مقالات

المستشار محمد عوض يكتب: مشروع قانون السيسي للأحوال الشخصية يخالف الشريعة الإسلامية والدستور

حيث إنه من المقرر دستوريا أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ومن ثم فلا يجوز أن يصدر تشريع يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، كما أن تكوين الأسرة مقرر لمصلحة المجتمع في المقام الأول وأن الحضانة مقررة لمصلحة الصغير المحضون… هذه المبادىء موجبة أن يتحرى المشرع مصلحة المجتمع ومصلحة الصغار وألا ينحاز لطرف على حساب طرف آخر .
وقد طرحت حكومة السيسي مشروع قانون لتعديل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين على النحو التالي :
( 1 ) “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل زوج خالف نص الفقرة “ أ ” من المادة “58” من هذا القانون ويعاقب بذات العقوبة المأذون المختص حال عدم التزامه بما أوجبه النص عليه من إخطارهن بالزواج الجديد”.
بمعنى معاقبة الزوج بالحبس والغرامة إذا تزوج مرة أخرى دون إخطار الزوجة الأولى وهذا النص فيه مخالفة صارخة لأحكام الشريعة الإسلامية حيث أن هذا النص يمنع إمكانية الزوج أن يتزوج من أخرى بطريقة ضمنية، كما أن هذا النص مخالف للمبادىء الإسلامية والدستورية حيث إنه من المقرر أنه لا عقوبة إلا بناءًا على ارتكاب جريمة ولما كان تعدد الزوجات ليس جريمة فإن هذا النص يعد بالقطع مخالفاً لأحكام الدستور .
( 2 ) “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه و لا تزيد عن مئاتي ألف جنيه كل من زوَّج أو شارك في زواج طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت الزواج فضلاً عن العقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة يحكم على المأذون أو الموثق بالعزل ولا تسقط هذه الجريمة بمضي المدة”.
وحيث إن هذا النص يعد مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية إذ يجوز تزويج الشاب أو الفتاة طالما كانوا مؤهلين لذلك من الناحية العقلية والجسدية والنفسية وعليه يكون هذا النص مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
( 3 ) “يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن ستة أشهر كل مستضيف امتنع عمداً عن تسليم الصغير أو الصغيرة للحاضن بعد انتهاء مدة الاستضافة بقصد حرمان الحاضن من الحضانة و تحكم المحكمة فضلا عن ذلك بإلزام المحكوم عليه بتسليم الصغير أو الصغيرة للحاضن وبسقوط الحق في الاستضافة طول فترة الحضانة.
كما نص القانون على أنه يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف جنيه و لا تزيد عن خمسة الاف جنيه كل حاضن حال دون تمكين صاحب الحق في الرؤية أو الاستضافة من استعمال حقه دون عذر تقبله المحكمة.
ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة كل مستضيف تعمد مخالفة القواعد و الضوابط المقررة في حكم الاستضافة و تحكم المحكمة فضلاً عن ذلك بسقوط الحق في الاستضافة لمدة لا تجاوز شهرين و في حالة العود تضاعف الغرامة المنصوص عليها في هذه الفقرة”.
وحيث إنه بالنظر إلى النصوص السابقة نجد أن المشرع قد فرق فى العقوبة والحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة وقد انحاز المشرع للمرأة بصورة واضحة مما يعد ذلك مخالفةً صارخةً لأحكام الشريعة الإسلامية والدستور بوجوب المساواة فى الحقوق والواجبات.
( 4 ) “وحدد القانون انتهاء الحق في الحضانة ببلوغ الصغير سن 15 سنه وبعدها يخيرهما القاضي بعد هذا السن في البقاء في يد الحاضن وذلك دون أجر حضانة _إذا كان الحاضن من النساء_ حتى يبلغا سن الرشد أو حتى زواج الصغيرة”.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الحضانة مقررة لمصلحة الصغير المحضون وليس لصالح أي طرف آخر وعليه يجب على المشرع أن يرعى مصلحة الصغير في المقام الأول وبالنظر للنص القانوني السالف ذكره نجد أن المشرع حرم الأب من امكانية ضم أولاده إليه مما يسبب أضرار نفسية وإجتماعية هائلة للصغار وينشئ جيلاً غير صالح مما ينبئ بانهيار المجتمع وهذا يعد مخالفةً صارخةً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والدستور.
رئيس محكمة استئناف الإسكندرية سابقاً
المنسق العام لحركة قضاة من أجل مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: