مقالات

د. محمد المدهون يكتب: مستقبل صفقة القرن في ظل بايدن

ترمب أحدث انقلاباً في العلاقة مع القضية الفلسطينية والشرق الأوسط باعتماد صفقة_القرن والشروع في تنفيذها رغباً ورهباً.

صفقة القرن بدأ تنفيذها قبل الإعلان عنها وكثير من بنودها القدس وتهويدها واعتمادها عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة إليها وتكريس يهودية الدولة بدعم قانون القومية وضم الجولان السوري وتكريس و شرعنة الاستيطان في الضفة الغربية, وملاحقة الأونروا وإيقاف التمويل عنها كجزء من خطة إنهاء قضية اللاجئين وتشديد حصار غزة والإعلان عن خطة نزع سلاحها, السماح بالإعلان عن ضم الأغوار وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن و إطلاق مشروع التطبيع العربي عبر الابتزاز المباشر للأطراف الأكثر هشاشة في الدول العربية.

تعطل الإعلان عن ضم الضفة الغربية لأسباب كبيرة مرتبطة بمنح أولوية لدى ترمب لمسار التطبيع وخشية تعطله فضلاً عن الانشغال بمواجهة كورونا والشأن الداخلي (الإسرائيلي) وصراعات الأقطاب يمين ويمين الوسط.

لم تكن خسارة ترمب الانتخابية بسبب صفقة_القرن حيث لا أهمية كبيرة لدى الناخب الأمريكي في الشأن الخارجي عموماً ولكن واضح أن قضية كورونا ومواجهتها كان له دوراً مباشراً فضلاً عن القضايا الداخلية وخاصة نزعة العنصرية القميئة التي مارسها ترمب.

وفي ظل بايدن من المتوقع توقف نهائي عن اعلان ضم الضفة والعودة إلي مسار حل الدولتين في إطاره النظري لكن ليس على حدود 67 وإنما وفق مفاهيم الحلول المتفق عليها سواء بتبادل الأراضي أو تبادل السكان ولو بنسب غير متكافئة.  فالدولة في حدود 67 أصبحت من الماضي بفعل خطوات الاحتلال على الأرض أو إجراءات صفقة_القرن. وفعلياً تم تجاوز أوسلو وما تقبله السلطة الفلسطينية سواء مسمى دولة أو دويلة أو كنتونات كجسد الضفدع سيشكل الدولة الموعودة فلسطينياً.

العلاقة مع السلطة مرتهن وفق آخر سيناريو برسائل حسين الشيخ وكميل وضابط الركن وسقفها أموال المقاصة والاستمرار في لعبة العبث بمصير القضية الفلسطينية ولن يخرج بايدن عن سقف هذه العلاقة فلن يكون ملكياً أكثر من الملك ومن يهن يسهل الهوان عليه. وستعود العلاقة عبر بايدن مع السلطة الفلسطينية على أساس من عودتها إلي طاولة المفاوضات ليس على قاعدة التمسك بدولة في حدود 67 وانما تفاوض لا سقف له.

التطبيع يسارع في جهود ترمب والذي أسقط وجود السلطة_الفلسطينية ولم يعد خيار وجود دولة فلسطينية قائماً بل ونسف المبادرة العربية ولم يعد لها رصيد وابتلعها أصحابها الذين سميت باسمهم في 2002. وأصبحت في ظل ترمب العربة أهم من الحصان وسقط التفاهم الهش العربي وشيعت جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير.

والتطبيع سيستمر في وجود بايدن ولكن ليس بطريق الابتزاز وربما في ظل بايدن سيكون بطريقة أكثر نعومة ولباقة. وموجة التطبيع لن تكون بذات الهرولة في آخر عهد ترامب والذي راهن من خلال التطبيع وصورته في البيت الأبيض وهو يعلن المزيد من الدول والعواصم تنقاد إلي حظيرة التطبيع كصوت انتخابي في معركته على الرئاسة التي انتهت بهزيمة لم يسلم بها.

حل الدولتين انتهى بدوس ترمب له ولكن الدولة الآن الموعودة سقفها واطي إلي درجة أنها دويلة كنتونات منزوعة السلاح تعمل حرس حدود للمحتل لا سيطرة لها جواً ولا بحراً ولا براً ولا حتى على حفر بئر مياه وإنما هي إدارة مدنية لسكان وليس للأرض وليس لها سلطة على الأرض لا فوقها ولا تحتها ولا في فضائها.

بايدن سوف يستمر بحل الدولتين ولكن ليس بمنهج فرض هذه الدويلة وإنما التفاوض ولكن حل الدولتين في 93 انتهى للأبد وبذلك نحن أمام موجة تفاوض جديدة وصولاً إلي حل الدولتين. وربما يستجيب فوراً بايدن غلي دعوة عباس بعقد مؤتمر دولي و لكن لن يمثل هذا انقاذاً لمشروع حل الدولتين على أساس 67 وإنما نفق مفاوضات جديد وذر رماد في العيون في انتظار 27 سنة تفاوض جديدة على أسس متفق عليها ولكنها غير الأسس التي داستها صفقة القرن.

الأرض مكون رئيسي في مشروع التصفية عبر صفقة_القرن بضم القدس وكذلك الجولان السورية وحالياً ضم أجزاء شاسعة من الضفة الغربية على قاعدة أن الأرض لـ (إسرائيل) والحكم الذاتي للسكان الفلسطينيين ولكن  بايدن سيعيد الأمر إلي مربعه التفاوض حول تبادل أراضي وربما يشمل تبادل أراض وسكان وموقع الأرض ونسبها محل التفاوض,

قضية اللاجئين كانت مستهدفة في صفقة_القرن بمحاصرة الانروا ومحاولة انهاء عملها وإعلان مشروع التوطين للاجئين مقابل إغراءات مالية للدول وكذلك الإعلان الفج عن ما اسماه اللاجئين اليهود من الدول العربية وكذلك عرض قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن قضية اللاجئين حول العالم, بايدن سيعود للحديث عن قضية اللاجئين الفلسطينيين ليس على قاعدة العودة ولا حتى لم الشمل بمفهومه الضيق وانما ربما بعض المسكنات في حل آحاد المشكلات الإنسانية, وربما حديث عن التعويض وكل ذلك في سياق التفاهم وليس في سياق فرض شيء على ( إسرائيل)

القدس_اليهودية في صفقة_القرن احتلت زخماً كبيراً وكانت عنوان رئيس وعاصمة موحدة ونقل السفارة و تسجيل السكان الأمريكيين مواليد القدس أنهم من مواليد (إسرائيل) مجدداً بايدن سيعيد القدس إلي التفاوض لكنه لن يخرج السفارة من القدس.

غزة وردت في صفقة_القرن دون فعل والمانع هو واقع قطاع غزة منع من تنفيذ نزع سلاح غزة و بايدن سيعيد العلاقة مع غزة على أنها جزء من مشروع أوسلو وحالة التفاوض تعيد غزة إلي حضن السلطة دون حماس ولن تتكرر تجربة انتخابات 2006

الأمن مكون رئيس في صفقة_القرن والتي جسدت الرؤية اليمينية للأمن اليهودي والأولوية لأمن (إسرائيل) وأي مكون محيط بها مهمته حمايتها بشكل أو بآخر, بايدن لا يساوم على قضية أمن (إسرائيل) ولكن الأسلوب سيكون مختلفاً باعتباره مهمة اختيارية نشأت عبر التفاوض والاتفاقات وليس بفرض املاءات كما فعل ترمب.

المعابر جزء من الأمن ولذلك سيطرة كاملة (إسرائيلية) وحتى المعابر الفلسطينية الخالصة يسبقها معبر (إسرائيلي) ينظف الطريق وكذلك حماية حق (إسرائيل) في الدخول إلى أي أرض. بايدن سيعود إلى تفاوض لإدارة مشتركة بظهور مباشر(إسرائيل) أو خفي كما كان في معبر رفح في اتفاقية 2005.

الأسرى متروك أمر الافراج عنهم للتقدير (الإسرائيلي) والذي ارتهن طويلة لمصطلح أيدي ملوثة بالدماء سيكون لدى بايدن للدرجات أقل وقد يكون تفاهم على افراجات محدودة تعيد الثقة للسطلة خاصة أن الشعب الفلسطيني لم يخرج بعد من ظل وفاء الأحرار.

مقاربة بايدن لــ صفقة_القرن مختلفة تماماً عن ترمب ولكن الصفقة عدت واقعاً والعودة إلي المفاوضات من يحيي العظام وهي رميم والشعب الفلسطيني وقواه جميعاً بحاجة إلي مقاربة جديدة عنوانها مشروع تحرير وإقامة دولة كاملة السيادة.

والله غالب على أمره

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: