اخبارتركياحواراتخليجدوليعربي

د. أنس التكريتي المحلل السياسي العراقي لـ “الحقيقة بوست”: لقاء بابا الفاتيكان بالسيستاني يمهد لتقسيم العراق ويهيّئ الأجواء للتطبيع

الزيارة تأتي في سياق تطبيع بعض الدول مع الاحتلال

*العراق فقد سيادته والبابا لم يستأذن قيادته قبل الزيارة

*العراق يعيش منعطفات خطيرة وأحداثاً تمهد لتقسيمه

*الزيارة تفتح المجال للحديث عن أوضاع المسيحيين في المنطقة

*احتلال العراق تسبب في هجرة عدد كبير من المسيحيين

*المطالبة بعودة المهجرين للعراق يجب أن تشمل الجميع

*القيادات الشيعة انتهازيون ولا يمانعون الانخراط في الديانة الإبراهيمية

حاوره : عبد الحميد قطب 

أكد الدكتور أنس التكريتي، المحلل السياسي العراقي، أن زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق تندرج في سياق برنامجه السنوي، وأن لقاءه بالسيستاني يمهد لتقسيمه ويهيئ الأجواء للتطبيع، لافتًا إلى أن الزيارة تأتي في سياق تطبيع بعض الدول العربية مع الاحتلال.
وأشار رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات ببريطانيا في حواره مع “الحقيقة بوست”، إلى أن البابا لم يستأذن قيادة العراق قبل الزيارة، مرجعاً هذا الأمر لفقد العراق سيادته.
ورأى أن الزيارة تفتح المجال للحديث عن أوضاع المسيحيين في المنطقة، مشدداً على أن المطالبة بعودة المهجرين يجب أن تشمل الجميع.

وإلى نص الحوار ..

*وصل البابا فرنسيس إلى العاصمة العراقية بغداد يوم الجمعة الماضية، في زيارة هي الأولى من نوعها لبابا الفاتيكان إلى العراق .. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة؟

-في الواقع، لا بد من رسم سياق معين لهذه الزيارة، فزيارة البابا إلى العراق تندرج في إطار برنامجه السنوي الذي يقتضي زيارة دولة كل عام، باعتباره يمثل دولة معترف بها دولياً، وبالتالي تعتبر زياراته للعراق وغيرها كحال رؤساء الدول.
كما أنه يتزعم أكبر شريحة دينية في العالم، وهي شريحة الكاثوليك، لذا نجده يتعمد زيارة الدول التي بها أكثرية كاثوليكية وأتباع كنيسته، أو تلك التي بها أقليات مسيحية تتعرض للاضطهاد والقمع، في حال سمحت الدولة بزيارته.
ورغم أن ظاهر الزيارة دينياً، إلا أن لديها أبعاداً سياسية مهمة جداً، وبالطبع لا ينبغي فصل السياسي عن الديني في هذه الزيارة.
السياق الثاني، هو حال العراق. فالعراق يعيش مرحلة من الانعطافات والأحداث السياسية الكبيرة تمهد إلى تقسيمه بشكل عملي بين المناطق الكردية والشيعية، ثم تحديد المناطق السنية إلى أقصى درجة ممكنة، وهذا من ضمن السيناريوهات المحتملة جداً.
هذا التقسيم له تداعياته الكبيرة على المنطقة وعلى الوجود الغربي والشرقي في العراق والروسي والصيني أيضاً، خاصة وان الزيارة قد تم التوافق فيها على ملفات سياسية، وهذا من السياقات التي يمكن أن تأخذ بعين الاعتبار.
أما السياق الآخر، فهو مرتبط بالتغيرات الموجودة في المنطقة، والصراعات الدائرة في سورية واليمن أو الدور التركي، وكذلك موضوع التطبيع الذي قامت به عدد من الدول، خاصة الخليجية، وهناك دول من المتوقع أن تنضم إليها، منها العراق.
ولا ننسى السياق العراقي، فالعراق يوشك على الانهيار بسبب إفلاسه وارتفاع خط الفقر، وانتشار الأمية والأمراض وتدمير البنى التحتية، إضافة إلى اختراقه بشكل كبير، ما أدى إلى فقدانه السيادة، فالبابا مثلاً لم يستأذن لزيارته وإنما فقط أعلم وأبلغ المسؤولين، وهم وافقوا واستعدوا للزيارة.

رسائل سياسية

*ما أهم الرسائل التي حملها البابا في زيارته للعراق؟

– البابا في العادة يحمل رسائل السلام والتسامح والأخوة للإنسانية، وأيضاً رسائل لأتباع الكنيسة الكاثوليكية والمسيحيين بشكل عام، وهذه الرسائل في تقديري هي الرسائل الواضحة والعامة.
لكن بالطبع قد يكون في جعبته رسائل سياسية معينة طُلب منه أن يحملها للمسؤولين العراقيين. لكن أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى نعرف الحقيقة ونفك شفرات الزيارة ونحللها، فمن المؤكد أنها كانت تحمل رسائل خفية، سواء للمسؤولين العراقيين أو للأقلية المسيحية، أو للغرب والشرق، أو رسائل تتعلق برمزية الزيارة ذاتها.

*ما دلالات توقيت الزيارة ولماذا حرص البابا عليها في ظل جائحة كورونا؟
– في رأيي، أن فيروس كورونا ليس له علاقة في تسريع الزيارة أو تعجيلها، خاصة أن الدولة أخذت احتياطاتها إلى حد ما، لكن ليس بشكل كامل، فقد كانت هناك تجمعات، وعدم ارتداء الأقنعة وغياب التباعد، لكن بالعموم لم يكن للجائحة أي علاقة بالزيارة.

*لماذا اختار البابا العراق دوناً عن سائر البلاد العربية؟

– كما ذكرت هناك سياقات معينة كانت تتطلب زيارة العراق دوناً عن باقي الدول العربية، لا سيما وضع الأقليات المسيحية، ليس في العراق فحسب، ولكن في بعض الدول الأخرى. وفي رأيي الحديث عن العراق ربما سيفتح المجال للكلام عن باقي الأقليات العربية في العالم العربي.
وفي هذا الصدد نؤكد أن المسيحيين يشكلون جزءاً من المجتمع العراقي من مئات السنين وقبل دخول الإسلام، وكذلك اليهود واليزيدية، وغيرهم من الملل والمذاهب. أقول ذلك لأن البعض يروج أن الوجود المسيحي في العراق مهدد، وأن عددهم انخفض بسبب ظهور داعش. وهذا ليس صحيحاً، فمن الملاحظ أن عددهم تراجع وانخفض جداً بعد سقوط نظام البعث، وتحديداً منذ بداية الاحتلال حتى ٢٠١٠ في وقت احتدام الاقتتال الأهلي، أو ما يسمى الصراع الطائفي، وهذه الفترة شهدت هجرة كبيرة للمسيحيين واليهود أيضاً.
لذلك؛ فإن الدعوة التي بدأت تظهر لعودة المهجرين إلى العراق للمحافظة على تعدده، يجب أن تشمل الجميع بما في ذلك السنة ولا تقتصر على المسيحيين فقط أو اليهود.
فالتنوع في العراق هو تنوع سني شيعي ومسيحي ويهودي ويزيدي وغيره، وليس فقط تنوع مسيحي ويهودي. لذلك أعتقد أن البابا خص العراق بالزيارة نظراً لتنوعها المذهبي والديني باختلاف البلدان العربية الأخرى.

*كيف رأيت الحفاوة التي استقبل بها البابا في العراق؟

– الحفاوة التي استقبل بها البابا في العراق كانت ملحوظة، وهي عادة ما تصحبه في كل زيارته للبلاد الأخرى.
لكن الغريب في العراق أن المسؤولين اهتموا بتنظيف وكنس وتعبيد الطرق وتمهيدها، لمجرد أن البابا سيمر عليها، بينما تركوا باقي المدن دون اهتمام.

إشكالية كبيرة

*كانت زيارة البابا للمرجع الشيعي علي السيستاني لافتة.. ما تفسيرك لهذه الزيارة؟

– البابا زار السيستاني باعتباره الشخص الأقوى في العراق، والذي يخضع إليه الحشد الشعبي والميليشيات الطائفية، بهدف وقف هجمات الحشد على المسيحيين، وتراجع الآلة الإعلامية التابعة للحشد من تخويف المسيحيين من داعش.
بيد أن زيارة البابا للسيستاني سلطت الضوء على إشكالية كبيرة في العراق، وهي أن هناك شخصاً غير عراقي هو “السيستاني” يتحكم في المشهد العراقي بشكل كبير، ويعتبر الرجل الأول فيه، وهذا باعتراف الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر.
أيضاً الزيارة ركزت على مظلومية المسيحيين فقط، بينما الجميع تعرض للمظلومية وفي المقدمة المكون السني، سواء من نظام صدام أو من الميليشيات اللاحقة أو من داعش أو من الحشد الشعبي والنظام القائم، وبالتالي أعتقد أن تعمد البابا زيارة السيستاني هو بداية لتكريس فكرة استبعاد وفصل السنة والتقسيم الطائفي، وتهيئة الأجواء لانتقال التقسيم من إداري إلى سياسي بشكل واقعي، وبالتالي يصبح العراق عبارة عن دويلات ضعيفة وصغيرة.

*هل تنخرط الطائفة الشيعية في ما يسمى الديانة الإبراهيمية التي باركها البابا في زيارته للإمارات؟

-نعم، فأغلب شيعة العراق يفضلون الانخراط في المشاريع السياسية الأخرى لتحقيق أهدافهم، خاصة أن التشيع في العراق بالذات تحول من حالة دينية إلى حالة سياسية بامتياز، وبالتالي تكون ممارسة المنتمين له قائمة على السياسة وليس على الدين والمبادئ.

*هل هناك علاقة بين الزيارة وبين ما يتردد عن اعتزام العراق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؟

-بكل تأكيد، هناك محاولات لتهيئة الأجواء للتطبيع، وقد ذهب البابا إلى العراق للتمهيد لذلك وحث القيادة العراقية للإقدام على هذه الخطوة.

الزيارة والغزو 

*البعض شبه الزيارة بالغزو الأمريكي للعراق .. كيف تنظر لهذا التشبيه؟

-لقد كان الغزو الأمريكي للعراق كارثة على المنطقة برمتها، وكثير مما تعانيه المنطقة كالثورة المضادة وزيادة منسوب القمع والتطبيع مع الاحتلال نتيجة الغزو. كما أن زيارة البابا هي أيضا نتيجة للغزو، لكنها ليست بنفس مستوى الغزو، إلا أنها بلا شك زيارة مهمة وفارقة وسيكون لها ما بعدها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قرات المقاله وكنت اتوقع ان اجد شيء مهم لدكتور يدعي الحياد والتركيز على الحقائق ولكن ما وجظته يثير العجب من كم الجهل بالولقع السياسي والاجتماعي والديني ومنذ بداية المقال لغاية الربع الاخير منه وانت تلمح وتدور على شيء غير قادر على الافصاح عنه وهو انك تريد ان تشكك باللهميه الكبيره التي اولها البابا لشخص السيد السيستاني ليس لانه مسؤول عن الحشد والمليشيات كما ذكرت بل لاهمية السيد السيستاني في ارساء دعائم السلام في هذا البلد الذي مبتلى بشخصيات موتوره وتقطر حقد وضعينه على اهل العراق مثل حضرتك
    اسال لماذا هذا الحقد والكره الذي تعاني منه اتجاه اهل بلدك اهو الشعور بالخساره والاحباط ام هي جيناتك الوراثيه التي اكتسبتها من اجدادك المغول لعنة الله عليك وعلى امثالك اخيرا اقول طهر نفسك من هذا المرض اللعين لعلك تستطيع باقي حياتك بشعور افظل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: