مقالات

د. خالد الخاطر يكتب: ماذا بعد المصالحة الخليجية؟

يمكن القول إن قطر خرجت من أزمة الحصار أكثر تماسكا وقوة ومنعة، من ذي قبل، فلم تستجب لمطالب دول الحصار المُخلة بالسيادة والكرامة، وعززت من استقلاليتها؛ في قرارها الإعلامي والسياسي والسيادي، وهذا في حد ذاته يعد انتصاراً، فهذه هي الأسباب التي فرض من أجلها الحصار ولكنه فشل في تحقيقها.

لقد جاء الحصار ليحد من صعود قطر الاقتصادي والسياسي، ولكنه أتى بنتائج عكسية. فبدلا من أن يضعف الاقتصاد القطري، أدى إلى تقويته. فكما ذكرت من قبل، كان الحصار بمثابة جرعة تحصين لإكساب الاقتصاد القطري المناعة والقوة اللازمتين، فكشف عن بعض أوجه القصور والخلل، (كالتركيز على قطاع الاستيراد وتجارة العبور، والانكشاف المخل بالإمداد ببعض السلع الاستهلاكية على دول بعينها) ودفع نحو معالجتها بالمزيد من الاعتماد على الذات، والتنويع بالضرورة (في الإنتاج والاستيراد والشركاء الاقتصاديين) والحد من الانكشاف على دول الحصار، والانكشاف أكثر على دول العالم، وتقوية علاقات قطر الجيو اقتصادية، والمضي قدما في بناء اقتصاد قوي من أجل تقليص التعرض للصدمات ولزعزعة الاستقرار الاقتصادي مستقبلًا.

لماذا فشل حصار قطر؟

أود أن أستذكر 3  عوامل رئيسية أدت إلى فشل حصار قطر وهي:

أولا: ضعف التركيبة البنيوية لاقتصادات دول المجلس، نظرا لاعتمادها المفرط على النفط وفشلها في التنويع الاقتصادي، لذلك لا يوجد لديها الكثير مما يمكن أن تتبادله فيما بينها. فالجميع متخصص في استخراج نفس المورد (النفط) وتصديره للعالم الخارجي، وفي المقابل استيراد ما يحتاج إليه من سلع استهلاكية ورأسمالية وعمالة من خارج المنظومة الخليجية عبر الأجواء والبحار الدولية المفتوحة. ففشل التنويع الاقتصادي مع غياب الإرادة السياسية أديا إلى إفشال التكامل التجاري والاقتصادي بين دول المجلس، مما  أسهم  بدوره في إفشال حصار الدوحة. فلا تتوفر لدول الحصار الأدوات الاقتصادية المطلوبة لفرض حصار فعال على قطر. فالمطالب كانت كبيرة، ولكن أدوات الضغط  لتحقيقها ضعيفة.

ثانيا: صلابة الاقتصاد القطري وقوته الذاتية، نتيجة تبني سياسات اقتصادية كلية سليمة مبكرا، أسست لبنى إنتاجية (غاز) وتحتية واستثمارية مكنت من بناء اقتصاد قوي قادر على امتصاص الصدمات، وشكلت أذرعاً لكسر الحصار.

ثالثا: سياسات اقتصادية سليمة مضادة للحصار بعد فرضه؛ منها سياسات في الأجل القصير لمواجهة أثر الصدمة، وتعزيز استقرار قطاع الاستيراد والقطاع المالي (تضمنت تحويل خطوط الإمداد، وتوسع الطاقات الاستيعابية لأغراض الأمن الغذائي والإمداد اللوجستي) ومنها سياسات على الأجل المتوسط إلى الطويل، تركزت حول تنويع الاستيراد والإنتاج وتقوية علاقات قطر الجيو اقتصادية. ففي القطاعين الحقيقي والخارجي، تبنت قطر مجموعة من السياسات لتنمية المنتج المحلي وتعظيم الاكتفاء الذاتي من خلال دعم الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الخفيفة، وتنويع الشركاء التجاريين، ومراكمة الاستثمارات الخارجية، والتوسع في صناعة الغاز الطبيعي المسال للبقاء في الصدارة العالمية، ودعم النمو وتقوية علاقات قطر الجيو اقتصادية، من خلال ربط صادراتها واستثماراتها بدول مؤثرة على الساحتين الاقتصادية والسياسية العالمية. وهنا أود التوقف عند السياسات المضادة للحصار، وأطرح التساؤل التالي:

لماذا يجب الاستمرار في سياسات تعظيم الاكتفاء الذاتي وتنمية المنتج المحلي؟

إن رفع الحصار لا يعني العودة عن هذه السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي تمت. فلا يجب العودة إلى وضع ما قبل الحصار بأية حال من الأحوال. وقد ذكرت، مع بداية الحصار، أنه لو تم رفع الحصار غدا فيجب ألا يغير ذلك في الأمر شيئا، لأن هذا هو الوضع السليم المفترض بدون حصار أو وضع اللاحصار. ثم، ما هو الضامن بعدم تكرر سيناريو آخر مماثل للأزمة الخليجية؟ وكذلك القياس على بقية المجالات، وفِي مقدمتها الأمنية والدفاعية.

فيجب ألا تكون إستراتيجيات، كالاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي وتنمية المنتج المحلي وأية أمور أخرى تتعلق بالأمن الوطني، عرضة للتقلبات السياسية، وما أكثر التقلب في المزاج السياسي في مناطقنا العربية، أو أن يضحى بها لصالح أنشطة أو مشاريع مماثلة مشتركة مع أية جهة خارجية. لابد من الاستمرار في سياسات تعظيم الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس، بحكم وضع قطر الجغرافي ووضع منطقتنا الجيو سياسي.

وهذا لا يتطلب تبني برامج لدعم وحماية المنتج المحلي والصناعات الوطنية الوليدة، من المنافسة غير العادلة من المنتج الأجنبي ووكلائه المحليين المتمكنين في الأسواق منذ فترات طويلة فحسب، كما دعوت مرارا وتكرارا سابقا، بل أيضا يتطلب حمايته من منافسة المنتج الخليجي بعد رفع الحصار (خصوصا السلع التي يمكن تصنيفها بالإستراتيجية). ولا يجب التفريط فيما تحقق من إنجازات بهذا المجال. وهذا يتطلب إصلاح نظام الوكالة التجارية الاحتكاري للحد من احتكار الاستيراد، بما يدعم تنمية المنتج المحلي ويضمن حماية حقوق المستهلك والمستورد على حد سواء. ولكن الدعم والحماية يجب ألا يكونا مطلقين، بل هما مشروطان بتحقيق نجاحات تقاس على أرض الواقع حتى تتمكن هذه الصناعات الوليدة من الوقوف على قدميها، ورفع الدعم والحماية تدريجا حتى لا نتحول من احتكار الاستيراد إلى احتكار الإنتاج.

عدم المبالغة في نموذج “الدولة الشقيقة”

فلا يجب المبالغة في “نموذج الدولة الشقيقة” وتحميله ما لا يطيق، وحديث العواطف الجوفاء الذي لا يسمن ولا يغني من جوع في عالم السياسة ومصالح الدول، وهو الذي فشل بالتجربة والبرهان في عالمنا العربي. فتعبير “الشقيقة” يطلق على أخوة النسب والدم بين الأفراد وليس بين الدول. فالأوروبيون ليسوا أشقاء ولم يدعوا أنهم كذلك. فهم من أعراق وأنساب ولغات مختلفة، ولكنهم اتفقوا على مواجهة تحديات، وتحقيق مصالح، مشتركة، فلم يقحموا اختلافاتهم السياسية في التجارة والاقتصاد.

لقد وصل الأوروبيون لهذه المرحلة المتقدمة من النضج بعد تجارب قاسية وحروب مدمرة بينهم، فدفعتهم الحاجة والظروف الضاغطة لما وصلوا إليه من حالة توازن واستقرار واحترام متبادل (بغض النظرعن الحجم) أثمرت عن تعاون لمواجهة تحديات، وتحقيق مصالح مشتركة، فنجحت وحدتهم. نحن لم نصل بعد لمرحلة نضج الاتحاد الاوروبي، وإن كانت الأنظمة لا تدرك بعد الظروف الاقتصادية والسياسية الضاغطة، فهي آتية لا محالة.

عدم رفع سقف التوقعات والتعويل كثيرا على التكامل الاقتصادي

كما يجب عدم التعويل الآن على (مشاريع) التكامل الاقتصادي الخليجي، كخطط  الربط بشبكات: كهرباء ومياه وسكك حديد وغاز طبيعي، وإقامة اتحاد جمركي ونقدي، ونحو ذلك، فجميعها أفكار جميلة، وظلت كذلك. فهي فاشلة أو متعثرة لعقود قبل الأزمة الخليجية، وليس لها علاقة بها. بل هي والأزمة الخليجية نتيجة لإشكالية هيكلية مزمنة في الأنظمة الخليجية بسبب حالة من عدم الثقة والتوجسات المورثة أو الدفينة بين هذه الأنظمة، تغذيها نزعة لبسط نفوذ وهيمنة بعض الأعضاء على بعض (الأكبر على الأصغر). وما الأزمة الخليجية إلا عرض حاد أو حالة متقدمة لهذه الإشكالية التي تجلت نهاية المطاف في هذه الأزمة الحادة التي كادت أن تعصف بكيان هذا المجلس.

لقد فشل التكامل الاقتصادي الخليجي نظرا لعدم توفر الإرادة السياسية. فإذا كانت هناك مشاريع تكامل إقتصادي لا تكون الدول/الدولة الأكبر هي مصدر تحكم أو اللاعب الأكبر فيها، فيخشى أن تشكل مصدر منافسة لنفوذها وتضعف هيمنتها على بقية الأعضاء، أو أن تستخدم كأدوات ضغط، ولذلك هي غير مرغوب فيها. والأمثلة على ذلك كثيرة. قارن على سبيل المثال: بين النجاح الفائق لتجارة الغاز القطري على المستوى العالمي، بفشلها على المستوى الخليجي، وكذلك فشل الربط الكهربائي بمحطة عملاقة تزود بالغاز القطري. فلا يمكن، مثلا، ربط الكويت والبحرين بأي منهما دون تجاوز الحدود السعودية. وكذلك فشل الربط بمحطة عملاقة لتحلية المياه على بحر العرب (لدواع أمنية وفنية) وبشبكة سكك حديد حتى الآن، ومد جسر بين قطر والبحرين (نظرا لكثرة التقلبات في العلاقات السياسية بين البلدين، والتي لا تخلو من وجود طرف إعاقة ثالث) وتعثر مشروع الاتحاد الجمركي حتى الآن.

الوحدة الخليجية والوحدة الأوروبية

أما الاتحاد النقدي فهو ذروة الوحدة الاقتصادية، ويعتبر مرحلة متقدمة بالنسبة للحالة الخليجية المتواضعة. فرغم أن دول المجلس مؤهلة من الناحية الاقتصادية بشكل أفضل من دول اليورو لإطلاق عملة موحدة، فإن دول اليورو نجحت في إطلاق عملتها في حين فشلت دول المجلس، وسبب النجاح والفشل في كلتا الحالتين وجهان لعملة واحدة، وهو توفر الإرادة السياسية في الحالة الأوروبية وغيابها في الحالة الخليجية. إن للعملة الوطنية استخداما مزدوجا، فهي وسيط للتبادل وفِي ذات الوقت رمز مهم للسيادة الوطنية، وهذا أمر في غاية الأهمية لأنظمة أوتوقراطية ذات نزعة قبلية تنافسية.

كذلك تتطلب الوحدة النقدية التخلي عن السياسات المالية الوطنية لصالح سياسة مالية موحدة، ولكن السياسات المالية أدوات مهمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي (خصوصا في الأنظمة الريعية الأوتوقراطية)، ولها هي الأخرى رمزية سيادية، وليس من السهل التخلي عنها. أما استقلالية السياسات النقدية فقد تخلت عنها دول المجلس منذ ربطت عملاتها بالدولار الأميركي. إذن تكلفة الوحدة النقدية المادية والمعنوية تبدو مرتفعة مقارنة بالمكاسب المتوقعة في حالة دول المجلس التي لا يوجد لديها هدف اقتصادي أو إستراتيجي وحدوي منها.

نحن لم نصل بعد لمرحلة تبرير تكلفة التخلي عن السيادية والاستقلالية في العملات الوطنية والسياسات المالية لصالح عملة خليجية موحدة، كما في الحالة الأوروبية. لقد كان الهدف النهائي من الوحدة النقدية الأوروبية سياسيا بامتياز، وهو الوصول لأوروبا خالية من النزاعات وموحدة (سياسيا ودفاعيا) في وجه تمدد النفوذ السوفياتي والأميركي بعد الحرب العالمية الثانية، وما الاتحاد النقدي إلا هدف وسيط للوصول إلى ذلك الهدف النهائي. إذن العامل السياسي هو العامل الحاسم في نجاح مشاريع التكامل الاقتصادي (كما في التجربة الأوروبية) وهو العامل الحاسم في فشلها أيضا (كما في التجربة الخليجية).

ولن تتغير هذه الأوضاع القائمة إلا بتغير الظروف التي أوجدتها وهي:

  1. زوال حالة عدم الثقة والنزعة نحو بسط النفوذ والهيمنة، واحترام استقلالية وسيادة الدول الأعضاء.
  2. وجود تحولات اقتصادية وسياسية ضاغطة تصنع حاجة وتدفع نحو التكامل الاقتصادي والسياسي وتبرر تكلفتهما.
  3.  وجود هدف سياسي أو إستراتيجي وحدوي تجتمع عليه هذه الدول ويحقق لها مكاسب إستراتيجية مشتركة.
  4. تقلص الاعتماد على النفط والتقدم في عملية التنويع الاقتصادي، وهو ما سيدفع أكثر نحو التكامل الاقتصادي ويبرر تكلفته.

فكثافة الموارد الطبيعية مع عدم تنوع الاقتصادات يلغيان الحاجة للتكامل الآقتصادي بتكاليفه الاقتصادية ومخاطره السياسية في بيئة من عدم الثقة والنزعة لبسط هيمنة بعض الأعضاء على بعض، ولذلك الاستقلالية والاكتفاء بالأوضاع السائدة كان الخيار الأفضل.

لا غالب ولا مغلوب

فهل تصل دول المجلس بعد الأزمة الخليجية إلى قناعة ألا غالب ولا مغلوب، وأن الجميع خاسر، ويقبل البعض بالآخر، وتصل إلى حالة من الاستقرار والتوازن في علاقاتها البينية، المبنية على إدراك بالتحديات والمصالح المشتركة، وأن حيز المكاسب المشتركة الممكن تحقيقها في حالة التعاون أكبر مما يمكن تحقيقه من عدم التعاون أو من الاختلاف والنزاع، إن هناك مكاسب من النزاع في المقام الأول. إن لدول المجلس من الموارد الطبيعية الهائلة، والبشرية، وغير ذلك من المقومات، ما لو أحسنت استغلاله لبنت به قوة اقتصادية عظمى من عمالقة الطاقة في العالم. فما هو المطلوب الآن؟

بناء الثقة

إن ما يجب على دول المجلس أن تعكف عليه أولا وقبل كل شيء هو بناء الثقة، ولا أقول استعادة الثقة، لأنها كانت ضعيفة. هناك حاجة لبناء الثقة.

كيف ستقنع المستثمر على كلا الجانبين أن سيناريو  ‫كحصار قطر والأزمة الخليجية لن يتكرر مستقبلا، و أن استثماراته لن تتضرر؟ على ‫دول المجلس أولا وقبل كل شيء العمل على بناء الثقة، وأقصر الطرق وأفضلها لتحقيق ذلك الآن هو تعويض المتضررين، ففيه إقرار وتصحيح لخطأ قد وقع، ونوع من الضمان بألا يتكرر مستقبلا. ويجب ألا ينظر لذلك كنوع من الهزيمة أو فقدان ماء الوجه. لا، بل هو استثمار في مستقبل أفضل لدول وشعوب المنطقة ككل. كما أن إنشاء محكمة خليجية أو إصدار قوانين لحماية الاستثمار من الأفكار الجيدة، ولكن ما هي آليات التنفيذ في أوقات الأزمات الحادة، كالأزمة الخليجية، بخلاف ما في إطار الاتفاقيات الدولية الملزمة، كما حدث سابقا في النزاع الحدودي القطري البحريني.

مدى الاستفادة من المصالحة الخليجية

إن مدى الاستفادة من المصالحة الخليجية سيعتمد على مدى استعادة الثقة الذي يعتمد بدوره على جدية المصالحة، أو على الإرادة وحسن النية. فيمكن أن تكون الثقة محدودة، أو تعود لمستوى ما قبل الأزمة، ولا أعتقد أن تتعدى ذلك لدرجة تعظيم الاستفادة من التكامل الاقتصادي. واستعادة الثقة، على أية حال، ستتطلب وقتا واختبارا على أرض الواقع. ولنفترض عودة الثقة لمستوى ما قبل الأزمة الخليجية، فستكون (حينها) القطاعات المستفيدة بشكل مباشر هي القطاعات التي كانت الأكثر تضررا منها، كالنقل والسياحة وتجارة العبور. أما الأعمال والاستثمارات البينية فستتطلب وقتا أطول، بافتراض سير أمور المصالحة على ما يرام. واستعادة الثقة لمستوى ما قبل الأزمة، على أقل تقدير، سيكون له أثر إيجابي على المنظومة الخليجية ككل.

لننظر للتأثر مثلا على الخطوط الجوية القطرية. ففتح الأجواء والمطارات بالمنطقة سينعكس إيجابًا عليها. وسيخفف عنها تكاليف التحليق لمسافات أطول، وسيوفر عليها رسوما تقدر بـ 100 مليون دولار سنويا لاستخدام الأجواء الإيرانية، وسيزيد من حصتها السوقية التي حرمت منها في المنطقة أثناء الحصار، وهذه من المفترض ان تنعكس إيجابًا بتحفيز نشاط قطاعيْ السياحة والنقل (الأفراد والبضائع) ومنها لبقية القطاعات الاقتصادية، شريطة أن ينعكس أولا فتح الأجواء والمطارات المجاورة بخفض تكاليف الطيران والشحن على الخطوط الجوية القطرية التي ارتفعت بشكل كبير أثناء فترة الحصار، وقبل جائحة كورونا. فنحن نعلم أن لهذه الجائحة أثرا سلبيا على صناعة الطيران العالمية، ولكن أسعار “القطرية” كانت مرتفعة في السوق القطرية قبل ذلك.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: