حوارات

بكير اتاجان لـ “الحقيقة بوست”: بيان العسكريين “حبرٌ على ورق”.. والشعب التركي سيُفشل جميع المؤامرات الانقلابية

الانقلابيون يتحركون وفقاً لوعد بايدن بإسقاط النظام التركي

= البيان كان تحضيراً لمحاولة انقلابية و”جس نبض” الشارع
= الغرب يتربص بتركيا ويتآمر عليها لمنع ابتعادها عنه
= المجتمع المدني رفض المساس بالديمقراطية التركية وإرادة الشعب
= الأنظمة العسكرية لم تُحدِث سوى الخراب والدمار في تركيا
= الغرب يستعد لاستبدال أدواته القديمة في المنطقة بأخرى جديدة
= الدول العربية المشاركة في المؤامرة ليست سوى ممول للنفقات

حاوره – عبد الحميد قطب 

أكد بكير اتاجان، الكاتب والمحلل السياسي، أن بيان العسكريين الأتراك الذي صدر مؤخراً، “حبرٌ على ورق”، والشعب التركي سيُفشل جميع المؤامرات الانقلابية، لافتاً إلى أن الانقلابيين يتحركون وفقاً لوعد الرئيس الأمريكي، بإسقاط النظام التركي، والذي أعلنه في حملته الانتخابية، وأن بيان الضباط كان تحضيراً لمحاولة انقلابية و”جس نبض” الشارع.
وكشف الكاتب والمحلل السياسي التركي في حواره لـ “الحقيقة بوست”، عن أن الغرب يتربص بتركيا ويتآمر عليها لمنع ابتعادها عنه، وأنه يستعد لاستبدال أدواته القديمة في المنطقة بأخرى جديدة، مبيِّناً أن المجتمع المدني التركي رفض المساس بالديمقراطية التركية وإرادة الشعب على اعتبار أن الأنظمة العسكرية لم تُحدِث سوى الخراب والدمار في تركيا.

وإلى نص الحوار .. 

ـ: أوقفت السلطات التركية 10 عسكريين متقاعدين من جملة 103 ضبَّاط في البحريَّة التُّركيَّة بعد إصدارهم بيانًا يطالب بإيقاف مشروع قناة إسطنبول الجديدة الذي تعتزم الحكومة التركية تنفيذه هذا العام والتراجع عن إلغاء “اتفاقية مونترو”.. سيد بكير ما خلفيات هذا البيان؟

ـ في الحقيقة، الشعب التركي اعتاد أن يرى ويسمع بين الحين والآخر تهديدات وتوقيعات موجهة من الخارج حول المشاكل التي تعيشها تركيا في حياتها الديمقراطية، لكنها تبقى مجرد حبر على ورق، ولا تستطيع تغيير أي شيء في المجتمع التركي، الذي أكد أكثر من مرة رفضه العيش تحت حكم العسكر والتوجيهات الإمبريالية، وأنه يفضل الديمقراطية والحرية التي نشأ عليها.

الشعب التركي يتصدى للمحاولة الانقلابية في 2016

ـ: البعض اعتبر البيان تمهيداً لتحركات انقلابية.. هل تتفق مع هذا الرأي؟

ـ صحيح، فالبيان كان تحضيراً لمحاولة انقلابية و”جس نبض” الشارع لمعرفة مدى قبوله انقلاباً عسكرياً أو لا. وقد اتضح ذلك من ردة الفعل عليه من قبل رئاسة الجمهورية وقيادات الدولة والبرلمان والأحزاب والمجتمع المدني والشارع التركي أيضاً.
ونحن نعتبر هذا البيان والتحركات الانقلابية استجابة مبدئية للتصريح الذي أطلقه بايدن في حملته الرئاسية.

ـ: هل لدى هؤلاء الضباط الذين أصدروا البيان انتماءات حزبية وأيديولوجية؟

ـ هؤلاء ضباط متقاعدون في سنوات متفاوتة، فمنهم المتقاعد منذ 10 أعوام، ومنهم 5، وكلهم يتبعون البحرية التركية، وبعضهم كانوا يتقلدون رتباً رفيعة في الجيش، وقد تكون هناك جهات أجنبية تحرّكهم، خاصة أن الغرب ممثلاً في حلف الناتو والولايات المتحدة، لديه تأثير كبير جداً داخل القوات البحرية والجوية.
وكون تركيا تحاول في هذه المرحلة الابتعاد عن الغرب والناتو والولايات المتحدة، الأمر الذي أزعجهم وجعلهم يتآمرون عليها، لذا نجد تهديدات بين الحين والآخر ومحاولات انقلابية كما جرى في 2007 و2016 التي كانت امتداداً للمحاولة السابقة مع استخدام القوة.

خطة أمريكية 

ـ: يفهم من كلامك أن هذه التحركات تندرج في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتحريض المعارضة التركية لإسقاط النظام، كما أعلن ذلك الرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية؟

ـ بكل تأكيد، فقد أعلن جو بايدن ذلك صراحة. لكن الإدارة الأمريكية لا تملك تحريك الجيش كما كان في السابق، لأن رأس المؤسسة العسكرية الآن لا تخضع إلا لإرادة شعبها وتلتزم بالدستور والقانون، لذلك تفكر واشنطن في الاستعانة وتحريض المعارضة والضباط المتقاعدين الذي كانوا يرتبطون بعلاقات معها سابقاً.

ـ: كيف كانت ردة فعل الأحزاب السياسية على حزب بيان الضباط؟

ـ لقد انتفضت غالبية الأحزاب، وفي المقدمة الحزب الحاكم وحزب الحركة القومية، لرفض هذا البيان، ومحاولته تجاوز العملية الديمقراطية، وقد قامت منظمات المجتمع المدني بدور مهم في هذا الشأن، وأرسلت رسائل تأييد ودعم لرئيس الجمهورية ولكافة المسؤولين في الدولة، مؤكدة رفضها المساس بالديمقراطية التركية وإرادة وحرية الشعب، وشددت على وقوفها القوي ضد محاولات إعادة الحكم العسكري إلى البلاد والرجوع إلى الاستبداد والدكتاتوريات الفاشية السابقة التي حكمت بانقلابات عسكرية في العقود الماضية.

ـ: هذا يعني أن الشعب التركي مصمم على رفض العودة إلى الوراء مرة ثانية؟

ـ نعم، فلقد جرب الشعب الأنظمة العسكرية التي لم تعد عليه سوى بالخراب والدمار، ونشرت الجهل والفساد، كما أنه يرى الآن ماذا تفعل الأنظمة العسكرية في الدول الأخرى من تدمير لمقدراتها ونهب ثرواتها وبيع تراثها، والتي تفعل هذا وفقاً لأجندات دول خارجية. لذا؛ فإن الأتراك لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن يحكمهم أجنبي حتى لو عن طريق شخصيات تركية عميلة للخارج، وسيفضل الموت على أن يحكمه عسكري مرة أخرى.

ـ: لكن لماذا تعتزم الحكومة التركية إلغاء اتفاقية مونترو؟

ـ هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها عام 1923، وبعد عامين يمر عليها 100 عام، ومن حق تركيا أن تجدد الاتفاقية أو تلغيها أو تنتهي تلقائياً في حال أبلغت تركيا الطرف الآخر بعدم الرغبة في تجديدها.
وبذلك يكون الشروع في إنشاء “قناة إسطنبول” إلغاء تلقائياً لاتفاقية مونترو، والبدء باتفاقية جديدة. وللأسف الشديد، العسكريون المتقاعدون الذين وقعوا على البيان يريدون الاستمرار في الاتفاقية الأولى، ومواصلة تكبيل الدولة التركية، وعدم انتفاعها بمقدراتها وثرواتها وموقعها الجيو استراتيجي تنفيذاً لمخطط خارجي لا يريد الخير للشعب التركي.

علماً أن الولايات المتحدة لم توقع على معاهدة مونترو إلى الآن، كما أن روسيا وقعت عليها متاخراً جدا في عام ١٩٣٦.

ـ: هل الحرب على الاقتصاد التركي والليرة جزء من هذا المخطط الغربي الذي تحدثت عنه؟

ـ في الواقع، الاقتصاد التركي يمر بمرحلة صعبة جداً، خاصة في ظل أجواء كورونا. وما يجري في تركيا من انخفاض العملة يحدث في بلاد أخرى، لكن هذا لا يمنع أن البلاد تتعرض لمؤامرة غربية كبيرة.

دور الإمارات والسعودية

ـ: هل هناك دول عربية منخرطة في هذه المؤامرة على تركيا؟
ـ في الحقيقة، هذه الدول عبارة عن دويلات وأدوات في يد الولايات المتحدة والدول الأوروبية تستخدمها لزعزعة استقرار تركيا، لكن هذه الدول دون أمريكا والغرب لا تساوي شيئاً، فهي لا ترقى إلى مستوى التفكير في هذه الخطط والمؤامرات الكبيرة، لأنها عبارة عن أحجار في رقعة شطرنج تحركها الدول الكبرى كيفما تشاء. وعندما ننسب لهم الانقلابات والمخططات الكبرى، فإننا نعطيهم حجماً أكبر حجمهم الحقيقي، فقيادتا الإمارات والسعودية مثلاً لا تستطيعان حكم أنفسهم بأنفسهم، فهل تستطيعا تنفيذ المؤامرات والمخططات الكبرى؟!. هم فقط مجرد ممول ودافع لنفقات الانقلابات، لكن لا يستطيعون تغيير المخطط أو المؤامرة، فوظيفتهم فقط مثل المحاسب الذي يعمل في أي شركة يدفع الرواتب والنفقات التي يقررها صاحب الشركة دون نقاش أو جدال.
حتى إسرائيل هي عبارة عن أداة بيد الغرب يحركونها لخدمة أجندتهم، ولا نستبعد في الأيام المقبلة أن يستغني الغرب عن أدواته وأحجاره القديمة ويستبدلها بجديدة، خاصة بعد الاتفاقية الإيرانية – الصينية الأخيرة التي جاءت بموافقة الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: