اخبارتركياتقاريردوليعربي

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين لـ”الحقيقة بوست”: مليون و800 ألف سوري يقطنون المخيمات بدون خدمات أو خيام تؤويهم

أكثر من 40% من قاطني المخيمات مرضى ومن ذوي الاحتياجات الخاصة

اشراف المنظمات التركية المباشر على دعم المخيمات يسهل وصول المساعدات للاجئين

قوات سوريا الديمقراطية حولت المخيمات الخاضعة لسيطرتها إلى سجون 

أحمد أبو سمرا  – 

أكد مدير “الرابطة السورية لحقوق اللاجئين”، مضر حماد الأسعد، أن مخيمات الشمال السوري التي تؤوي نازحين ومهجرين، تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية على مستوى العالم، لافتا النظر إلى أن مخيمات السوريين في لبنان تعتبر الأسوأ على الإطلاق.
كلام الأسعد، والذي يشغل منصب المتحدث الرسمي باسم “مجلس القبائل والعشائر السورية”، جاء في تصرحات خاصة لـ “الحقيقة بوست”، تحدث فيه عن أوضاع النازحين السوريين داخليا، واللاجئين السوريين في دول الجوار.
واستهل الأسعد حديثه بالتأكيد أن “الوضع الإنساني في مخيمات الشمال السوري سيئة جدًا بسبب النقص الواضح في المواد الإغاثية والإنسانية والطبية والمياه الصالحة للشرب والاستعمال، وكذلك النقص الواضح في الخيام والعوازل والأغطية والفرشات، إضافة إلى سوء الخدمات داخل هذه المخيمات، إذ إنها ومع أي زخة مطر تصبح وكأنها في بحيرات يصعب السير فيها”.
يضاف إلى ذلك، حسب الأسعد، عدم توفر البنية التحتية في هذه المخيمات العشوائية، وعدم وجود سيارات إسعاف أو نقاط طبية، وعدم وجود إدارة تدير هذه المخيمات بشكل منظم، وعدم وجود المرافق داخل المخيمات، مشيرا إلى أن “كل هذه الأمور تجعل هذه المخيمات العشوائية مفتقرة لأدنى مقومات الحياة على مستوى العالم”.

أوضاع مأساوية 

وبيّن الأسعد أنه “يوجد في الشمال السوري حوالي 1322 مخيمًا، وهي متفاوتة الحجم منها صغيرة ومنها كبيرة، وتمتد من ريف حماة إلى ريف حلب وإلى ريف إدلب ومناطق الباب وأعزاز وعفرين وشمارين في الشمال السوري.
وتابع أن “هذه المخيمات تؤوي نحو مليون و800 ألف نسمة، في حين يوجد عوائل متنقلة تعيش في سيارات النقل أو (الفانات) متخذين منها منازل متنقلة، أو يقطنون في السيارات التي يطلق عليها اسم (الحلفاوية)، إضافة إلى أن هناك أشخاص يتنقلون من منطقة إلى أخرى وهم يحملون معهم خيامهم”.
وعن أبرز احتياجات النازحين في هذه المخيمات قال الأسعد إن “هناك حاجة ماسة للمواد الإغاثية والإنسانية والخيام والكرفانات، رغم أن هناك بعض المنظمات التركية والعربية والدولية قد ساهمت ببناء منازل صغيرة مسبقة الصنع، كما أن هناك حاجة للمدارس والنقاط الطبية ومشافي الولادات ومراكز تلقيح الأطفال وسيارات الإسعاف، ومواد التدفئة وهو الأمر الهام جدا”.
وعن الأضرار التي خلفتها العواصف المطرية والثلجية التي ضربت مخيمات الشمال السوري منذ منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وخلال شباط/فبراير الجاري، أوضح الأسعد أن “العواصف المطرية والثلوج الأخيرة تسببت بأضرار مادية كبيرة جدا، وكان هناك وفيات بين الأطفال والنساء وكبار السن بسبب البرد وأمراض فصل الشتاء، ولا يوجد إحصائية دقيقة لكن العدد بالعشرات”.
وأكد الأسعد أن “أكثر من 40% من قاطني المخيمات هم من المرضى وذوو الاحتياجات الخاصة، وهناك مخيمات كاملة لا يوجد فيها سوى الأرامل وزوجات الشهداء والمطلقات، في الشمال السوري”.

الدور التركي 

وعن دور المنظمات التركية في دعم مخيمات الشمال السوري، أوضح الأسعد أن “هناك الكثير من المنظمات التركية تعمل بشكل متميز في الشمال السوري، وتقدم مواد إغاثية وإنسانية وطبية، وما يميز نجاح المنظمات التركية في عملها أنها تشرف بشكل شخصي على عمليات التوزيع، ولكن بشكل عام نتمنى أن تكون هناك جهة واحدة تشرف على وضع المخيمات في الشمال السوري، خاصة في ظل وجود العشرات من المنظمات الأمر الذي يجعل العمل فيه نوع من الفوضى، لذلك يجب أن يكون هناك جهة واجدة لإدارة المخيمات ولضبط عملية توزيع المساعدات إلى المخيمات، أي كل المنظمات العربية والدولية تضع المواد الإغاثية والإنسانية في يد واحدة وهي من تشرف على عملية التوزيع في كل الشمال السوري، لكي تصل إلى كل نازح ومهجر بشكل متساوي”.
وقال أيضا “بصفتي مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، والمتحدث باسم مجلس القبائل والعشائر السورية، أعمل بين الفترة والأخرى على أن أكون حاضرا في مخيمات الشمال السوري وتسجيل احتياجات النازحين ورفعها الى المنظمات الدولية والجهات التي تسعى لتقديم المساعدات للنازحين”.

سجون للاجئين 

وبالانتقال صوب المنطقة الشرقية من سوريا والمخيمات الواقعة في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية أو ما يطلق عليها اسم pkk/pydأو pyd، وأوضاع النازحين فيها والممارسات المتبعة بحقهم من قبل التنظيمات الكردية، قال الأسعد إن “مخيمات المنطقة الشرقية أو كما يطلق عليها اسم (مخيمات الموت)، فهناك حوالي 10 مخيمات أكبرها مخيم الهول الذي يوجد فيه حوالي 55 ألف نازح ولاجئ من سوريا والعراق وبعض دول العالم وأغلبهم من النساء والأطفال والمرضى”.
وتابع أن “هذه المخيمات تعاني بشكل كبير بسبب الإجراءات التعسفية والإرهابية من قبل ميليشيات pyd التي تشرف عليها أمنيا، وتمارس بحق الأهالي في هذه المخيمات شتى صنوف الإجراءات القاسية، وأغلب هذه المخيمات التي تؤوي نازحين عرب هي سجون وخاصة مخيم الهول.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتم احتجاز العائلات العربية هناك ولماذا لا يطلقون سراحهم؟! لانهم يريدون تحقيق مكاسب سياسية ومادية وإعلامية من وجود هذه المخيمات، ويعملون على الضغط على العشائر العربية لأن أغلب من يقطن هذه المخيمات هم من أبناء العشائر العربية”.
وتابع قائلا “نتمنى من التحالف الدولي والأمم المتحدة الإشراف على هذه المخيمات، وطرد الميليشيات التي تقوم بسرقة المواد الإنسانية والإغاثية والطبية من هذه المخيمات وبيعها إلى المحال التجارية”.
وتم خلال اللقاء تسليط الضوء على أوضاع النازحين السورين في مخيمات لبنان، وفي دول أخرى تؤوي لاجئين سوريين، واصفا أوضاع النازحين السوريين في لبنان بـ “المزرية جدا”.

مخيمات الخارج 

وفي هذا الصدد قال الأسعد إنه “في لبنان يوجد نحو 145 مخيمًا تقريبا، وهناك تواصل يومي مع بعض مدراء المخيمات، وكذلك لدينا مدير فرع للرابطة السورية في لبنان لمتابعة وضع المخيمات هناك، وراسلنا الكثير من المنظمات الدولية والعربية لتقديم المساعدات للنازحين في تلك المخيمات، وبالفعل قاموا بتقديمها ولكن هناك نوع من الضغوط من قبل الحكومة اللبنانية أو من قبل بعض التنظيمات الإرهابية في لبنان الذين يمنعون وصول المساعدات إلى المخيمات، وكذلك هناك ضغط أمنية على مخيمات السوريين التي تعيش أوضاع مزرية جدا”.
وقدم الأسعد إحصائية عن أعداد اللاجئين السوريين الموزعين في دول اللجوء وقال “في تركيا نحو 5 ملايين لاجئ سوري، في الأردن 750 ألف لاجئ، لبنان 700 ألف تقريبا، في أوروبا حوالي 2 مليون، ربع مليون في مصر، وهناك الآلاف في اليونان، و200 ألف لاجئ تقريبا في كردستان العراق”، مبينا أن “أوضاع اللاجئين متفاوتة بين دولة وأخرى، لكن الأسوأ في لبنان”.
وفي ختام اللقاء وجه الأسعد الشكر للمنظمات التركية وبعض المنظمات الخليجية على مساندتها للنازحين واللاجئين السوريين قائلا “في النهاية لا بد لنا أن نشكر المنظمات التركية: وقف الديانة التركي، آفاد، هيئة الإغاثة الإنسانية، ونشكر منظمات أخرى محلية من الولايات التركية، ونوجه الشكر أيضا للمنظمات الخليجية التي لم تقصر في تقديم الدعم للمخيمات في شمال سوريا ولبنان والأردن، وللاجئين السوريين في اليونان، إضافة لتوجيه الشكر لمفوضية شؤون اللاجئين”.

مضر الأسعد يتفقد المخيمات في الشمال السوري

م

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: