اخبارتقاريرعربي

ناشطون سوريون لـ”الحقيقة بوست”: “قسد” تجبر المدرسين على ترك وظائفهم والانخراط في مليشياتها

أهالي الرقة دعو إلى إضراب عام احتجاجا على تصرفات المليشيات

أحمد أبو سمرا  ـ 

شنت “قوات سوريا الديمقراطية” في مناطق سيطرتها شرقي سوريا، حملة اعتقالات تستهدف المُدرسين في المدارس، إضافة إلى الشباب، للزج بهم في التجنيد الإجباري بين صفوفها.   وأكد ناشطون من أبناء المنطقة الشرقية لـ “الحقيقة بوست”، أن حملات الدهم والاعتقال ما تزال مستمرة، الأمر الذي دفع بكثير من الشباب للفرار إلى مناطق أكثر أمنًا، وبعضهم من يحاول الفرار باتجاه تركيا، هربًا من الانتهاكات الممارسة بحقهم من تلك الميليشيا.
وقال الناشط “أحمد الشبلي” المهتم بتوثيق الانتهاكات الممارسة في المنطقة الخاضعة لسيطرة هذه الميليشيا لـ “الحقيقة بوست”، إنه” تم اعتقال اكثر من قرابة ال 45 شاب ومعلم للتجنيد الأجباري خلال اليوميين الماضيين في مدينتي الرقة والطبقة وبلدةخنيز وبلدات وقرى شمالي الرقة وغربها”.
وأضاف “توجد حالات اختباء للشبان من التجنيد ،ومن المكن أن تكون هناك حالات فرار لخارج مناطق سيطرة ميليشيا قسد”.
وتابع أن “مدينة الرقة ومنذ إستيلاء ميليشيا قسد وتوابعه على قبضة الحكم والسيادة بعد حملة تدمير الرقة في العام 2017، تشهد أسوء أوضاع معيشية وتنظيمية وأمنية”.
وأشار إلى أن المشهد في المدينة عبارة عن “دمار للمباني السكنية، وانتشار البطالة وعمالة النساء، إضافة إلى انتشار الأطفال في أماكن الخراب والحاويات”.
كما تشهد مناطق سيطرة تلك الميليشسيا، حسب محدثنا، انتشار “الفساد والمخدرات، والمقاهي الماجنة وتعاطي الحشيش وورشات صناعته وتسويقه مع الحبوب المخدرة وحبوب الهلوسة”.

وأضاف “الشبلي” أنه “اليوم وبعد أربعة أعوام من الحملة الأمنية التدميرية ضد الرقة وأهلها، تعود مؤسسات ميليشيا قسد ممثلة بما يسمى الدفاع و التجنيدالإلزامي، بسن قوانين وتشريعات تفرغ العوائل من أبناءها تحت مسمى الدفاع الذاتي، دون الأخذ بعين الإعتبار الوضع المعاشي الصعب لأنهم معيلين وأرباب بيوت لأهلهم”.
ولفت النظر إلى أن “الفساد المتفشي في جميع ما يتبع ميليشيا قسد ومجلسها المدني، وهبوط سعر صرف الليرة السورية، والجمرك المجحف تجاه السلع والمواد الواردة إلى الرقة، أدى إلى ركود حركة الأسواق وإنعدام اليد العاملة من الشباب من مواليد التسعينات، بالإضافة إلى هروب ونزوح جماعي من المطلوبين للتجنيد الإلزامي لمليشيا قسد”.

إضراب عام

وأشار “الشبلي” إلى أن هناك دعوات لأهالي الرقة وفعاليتها وناشطيها وأصحاب المحلات التجارية والصناعية والمنظمات إلى إضراب عام، اليوم ، حتى تعود إلى السكان حقوقهم المسلوبة من قبل ميليشيا قسد ومؤسساتها، وتنفيذ كافة متطلباتها وأولها إلغاء التجنيد الإجباري.
ومنتصف شباط/فبراير الماضي، أعلنت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في بيان، أن “ما لا يقل عن 61 مُـدرِّسـاً قد تم (اعتقالهم/ احتجازهم) بسبب المناهج التعليمية وبهدف التجنيد الإجباري من قبل قوات سوريا الديمقراطية منذ بداية عام 2021”.
وأشارت إلى “ملاحقة قرابة 550 مدرِّس رفضوا الالتحاق بالتجنيد الإجباري، وفصلوا تعسفياً من عملهم في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة”.
وأضافت أن “(قوات سوريا الديمقراطية)، ارتكب انتهاكات بحقِّ العملية التعليمية عبر شنِّ حملات اعتقال تعسفي طالت العشرات من الأساتذة، وذلك منذ مطلع كانون الثاني/يناير 2021، حتى منتصف شباط الماضي”.
من حهته قال ناشط إعلامي من أبناء الحسكة (فضّل عدم ذكر اسمه) لـ “الحقيقة بوست”، “ليس فقط المدرسين من تم اعتقالهم، بل كل موظف ضمن ما يسمى بالإدارة الذاتية التابعة لتلك الميليشيا حتى”.
وأضاف مصدرنا أن “الحملة في الرقة أجبرت الناس على تسليم أنفسهم بعد قطع راتبهم الشهري، ولكن في العموم الحملة أجبرت كثيرين على الرضوخ لتلك الميليشيا، لأن غالبيتهم يعتمد على الراتب الشهري المقدم لهم من تلك الميليشيا، في حين أن هناك شبان توجهوا صوب القرى النائية مبدئيًا ريثما يتم التواصل مع المهربين للوصول على أقل تقدير إلى منطقة سيطرة المعارضة السورية”.
وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أعربت في تقريرها عن ” المخاوف إخفاء قسري لعشرات المدرسين، حيث نفَّذت تلك القوة عمليات الاعتقال بحقِّ المدرسين من دون إبراز مذكرة اعتقال أو توجيه تهم واضحة أو التعريف عن نفسها، من حيث تبعيتها لأيِّ المراكز أو الإدارات الأمنية، في أسلوب أقرب إلى عمليات الخطف”.
الناشط الإعلامي “وسام محمد” من أبناء دير الزور الخاضعة لسيطرة ميليشيا “قسد” أكد لـ الحقيقة بوست”، أن “الحملة بدأت بعد رفض أبناء ومعلمي دير الزور مسألة المنهاج التعليمي الذي تفرضه تلك الميليشيا، وعندها جنّ جنون ميليشيا قسد نظرا لرفض الأهالي والمعلمين للمناهج التعليمية التابعة لها، ففرضت التجنيد الإجباري بحقهم”.
وأشار إلى أن “التجنيد الإجباري يستهدف الشباب والمعلمين، والهدف من هذا كله هو إفراغ المنطقة من شبابها ومعلميها ومثقفيها، وهذا ما حصل بالفعل، واليوم مناطق دير الزور تشهد هروب المئات من شبابها باتجاه مناطق نبع السلام التابعة للمعارضة السورية ومنها إلى تركيا، بسبب هذه الإجراءات التعسفية”.
يشار إلى أن “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، وثقت “ما لا يقل عن 3784 شخصاً بينهم 659 طفلاً و176 سيدة (أنثى بالغة) لا يزالون قيد الاعتقال التعسفي لدى (هذا التنظيم الإرهابي)”.
ووثقت “تحوَّل ما لا يقل عن 2147 شخصاً منهم، بينهم 113 طفلاً و83 سيدة إلى مختفين قسرياً، وذلك منذ بدايات سيطرة التنظيم الإرهابي على بعض المناطق السورية في تموز 2012 حتى شباط 2021”.
وحذّرت الشبكة الحقوقية في تقريرها “من أن يتحول مصير المدرسين المعتقلين إلى مختفين قسرياً في حال عدم وجود تحرك جدي من قوات التحالف الدولي وبشكل خاص وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: