اخبارتركياتقاريردوليعربي

منظمات يونانية تساوم اللاجئين السوريين على ترك الإسلام

لاجئ سوري: السلطات اليونانية تعاملنا بنفس أساليب نظام الأسد

أحمد أبو سمرا

استكمالا لسلسة تقارير تجريها “الحقيقة بوست” لتسليط الضوء على معاناة ومأساة اللاجئين والنازحين السوريين في المخيمات، وخاصة في ظل المناخ البارد وتساقط الثلوج وغياب الدعم الإنساني لهم.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على معاناة اللاجئين السوريين في اليونان، حيث يواجهون ظروفا لا تقل سوءًا عن ظروف القاطنين في مخيمات الشمال السوري، أو في مخيمات بلدة عرسال اللبنانية.

فقد أكد الناشط الإغاثي “أبو وحيد السوري” الموجود بين اللاجئين السوريين في مخيمات اليونان، لـ “الحقيقة بوست”، أن كثيرًا من الانتهاكات تمارس بحق اللاجئين من قبل السلطات اليونانية، والتي بدورها تسببت بـ “اضطرابات نفسية” لكثير من اللاجئين، يضاف إليها صعوبات وتحديات أخرى يعانيها قاطنو المخيمات.

وتؤوي الأراضي اليونانية سواء في المخيمات الواقعة في الجزر اليونانية وعددها 20، أو المخيمات في البر الرئيسي وعددها 13 مخيمًا، أو حتى في الفنادق أو في الشقق السكنية للحالات الخاصة، والتابعة لمنظمة الهجرة الدولية IOM،  حوالي 48 ألف لاجئ، حسب محدثنا.

وأوضح مصدرنا أن “اللاجئين يعانون من سوء الخدمات الطبية والتنظيفية والغذائية، ومن سوء التدفئة وانقطاع التيار الكهربائي في المكان المخصص لسكنهم”.

ومن الانتهاكات الممارسة بحقهم، هو “وضع اللاجئين في مخيمات مغلقة، مما يجعل اللاجئ في حالة اضطراب نفسي وجسدي، خاصة ممن تم رفض طلب لجوئهم”.

نساء واطفال سوريين اجبرتهم أوضاعهم على المبيت في المقابر اليونانية

وأشار إلى أنه “حتى من تم قبول طلب لجوئهم، فإن السلطات اليونانية تبقيهم من دون مساعدة مالية وغذائية”.

وعن الآلية التي يتدبر من خلالها اللاجئون أمورهم بعد أن تم قطع المساعدة عنهم، أوضح مصدرنا أنها “تتم عن طريق منظمات غير تابعة لمنظمة الهجرة أو الدولة اليونانية، مثل منظمة (شغف وهبي كافي) التي تأمن لهم بعض احتياجاتهم الخاصة مثل الطعام وملابس التدفئة والخدمات التنظيفة والطبابة”.

وزودنا مصدرنا بصور تظهر اضطرار بعض الأسر اللاجئة للمبيت في إحدى المقابر، وقال “هذه الصور حدثت لمبيت العائلات في المقابر عندما تم حرق “كمب موريا” الواقع في منطقة ميتليني، في أيلول/سبتمبر 2020، إذ اضطرت بعض العائلات للمبيت في المقابر لأنهم منعوا من الوصول إلى مركز المدينة والحدائق”.

اعتناق المسيحية

وحول ما يشاع من إجبار بعض اللاجئين على اعتناق “المسيحية” في اليونان، أوضح محدثنا أن “هذ الأمر يتم عن طريق منظمات التي تحاول إقناع اللاجئ بالمعيشة الأفضل وإعطاءه أوراق اللجوء”.

وأضاف أن ” اللاجئين العرب لم يقبلوا بمحاولات تلك المنظمات، في حين أن بعض أكراد العراق، والإيرانيين والأفغان، قبلوا بذلك”.

وأكد مصدرنا أن “محاولات هذه المنظمات ما تزال مستمرة”، موضحا أن “هذه المنظمات تتبع للكنائس ويعتمدون على مترجمين عرب”.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تحدثت وسائل إعلام تركية رسمية، أن ” السلطات اليونانية أخرجت 13 من طالبي اللجوء من مخيم للاجئين في جزيرة “ميديللي” وأرغمتهم على العودة إلى المياه الإقليمية التركية، عبر قارب مطاطي”.

وعلى إثر ذلك، “دعت وزارة الخارجية التركية، اليونان إلى احترام القانون الدولي وقوانين الاتحاد الأوروبي ومبادئ حقوق الإنسان واتفاقية إعادة القبول المبرمة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، في التعامل مع طالبي اللجوء”..

وفي هذا الصدد قال مصدرنا، إنه “في إطار الترحيل والرفوضات، تم وضع اللاجئين في كمب مغلق ولم يعرف حتى الآن ما هو وضعهم، ولكن من يطعن بالرفض الثاني بعد الاستئناف ولم يعط حق اللجوء، يعطى ورقة وتسمى ورقة طرد ومدتها 3 أشهر لمغادرة الأراضي اليونانية”.

وأضاف أن “الأشخاص الذين تم وضهم في الكمب (ألكسندر بولي) على الحدود اليونانية التركية، معظمهم لاجئين سوريين تم نقلهم من كمب (كستخير) الواقع بين العاصمة اليونانية أثينا وجزيرة سالونيك في منطقة اسمها لاريسا، بحجة إعادة تقديم طلب لجوء جديد ولم يرد أي أمر طارئ في وضعهم حتى الآن”.

وتحدث مصدرنا عن حدوث بعض حالات الوفاة بين اللاجئين السوريين، مبينا أن “إجراءات الدفن تتم عن طريق الجالية المسلمة”، أما فيما يتعلق بالحالات الإسعافية والطبية وخاصة الحرجة منها “تتم عن طريق الصليب الأحمر الدولي أو عن طريق المشفى الذي يتم الاتصال عليه، أو يتم علاجها في النقطة الطبية المتواجد في مراكز اللجوء”.

وباتت اليونان  في الآونة الأخيرة ترفض استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء القادمين من تركيا بقصد عبور اليونان للتوجه صوب أوروبا، وتمارس بحقهم أبشع أنواع الانتهاكات، حسب الكثير من التقارير التي أفادت بذلك، والتي أشارت إلى أن السلطات اليونانية تدفع بالمهاجرين للموت بردا في الغابات، أو غرقا في المياه الإقليمية التركية.

من جانبه، قال الباحث والعضو في المنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان “عبد العزيز دالاتي” لـ “الحقيقة بوست”، إن “أوضاع اللاجئين السوريين في اليونان، كانت وما تزال سيئة و تزداد سوءا بمرور الأيام، في ظل غياب خطة واضحة من أجل تخفيف المعاناة التي يعيشها اللاجئون في اليونان”، حيث تعاملهم السلطات اليونانية بنفس اساليب نظام الأسد.

وأضاف “تكتظ المخيمات في اليونان باللاجئين في ظل ظروف صحية و غذائية ومعيشية سيئة، ويشعر اللاجئون وكأنهم في مخيمات شمال سوريا، حيث أغلب المخيمات عبارة عن خيام متهالكة لا ترتقي لتكون مكانا يعيش فيه الإنسان، وفي بعض الجزر تكون المخيمات ممتلئة، فيضطر اللاجئون للعيش في خيام في الغابات داخل بعض الجزر اليونانية”.

وتابع قائلا “لا أعتقد أن ظروف اليونان الإقتصادية هي السبب في ذلك، لأن اليونان تحصل على مساعدات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل استقبال اللاجئين على أراضيها”.

وأكد أنه “حتى الآن لا يوجد أفق لحل هذه الأزمة الإنسانية، إلا من خلال بعض المحاولات الخجولة من دول غنية مثل ألمانيا، من أجل إعادة توطين بضع مئات من اللاجئين القاصرين من دون ذويهم وذلك في العام الماضي”.

الائتلاف يتقدم بشكوى 

وفي آب/أغسطس 2020، تقدم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بشكوى رسمية عن طريق مؤسسة “جيرنكا 37” الحقوقية، ضد الانتهاكات التي مارستها السلطات اليونانية بحق اللاجئين السوريين ومنعهم من دخول أراضيها، وارتكاب أفظع الممارسات بحقهم.

وذكر الائتلاف السوري في بيان، أن “كثيرا من السوريين ممن فروا من الحرب في سورية، حاولوا العبور إلى أوروبا عبر اليونان، أواخر شهر شباط/فبراير وأوائل آذار/مارس 2020، وقد صعقتنا معاملة السلطات اليونانية للاجئين السوريين الذين حاولوا عبور الحدود التركية اليونانية”.

ودعا الائتلاف في بيانه “اليونان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى محاسبة المسؤولين وتقديم تعويضات للاجئين السوريين ممن تضرروا من هذه المعاملة، ومنع تكرار مثل هذه الأعمال واحترام القوانين المتعلقة بمعاملة اللاجئين وطالبي اللجوء”.

ووجه الائتلاف رسالة إلى المجتمع الدولي وكل المعنيين بشكل مباشر أو غير مباشر بالقضية السورية، مذكرا إياهم بأن “السبيل الوحيد لإنهاء معاناة السوريين أينما كان هو حل سياسي شامل، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: