اخباردوليعربي

بابا الفاتيكان يزور العراق ويلتقي السيستاني السبت المقبل

تهدف لتقوية وتوثيق العلاقات مع الشيعة

صالح المرزوقي  –

باحثة بمعهد بروكينغز: حوزة النجف دخلت في حوار مع الأديان عقب الغزو الأميركي للعراق

يعقد بابا الفاتيكان خلال زيارته التاريخية إلى العراق، لقاء يرتدي طابعا رمزيا كبيرا مع المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني السبت المقبل، في خطوة تتماهى مع هدفه تعميق الحوار الأخوي مع شخصيات إسلامية مهمة.

ويزور البابا الأرجنتيني البالغ من العمر 84 عاماً، مدينة النجف، وسيكون في استقباله السيستاني البالغ من العمر تسعين عاما والذي نادرا ما يظهر في العلن رغم أهميته الروحية والدينية.

ويشكل اللقاء المباشر الذي يجمع الرجلين حدثا مفصليا بالنسبة للمسلمين الشيعة في العراق.

ويفضّل البابا الأرجنتيني غالبا اللقاءات المباشرة التي تشكل رمزا للتسامح والسلام، بعيدا عن الخوض في التفاصيل اللاهوتية كما سلفه بنديكتوس السادس عشر.

وكان الحبر السابق الذي استقال قبل ثماني سنوات، تسبب بسنوات من الفتور مع المسلمين بعدما اقتبس في 2006 عبارة من امبراطور بيزنطي من القرن الرابع عشر انتقادات “لأمور سيئة وغير إنسانية” أنتجها النبي محمد.

وبعيدا عن مسار سلفه، وقع البابا فرنسيس قبل عامين في أول زيارة بابوية لشبه الجزيرة العربية، وثيقة “أخوة إنسانية ضد التطرف” مع إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب الشخصية ذات الثقل الروحي داخل مصر وخارجها.

وما زالت صورة الزعيم الروحي لـ1,3 مليار كاثوليكي وهو يقبّل في أبوظبي إماما سنيا، امام ممثلين عن جميع الطوائف ماثلة في الأذهان.

ويشكل السنة أكثر تسعين بالمئة من مسلمي العالم، بينما يشكل الشيعة أقل من عشرة بالمئة يتركز معظمهم في العراق وإيران. لذلك يمد البابا بزيارته للنجف يده إلى المذهب الإسلامي الكبير الآخر.

– حدث غير مسبوق –

تقول الباحثة مرسين الشمري من معهد “بروكينغز” إنه “بالفعل حدث غير مسبوق”. وتشير إلى أن حوزة النجف دخلت في حوار بين الأديان في أعقاب الغزو الأميركي في 2003 وخلال مرحلة الاقتتال الطائفي في العراق بين 2006 و2008.

ولطالما كرر السيستاني أنه لا يجوز أن يقتل المسلمون بعضهم بعضا. وفي 2014 عندما بدأ تنظيم الدولة الإسلامية بالاقتراب من حدود العاصمة بغداد، دعا العراقيين إلى أن يحملوا السلاح لدحر الجهاديين.

من جهتها، ترى المحللة السياسية الفرنسية المتخصصة بالشرق الأوسط ميريام بن رعد أن “زيارة البابا تشكل رسالة سياسية قوية لشخصية تركز تركيزا شديدا على الدفاع عن العراقيين”.

ويجسد السيستاني واحدا من أبرز تيارين شيعيين حاليين في العالم. فهو يمثّل مرجعية النجف التي تؤيد أن يكون دور المرجعية استشاريا للسياسيين وليس مُقرّرا، على عكس مرجعية قم في إيران التي تؤكد أنه يجب أن يكون لرجال الدين دورا في إعطاء توجيهات سياسية على غرار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: