اخبارخليجدوليعربي

في الذكرى الـ 18 لاحتلاله.. سياسيون عراقيون: الغزو كان بداية لتدمير العراق والمنطقة

أحمد أبو سمرا  ـ 

خالد: العراق بات أرضية لانطلاق المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم

الشمري: الاحتلال دشن مرحلة مظلمة وقاسية ومدمرة من تاريخ العراق الحديث

حلّت، أمس الأول الجمعة 9 نيسان/أبريل، الذكرى الثامنة عشرة لاحتلال العراق وسقوط العاصمة العراقية بغداد بيد القوات الأمريكية، عقب عملية عسكرية ضخمة حملت اسم “الصدمة والترويع”.

بدأت العملية العسكرية في 20 آذار/مارس 2003، واستمرت حتى الـ 9 نيسان/أبريل من العام نفسه، لتنتهي بإنهاء حكم الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين”، ودخولمدينة “بغداد”، إضافة للسيطرة على العديد من المدن الأخرى وانتهاء بإعلان أمريكا سيطرتها التامة على العراق.

وتذرعت أمريكا لـ “غزو العراق” وقتها، وحسب وصف عدة مصادر متطابقة، بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، في اعتبر مراقبون أن ما ادعت به أمريكا مجرد حجج واهية لدخول العراق.

وكان عدد من المحللين الاستراتيجين ذكروا في تصريحات صحفية، أن ” استخدام القوة التدميرية المفرطة رغم ضعف القدرات العراقية، يكشف أن الهدف الإستراتيجي هو تدمير العراق”.

موازين القوى

وتعليقا على هذه المناسبة، قال الكاتب والإعلامي العراقي، الدكتور أيمن خالد لـ “الحقيقة بوست”، إنه “بعد ثمانية عشر عاما على الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، هناك قراءات مضافة ورؤية تزداد اتساعا حول اكتشاف وتأكيد الأهداف الحقيقية التي كانت يومها مجرد تحليلات وتكهنات”.

وأضاف “اليوم يتغير العالم وتختلف موازين القوى في المنطقة العربية والشرق الأوسط وحتى على مستوى العالم. تغيرات لم يكن العراق بعد الاحتلال جزءا من القوى النافذة إقليميا وعالميا. ويبدو هذا الهدف قد تحقق أمريكيا بإزالة كل القوى الرافضة لهيمنة القطب الواحد”.

وتابع “ذكرى الاحتلال قبل ثمانية عشرعاما تضعنا أمام مشهد التغيير الديموغرافي للعراق الذي توضح كونه هدفا استراتيجيا بالنسبة لأمريكا، لاستغلال حالة فقدان الهوية وتحطيم البناء الاجتماعي للدول، التي تعتبرها مفاتيح وأرضية لانطلاق المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم. وكذلك تمرير الخيار الأمريكي لإخضاع الدول العربية لتقبل مشاريع التطبيع مع إسرائيل واحدة تلو الأخرى وهذا ما يبدو جليا اليوم”.

وتفيد الأنباء الواردة حول العملية العسكرية الأمريكية ضد العراق، بأنها أسفرت عن تدمير البنية التحتية وإحداث الخراب والدمار الهائل، يضاف إلى ذلك ارتكابها المجازر ومن أبرزها: قصف مطار بغداد الدولي والقضاء على كل من فيه، بعد أن شهد المطار أعنف معركة بين القوات العراقية وبين القوات الأميركية.

وفي هذا الجانب قال “خالد”، إن “من أهم آثار الاحتلال الأمريكي للعراق وفي ذكراه الثامنة عشرة، هو وضع العراقيين كشعب أمام حالة الحرج والعجر في إمكانية إعادة بناء العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا على المدى المنظور، الأمر الذي سيترك نقطة الخلل والضعف متاحة لاستغلالها في ممارسة حالة الإخضاع والمساومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن تمت مصادرة القرار العراقي وإنهاء القدرات الحقيقية، لظهور العراق كدولة قادرة على لعب دورها المعروف تاريخيا كنقطة ارتكاز وتوازن يخدم الاستقرار العالمي”.

ورغم أن القوات الأمريكية خرجت من العراق في العام 2011، لكنها خلّف غزوها للعراق خسائر بشرية كبيرة جدا، إذ تشير بعض الإحصائيات الصادرة من قبل منظمات إنسانية، إلى مقتل نحو مليوني عراقي خلال فترة غزو العراق، يضاف إلى ذلك تهجير نحو 5 ملايين عراقي إلى داخل وخارج العراق، فضلا عن الآلاف من المعتقلين والمغيبين والمفقودين.

نصف دولة

الكاتب والباحث في الشأن العراقي “جاسم الشمري” قال لـ “الحقيقة بوست”، إنه “قبل 18 عاما بدأت في العراق مرحلة مظلمة وقاسية ومدمرة من تاريخ العراق الحديث، وما زلنا حتى اليوم للأسف نعاني من تداعيات تلك اللحظة التي أرادوا منها إدخال العراق في مرحلة اللادولة”.

وأضاف أنه “تم احتلال العراق بأكذوبة امتلاك أسلحة محرمة وأثبتت الأيام خلو العراق من هذه الأسلحة، وثم كانت الكذبة الكبرى كذبة الديمقراطية، وأثبتت الأيام أن العراق ليس فيه شكل واضح لأي نوع من أشكال الحكم، فلا هو دولة ديمقراطية ولا دولة دينية ولا ديكتاتورية ولا ميليشياوية، وبالتالي لا يوجد أي شكل من أشكال أنظمة الحكم قائمة في العراق، وربما في تقديري المسمى الأدق هو اللادولة أو نصف دولة”.

وأشار إلى أن “الخطة المُرتبة والمعدة سلفا أريد من خلالها بناء نصف دولة في العراق،  فالحكومة قمعت المظاهرات السنية التي انطلقت في أكثر من 6 محافظات عام 2011 وعام 2013، وكانت نتيجتها ظلم وتهميش وتضيق ممنهج لسّنة العراق، وهذا ما حصل للشيعة في ثورة الجنوب الشيعي قبل أكثر من عام، وعليه تم تنفيذ العقاب الجماعي على الشعب العراقي من السّنة والشيعة بأدوات ديكتاتورية في ظل نظام حكم يسمى ديمقراطية وهذا تناقض كبير ومخجل، وعليه نحن اليوم أمام دولة لا انتماء حقيقي جماهيري لها، وهذا يؤكد فشل نظام الديمقراطية في العراق”.

وأضاف “اليوم نعاني من أن نصف المنظومة الأمنية في العراق هي قائمة خارج نطاق الدولة ونصفها الآخر داخل نطاق الدولة، ونعاني من أن أنصاف الأحياء السكنية المدمرة وهناك مئات الآلاف من المهجرين في الداخل والملايين في الخارج، وكل هذا قاد إلى إيجاد سياسات نصفية عبر حكومات تنفيذية لا تمتلك صلاحيات كبرى، وهي ربما تنتظر إشارة من هذا الطرف أو ذاك الذي يمتلك المال والسلاح في الشارع”.

وختم قائلا “أعتقد أن العراق بحاجة إلى عمل إصلاحي كامل، على أن يكون بعيدا عن العنف الشعبي لأننا لا نريد أن تنجر البلاد إلى الحرب الأهلية لأنها ستحرق الأخضر واليابس، وعليه فإن العراق بحاجة إلى حلول كاملة علمية قائمة على البحث والدراسة بعيدا عن المذهبية والطائفية، وهذه الحلول هي التي يمكن أن تنقذ العراق وتوصله إلى مرحلة الدولة التامة وهذا لا يكون إلا بحكومة وطنية خالية من القتلة والمجرمين”.

ويرى الكثير من المراقبين، أن غزو أمريكا للعراق كان من أكثر الأخطاء الاستراتيحية التي ارتكبتها، إضافة إلى أنها حوّلتها إلى بؤرة للميليشيات الإرهابية، إضافة إلى الدمار الاقتصادي والسياسي الذي حلّ وما يزال في العراق، يضاف إلى ذلك كله فتح الباب أمام تدخل الكثير من الدول في الشأن العراقي الداخلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: