حوارات

عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي لـ “الحقيقة بوست”: زيارة بابا الفاتيكان تحمل مشروعاً للتطبيع مع إسرائيل

*الزيارة تزامنت مع ذكرى التحرك الأمريكي الفعلي لغزو العراق

*البابا تعمد القيام بالزيارة أثناء كورونا لأنها لا تحتمل الانتظار

*أصحاب مشروع الديانة الإبراهيمية يراهنون على نجاحها في العراق

*الأطراف السياسية العراقية استغلت الزيارة للترويج لنفسها في الإعلام

*البابا طالب السيستاني بإرجاع أملاك مسيحيين استولت عليها أطراف شيعية

*جماهير الشيعة ترفض الديانة الإبراهيمية لخطورتها على الأجيال القادمة

حاوره : عبد الحميد قطب 

أكد عبد القادر النايل، المحلل السياسي العراقي لـ “الحقيقة بوست”، أن زيارة بابا الفاتيكان للعراق مؤخراً تحمل مشروعاً للتطبيع مع إسرائيل، لافتاً إلى أنها تزامنت مع ذكرى التحرك الأمريكي الفعلي لغزو العراق.
وأوضح المحلل السياسي العراقي، أن الأطراف السياسية العراقية استغلت الزيارة للترويج لنفسها في الإعلام، مشيراً إلى أن البابا طالب السيستاني بإرجاع أملاك مسيحيين استولت عليها أطراف شيعية.

وإلى نص الحوار..

*وصل البابا فرنسيس إلى العاصمة العراقية بغداد يوم الجمعة الماضي، في زيارة هي الأولى من نوعها لبابا الفاتيكان إلى العراق.. كيف تنظرون إلى زيارة البابا إلى العراق؟

– إن زيارة البابا إلى العراق في ظل هذه الظروف الحساسة من تاريخ العراق، هي زيارة سياسية لها أبعادها على المستوى الداخلي والخارجي، وقد أعطت إشارات حولها من خلال جدول أعمالها.

السيستاني والبابا

*وما جدول أعمالها، وما الرسائل التي حملها البابا في زيارته للعراق؟

– البابا حمل ثلاث رسائل في زيارته للعراق الأولى؛ داخلية وهي عودة المسيحيين المهجرين قسراً، الذين تستولي الأحزاب الشيعية وميليشياتها المسلحة على ما يقارب 3000 منزل ومحل تجاري منهم في بغداد.
والثانية: تحمل مشروع التطبيع مع إسرائيل وإقامة السلام معها، وقبول إيران التطبيع مع إسرائيل أيضاً، من خلال مرجعية النجف وبعض الأحزاب السياسية، أو السماح للعراق دون اعتراض طهران. والرسالة الثالثة تتعلق بما يسمى الديانة الإبراهيمية التي عقد مشروعها في الإمارات ويراد ترسيخها في العراق.

*ما دلالات توقيت الزيارة، خاصة في ظل جائحة كورونا؟

– الزيارة تأتي في ظل جائحة كورونا لتعبر عن أهميتها القصوى وأنها لا تحتمل الانتظار، لا سيما أن العراق ينتشر فيه الفيروس، ومنه المحور بنسخته الجديدة الذي فرض قيوداً واسعة على الشعب العراقي.

الديانة الإبراهيمية

*لماذا اختار البابا العراق دونه عن سائر البلاد العربية؟

– لقد اختار البابا العراق لتعلق مشروعه السياسي به، وإذا لم ينجح البابا في العراق فإن جميع جهودهم ستبوء بالفشل، منها مشروع الديانة الإبراهيمية وبناء أكبر كنيسة عند أور في الناصرية والضغط باتجاه التطبيع.

*إذاً الزيارة تهدف إلى الدعوة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؟

– نعم، فزيارة البابا للسلطات الحكومية في العراق لها علاقة وثيقة بالتطبيع، فأغلب الأطراف السياسية العراقية مع التطبيع لكنهم يخشون ردة فعل الشارع العراقي الرافض، وكذلك يخافون النظام الإيراني إذا ذهبوا للتطبيع منفردين دون موافقته.

*كيف رأيت الحفاوة التي استقبل بها البابا في العراق؟

– إن حفاوة الأطراف السياسية في استقبال البابا مبالغ فيها، وهذا ناتج عن عدم زيارة ضيف رفيع المستوى من قبل، فالرئيس الأمريكي عندما كان يزور العراق يذهب دون علم الحكومة وأحزابها.
أما الأطراف السياسية العراقية فقد استغلت الزيارة للترويج لنفسها مستغلة الإعلام الذي رافق البابا، وذلك للتغطية على فشلها السياسي بعد الرفض الشعبي الواسع الذي اعتمدت عليه المظاهرات الشعبية، لكن حفاوتهم لن تغير من مناهضة الشعب العراقي لهم، ولن تغطي على إخفاقاتهم.

*لماذا حرص البابا على زيارة السيستاني؟

*البابا أراد أن يتفاهم مع مرجعية الشيعة على إيصال رسالته لإيران، ولذلك دعا حكام العالم إلى التعقل والحوار والسلم، والمقصود فيها أمريكا وإسرائيل وإيران، وثانياً أراد من السيستاني مساهمته في إرجاع الأملاك المسيحية المغتصبة من أطراف شيعية. والأهم أن مشروع البابا الجديد يعتمد على الشيعة في إنجاحه، وهو بناء كنيسة ومعبد في الناصرية، وهذا يعكس أن البابا لن يجد قبولاً مع علماء السنة في العراق لأنهم يرفضون الديانة الإبراهيمية ومشروع أور الجديد.

المكون الشيعي

*يفهم من كلامك أن الطائفة الشيعية قد تنخرط فيما يسمى الديانة الإبراهيمية التي باركها البابا في زيارته للإمارات؟

– الأطراف السياسية الشيعية منخرطة بالفعل في المشروع وهي معه، والمليشيات الشيعية تعتمد على القرار الإيراني ومصلحته في الرفض أو القبول، أما المكون الشيعي كجماهير فهم يرفضون مشروع هذه الديانة ويعتبرونها خطراً عليهم لأنه بالنهاية سيحول أراضيهم إلى منازعات وإلى استيلاء وبداية استيطان يستهدفهم وأجيالهم القادمة.

* البعض شبه الزيارة بالغزو الأمريكي للعراق .. كيف تنظر لهذا التشبيه؟

ـ توقيت الزيارة كان في ذات الأيام من التحرك الأمريكي الفعلي قبيل انطلاق الغزو. ومن المعروف أن البابا وأصحاب المشاريع الإنجيلية في أمريكا الذين كان لهم الدور الأبرز في هذه الزيارة، يهتمون بالتواريخ جداً، لذلك مشروع البابا فيما يتعلق بالديانة الإبراهيمية والتطبيع هو شبيه لغزو العراق، وأنا أقول هو أخطر من الغزو الأمريكي على العراق.

التحالف القادم

*أخيراً، هل تعتقد أن الزيارة ستزيد من التوتر في العراق؟

– نعم، لأنها أصلاً زيارة دينية لمشروع سياسي ديني خطير، وهي رسمت التحالف القادم بين اليهود الساعين إلى استكمال احتلال فلسطين وهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم وبين الكاثوليكية المتمثلة بالبابا والساعي لبناء كنيسة في أور بمحافظة الناصرية يتزعمها هو وبعض الشيعة في المنطقة، وهو ما سيدفع بالمنطقة نحو التوتر الديني من جديد، لأن البابا الحالي والذين سبقوه أدانوا تصريحات جورج بوش الذي وصف غزو العراق بالحرب الصليبية.
وهنا لا بد من الإشارة في توضيح سريع إلى أن أور ليست من حق البابا ولا مشروعه، لأن النبي إبراهيم “عليه السلام” هاجر منها وأقام في فلسطين، وهي من حق الطائفة المندائية الصابئة فقط لا غير، كما أن أهل الناصرية يدركون أنهم يريدون الاستيلاء على أهوارها لتحويلها لمنتجعات للإسرائيليين والسياح مستقبلاً بعد نجاح مشروعهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: