اخبارتركياحواراتخليجدوليعربيمصر

د. عمر عبدالكافي: تقوية الوازع الديني لدى المسلمين الطريق الأمثل لنهضة الأمة

العلماء يبنون صرح الإسلام الكبير بتحبيب الناس في دينهم

= انشغال المسلمين بالتفاهات أحدث خللاً في واقع الأمة

= سعادة الإنسان الحقيقة في دينه 

= السعيد من يعلم أن له ربا يلجأ إليه في الأزمات

= المؤمن مطالب باستخدام جوارحه التي خلقها الله له فيما ينفع

حاوره : عبد الحميد قطب 

دعا الدكتور عمر عبدالكافي الداعية الإسلامي المعروف كل مسلم إلى أن يبدأ من الآن تغيير حياته في رمضان لأنه لا يدري متى يموت، علما أن من علامات الساعة الصغرى “موت الفجأة” وعليه أن يعلم أن الجنة قريبة ولكن لمن ينفذ تعاليم الله سبحانه .

كما طالب في حواره علماء الأمة لأن يحببوا المسلمين في العبادة، لأنه إذا أحب الناس دينهم حبا جما صار كل واحد منهم حجر بناء لصرح الإسلام الكبير.

وذكّر بأن السعيد هو من يعلم أن له ربا يلجأ إليه في الأزمات فيطرق بابه وإذا أراد ألا يحزن فلا ينتظر الشكر من الناس ولا يعيش داخل حدائق الوهم وإذا أحزنه شيء فعليه أن يلجأ إلى الصلاة .

وإلى نص الحوار..

ـ: فضيلة الشيخ كيف يغير الإنسان من حياته في رمضان ؟

ـ المسلم لابد أن يبدأ من الآن التغير في رمضان لأنه لا يدري متى يموت فمن علامات الساعة الصغرى “موت الفجأة” وليعلم أن الجنة قريبة ولكن لمن ينفذ تعاليم الله سبحانه ويستزيد من أوامر ربه ومن أعمال رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
الرسول صلى الله عليه وسلم بشر أمته من بعده بأن هناك 70 ألفا يدخلون الجنة بغير حساب.

ـ: فضيلة الشيخ أين يتمثل دور العلماء والدعاة؟

ـ دورهم يتركز في أن يحببوا المسلمين في العبادة، لأنه إذا أحب الناس دينهم حبا جما صار كل واحد منهم حجر بناء لصرح الإسلام الكبير. فعندما يقوى الوازع الديني لدى المسلمين ثق تماما بأننا سننهض. العلماء عليهم حمل ثقيل في أن يعيشوا واقع الأمة ليطوعوا الواقع على النص، بالإضافة إلى النظر مرة أخرى فيما ورثناه من كتب السلف لتنقيتها مما دخل عليها من إسرائيليات.

شباب بلا هدف

ـ: ما رأيك في وضع الشباب حاليا بعد أن ضاعت هويته وأصبح يسير بلا هدف؟

ـ الواقع يقول إن الأب قد انصرف لتكاليف الحياة والأم أصبحت عاجزة عن تربية الولد، ولأنه لم يأخذه الأب منذ الصغر إلى المسجد ليألف المسجد والإيمان.
فانشغال الناس اليوم بالتفاهات أحدث خللا في واقع الأمة، الأمر الذي يستدعي أن نترفع عن هذه الملهيات. كذلك يوجد دور مهم لأبنائنا الدعاة من الشباب الذين ينبغي عليهم الاقتراب أكثر من الغافلين لإرشادهم إلى الطريق الصحيح وتصحيح مسارهم المعوج وذلك من خلال المحبة والقدوة وتليين القلوب، فإذا علم هؤلاء الشباب التائهون حقيقة الدين بأنه انطلاق وليس قيودا انتهت القضية.

ـ: دأب الغرب على إثارة الشبهات ضد الإسلام والاساءة لنبينا، فماذا تقول حيال ذلك؟

ـ نحن لا ننتظر من الغرب إلا الجهل أو الحقد وهذا هو الذي يحركه، وبالتالي يجب علينا أن نكون مبادرين لا أصحاب ردة فعل.

لكن قبل أن أنظر إلى عيوب الغير يجب أن أصلح عيوبي، بمعنى أنه لو زارنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام هل يُسرّ بنا أم يحزن؟ الخلل عندنا ونحن قصرنا كثيرا فهناك حوالي 30 مليون مسلم في الغرب لم يستطيعوا إلى الآن إنشاء قناة إعلامية بلغة القوم ليوضحوا فيها معالم الإسلام!! كذلك 

كن مع الله

ـ: أين تكمن سعادة المسلم وكيف يشعر بها؟

– في حقيقة الأمر لا سعادة للإنسان إلا في ديننا، وعلى الإنسان أن يسأل نفسه ما هي السعادة؟ فالخائف يرى السعادة في الاطمئنان، والمدين يرى السعادة في فك دينه، والمحروم من الذرية يرى السعادة في الحصول على الذرية، ولكن هذه السعادة مؤقتة، وتزول بالحصول على المراد، وبعدها ستحدث للإنسان مشاكل أخرى سيتمنى السعادة في حلها والوقاية منها، لأن الوقاية خير من العلاج بالطبع، والسعادة لا تكون ما تراه بالعين بل هي ما يتوطن في القلب.
كل الأسئلة في القرآن يفصلها عن الإجابة كلمة قل، (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو) إلا سؤالا واحدا وهو (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) لا تتعجب من صنع الخلق معك ولكن تعجب من صنع الخالق معك، هو الرزاق قبل أن يخلق من سيرزقه سواء من إنسان أو أي كائن .
فالطبيب يحارب رزقه “الصحة” بمعنى أنه إذا صح المريض يتوقف رزق الطبيب ولكن مع ذلك الله يرزقه.

ـ: إذاً ما مبادئ السعادة في الإسلام؟

ـ مبادئ السعادة أن تشعر أن رب العباد لن يضيعك ما دام قلبك موصولا بالله تعالى، فتصالح مع الكون واحمد الله على فضل الله، واعلم لماذا أنت موجود واقنع بما رزقك الله به ولا تطمع بما عند غيرك لأنه ليس رزقك.
واعلم أنك عبد ورزقك من عند الله ولن يأخذه غيرك، قال الحسن البصري : “علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يراني عاصيا، وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي”.

ـ ومن هو السعيد؟

ـ السعيد من يعلم أن له ربا يلجأ إليه في الأزمات فيطرق بابه، وإذا أردت ألا تحزن فلا تنتظر الشكر من الناس، ولا تعش داخل حدائق الوهم، فإذا أحزنك شيء فالجأ إلى الصلاة، فرسول الله عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك .

الطاعة والخير

ـ: ما الفارق بين الرجاء والتمني وهل هناك اختلاف في انواع الرياء ؟

ـ الرجاء أمنية مع عمل، وأما التمني فهو خيالات وتهويمات، (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب). هناك رياء اختياري، ورياء اضطراري، والرياء الاختياري هو رغبة الإنسان الذي يفعل الطاعة أو الخير ويريد أن يراه الناس، وأما الرياء الاضطراري فهو الرياء الذي يصيب الإنسان بعد فترة من بذل الخير للناس ثم يجحدون هذا الخير فيستفزه الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، فيذكر الأعمال التي قام بها من أجلهم والتضحيات التي بذلها لهم . فالصحابة رضوان الله عليهم فعلوا الخير وقدموا الصدقات في الخفاء دون أن يعلم من قدم لهم الصدقة أسماءهم، بل كانوا يسارعون في ذلك ويتنافسون فيه.

المؤمن عليه أن يستخدم جوارحه التي خلقها الله له فيما ينفع، فهو خلق لنا العين ومتعنا بنعمة البصر، فلنشكره على ذلك وألا نستخدمها في غير طاعة الله ونغض من أبصارنا، وهكذا يكون المسلم الحق، وكذلك اللسان فلا نستخدمه وننطق بما يغضب الله، فهناك جوارح كثيرة وأفعال أكثر يجب أن نلزمها حتى ننجو يوم العرض عليه.

نشر الحوار في جريدة الشرق القطرية 2016

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: