اخبارحواراتخليجدوليعربيمصر

د. مصطفى البرغوثي لـ “الحقيقة بوست”: صفقة القرن خطر ما زال قائماً والتطبيع جزء منها

تغيير الواقع الإسرائيلي اليميني يعتمد على وجود استراتيجية وطنية فلسطينية

*نصر على ضرورة عقد اجتماع الفصائل في الشهر المقبل دون تأجيل أو تأخير

*الانتخابات خطوة مهمة لدفع المصالحة الفلسطينية إلى الأمام وإنهاء الانقسام

*بقاء نتنياهو انعكاس لواقع المجتمع الإسرائيلي المنعطف نحو اليمين

*حوار القاهرة أعطى ضمانات حقيقية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة

*إسرائيل بدأت خطوات عملية لعرقلة العملية الانتخابية 

*المصالحة الخليجية تساعد على دعم قضيتنا وتخفيف وتيرة التطبيع 

*طالبنا مراراً وتكراراً بإلغاء أوسلو والتنسيق الأمني وتحرير الشعب الفلسطيني منه

حاوره: هيثم خليل

أكد الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن حوار القاهرة بين الفصائل الفلسطينية كان إيجابياً وساعد على تقريب المواقف، إلا أن هناك قضايا تم تأجيلها.
ورأى في حوار مع “الحقيقة بوست” أن إسرائيل ستحاول عرقلة العملية الانتخابية من خلال الاعتقالات والاستدعاءات للمرشحين، واصفاً ذلك بالتدخل الخطير.
وأشار البرغوثي إلى أن تنحية الخلافات العربية يساعد على تقوية الدعم للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن التطبيع يمثل ضرراً كبيراً للقضية الفلسطينية.
ووجه نصيحة للرئيس محمود عباس بضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، والديمقراطية الفلسطينية، وتطبيق مبدأ سيادة القانون.
وحول صفقة القرن أكد البرغوثي أنه رغم غياب ترمب إلا أنها تجري على أرض الواقع من خلال الاستعمار الاستيطاني، مفيداً بأن نتنياهو متلاعب خطير استطاع أن يناور بخباثة ودهاء في المنظومة الإسرائيلية.

وإلى نص الحوار .. 

*أسفر حوار القاهرة بين الفصائل الفلسطينية عن اتفاق حدد جدولاً زمنياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وبعض القرارات المتعلقة بالأمن والحريات وإطلاق سراح المعتقلين.. كيف ترى حوار القاهرة ومخرجاته؟

– الحوار كان إيجابياً وساعد في تقريب المواقف، وأهم شيء أنه وضع مجموعة من القرارات لضمان إجراء الانتخابات بشكل حر ونزيه، من ضمنها قرار إطلاق الحريات، وهذا ما نعمل على ضمان تطبيقه الآن، وكذلك تشكيل محكمة الانتخابات وقد تم تشكيلها. لكن بقيت قضية رئيسية وجوهرية وهي التعديلات على القانون التي أقرها اجتماع القاهرة، بما في ذلك تخفيض سن الترشيح وتخفيض رسوم المشاركة في الانتخابات للقوائم وإلغاء الشرط “الصعب جداً والخطير” الذي يعطي للمشغلين حق عدم قبول استقالة من يرغب الترشح للمجلس التشريعي، وهذا الشرط يمكن أن يمس 200 ألف شخص، بالإضافة إلى ضرورة رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 30% وتخفيض سن الترشح للشباب، وهذه الشروط للأسف لم يجر حتى الآن إصدار مرسوم بشأنها، ونحن من جهتنا ندعو إلى سرعة إصدار المراسيم الخاصة بها.

إنهاء الانقسام

*لماذا لم يحسم اجتماع القاهرة موضوع الانقسام الفلسطيني الفلسطيني؟

ـ للأسف هناك قضايا تم تأجيلها، أهمها قضية إنهاء الانقسام، واتخاذ خطوات عملية لتحديد الانقسام القائم، وأيضاً تم تأجيل موضوع منظمة التحرير إلى اجتماع مايو/ آذار، ونحن نصر على ضرورة عقده دون تأجيل أو تأخير.

*هل تعتقد أن إسرائيل وافقت على إجراء الحوار الفلسطيني الذي من شأنه إنهاء الانقسام؟

– لا أعتقد أن إسرائيل كانت معنية بهذا الحوار، بالعكس هي حاولت منعه، إلا أن هناك أطرافاً وقوى عديدة محلية ودولية وعربية ألقت بثقلها في هذا اتجاه دعم الحوار. لذلك برأيي أن إسرائيل ستحاول عرقلة العملية الانتخابية، وقد بدأت بالفعل بعمليات الاعتقال واستدعاءات لمرشحين محتملين وتهديدهم بالاعتقال في ترشحوا للانتخابات. وهذا في تقديري، تدخل فظ وخطير من جانب الاحتلال في العملية الانتخابية، وأعتقد أن هناك خطر آخر ما زال قائماً، وهو أن يتم تعطيل الانتخابات في القدس. لذلك قلت إن إسرائيل غير معنية بحوار وطني وغير معنية بمصالحة أو إنهاء الانقسام، ولا بإجراء انتخابات فلسطينية ديمقراطية، حتى تواصل إدعائها الكاذب بأنها هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

المصالحة الخليجية 

*هل تعتبر المصالحة الخليجية خطوة نحو تحقيق أهداف المشروع الوطني الفلسطيني؟

– نحن مع تصالح الدول العربية مع بعضها البعض، ونشجعها على ذلك، وأعتقد أن تنحية الخلافات والمشاكل بين الدول العربية تساعد على دعم الشعب الفلسطيني، وتقوي مساندة قضيتنا العادلة، وربما يساعد في تخفيف وتيرة التطبيع الذي يمثل ضرراً كبيراً للقضية الفلسطينية.

*كيف ترى الانتخابات المقبلة “التشريعية – الرئاسية” وهل هي خطوة فعلية لترسيخ المصالحة الفلسطينية؟

– الانتخابات خطوة ضرورية قبل أن تكون قضية مصالحة، فهي مهمة لدفع المصالحة إلى الأمام، إلا أنه يجب أن نتذكر أن حق الانتخاب والديمقراطية هو حق للشعب قبل أن يكون حقاً للفصائل، وبالتالي هذا الحق حرم منه هذا الشعب لأكثر من 15 عاماً، وآن الآوان أن يأخذ الشعب حقه في اختيار من يمثله.  إذا ما تم احترام هذا الخيار، ولم يتم الاعتراض على نتائجه، عندها يمكن أن يسهم ذلك في تفكك حالة الانقسام القائمة.

*ما النصيحة التي يمكن أن توجهها للرئيس عباس في هذه المرحلة؟

*أهم شيء على الرئيس القيام به هو ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ الديمقراطية الفلسطينية، وتطبيق مبدأ سيادة القانون. هذه هي أهم الأمور التي نحن بحاجة إليها لكي نستطيع جميعاً ومعاً التعاون من أجل إنهاء الانقسام القائم، لأن هذا من أكبر أسباب ضعف الفلسطينيين.

محاربة أوسلو

*ألا تعد الانتخابات ترجمة لاتفاق أوسلو الذي أضاع حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الأمني؟

– نحن ضد التنسيق الأمني وضد قرار العودة إليه، ونرفض اتفاق أوسلو، وقد طالبنا مرارًا وتكراراً بإلغائه، وتحرير الشعب الفلسطيني منه، لأنه كان فخاً للفلسطينيين.
ومن المعروف أن إسرائيل نفسها لا تحترم هذا الاتفاق أبداً، وتخرقه كل يوم، والالتزام فقط على الجانب الفلسطيني. بيد أن المجلس التشريعي لا يدخل ضمن اتفاق أوسلو، وهناك خطأ كبير شائع يقال فيه إن المجلس التشريعي يجري تحت سقف أوسلو، وهذا غير صحيح، والذين يقولون ذلك لم يقرؤوا اتفاق أوسلو، الذي لم ينص على تشكيل المجلس، وإنما تشكيل مجلس إداري من 24 شخصاً يكون بمثابة الجسم التشريعي والتنفيذي، وتخضع تشريعاته للموافقة الإسرائيلية، أما تشكيل المجلس التشريعي فقد خرج عن كل هذه النصوص وعن اتفاق أوسلو، لذلك وجود مجلس تشريعي قوي ومنتخب وديمقراطي وفيه أغلبية ضد اتفاق أوسلو سيكون أفضل وسيلة لمحاربة اتفاق أوسلو.

 *كيف ترى مستقبل صفقة القرن .. وهل فشلت بغياب ترمب؟

– صفقة القرن هي صفقة نتنياهو، لكنها كانت مغلفة بغلاف أمريكي، وبغلاف من ترمب وجماعته، وفي الواقع هي خطة إسرائيل. ورغم غياب ترمب إلا أنها تجري على أرض الواقع، من خلال الاستعمار الاستيطاني وتوسعه، وعمليات الضم التدريجي التي تقوم بها إسرائيل على أرض الواقع، لذا نحن نعتبر أن صفقة القرن خطر ما زال قائمًا ينفذه اليمين الإسرائيلي، وبرأيي فإن التطبيع الذي جرى مع بعض الدول العربية هو جزء من صفقة القرن أصلاً، وهذه عملية مستمرة أيضاً.

مستقبل نتنياهو 

*كيف تنظرون لمستقبل نتنياهو وهل تتوقع فوزه في الانتخابات المقبلة؟

– نتنياهو متلاعب خطير واستطاع أن يناور بخبث ودهاء في المنظومة الإسرائيلية، والسؤال لماذا بقي نتنياهو رغم أنه يواجه 4 قضايا فساد ويحاكم عليها؟! الجواب: لأنه يمثل الانحدار اليميني في المجتمع الإسرائيلي، فهو يتمتع بتأييد يميني عنصري في إسرائيل تبلور وتعزز باستمرار الاحتلال، وتحوله لنظام ابرتهايد عنصري. وبالتالي أعتقد أن بقاء نتنياهو هو انعكاس لواقع المجتمع الإسرائيلي الذي انعطف نحو اليمين، بسبب اختلال ميزان القوى، وتعمق قناعاته بأن الاحتلال غير مكلف وأن ميزان القوى يميل لصالحهم. لذلك فإن تغيير هذا الواقع بما في ذلك نتنياهو يعتمد أولاً وأخيراً على استراتيجية وطنية فلسطينية بديلة، تركز على تغيير ميزان القوى بدلاً من المراهنة على مفاوضات لن تؤدي إلى أي نتيجة في ظل اختلال ميزان القوى.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: