حوارات

طلب الصانع عضو الكنيست السابق لـ “الحقيقة بوست”: “معسكر التغيير” قد يطيح بنتنياهو ويبعده عن اللعبة السياسية تمهيداً لمحاكمته

انقسام القائمة العربية تسبّب في خسارتها عدداً كبيراً من الناخبين

= القضايا السياسية والقيم الديمقراطية ليست من أولويات الأحزاب الدينية الإسرائيلية

= الليكود يمكنه تشكيل حكومة جديدة إذا أبعد نتنياهو عن رئاسته

= منصور عباس لن يدعم حكومة تضم عصابات اليمين الإسرائيلي المتطرف

= يائير لابيد يستطيع تشكيل حكومة بمشاركة حزب العمل والقائمتين المشتركة والموحدة

= المشاركة العربية في السياسة الإسرائيلية تحقق مكاسب للمواطن العربي

= القيادات العربية مطالبة بالكفّ عن المناكفات والعمل لمصلحة الجماهير

حاوره: هيثم خليل

قال طلب الصانع، عضو الكنيست السابق، إن بنيامين نتنياهو يواجه عراقيل كبيرة في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، مشيراً إلى أن “معسكر التغيير” قد يطيح به ويبعده عن اللعبة السياسية تمهيداً لمحاكمته.
ورأى رئيس الحزب الديمقراطي العربي في حواره مع “الحقيقة بوست”، أن المخرج من الأزمة السياسية التي تمر بها إسرائيل في أعقاب الانتخابات، هو إبعاد نتنياهو عن الحياة السياسية، متوقعاً أن يقوم الكنيست بهذه الخطوة في المرحلة القادمة.
واستبعد الصانع قيام منصور عباس بدعم نتنياهو لتشكيل حكومة إسرائيلية، لافتاً إلى ضرورة محاسبة القيادات السياسية العربية بسبب فشلها في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.

وإلى نص الحوار ..

ـ: بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية وفشل نتنياهو في الحصول على 61 مقعداً لتشكيل الحكومة.. ما هي السيناريوهات الممكنة أمامه؟

ـ في الواقع، ورغم جهود نتنياهو ومحاولة استثمار قضية التطعيم ضد الكورونا وقضايا أخرى، إلا أنه في نهاية المطاف لم يستطع الحصول على 61 مقعداً لتشكيل الحكومة وليتمكن من سن القوانين التي تخدمه مخططاته، بما في ذلك القانون الذي يمنع محاكمته خلال أداء واجبه كرئيس حكومة.
الإشكالية في نهاية المطاف هي ليست إشكالية يمين أو يسار، فكثير من شخصيات اليمين مثل أفيغدور ليبرمان وغدعون ساعر ونفتالي بينيت، توجهاتهم يمينية، إلا أنهم ضد نتنياهو كشخص، وبالتالي التقسيمات الآن في إسرائيل ليست تقسيمات يمين ويسار إطلاقاً، وإنما الخلاف على أساس من هو مع نتنياهو، ومن ضده.
فحتى الآن المعسكر الملتزم لنتنياهو هم المتدينون الذين يحصلون على كل ما يريدون، إضافة إلى الأحزاب الدينية الإسرائيلية، وهي أحزاب تهدف لتحقيق مصالح ناخبيها، لكن القضايا السياسية والقيم الديمقراطية ليست في سلم أولوياتها.
أما عن الخيارات أمام تشكيل الحكومة، فأعتقد أن على ما يسمى معسكر التغيير، الحصول على 61 مقعداً وأكثر. لكن هذا المعكسر ليس متجانساً، فهو يضم عرباً وحزب ميرتس اليساري وغلاة اليمين، لكنه في المقابل متفق على قضية واحدة وهي الإطاحة بنتنياهو. على هذا الأساس أتوقع أن يبادروا باستغلال الأغلبية لسن قانون يمنع أي شخص يواجه لائحة اتهام، من تشكيل حكومة؛ لإبعاد نتنياهو خارج اللعبة السياسية، خاصة بعد أربع جولات من الانتخابات والفشل في إخراجه.

الاطاحة بنتنياهو 

ـ: تواجه فرص نتنياهو في تشكيل حكومة ائتلافية جديدة تعقيدات كثيرة .. برأيك، هل تذهب إسرائيل لجولة خامسة من الانتخابات؟

ـ هذه القضية لم تحسم بعد، ولكن إذا ما أطيح بنتنياهو خارج اللعبة السياسية، فهذا سيتيح لمعسكر اليمين الذي يملك الأغلبية، تشكيل حكومة يمينية، وقد يستخدم هذا المعسكر اليسار الإسرائيلي للإطاحة بنتنياهو ثم يشكل حكومة جديدة، علماً أن حزب الليكود يمكنه تشكيل حكومة دون أي عراقيل، لكن في حال الإطاحة بنتنياهو من رئاسته.. فبإمكان الليكود اقامة ائتلاف واسع من قبل غدعون ساعر ونفتالي بينيت والأحزاب اليمينية وتشكيل الحكومة بعيداً عن نتنياهو، وهذا الكلام يؤكد أن الأزمة هي أزمة نتنياهو شخصياً التي صدرها وحولها لأزمة للحكومة الإسرائيلية.

ـ: نتائج الانتخابات الإسرائيلية كشفت عمق الأزمة السياسية في إسرائيل.. برأيك ما هو الحل؟

ـ هذه الأزمة هي إسرائيلية بالدرجة الأولى، وعدم حلها أدى إلى إجراء 4 جولات انتخابية خلال عامين، وفي تقديري أن المخرج الوحيد لها هو إبعاد نتنياهو عن الحياة السياسية، وهذا ممكن، وأعتقد أن هذا هو ما سيقوم به الكنيست في المرحلة القريبة القادمة.

ـ: نتنياهو لا يزال بحاجة إلى مقعدين في الكنيست لتشكيل الحكومة والبقاء في السلطة.. هل من الممكن أن تنقذ “القائمة الموحدة” برئاسة منصور عباس نتنياهو بالانضمام إلى تحالفه؟

ـ نظرياً ممكن، لكن فعلياً أمر مستبعد، فعلى المستوى النظري يمكن لنتنياهو تشكيل الحكومة شريطة أن ينضم لائتلافه نفتالي بينيت، وفي حال انضم الأخير لهذا الائتلاف يصبح لدى نتنياهو 59 مقعداً، وعندها يكون بحاجة لمقعدين للوصول إلى 61، وفي هذه الحالة بإمكان منصور عباس الذي حصل على 4 مقاعد أن يكون عاملاً حاسماً، لكن هذا يتطلب منه أن يوافق على الدخول مع “الكهانيين” ويدعم ائتلافاً يشمل حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة سموتريتش، وحزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف بزعامة بن غفير وهو من غلاة اليمنيين، وتصرفاته تعد استمراراً لنهج حركة “كهانا” التي تعتبر خارج القانون منذ عقود، كما أنه من المستوطنين المتشددين ويترافع للدفاع عن المجرمين الذين يعتدون على الفلسطينيين. وبالتالي أستبعد أن يقوم منصور عباس بدعم حكومة تشمل هذه العصابات اليمينة المتطرفة، وإذا ما حصل فهو بذلك يشكل تجاوزاً للخطوط الحمراء، لكنه على المستوى النظري ممكن.

سيناريوهات أخرى 

ـ: لكن برأيك هل هناك سيناريوهات أخرى لتشكيل الحكومة بعيداً عن نتنياهو؟

ـ هناك سيناريو آخر أتوقع حدوثه، وهو تشكيل حكومة بديلة بمشاركة يائير لابيد زعيم المعارضة ورئيس حزب “يش عتيد” مع نفتالي بينيت وغدعون ساعر وبني غانتس وحزبي العمل وميرتس بدعم من الخارج ومن القائمة المشتركة والقائمة الموحدة .

ـ: تشير تقارير إلى أن انقسام الفلسطينيين في أراضي 48 جعلهم الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات.. هل تتفق مع ذلك؟

ـ نعم، فبكل تأكيد شكلت هذه الانتخابات خسارة كبيرة للجماهير العربية داخل أراضي 48، فقد صوت الشعب بشكل كبير ودعم القائمة المشتركة في الانتخابات السابقة، ما جعلها تحصل على 15 مقعداً، على أمل أن تغير وتؤثر في الواقع العربي، لكن ما حدث أن هذه القائمة دخلت في مناكفات وصراعات داخلية أدت لتفككها، وتراجع عدد ناخبيها من نسبة 63 إلى نحو 50 %، فقد صوت في هذه الانتخابات من مجموع مليون ناخب عربي للقائمتين المشتركة والموحدة 350 ألف ناخب فقط، أي الثلث. وفي رأيي يدل ذلك على أن الناخب العربي حجب الثقة وأبدى استياءه من الأداء السياسي للأحزاب العربية في المرحلة الماضية.

ـ: في ضوء هذه الخسارة، هل يجب محاسبة هذه القيادات السياسية العربية؟

ـ برأيي نعم، فقد كان تراجع التمثيل العربي في الكنيست من 15 مقعداً إلى 10 مقاعد نوعاً من الحساب والعقاب للقيادات السياسية، وبالتالي على هذه القيادات أن تستفيد من الدروس والعبر حتى لا يخرج الناخب العربي الكارت الأحمر في الانتخابات القادمة، بعد أن أشهر لهم الكارت الأصفر في الانتخابات الأخيرة.
كما أن على هذه القيادات العربية أن تكف عن المناكفات وأن تعمل لمصلحة الجماهير العربية وليس للمصلحة الحزبية.

ـ: وما المطلوب من هذه القيادات تحديداً؟

ـ المطلوب هو التنسيق فيما بينهم، ومحاولة التأثير في القرار الإسرائيلي، وإيجاد صيغة لأن يكونوا شركاء في اللعبة السياسية الإسرائيلية، وليس مجرد معارضة من أجل المعارضة، إنما يجب أن تبحث عن مواطن التأثير مع الحفاظ على الطرح الوطني وخصوصيتنا العربية.

شرعية الأحزاب العربية

ـ: أخيراً، هل غيرت نتائج الانتخابات من قواعد اللعبة السياسية وعلاقة الأحزاب العربية مع الحكومة الإسرائيلية؟

ـ لقد بدأت الأحزاب العربية تأخذ شرعيتها نتيجة للأزمة التي تعيشها الحياة السياسية الإسرائيلية. وبالتالي الأحزاب اليهودية التي كانت تستثني العرب الآن تجري اتصالات ومفاوضات لإشراكهم في القرار، وهذا شيء إيجابي ومهم استثماره لإحداث الشراكة والانخراط في العمل السياسي وصناعة القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: