حوارات

العميد فاتح حسون عضو وفد التفاوض في جنيف لـ”الحقيقة بوست”: إيران حرضت خلايا القاعدة لاستهداف الدوريات التركية والروسية (1-2)

استطعنا الحفاظ على المناطق المحررة وترتيب صفوفنا رغم تكالب إيران وروسيا

*توطين إيران ميليشيات على حدود تركيا يشكل تهديداً لأمنها القومي وللسوريين

*جلب إيران مرتزقة أجانب أزعج إسرائيل وجعلها تستهداف مواقع ميليشياتها

*الخلافات الروسية – الإيرانية في سورية دخلت حيز الصدام العسكري 

*إيران تغلغلت في كل مفاصل النظام وجعلته رهينة لا يستطيع الخروج عن إرادتها

*القرار 2254 صيغ بطريقة ملتبسة عن عمد ليستغله النظام ويرفض تنفيذه

حاوره : عبد الحميد قطب 

أكد العميد فاتح حسون، عضو وفد التفاوض في جنيف وأستانا، أن إيران كانت تقف خلف استهداف الدوريات التركية والروسية مؤخراً والذي نفذته خلايا من القاعدة، مبيناً أن توطينها ميليشيات على الحدود التركية يشكل تهديداً للسوريين والأمن القومي التركي.
وكشف العميد حسون في الجزء الأول من حواره مع “الحقيقة بوست”، عن أن الخلافات الروسية – الإيرانية في سورية دخلت حيز الصدام العسكري بين ميليشياتهما، لافتاً إلى أن إيران تغلغلت في كل مفاصل النظام وجعلته رهينة لها لا يستطيع الخروج عن إرادتها.

وإلى نص الحوار  ..

– سيادة العميد، إلى أين وصلت العملية السياسية والمفاوضات مع النظام السوري، وهل ما زالت تراوح مكانها أم هناك تقدم فيها؟

– العملية السياسية في سورية بإقرار نظام الأسد وداعميه، خاصة روسيا، لا تملك بشكل فعلي إلا القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن، وهناك خلاف بيننا كمعارضة وبين نظام الأسد وداعميه على تطبيقه؛ فالقرار كأنه تمت صياغته بطريقة ملتبسة عن عمد، فنحن نرى أنه يقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي لا مكان للأسد فيها وأركان نظامه، أما الأخير فيراه يفضي إلى تشاركية في حكومة تتبع له ليس أكثر، وقد حاول المبعوث الدولي السابق إلى سورية ستيفان ديمستورا حلحلة الاستعصاء الناتج عن الخلاف بتفسير نص القرار، فقسمه إلى 4 سلات أو محاور، هي: هيئة حكم انتقالي، دستور، انتخابات، مكافحة الإرهاب، لكنه اصطدم بعدم رغبة النظام في المضي بأي منها.
أما المبعوث الدولي الذي خلفه غير بيدرسون فهو حتى الآن يمضي بمسار واحد ألا هو الدستور، مستفيداً من مخرجات مؤتمر سوتشي 2018 واللجنة الدستورية، ويحاول من خلال هذا المسار أن يحقق تقدماً بالعملية السياسية، لا سيما أن روسيا الدولة الأكثر نفوذاً بالملف السوري تتعنت في تطبيق القرار، وترى أن اللجنة الدستورية هي الحل الأنجع، لذا فهي نفسها تعيق تقدم العملية السياسية بشكل مباشر أحياناً وشكل غير مباشر أحياناً أخرى، عن طريق نظام الأسد الذي لم يعترف حتى اليوم بأن وفده يمثله، مدعية عدم قدرتها للضغط عليه، وهذا يعني وصول العملية إلى ما هي عليه حالياً من عثرات وتوقفات يرافقها لا مبالاة من باقي دول المجتمع الدولي، وهذا يزيد العبء علينا كمعارضة، ويجعلنا نبحث عن خيارات أخرى، لا سيما أن الملف السوري لم يعد من أولويات الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي.

*هل لكم أن تطلعونا على الوضع الميداني في سوريا حالياً في ظل أنباء عن تقدم قوات النظام في بعض المناطق؟

-بعد تاريخ طويل من نضال الشعب السوري الحر ضد نظام الأسد المجرم لنيل الحرية والكرامة، تداخلت في محطاته العديدة، نظام إيران وميليشياتها اللبنانية والأفغانية والباكستانية والعراقية، وروسيا وشركات مرتزقة تتبع لها، وكذلك داعش والقاعدة والانفصاليون، وقطع الدعم الدولي عن الجيش الحر؛ استطعنا الحفاظ على مناطق محررة في سورية لحماية أهلنا، وإعادة ترتيب صفوفنا، والسعي لخلق واقع جديد، نستطيع من خلاله الثبات في وجه داعمي نظام الأسد الذي بات غير موجود، وتحرير مزيد من الأراضي التي تسيطر عليها ميليشيات غير سورية، ونحن حالياً بمشاركة قوات الجيش التركي ندعم ثبات منطقة إدلب، والمناطق المحررة الأخرى شمال سورية، في حين أن هذه المناطق الخارجة عن سيطرة النظام يزيد عليها مناطق تسيطر عليها القوات الأمريكية شرق الفرات مستخدمة ما تسمى قوات سورية الديمقراطية في ذلك، وبالتالي أصبح الواقع الميداني في سورية مختلطاً، يميل للاستقرار، بسبب وجود جيوش دول كبيرة لا يتمكن نظام الأسد من مواجهة قواتها، ولا يريد ذلك داعموه، وكل ما يحاول النظام القيام به هو استنزاف الجبهات التماسية، والإيحاء بأنه متأهب للهجوم وقادر عليه، وهو عكس واقعه الحقيقي المزري، ومنها محاولات تقدمه الفاشلة في بعض محاور المناطق المحررة.

*تحدثتم في وقت سابق عن محاولة تموضع القوات الإيرانية بالقرب من الحدود التركية للتأثير على الأمن القومي التركي.. هل لكم أن تطلعونا على التفاصيل؟

– الدور الإيراني في سورية دور تدميري وتخريبي، فقد دمرت مع ميليشياتها العديد من القرى والمدن السورية، وقتلت وهجرت أهلها، وكانت معولاً هداماً لبنية المجتمع السوري برمته في كافة مفاصله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
وأما دورها التخريبي فيتمثل بسعيها لتخريب كل الاتفاقيات والتفاهمات التي تجري في سورية حتى لو كانت هي أو أحد حلفائها طرفاً فيها، وما شروع روسيا وتركيا بالعديد من الاتفاقيات، بعيداً عنها، إلا تأكيد على ذلك؛ لذا هي تعمل بخبث ومكر على تخريب الاتفاقيات الثنائية المبرمة بينهما، والتأثير على نفوذ روسيا في المناطق المتواجدة بها معها من جهة، وعلى الأمن القومي التركي من جهة أخرى، بمحاولاتها المستمرة لقضم مزيد من الأراضي في منطقة إدلب لتشكيل موجات لجوء جديدة باتجاه الحدود والأراضي التركية، وكذلك دعمها لخلايا تتبع لتنظيم القاعدة المتواجد قادته على أراضيها كي تستهدف الدوريات التركية الروسية المشتركة على الطريقين الدوليين م4 وم5 اللذين اتفق كل من تركيا وروسيا على تأمين افتتاحهما في اتفاقية سوتشي حول إدلب بغياب إيران.
إن مجرد جلب وتوطين إيران ميليشيات طائفية مسلحة غير منضبطة قريبة على الحدود التركية، يشكل تهديداً للسوريين في المقام الأول ولأمن تركيا في المقام الثاني.

هجمات إسرائيل 

*لماذا تتعمد إسرائيل تكثيف هجماتها الصاروخية على مواقع إيرانية بسورية في هذا التوقيت؟

– إسرائيل في السنتين الأخيرتين تعمل على تقليص النفوذ الإيراني في سورية، كي لا يصبح وجودها خطراً مباشراً عليها، لكنها في بداية الثورة السورية كانت ترى أن تمدد إيران وميليشياتها كحزب الله في سورية هو استنزاف لها يضعفها في حال انتشرت في مساحات كبيرة، يجعلها تحتاج أعداد كبيرة من الجنود للسيطرة عليها، لكن إيران استطاعت بمكر استجلاب مرتزقة من عدة دول في العالم إلى سورية ليعملوا تحت قيادتها، وكذلك استغلال فقر وعوز أفراد محليين فنظمتهم في ميليشيات تتبع لها، ما جعلها مع مرور الوقت تؤسس قواعد ومعسكرات ونقاط قوية، وتتوسع في جنوب سورية مقابل إسرائيل، التي باتت ترى أن هذا النفوذ الإيراني أصبح خطراً حقيقياً عليها فزادت من عمليات استهدافه بغاراتها الجوية، لا سيما أن هذا التمدد بدأ يؤثر كذلك على نفوذ روسيا فجعل الأخيرة تغض النظر عن هذه الغارات بل تجدها مصلحة لها، وغالباً تنسق مع إسرائيل بشكل سري حولها.

*هناك تقارير تتحدث عن خلافات بين إيران وروسيا في سورية.. ما حقيقة هذه الخلافات وأسبابها؟

– إيران هي من أكثر الدول التي أقنعت روسيا بالتدخل العسكري المباشر في سورية، فبعدما وجدت أنها غير قادرة على حماية نظام الأسد، وقد شارف على السقوط، طلبت من روسيا التدخل مبدية انصياعها لها وتقديمها كل العون اللازم لذلك، وهذا قاله بوضوح لافروف في عام 2017 بأن نظام الأسد كان سيسقط خلال أسبوعين في حال عدم تدخلنا في سورية. لكن إيران بطلبها استخدمت روسيا استخداماً مؤقتاً لحماية النظام ومنع سقوطه، وبعدما زال هذا الخطر انقلبت على روسيا وبدأت بمنافستها على حصص الكعكة، وبالرغم من قوة الاستخبارات الروسية، إلا أنها لم تكن تقدر بشكل صحيح مدى تغلغل إيران في كل مفاصل النظام لحد يجعله رهينة لإيران ولا يستطيع أن يخرج عن إرادتها إلا عند رغبتها، الأمر الذي جعل الخلافات الروسية – الإيرانية تطفو للعلن، كونها ليست خلافات مرحلية، بل استراتيجية.

مظاهر الخلاف 

*ما أبرز مظاهر هذا الخلاف.. وهل يعني ذلك أننا قد نشهد صداما مسلحا بين الطرفين؟

ـ إيران تخطط لعدم الخروج من سورية وضم دمشق إلى حظيرتها مع بيروت وبغداد وصنعاء، كنواة لمشروع توسعي في المنطقة تستعيد به أمجاد الدولة الفارسية أو الصفوية، وروسيا كذلك تخطط لعدم الخروج من سورية مستقبلا كونها تحقق لها الوصول إلى المياه الدافئة، وتشكل حلقة مهمة في طوقها الذي تشكله على أوروبا، ويجعلها قريبة ومؤثرة من منابع النفط في الخليج العربي. لذا فالخلافات بين روسيا وإيران في سورية دخلت حيز الصدام العسكري بين ميليشياتهما في العديد من المناطق السورية، وكل منهما أسس ويدعم فصائل محلية تستهدف الطرف الآخر، وكمثال على ذلك تشكيل روسيا ما يسمى الفيلق الخامس في جنوب سورية الذي يعمل على مجابهة المد الإيراني، وكذلك دعم روسيا غير المعلن في المنطقة الوسطى لما يسمى “سرايا المقاومة في حمص”، التي نفذت حوالي 13 عملية ضد القوات الإيرانية وميليشياتها، دون المساس بالقوات الروسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: