعال مواجهة شاملة بالمنطقة.

=أخيراً، ما هو المطلوب فلسطينياً وعربياً واسلامياً لدعم ومساندة أهل القدس في مقاومتهم للاحتلال؟

ـ فلسطينياً، على سلطة رام الله إنهاء كل أشكال التنسيق الأمني، صحيح هذه العبارة أصبحت ممزوجة واستخدمت كثيراً إلا أن الأمر بات لا يحتمل بأي شكل من الاشكال، وعلى المستوى الشعبي في الضفة الغربية عليهم أن يتحركوا وأن لا يبقوا يشيدون ويمدحون المقدسيين فقط.

عربياً وإسلامياً أرى أن على الشعوب العربية والإسلامية وخاصة الدول التي لها علاقات مع إسرائيل سواء الأردن أو مصر وحتى الإمارات دور كبير في تحريك الشوارع العربية كلها من أجل مساندة الشعب الفلسطيني، حتى لو كانت على مستوى المظاهرات وتجمهرات داخلية تعبر عن حالة الغليان التي تمر بها المجتمعات العربية، أما أن يترك المقدسي يواجه الاحتلال  وحده ونتغنى ونمدح بطولاته فهذا معيب جداً، فالمقدسي لا يريد مدحاً من أحد، فما يقوم به دفاعاً عن كرامة الشعب الفلسطيني والامتين العربية والإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: