اخبارتقاريرعربي

“لن نعود والأسد موجود”.. سوريون يكشفون لـ”الحقيقة بوست” اسباب رفضهم العودة إلى ديارهم

نشطاء: نظام الأسد يخطط للانقام منا حال عودتنا إلى سوريا

أحمد أبو سمرا ـ 

“لن نعود والأسد موجود”.. بهذه العبارة أحيا السوريون المهجرون والنازحون في مناطق الشمال السوري، الذكرى السنوية العاشرة للثورة السورية، والتي انطلقت في آذار/مارس 2011، للمطالبة بالحرية وإسقاط النظام.

وبدأت منذ عدة أيام، المظاهرات تعمّ عموم مناطق الشمال السوري المحررة والخارجة عن سيطرة النظام السوري، والخاضعة لسيطرة المعارضة العسكرية والسياسية السورية.

وردد المتظاهرون خلال المظاهرات عبارات مناهضة لرأس النظام السوري “بشار الأسد” وداعميه روسيا وإيران، إضافة إلى عبارات مثل “بتمام العقد.. نجدد العهد”، و”لا شرعية للأسد وانتخاباته”.

وتتزامن تلك المظاهرات والفعاليات الثورية مع التحضيرات التي يجهز لها “بشار الأسد” وبدعم روسي إيراني، للترشح للانتخابات الرئاسية المزمع أن تكون خلال الأشهر القليلة القادمة، في تجاهل واضح من “الأسد” وداعميه للرفض الدولي والأممي الواسع لتلك الانتخابات، نظرا لوجود ملايين السوريين بين نازح ومهجر ولاجئ ومعتقل ومغيب قسريا، وفي تجاهل واضح للأزمات المعيشية التي تعصف بالمواطنين حتى في مناطق سيطرة “الـأسد”.

ويتزامن الحراك الشعبي للسوريين المعارضين، مع التحركات الروسية الساعية وراء الضغط على الدول التي تؤوي لاجئين من أجل إعادتهم إلى “حضن الوطن” الخاضع لسيطرة “الأسد”، وذلك من أجل شرعنة النظام السوري وإعادة تعويمه من جديد، ومن أجل استغلال عودة اللاجئين كورقة لدعم الاقتصاد السوري المنهار، لكنّ الشعار الذي يرفعه السوريون المعارضون “لن نعود والأسد موجود” يقطع الطريق على أي محاولة روسية للضغط على اللاجئين أو حتى النازحين والمهجرين للعودة إلى “حضن الأسد”.

الناشط الإعلامي “أيهم الإدلبي” المقيم في منطقة إدلب شمالي سوريا، قال لـ “الحقيقة بوست”، إن “ما يمنع عودة السوريين عدة أسباب، أبرزها رفض حكم نظام الأسد، والخوف من غدر النظام والانتقام منهم في حال عادوا، الوضع المعيشي السيئ جداً في مناطق سيطرة النظام”.

وأضاف أن “السوريين لن يعودوا لأنهم أصلا خرجوا من تحت حكم النظام واضطروا للنزوح من بلادهم الى الشمال السوري بعد احتلالها من قبل قواته، يضاف إلى ذلك الوضع الاقتصادي ودمار البنى التحتية”.

وأكد “الإدلبي” أن “رحيل الأسد هو الشرط الأول والأخير، ولأجل ذلك خرج السوريون بثورتهم”.

أمّا الناشط السياسي السوري “مصطفى النعيمي” فقال لـ “الحقيقة بوست”، إن “السوريين لن يعودوا لأن مصيرهم سكون القتل إما بالاعدام وإما بالتعذيب على مراحل، وإما زجهم في مقتلة بمواجهة أهلهم في مناطق سيطرة المعارضة”.

وأضاف “برأيي بأنه لن يُنجز حلا في ظل وجود النظام مطلقا، ولا حل دون العدالة الانتقالية والمساءلة”.

ومنذ آذار/مارس 2011، واجه “بشار الأسد” وعبر أجهزته الأمنية وبطريقة قمعية منهجية، السوريين الذين طالبوا بالإصلاحات، بالرصاص الحي وبالاعتقالات، وصولا إلى القصف بشتى أنواع الأسلحة وحتى المحرمة منها دوليا.

ومع استمرار النظام السوري بارتكاب الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إلا أن صنّاع القرار لم يتمكنوا من إجباره على الرضوخ والجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل القضية السورية سياسيا، نظرا للدعم الروسي والإيراني الكبير له.

الحقوقي “عبد الناصر حوشان” قال لـ “الحقيقة بوست”، إن “الثورة قامت ضد نظام الاستبداد و الطاغية بشار الأسد ، ولاقى السوريون ما لاقوا من إجرام هذا النظام، فلا أمان ولا استقرار بوجود هذا النظام أو وجود بشار الأسد، لذلك لا يمكن تصور عودة المهجرين أو اللاجئين قبل إسقاطه ومحاكمته”.

وأضاف أن “القتل والاعتقال لم يتوقف حتى ضمن المناطق التي هادنت أو التي تقع تحت ضمانة روسيا، فكيف يأمن الأحرار على أنفسهم وأعراضهم في غياب أي ضمانات دولية لرحيل الأسد و نقل السلطة بشكل حقيقي”.

في حين قال الباحث السياسي “رشيد الحوراني”، إن “التأكيد على العودة تنبثق من عدة أمور أولها تحقيق أهداف الثورة وأهم ثوابتها، وهو رحيل رأس النظام الذي سخر الأجهزة الأمنية والعسكرية في سبيل بقاءه، ودمر المدن واعتقل المدنيين”.

وأشار إلى “عدم ثقة السوريين بكل ما يعد به النظام، خاصة أنهم جربوه مرارا وتكرارا ، وليست درعا والغوطة بعيدة  أخبارها عنهم، إضافة إلى وحشية الأجهزة الامنية ضد السوريين إن عادوا”.

وتتصدر الطوابير البشرية على أبواب الأفران ومحطات الوقود في مناطق سيطرة النظام السوري، واجهة الأحداث الحياتية اليومية، وسط عجز واضح من النظام وحكومته على إيجاد الحلول لإنقاذ الانهيار الاقتصادي ونزيف الليرة السورية الحاد أمام العملات الصعبة.

ووسط كل ذلك، يدّعي النظام وعبر ماكيناته الإعلامية بأن السبب وراء كل ذلك هو العقوبات الجائرة من أمريكا وأوروبا، حسب زعمه، وسط مواصلته بيع الوعود والأوهام للسوريين على أمل إقناعهم بالعودة إلى مناطق سيطرته.

وقال المحلل السياسي “مهند حافظ أوغلو” لـ “الحقيقة بوست”، إنه “لاشك أن الذي يمنع السوريين من العودة هو وجود النظام القائم في دمشق حتى هذه اللحظة، المدعوم روسيًا وإيرانيًا وبطريقة غير مباشرة دوليًا”.

وأضاف أنه “لو أراد المجتمع الدولي أن ينهي الأزمة السورية ومأساة الشعب السوري، لكان اتخذ قرارا واضحا باتفاق كل الدول المعنية ووصلت بهم الأمور إلى اتفاق لحل الأزمة كما جرى منذ مدة ليست ببعيدة في الملف الليبي، وإلا لماذا تُرك الملف السوري على الرف وبدأ الاهتمام بالملف الليبي؟، وبالفعل رأينا أنه قد أبصر النور ووضعت حكومة مؤقتة والأعمال القتالية انتهت”.

وتابع أنه “لا مقارنة أصلا ما بين الوضع في سوريا والوضع في ليبيا، فالوضع في ليبيا في النهاية هم ليبيون ويكادوا يكونون شعبا واحد ومكونا واحد، ولكن في سوريا أعراقًا كثيرة وإيديولجيات كثيرة، ولكن لا نظرة إيجابية من قبل المجتمع الدولي عموما لحل هذه الأزمة”.

وأكد أنه “لن يعود السوريون إلى سوريا إلا بعد أن يرحل النظام السوري، لأنه هو سبب مأساتهم وهو من شردهم وطردهم وقَصفَهم وحرمهم وأفقد لهم أقارب، ومن جوعهم ومن ضيّق عليهم”.

وتابع “لذلك لا يمكن الحديث عن عودة السوريين الذين نجوا من المآسي اليومية في سوريا، أن يعودوا إليها إلا بعد أن تتضح الرؤية بشكل واضح وصريح، وأن يكون هناك أمان نفسي قبل الأمان السياسي أو العسكري، فإذا لم يلمس السوريون في قلوبهم ذلك الأمان النفسي فلن يكون هناك عودة للشعب السوري، وهذا مرتبط بما سوف تقوم به الدول والمجتمع الدولي في الملف السوري”.

وختم قائلا “إنهاء الأزمة بيد اللاعبين الكبار ولكن لأسباب خاصة بهم ومصالح تعنيهم، يفضلونها على مصلحة الشعب السوري وعلى وحدته وعلى وحدة سوريا أصلا”.

يشار إلى أن النظام السوري عقد في العاصمة دمشق، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ما يسمى “مؤتمر عودة اللاجئين”، بدعم روسي وإيراني، الأمر الذي لاقى ردود فعل ساخرة حتى من الموالين له، إضافة للرفض الدولي والأممي وحتى من أمريكا له.

يشار إلى أن مجلة “إيكونوميست” البريطانية ذكرت في تقرير لها، في تشرين الأول/أكتوبر2020، أن الوضع الإنساني في مناطق سيطرة النظام السوري أصبح أسوأ مما كان عليه في ذروة الحرب الدائرة في سوريا، وأن الحرب أدت إلى إضعاف الاقتصاد.

وأضافت في تقريرها، أن سوريا تنتج اليوم 60 ألف برميل نفط، وهو سدس ما كانت تنتجه قبل الحرب، ولم تنتج سوريا من محاصيل القمح العام الماضي إلا نصف ما كانت تنتجه قبل الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: