اخباردولي

جواد ظريف: قاسم سليماني كان يضرب بكلامي عرض الحائط

روسيا حاولت بكل ثقلها عرقلة الاتفاق النووي

صالح المرزوقي  – 

لا يزال “التسجيل المسرّب” لمقابلة سرية داخلية مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يتفاعل في إيران، رغم مرور يومين على ذلك، بالنظر لأهمية مضامين التسجيل وتوقيت التسريب الذي يتزامن مع المباحثات النووية الجارية في فيينا واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية خلال يونيو/حزيران المقبل.
ووصلت شظايا التسريب إلى البيت الأبيض أيضا حيث تعرض وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جون كيري، لانتقادات شديدة لورود اسمه في التسجيل والحديث عن أنه قدم معلومات عن هجمات إسرائيلية في سورية لظريف.
ونشرت قناة “إيران انترنشنال”، المتهمة من قبل طهران بأنها ممولة من قبل السعودية، ومقرها لندن، هذا التسجيل الصوتي، يوم الأحد، وسرعان ما وصل إلى العالم الافتراضي وتداولته مختلف المنصات الإعلامية.
والتسجيل المسرب، مدته أكثر من 3 ساعات، وهو جزء من مقابلة مصورة مع ظريف، لسبع ساعات، أجراها معه الاقتصادي الإيراني، سعيد ليلاز، في فبراير/شباط 2021 في إطار مشروع لـ”مركز الدراسات الاستراتيجية”، التابع للرئاسة الإيرانية لتسجيل التاريخ الشفاهي للحكومتين الإيرانيتين الأخيرتين برئاسة حسن روحاني الذي ستنتهي ولايته بعد نحو ثلاثة أشهر.

فقد كشف ظريف أن قائد “فيلق القدس” السابق لم يكن يستمع إليه، ضاربا في ذلك مثالا حول عدم تجاوبه مع مطلبه بعدم استخدام طائرات شركة الطيران الحكومية “هما” بين إيران وسورية، موضحا أن “الكثير من التكاليف الدبلوماسية التي تحملناها كان بسبب أن الميدان كان له الأولوية للنظام وإلى هذا المستوى تمت التضحية بالدبلوماسية لأجل الميدان وهذا نتيجة أن يكون القرار بيد الميدان”.
غير أن ظريف تحدث أيضاً عن “علاقات صداقة قوية” جمعته مع سليماني، متحدثاً عن أنه كان يلتقي به كل أسبوع مرة واحدة، وقال إن “الشعب الإيراني يحبذ البطولة في المنطقة، وإنه بين الدبلوماسية وهذه البطولة يحبذ الأخيرة”.
ولفت إلى أنه، حسب نتائج الاستطلاعات من 2016 حتى 2020 “انخفضت شعبيتي من 90 بالمائة إلى 60 بالمائة، وارتفعت شعبية الشهيد سليماني إلى 90 بالمائة”، مؤكداً أن إيران تلقت “ضربة كبيرة” بعد اغتياله.
وأضاف أن اغتيال سليماني “وجّه للبلاد ضربة كانت أكبر من تدمير مدينة”، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، كان المنسق بينه وبين سليماني.

سورية

ونفى ظريف في المقابلة رواية إيرانية تقول إن سليماني هو الذي أقنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل عسكرياً في سورية خلال زيارته له إلى موسكو ولقائه مع بوتين عام 2016، قائلاً إن الرئيس الروسي كان قد اتخذ قراره وأرسل السلاح الجوي إلى سورية قبل الزيارة.
واتهم ظريف الرئيس الروسي بـ”جرّ القوة البرية الإيرانية أيضاً إلى الحرب”، قائلاً: “لم تكن لدينا قوة برية هناك حتى ذلك الوقت، والسوريون والعرب والأفغان المتطوعون هم الذين كانوا متواجدين”.
وانتقد ظريف خلال المقابلة عدم إطلاعه من قبل “فيلق القدس” على الأوضاع الميدانية في سورية، مشيراً إلى أن كيري هو الذي أخبره بأن إسرائيل نفذت 200 هجوم.
وأثارت هذه النقطة من تسريبات ظريف غضب الجمهوريين الأميركيين على كيري، ليطالب عدد من النواب الجمهوريين بفتح تحقيق معه وإقالته من الإدارة الأميركية (يشغل حاليا منصب المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ) لتقديمه “معلومات سرية” لظريف.
ودفعت هذه الانتقادات وزير الخارجية الأميركي الأسبق إلى نشر تغريدة ينفي فيها تقديم معلومات عن الهجمات الإسرائيلية “السرية” في سورية إلى ظريف.

اتهامات “ثقيلة” لروسيا 

ولعل أحد أهم محاور مقابلة ظريف المسربة، هو ما كشف عنه بخصوص السياسة الروسية تجاه الاتفاق النووي والمباحثات التي أفضت إلى هذا الاتفاق، مع توجيهه اتهامات ثقيلة للجانب الروسي بالسعي لإفشال تلك المباحثات والاتفاق.

وقال ظريف إن “روسيا كانت عازمة ألا يتم التوصل إلى الاتفاق النووي”، مضيفا أن “الروس لم يتوقعوا أن يتم الوصول إلى الاتفاق النووي، وفي الأسابيع الأخيرة من المفاوضات عندما وجدوا أنها ستتوصل إلى النتيجة بدأوا بتقديم مقترحات جديدة” لعرقلة الوصول إلى الاتفاق.
وأشار إلى أن روسيا وفرنسا اقترحتا إجبار إيران على الحصول على تصريح من مجلس الأمن لتمديد الاتفاق النووي كل ستة أشهر مرة واحدة، أي “أن تضطر إيران للتفاوض كل ستة أشهر مع الخمسة أعضاء الدائمين والـ10 أعضاء غير الدائمين في المجلس لتمديد الاتفاق”.
وكدليل على هذا الانزعاج الروسي، أشار إلى غياب وزير الخارجية الروسي في الصورة المعروفة التي جمعت وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتفاق النووي بعد دقائق من التوصل إليه في لوزان السويسرية.
وأوضح أن روسيا قبل الوصول إلى الاتفاق بثلاثة أشهر وبعدما علمت باقترابه، حاولت “بكل ثقلها” عرقلته، مشيراً إلى أن لافروف حاول عشية المباحثات وقفها، وأنه أبلغ كيري ومنسقة السياسة الخارجية الأوروبية السابقة، فيدريكا موغيريني، بأنه سيغادر المباحثات ويعود بعد أربعة أيام.

وأضاف ظريف أنه عشية الاتفاق شارك في اجتماع مع لافروف وكيري وموغيريني، مخبراً وزير الخارجية الأميركي الأسبق أنه لن يقبل بما طرحه من نقاط جديدة، حينئذ قال لافروف: “أنت إذًا ليست عندك تعليمات، فلنغادر نحن وننتظر حتى تأتي بتعليمات، هنا غضبت كثيرا منه وخاطبته بكلمة حادة وقلت لا دخل لك بالأمر بتاتا”.
وأشار، في السياق، إلى “التطورات مع روسيا وما بعدها والأحداث التي وقعت في المنطقة ومهاجمة السفارة السعودية (في طهران) وكتابة شعار محو إسرائيل عن الوجود على الصواريخ واحتجاز زورقين أميركيين” في الخليج عام 2016 من قبل “الحرس الثوري” واعتقال 10 بحارين أميركيين. ولفت إلى أن “كل ذلك حصل حتى لا ينجح الاتفاق النووي”.
ووصف ظريف خلال المقابلة مهاجمة السفارة السعودية في طهران عام 2016 من قبل شباب غاضبين على إعدام الرياض رجل الدين الشيعي محمد باقر النمر بأنها “خيانة”.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: