مقالات

د. فادي شامية يكتب: عون والحريري تعايش بالإكراه

في مسلسل التخلص من الحريري؛ أجّل عون الاستشارات أسبوعا، ثم ترجى النواب “تحكيم ضميرهم الوطني في التكليف” (20/10/2020)، ولاحقا ألقى عون خطاب “لزوم ما لا يلزم” محملا الحريري ضمنا مسؤولية الانهيار الاقتصادي وحده، مؤكدا أنه “قال كلمته ولن يمشي” (21/10/2020).

في وقت لاحق؛ (1/2) أوصله اليأس إلى تسريب مقصود لشتيمة الرئيس المكلف (تبين لاحقا، بحكم الورقة التي أظهرها الحريري أن الرئيس هو عون هو الذي كان يكذب وليس الرئيس الحريري). انقطع اتصال الحريري معه، وبعد قرابة شهرين زاره في قصر بعبدا، لكن المكتب الإعلامي رد على تجاوز الإساءة الشخصية ببيان ضمنه عبارة مقصود منها أن الرئيس لم يعتذر عما قال وإنما الحريري هو من بادر بالاتصال وطلب موعد: “استقبل الحريري، بطلب من الأخير… الرئيس المكلف لم يأت بجديد” (12/2) .

عاد الانقطاع ليسيطر على المشهد؛ فقرر الرئيس تسجيل سابقة “استدعاء”؛ الرئيس المكلف عبر وسائل الإعلام “إلى قصر بعبدا من أجل التأليف الفوري للحكومة بالاتفاق معي أو الاعتذار في حال وجد نفسه عاجزا عن ذلك”! (17/3)

ما سبق يكشف مقدار رفض عون “التعايش بالإكراه” مع الحريري “الجديد”، وبالاستنتاج فإن الأخير لن يهنأ بحكومة تنتج حلولا حتى ولو نالت الثقة، ولم يحصل فيها عون على الثلث المعطل.. عقلية عون المطوّرة بتأثرات باسيل و”شلة” المستشارين؛ لا تنبئ بخير..لكن “التعايش بالإكراه” سيبقى هو المسيطر في الأمد القريب ما لم تحدث متغيرات تقلب الطاولة على الجميع. لا عون سيتخلى عن الكرسي الذي سعى من أجله منذ ما قبل نفيه إلى فرنسا، ولا الحريري سيقبل بإلغاء التسوية الرئاسية من جانب واحد وعلى حسابه، وفي التوازنات الطائفية سيكون من الصعب الإتيان ببديل عن الحريري دون موافقة الحريري أصلا.. وكلما رفض الرجلان التعايش فيما تبقى من هذا العهد المشؤوم؛ دفع لبنان والناس الثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: