اخبارتركياحواراتخليجعربي

في الذكرى الـ10 للثورة.. نائب رئيس الهيئة السياسية بإدلب لـ”الحقيقة بوست”: الشعب السوري لن يتنازل عن حقه.. و”قيصر” حشر النظام في الزاوية

المفاوضات والمبادرات السياسية أضعفت القضية السورية

ـ: إيران سخرت الملف السوري لخدمة مصالحها الاستراتيجية

ـ: المعارضون الانتهازيون يتحملون مسؤولية تعثر الثورة

ـ: الإصلاح السياسي يناقض نظام الدولة التي بناها آل الأسد

ـ: إسرائيل أوعزت للأسد تدمير سورية حتى لا تشكل عليها خطراً مستقبلاً

ـ: خسائر حلفاء النظام في سورية أكثر بكثير من مكاسبهم

ـ: معطيات دولية في صالح الثورة تقوي الأمل في النصر

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد مأمون سيد عيسى، نائب رئيس الهيئة السياسية لمحافظة إدلب، أن من أهم الدروس التي تعلّمها السوريون بعد 10 سنوات من ثورتهم، هو أنهم باتوا حذرين أمام أي مبادرة تتعلق بملف القضية السورية، لافتاً إلى أنهم لن يسمحوا بعد الآن بإضعاف قضيتهم نظراً للتحديات والمؤامرات التي مرّوا بها.
وأضاف عيسى في حواره مع “الحقيقة بوست”، أن هناك الكثير من العوامل التي تقف وراء تعثر الثورة السورية، من أبرزها: التجاذبات والصراعات الدولية، وإدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما، التي سمحت بالتدخل الروسي والإيراني، وغيرها من العوامل الأخرى.
وأشار عيسى إلى أن المظاهرات التي تعم المناطق المحررة تحمل رسالة للعالم أجمع مفادها “نحن شعب لا يستسلم .. ينتصر أو يموت”، مستشهدين بمقولة البطل الليبي التاريخي عمر المختار.

وإلى نص الحوار:

*ونحن في الذكرى العاشرة للثورة السورية.. سيد مأمون ما الذي بقي وما الذي تغير بعد مضي 10 سنوات من عمر الثورة السورية؟

ـ الذي بقي من الثورة هو الإصرار على تكملة الطريق مهما كان الثمن، فهنالك حقوق للشعب السوري ضحى وما زال يضحي من أجلها ولن يتنازل عنها.
لقد خسرنا الكثير من الشهداء والجرحى، وخسرنا معظم الأراضي التي حررناها، ونجم عن ذلك نزوح أكثر من مليوني شخص نصفهم يقطن المخيمات.
لكن القضية عادت للواجهة والأسد الآن محشور في الزاوية بعد قانون “قيصر” وبدء محاكمات رموز نظامه في أوروبا والقرارات المتوقعة بتفعيل ملف جريمة الكيماوي، وهنالك حديث عن مجلس عسكري قريب.
لذلك الزمن في صالحنا وليس لصالح النظام، وانظر إلى مناطق النظام وأزماتها أصبحت أسوأ دول العالم!

 

* برأيكم .. ما أهم الدروس التي حققتها الثورة السورية وهل استفاد منها السوريون؟

ـ أول الدروس المستفادة أنه لا يكفي بأن يكون معك الحق حتى تنتصر، فلا بد من امتلاك أسباب القوة والوحدة والإخلاص والمهارة السياسية، ففقدان إحدى النقاط يعني ابتعادك عن تحقيق الهدف الذي خرجت من أجله.
لقد تعلّم السوريون أن يكونوا حذرين أمام أي مبادرة تطرح وألا يسكتوا عن أي تنازل، ولقد مرت كثير من المؤامرات والمفاوضات والمبادرات السياسية سابقاً، التي أضعفت قضيتهم، وأتوقع ألا يحدث ذلك مستقبلاً.

*ما الأسباب التي تقف وراء تعثر الثورة السورية في تحقيق الأهداف التي سعت إليها، ومن المسؤول عن ذلك؟

ـ هناك عدة أسباب أدت لذلك منها:
– التجاذبات والصراعات الدولية على الأرض السورية وصراع المصالح.
-تشابك العاملَين الإقليمي والدولي وربط القضية السورية مع قضايا غيرها.
-تسخير إيران الورقة السورية لخدمة مصالحها الاستراتيجية، والاستفادة منها في تحسين موقفها في الاتفاق النووي مع الغرب مقابل السماح لإيران بدخول سورية.
-الثورة المضادة التي استهلكت كثيراً من الطاقات الذاتية.
– الولايات المتحدة خاصة إدارة أوباما تتحمل المسؤولية الكبرى عن فشل الثورة السورية، بإعطائها الضوء الأخضر للتدخل العسكري الإيراني ثم الروسي، ما سمح للنظام بعودة معظم الأراضي التي فقدها.
-أداء المعارضة السيئ والأخطاء السياسية في إدارة الملف.
-القوة الهائلة التي استخدمها النظام وحلفاؤه ودمروا بها مدناً كاملة.

*هناك من يُحمّل المعارضة السياسية والأجسام السياسية مسؤولية عدم نجاح الثورة السورية ما رأيكم في ذلك؟

ـ ليس كل المعارضة، بل الانتهازيين منها الساعين إلى السلطة والمال والنفوذ، ومن ركب الموجة دون أي أفق سياسي ولا شعبي. وهنالك أسباب أخرى للإخفاق تكلمت عنها في السؤال السابق، لكن الأمور بدت تعود مؤخراً وتتجه لصالح الثورة السورية وقضية الشعب السوري.

خيار قمع الثورة

* لماذا لم يستجب النظام لمطالب السوريين وتجنيب سورية ويلات الدمار والفقر والجوع؟

ـ لأسباب كثيرة، منها: بنية النظام الأمنية والعائلية التي لا تسمح بحدوث الإصلاح، فالإصلاح سوف يكشف ضلوع عائلة الأسد منذ أيام الأب حافظ بسرقة ثروات البلد، وسيتكشف هذا في حال حصل إصلاح وقضاء مستقل.
– الإصلاح هو نقيض للنظام الأمني العائلي الذي بنى عليه آل الأسد دولتهم، لذلك أخذ النظام خيار قمع الثورة والعنف والقتل بدرجات غير مسبوقة في التاريخ.
أيضاً، إسرائيل والغرب لن يسمحوا بإصلاح النظام خوفاً من أن تأتي دولة ديمقراطية أو دولة لها روح إسلامية وكلاهما يشكلان خطراً على إسرائيل. والأهم منذ ذلك أن إسرائيل لديها رغبة بتدمير سورية حتى لا تشكل خطراً عليها في الأمد البعيد، فأوحت للنظام أن ينتهج تلك السياسة.
إضافة إلى العنجهية وأسلوب النظام الطبيعي في الاعتداد بالقوة وغياب القيم الوطنية والإنسانية، والتي يغيب معها العقل والمصلحة الوطنية في أي قرار يتم اتخاذه.
لقد كان بالإمكان لو سمع الأسد صوت العقل وتقديم مصلحة سورية، تجنيب البلد ما أصابها من كوارث.

*ما المكاسب التي حققتها أطراف النزاع التي تدخلت إلى جانب النظام في دعم حربه ضد السوريين؟ وما هو الثمن الذي سيستمر بشار الأسد بدفعه لقاء ذلك؟

ـ في تقديري، الخسائر أكثر من المكاسب للإيرانيين والروس.
فمكاسب الروس تتمثل في:
عسكرياً: بناء قواعد عسكرية تؤمن لهم نفوذاً على الأرض وتجريب أسلحة الدمار بالشعب السوري وإجراء صفقات بيع لها.
سياسياً: الاستفادة من الورقة السورية كمركز وحيد لها في المياه الدافئة، بعد أن خسرت معظم مناطق نفوذها عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، أيضاً تستخدم الورقة السورية لتحقيق مكاسب في مناطق غيرها في العالم، ومن أجل تقوية دورها الإقليمي في المنطقة.
اقتصادياً: مكاسب اقتصادية ليست كبيرة، فالمنشآت التي سيطرت عليها ليست ذات ريع اقتصادي ولن يستطيعوا تعويض ما دفعوه من أموال. وفي المقابل فخسائر الروس كبيرة جداً مقابل مكاسبهم:

1- تكريس صورتها كدولة ليس لديها أي معايير أو قيم مثل دول التتار والمغول.
2- الأوراق التي بيدهم لا تكفي لإنجاز حل سياسي كما كانوا يخططون، حيث فشل مسار أستانة الذي حاولوا فرضه ولم يستطيعوا تحقيق عودة اللاجئين، ولم يوافق الغرب على إعادة الإعمار إلى بعد تطبيق الحل السياسي وفق القرارات الدولية.

أما مكاسب إيران، فأبرزها تغيير ديمغرافي لصالحها خاصة في دمشق وريف دير الزور وحمص، عن طريق دعوات التشيع وتجنيس الإيرانيين والميليشيات الشيعية، والسيطرة على مساحات وأراض للبناء في دمشق.
الاستفادة من الورقة السورية كورقة مفاوضات في الملف النووي. لكنها خسرت سمعتها ومشروعها الذي كانت تتحدث على أنها نصيرة للمظلومين في العالم، واكتشفنا البعد الاستعماري لمشروعها.
وأيضا خسائر كبيرة بشرية ومالية هي تكاليف التدخل العسكري ودعم النظام اقتصادياً.
وبرأيي فإن الثمن الذي سيدفعه بشار لسياساته هو:
أن نظامه قد تعرى وتبين للعالم أنه أداة قمعية لا تمتلك أي نية أو أداة إصلاحية، وتبيّن كذب شعاراته حول المقاومة والممانعة، حيث لم يكن سلاحه لمحاربة إسرائيل بل لمحاربة شعبه.
أيضاً خسارة بشار وعصابته القادمة، ستكون محاسبتهم كمجرمي حرب، وهذا ما بدأ في العديد من الدول الأوروبية.

أهداف الثورة 

*هل لا يزال لدى السوريين بعد 10 سنوات من الثورة أمل في تحقيق أهدافها؟ وما الذي يجعلهم يأملون بذلك؟

ـ نعم الأمل كبير والحماس للقضية لا يزال قوياً. انظر إلى مظاهرات السوريين في العيد العاشر للثورة، إنها تنظم في كل عواصم العالم وفي كل قرية من المناطق المحررة، إنهم يقولون كما قال عمر المختار (نحن قوم لا نستسلم ننتصر أو نموت).
أضف إلى ذلك هنالك معطيات دولية في صالح الثورة السورية وقد أشرنا لذلك سابقاً، تقوي الأمل بالنصر.

*ما الرسالة التي توجهها في الذكرى العاشرة للثورة السورية ومن هي الأطراف التي توجه لها رسالتك؟

ـ الرسالة الأساسية هي إلى شعبنا العظيم السوري: علينا أن نكمل مسيرة الثورة فلا يمكننا التراجع، وعلينا أن نوحد قوانا المدنية والسياسية والعسكرية، فالخسارة إن حصلت لن تكون لجيلنا بل لأجيال عديدة قادمة سيتم استعبادها من قبل النظام إن استمر، لذلك لا تراجع لا استسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: