حوارات

د. أحمد أويصال لـ”الحقيقة بوست”: الإمارات وإسرائيل تحرضان جهات مصرية لوقف التقارب المصري التركي 

التدخل التركي في ليبيا حقق الاستقرار ومهد للتهدئة بين القاهرة وأنقرة 

= تركيا تستضيف قادة الاخوان كما تفعل الدول الغربية

= ملفات مهمة بين تركيا ومصر تفتح المجال لتعاون استراتيجي بين البلدين

= اليونان وإسرائيل تحاولان إبعاد تركيا من شرق المتوسط

= رفع الحصار عن قطر سهل التطبيع بين أنقرة والقاهرة والدوحة

= استقرار سوريا يخدم المصالح التركية والمصرية

= أنقرة تستطيع لعب دور الوساطة في قضية سد النهضة

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد الدكتور أحمد أويصال مدير مركز أورسام لدراسات الشرق الأوسط في أنقرة، أن هناك ملفات كثيرة تجبر تركيا ومصر على التعاون فيما بينهما، ومن أبرزها ملفات شرق المتوسط وليبيا وسد النهضة، كاشفاً عن أطراف في مصر مدعومة من الإمارات وإسرائيل لا تريد التقارب التركي المصري.

وأشار اويصال في حوار لـ”الحقيقة بوست” إلى أن انتهاء الحصار على دولة قطر وانتهاء الأزمة الخليجية بشكل عام يسهل كثيرا من عملية تطبيع العلاقات من جديد بين تركيا ومصر.

وأوضح أن تركيا تستضيف قادة الاخوان كما تفعل جميع الدول الغربية، لافتاً إلى أن التطبيع بين البلدين سيسهل كثير من الأمور على الإخوان ويقلل من المشاكل.

وإلى نص الحوار:

 

ـ: كيف تنظرون إلى التقارب بين تركيا ومصر وفي أي إطار يمكن لكم إدراجه؟

ـ العلاقة التركية المصرية تعتمد على المصالح المشتركة، وأيضا حسن الجوار، هناك تحولات كثيرة وتغيرات في العالم وفي المنطقة ومناوشات هنا وهناك، إضافة إلى جائحة كورونا وصعود الصين والعولمة والربيع العربي، أي أن هناك تغيرات كثيرة تجبر دولتين مهمتين مثل تركيا ومصر أن يتعاونا وأن يتفاهما أولا، خاصة وأن هناك ملفات كثيرة بإمكان الدولتين أن يتعاونا فيها ويتحالفان استراتيجياً.

شرق المتوسط

ـ: ما هي أبرز هذه الملفات التي من الممكن أن تكون فيها وجهات النظر متقاربة؟

ـ في المقدمة، ملف شرق المتوسط والذي هو مصلحة مشتركة تجبر الدولتين على التعاون،خاصة وأن تركيا تعتمد وترحب بمنطق مقاسمة المياه البحرية أو المجال البحري الاقتصادي، ولو تم هذا التقاسم فإنه سيعود بالفائدة على الدولتين، في ظل محاولة اليونان وإسرائيل إبعاد تركيا من شرق المتوسط وهذا غير مقبول وغير منصف وغير عادل.. لكنّ الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا أتاح للأخيرة مكاسب كبيرة في المجال البحري، ومصر تعرف ذلك جيدا وهي لا تريد أن تخسر حقها في شرق المتوسط.                                                       وفي السياق ذاته، فإن إسرائيل واليونان تريدان تهميش تركيا، بعد ان أسستا منتدى الغاز لشرق المتوسط ولم تتم دعوة تركيا التي تعتبر من الدول الكبيرة في المنطقة وشرق المتوسط، وهذا يشير إلى سوء النية من قبل تلك الأطراف، لكنّ تركيا لا تقبل بذلك وتريد أن تدافع عن حقها.

ووسط كل ذلك فإن مصر ستكسب أكثر من خلال مبدأ المناصفة في شرق المتوسط، خاصة وأن اليونان تريد أن تأخذ كل شيء وإسرائيل تريد أن تكسب أكثر، وفي هذا الإطار هناك مجال للتعاون بين تركيا ومصر في ملف شرق المتوسط، وهناك مصالح استراتيجية في الطاقة والاقتصاد والتجارة والأمن، وهذه الملفات تجبر الدولتين على التعاون فيما بينهما.

ـ: يقال إن التقارب التركي المصري يأتي أيضا عقب التطورات في الملف الخليجي والمصالحة بين السعودية وقطر.. فكيف يمكن قراءة ذلك؟

ـ المصالحة الخليجية ورفع الحصار عن قطر يسهل التقارب بين تركيا ومصر، كون الطرفين اتخذا مواقف مختلفة خلال الأزمة الخليجية، وبعد انتهاء هذه الأزمة هناك مجال للتعاون والتطبيع بين مصر وتركيا وقطر وتخفيض التوتر الحاصل.

الملف الليبي

ـ: من بين الملفات أيضا هناك الملف الليبي فكيف سينعكس هذا التقارب على تطورات الأوضاع في ليبيا رغم أن مصر ربما لها وجهة نظر مغايرة لتركيا؟

ـ بإمكان تركيا ومصر التعاون في الملف الليبي رغم أن الدولتين موقفهما السياسي لا يتوافق، لكن الموقف العام هو أن استقرار ليبيا يفيد الطرفين. .فنظام السيسي دعم حفتر وحاول أن يكرر التجربة المصرية في ليبيا، لكنّ هذا الأمر فشل بسبب التدخل التركي والمساعدات العسكرية والدبلوماسية لحكومة الوفاق، وانتهى الأمر بعملية دولية جديدة للحوار بين الأطراف الليبية، والآن مصر وتركيا تدعمان هذه العملية وقد وافقتا على إنشاء حكومة ليبية جديدة وإجراء انتخابات.. وهذا الأمر الذي أدى إلى تهدئة التوتر بين ليبيا ومصر، لأن مصر تحتاج إلى ليبيا اقتصاديا وسياسيا خاصة وأن ليبيا كان لها دور مهم في الاقتصاد المصري سابقا، ويقال إن هناك نحو مليوني مصري كانوا يعملون في ليبيا، إضافة إلى أن مصر تحتاج الدعم الاقتصادي في ظل كورونا وفي ظل تأثر أسعار النفط  بالجائجة وانخفاض الاستثمار الخليجي، وبالتالي تحتاج إلى جوار مستقر ومتنام  مثل ليبيا، وهذا ما يشجع الطرفين التركي والمصري على التعاون، ونستطيع القول إن الملف الليبي هو ملف إيجابي بين الطرفين.

ـ: تابعنا في الفترة الأخيرة كيف أن مصر كانت تطالب بعدم تدخل تركيا بشؤون عدد من الدول ومن بينها سوريا واليوم تركيا لها تواجد قوي هناك كيف تنظرون لهذا الملف؟

ـ في الواقع، التصعيد في ملفات السودان وسوريا واليمن، لا يخدم مصر كونها دولة كبيرة تحتاج إلى التصدير والتجارة وتشغيل اليد العاملة في الخارج، وبالتالي مصر لها مصلحة عامة لإنهاء هذه المشاكل، وتركيا أيضا ترغب بحل هذه الملفات إقليميا.

هناك مجال للتعاون في الملف السوري، رغم أن مصر لا تتفق مع سياسة تركيا التي ترفض إقامة دولة كردية على حدودها الجنوبية يقودها تنظيم PKK/PYD (الإرهابي)  وهذا من حق تركيا، ولكن من جانب أوسع فإن استقرار سوريا هو لصالح تركيا ومصر.

ـ: هناك اتهامات توجه لتركيا بأنها تدعم “الإخوان المسلمون” كيف تردون على تلك الاتهامات وهل تعتقدون أن هذا ملف ربما يبقي التوتر قائما بين الجانبين؟

ـ المشكلة الشائكة بين تركيا ومصر هي وجود بعض قادة الإحوان المسلمين في تركيا، وهناك دعاية بأن تركيا تدعم الإخوان، وهذا غير صحيح، فتركيا هي ملجأ لكافة المظلومين، كما هو الحال في قطر وفي أوروبا التي لجأ إليها الإخوان، أي أن الأمر ليس مقتصرا على تركيا، ورغم ذلك فإن تركيا فقط هي من توجه إليها الاتهامات بدعم الإخوان.

حتى وإن كان هناك أي نشاطات للإخوان أو بعض القنوات التلفزيونية التابعة لهم، فهذا في إطار الحرية العامة، وتركيا لا تتدخل في هذه الأمور، وقد تم السماح لهم بهذا النشاط كما تفعل الدول الغربية وتطبق هذا الأمر.

ولكن يجب ان نتجاهل ان مصر بالمقابل تحتضن الغولانيين الانقلابيين (من يتبع لتنظيم غولن الإرهابي) الذين فشلوا في محاولة الانقلاب على تركيا وهم ينشطون في مصر، لكن في المحصلة أعتقد أن التطبيع بين مصر وتركيا سيسهل كثيراً من الأمور على الإخوان ويقلل من المشاكل.

حسن الجوار

ـ: هل التحولات في المنطقة تؤثر ايجابيا على علاقة البلدين؟

ـ بكل تأكيد، فهناك تحولات كبيرة في الشرق الأوسط والعالم ستتأثر بها سواء تركيا أو حتى مصر، لكنني أعتقد أن مصر تحتاج إلى التهدئة في الشرق الأوسط أكثر من تركيا، وتعاون البلدين سيحل كل تلك المشاكل.

في النهاية هناك مجال لحسن الجوار، ولا ننسى أن الشعبين التركي والمصري تربطهما أخوة ويشتركان في وشائج تاريخية وثقافية، ومصر وتركيا كدولتين مسؤولتين ويلزمهمها بشكل أكبر التعاون والبحث عن الحلول.. بيد اننا لا ننكر وجود المشاكل، ولكن من الأفضل حلّ تلك المشاكل، إذ لا يجب أن نتوقع من الآخرين حلّ تلك المشاكل، وأرى أن هناك مجالاً للتعاون والتفاهم وأنا أرى أن  هذا الأمر إيجابي.

ـ: هناك من يتحدث عن أطراف أو جهات لا يروق لها هذا التقارب التركي المصري من هي هذه الجهات برأيكم ولماذا؟

ـ هناك بعض الجهات داخل مصر لا تريد التقارب التركي المصري، ومن الممكن أن تكون مدعومة من الإمارات أو إسرائيل أو من بعض الجهات الضيقة، وهم لا يريدون التفاهم والتقارب بين البلدين، وهذا أمر متوقع، ولكن أعتقد أن هناك عقلاً سياسيا كافياً لفهم وإدراك أهمية التعاون بين تركيا ومصر.. ومن المؤكد أن هذه الهجمات على تركيا لن تغير الكثير، وأن الجهات التي تقف ضد التقارب لا تتمنى الخير لمصر ولا لتركيا.

سد النهضة 

ـ: زار وزير الخارجية الإثيوبي أنقرة مؤخرا وأعلن ترحيب بلاده بالوساطة التركية في موضوع سد النهضة.. هل يمكن أن تقوم تركيا بدور في موضوع السد الذي يمثل تهديداً وجودياً للشعب المصري؟

ـ تركيا تستطيع أن تلعب دور الوساطة في كل مكان، وهذا يعتمد على الدعوة أو القبول من الطرفين، وإثيوبيا برأيي قبلت وساطة من تركيا كون تركيا في موقف محايد وتستطيع لعب الدور الوسيط، خاصة وأن تركيا تفضل دائما حل المشاكل الإقليمية وأن يتم حلها في الإقليم، وليس من الخارج الذي لا يعمل لمصلحة الإقليم، فالوساطة التركية ممكنة جدا لو مصر تريد ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: