حوارات

د.أسامة أبو ارشيد لـ”الحقيقة بوست”:إدارة بايدن رفعت الحصانة عن ابن سلمان وألقت الكرة في ملعب الأسرة المالكة لإزاحته (2-2)

أسباب كثيرة جعلت الإدارة الأمريكية الجديدة تتحفظ على شخصية ابن سلمان

الحقيقة بوست

*عدم فرض عقوبات على ابن سلمان مؤشر على الغموض في الموقف الأمريكي
*إدارة بايدن ستضغط على القاهرة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان وإحداث انفراجة 
*واشنطن تريد العودة للاتفاق النووي مع مناقشة برنامج إيران للصواريخ الباليستية 
*الإمارات تملك من المرونة ما يمكّنها من إعادة تعريف دورها في المنطقة
*العلاقات الأمريكية – التركية ستشهد افتراقاً في ملفات كثيرة
*نتنياهو خسر بهزيمة ترمب.. وقدوم بايدن يصعّب موقفه في الانتخابات المقبلة

حاوره: عبد الحميد قطب

أكد الدكتور أسامة أبو ارشيد، الباحث في المركز العربي للدراسات بواشنطن، أن نشر إدارة بايدن تقرير المخابرات الأمريكية عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، يعد بمنزلة رفع الحصانة عن ولي العهد، وإلقاء الكرة في ملعب الأسرة السعودية الحاكمة لإزاحة ابن سلمان.
وتوقّع ارشيد في الجزء الثاني من حواره مع “الحقيقة بوست”، أن تمارس إدارة بايدن ضغوطاً على النظام المصري، لتحسين أوضاع حقوق الإنسان وإحداث انفراجة في المشهد، لافتاً إلى أن الإمارات تملك من المرونة ما يمكّنها من إعادة تعريف دورها في المنطقة.
وعن الملف النووي والعلاقة مع إيران، أوضح أبو ارشيد أن واشنطن تريد العودة للاتفاق لكنها قد تلحقه ببروتوكول جديد يناقش الصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة، مشيراً إلى أن نتنياهو خسر كثيراً بهزيمة ترمب وأن قدوم بايدن يصعّب موقفه في الانتخابات المقبلة.

وإلى نص الحوار..

*نُشر أمس تقرير الاستخبارات الأمريكية بخصوص مقتل الصحفي جمال خاشقجي، حيث حمل التقرير ولي العهد السعودي مسؤولية العملية.. برأيك، ماذا بعد هذا التقرير، وهل يؤثر في مستقبل ابن سلمان؟

ـ في الواقع، من الصعب استشراف تعامل إدارة بايدن مع السعودية، في ظل قيادة محمد بن سلمان، ومدى تعاملها معه شخصياً. لكن هناك مؤشران غير ودودين، يمكن أن نفهم منهما تعامل إدارة بايدن مع السعودية مستقبلاً، الأول مؤشر غير ودود اتضح في رفض بايدن الاتصال بابن سلمان أو التعامل معه، وإعلان ذلك بكل وضوح، رغم أنه لم يكن في حاجة إلى إعلان ذلك.
المؤشر الآخر، هو إعلان تقرير الاستخبارات واستجابة الإدارة الأمريكية لمطلب الكونجرس وتنفيذ القانون بنشره، رغم رفض ومماطلة الإدارة السابقة. لكن على الجانب الآخر، فإن عدم فرض عقوبات على ابن سلمان مؤشر على الغموض، رغم أن التقرير يشير إلى وجود دور لابن سلمان في عملية اغتيال خاشقجي، وربما يقف خلفها بشكل مباشر.
كذلك؛ فإن العقوبات التي فرضت على الشخصيات الأخرى، لا تبدو أنها ترقى إلى ما كانت تطمح إليه الجهات المتضررة بمقتل خاشقجي، وبالتالي هناك تناقض مع المؤشرين السابقين.

حصانة ترامب

– هل يعني ذلك أن ابن سلمان نجا بفعلته؟

ـ لا.. فرغم ذلك، ابن سلمان لم يخرج من المعضلة التي دخل فيها، فمن المؤكد أن الحصانة التي منحها له ترمب وصهره كوشنر قد رفعت عنه بنشر التقرير، وهذا يترتب عليه أن إدارة بايدن ستقبل أي محاولة من داخل الأسرة الحاكمة لإزاحته، ولن تمانع في ذلك، ولربما دعمت هذا التغيير ضمنياً. لكنها في الوقت ذاته، لن تتدخل بشكل مباشر حفاظاً على مصالحها. وبالتالي تبقى الأنظار معلقة على الأسرة السعودية الحاكمة لتتخذ خطوات فعلية في موضوع التغيير.

* بخصوص عدم اتصال بايدن بابن سلمان والإصرار على الاتصال بوالده، هل يعني ذلك أن واشنطن لن تقبل التعامل مع ولي العهد نهائياً حتى بعد وفاة والده وتنصيبه ملكاً؟

ـ في تقديري أن رفض بايدن الاتصال بابن سلمان رسالة تجاهل واضحة وعدم رضا، رغم أن الإدارة الأمريكية تعلم أنه هو من يحكم بشكل فعلي، ولا ننس أنها تعاملت سابقاً مع الملك عبد الله عندما كان ولياً للعهد باعتباره هو الملك، وهي أيضاً تتعامل مع محمد بن زايد باعتباره الحاكم، رغم أنه نائباً لولي عهد أبوظبي.

* لكن هل عدم الرضا الأمريكي “كما أسميته” عن ابن سلمان بسبب قضية خاشقجي أم هناك أسباب أخرى؟

ـ من المعروف طبعاً علاقة ابن سلمان بالرئيس الأمريكي السابق ترمب، وأن الأخير هو من جاء به “بحسب تقارير مؤكدة” ودعمه في الانتقال من ولي لولي العهد إلى ولي العهد، وبالتالي فإن تحفظ الإدارة الجديدة على شخصية ابن سلمان يرجع لعدة أسباب، أهمها علاقته الخاصة بترمب، وانتهاكاته حقوق الإنسان في السعودية، وحرب اليمن، وأيضاً بسبب قضية خاشقجي.
وفي رأيي أن الإدارة الجديدة ستلغي شخصنة العلاقة لصالح العلاقة التحالفية بين البلدين، مع ممارسة بعض الضغوط على الرياض.

الملف المصري

* على صعيد ملفات المنطقة، ما توقعاتك لتعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع الوضع المصري؟

ـلا شك في أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستجعل من قضايا حقوق الإنسان والحريات جزءاً من أجندتها في تعاملها وعلاقاتها مع الدول الأخرى، لكنها لن تكون المحدد الرئيس لهذه العلاقات. بمعنى أنها ستمارس ضغوطاً على النظام المصري لتحسين أوضاع حقوق الإنسان وإحداث انفراجة في المشهد، ولن يكون هناك شيك على بياض للسيسي كما كان في إدارة ترمب، لكن ذلك لن يكون على حساب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وسيكون هناك مستوى معين من الضغوط، لكنها ستكون انتقائية، بمعنى أنها ستنحاز إلى شخصيات مقبولة أمريكياً، وليست من الإسلاميين، لكن الإسلاميين سيكونون جزءاً من الانفراجة في المشهد المصري.

-ما طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وهل ستعيد الإدارة الأمريكية الجديدة الاتفاق النووي؟

ـ من الواضح أن إدارة بايدن تريد من إيران العودة إلى الاتفاق النووي في 2015، وأن تلتزم بكل بنوده واشتراطاته، وفي المقابل تطالب إيران إدارة بايدن بضمانات حتى لا يتكرر سيناريو ترمب الذي ألغى الاتفاق في 2018، وبالتالي ترى طهران أنه يجب على واشنطن العودة إلى الاتفاق أولاً.
ثم عادت إيران وطرحت مقاربة أخرى تتمثل في العودة الثنائية في آن واحد، بحيث يعود الطرفان إلى الاتفاق في وقت واحد، لكن الجديد أن الولايات المتحدة تريد مناقشة برنامج طهران للصواريخ البالستية، وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ولا يعرف هل هذه شروط جديدة أم أنها عبارة عن برتوكول مكمل للاتفاق السابق.
لكن في المحصلة إدارة بايدن تريد العودة إلى الاتفاق النووي، بناء على التزامات إيران السابقة، ويبدو أنها قد تدفع في مرحلة لاحقة لتوقيع البرتوكول الإضافي، لكن لا أظن أنها ستكون شروطاً لعودتها إلى الاتفاق.

مرونة الإمارات

* كان لقادة أبوظبي علاقة خاصة مع الرئيس الأمريكي السابق.. ماذا عن تعامل إدارة بايدن مع الإمارات؟

ـ لا شك في أن الإمارات حالة خاصة، لأنها تملك من المرونة ما يجعلها تعيد تعريف دورها.
أبوظبي عرّفت نفسها في عهدي بوش وأوباما بأنها صانعة الحداثة في المنطقة و”أسبرطة” الشرق الأوسط، ثم في عهد ترمب أنها رأس حربة الحرب على الإسلام الأصولي والتطرف، وبوابة العلاقات الجديدة بين الدول العربية وإسرائيل. وأعتقد بعد مجيء بايدن ستعيد تعريف دورها كذلك، وهذا ما حدث بالفعل عندما طالبت إدارة بايدن بإنهاء الحرب في اليمن، فسارعت أبوظبي لإعلان أنها انسحبت في أكتوبر الماضي، أي أنها انسحبت قبل قدوم بايدن، وهذا ما يؤكد أن لديها مرونة كافية لتعريف دورها ربما عكس السعودية ومصر.

– على الصعيد التركي.. هل تتوقع أن يقدم بايدن على دعم المعارضة التركية لإسقاط الرئيس أردوغان كما وعد بذلك في حملته الانتخابية؟

ـ من المؤكد أن العلاقات التركية – الأمريكية ستكون الأكثر تعقيداً بعد مجيء بايدن، فالدولة الأمريكية وليست  إدارة معينة لديها مشكلة مع تركيا، وتحديداً فيما يتعلق بموقف أنقرة من إسرائيل، وأيضاً دعم واشنطن الفصائل الكردية المعادية لتركيا.
لكن ذلك لا يعني نهاية العلاقة بين الطرفين، وإنما سيكون هناك افتراق في ملفات كثيرة، كملف شرق البحر المتوسط، أو التعامل مع “الإسلام السياسي” والثورات العربية وليبيا، إضافة إلى أزمة شراء أنقرة صواريخ “S400” التي كانت مجرد تعبير عن أزمة أعمق بين البلدين.
إلا أن العلاقة ستستمر بين البلدين في شد وجذب، كما كان في عهد أوباما، لأنه وإن حدث افتراق في الكثير من الملفات، إلا أن هناك ما يجمعهما داخل كيانات كحلف “الناتو”، وبشكل أعم هناك دور مهم لتركيا في المنطقة، كما أن واشنطن لا تريد لأنقرة أن تتجه صوب روسيا والصين، وبالتالي ستحافظ على العلاقة معها لكن ليس بالضرورة في ظل القيادة الحالية.

بايدن ونتنياهو 

– أخيراً، هل ستكون علاقة بايدن بنتنياهو كما كانت علاقته مع ترمب؟

ـ في الواقع، لقد خسر نتنياهو العلاقة التي كانت تربطه بترمب، فنتنياهو لن يتلقى منحاً وهدايا سياسية من بايدن كما كان يتلقاها من ترمب، وأعني بذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة لتل أبيب، أو الاعتراف بالجولان، أو وقف تمويل الأونروا وإغلاق مكتب منظمة التحرير، والضغط على دول عربية للتطبيع.
لذلك أعتقد أن المعاملة الأمريكية مع نتنياهو ستختلف، وقد رأينا ذلك عندما تأخر اتصال بايدن بنتنياهو، لأنه أراد إيصال رسالة لنتنياهو مفادها: أن عهد بايدن ليس كترمب، وأنك يجب أن تدفع ثمن إهانتك للرئيس الأسبق أوباما وتحديك له في 2015، وتقاربك مع الجمهوريين على حساب الديمقراطيين، وكذلك علاقتك بترمب.
وبالتالي ستستمر العلاقة بين إسرائيل وأمريكا كعلاقة استراتيجية، لكن لن تكون بالتماهي الذي كانت عليه في عهد ترمب، وهذا ما سيؤثر في تقديري على مستقبل نتنياهو، خاصة في الانتخابات المقبلة، التي سيكون موقفه فيها أصعب عما كان في السابق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: