اخبارتركيادوليعربي

“الحقيقة بوست” تسلط الأضواء على أوضاع اللاجئين السوريين في المخيمات.. مخيم الركبان لم تدخله مساعدات اغاثية منذ عام ونصف

المخيم يقطنه 10 آلاف نازح سوري

أحمد أبو سمرا ـ

تفيد الأنباء الواردة من مخيم “الركبان” للنازحين السوريين على الحدود السورية الأردنية، بأوضاع مأساوية جدًا يعاني منها قاطنو المخيم خاصة في فصل الشتاء، إذ يضطر النازحون للاعتماد على مواد بديلة عن الحطب والوقود في التدفئة، وسط ظروف معيشية واقتصادية صعبة يمرون بها. وفي هذا الصدد قال “محمود قاسم الهميلي” مدير مكتب الإغاثة في الإدارة المدنية بمخيم “الركبان” لـ “الحقيقة بوست”، إنه منذ سنة ونصف لم تدخل إلى المخيم أي مساعدات إغاثية من أي جهة كانت سواء أممية أو غير أممية، لذلك أوضاع النازحين سيئة جدا”. ويقطن في “الركبان”، حسب مصدرنا، نحو 10 آلاف نازح سوري فروا من العمليات العسكرية التي شهدتها مدنهم وبلداتهم في ريف حمص الشرقي، على يد قوات النظام السوري وداعميه روسيا وإيران. وفيما يخص التطورات المتعلقة بفصل الشتاء وكيفية تدبر النازحين أمورهم، أوضح “الهميلي” أنه “في فصل البرد لا حول ولاقوة للنازحين، فسعر كغ الحطب يصل إلى 350 ليرة سورية تقريبا، وأغلب النازحين لا قدرة لديهم لشراء الحطب، وهناك الكثير من العائلات ليس في خيمتها مدفأة مازوت أو مدفأة حطب”. وعن أبرز احتياجات النازحين في فصل الشتاء قال محدثنا، إن “الشوادر المطرية العازلة، والوقود، والحطب للتدفئة، هي من أهم الاحتياجات التي ينادي بها النازحون”. ولا تقتصر مشاكل وهموم النازحين في “الركبان”، على موضوع التدفئة والمواد اللازمة لها في فصل الشتاء بل تتعداها إلى أبعد من ذلك، إذ إن النازحين يعانون من سوء الأوضاع الصحية وعدم وجود أي نقاط طبية قريبة منهم. وفي هذا الجانب قال “الهميلي” إن “الوضع الصحي سيء جدا، ومما زاد في المعاناة هو إغلاق النقطة الطبية التابعة لمنظمة يونيسيف على الحدود الأردنية السورية، وبتنا بعد ذلك نضطر لإرسال الحالات الإسعافية الشديدة والحرجة، إضافة إلى النساء الحوامل ممن هن بحاجة لعمليات قيصرية، إلى مناطق سيطرة النظام السوري رغم خطورة الوضع الأمني هناك والمخاوف من التعرض للاعتقال، وفي حال أرادت أي امرأة العودة إلى المخيم فإنه عليها أن تدفع مبلغ 1000 دولار للمهربين أو لحواجز النظام السوري للسماح لها بالعبور والعودة”. وأوضح محدثنا أن “النظام السوري يحاول إقناع قاطني المخيم بالعودة إلى مناطق سيطرته، لكنهم يرفضون ويفضلون الموت في المخيم، وسط غياب أي تقدير لهذا لموقف من أي جهة سياسية معارضة، وبالتالي فإن الأهالي يشعرون بخوف كبير جدا من المستقبل، علما أنه ما زال عندهم أمل في كل يوم بالعودة إلى منازلهم ومناطقهم التي نزحوا عنها في ظل حكومة جديدة أو سياسية جديدة، ولكن القادم مجهول وليس هناك أي جهة تهتم لأمرنا و نخاف من المجهول”. ويقع مخيم “الركبان” في منطقة صحراوية على الحدود السورية الأردنية، وفي كل عام يواجه سكان المخيم ظروفا مناخية سيئة جدا خاصة عند هبوب الرياح الموسمية شديدة القوة، والتي تتسبب في كثير من الأحيان بأضرار مادية كبيرة. من جانبه، تحدث رئيس المجلس المحلي لمخيم الركبان، “محمد أحمد درباس” لـ “الحقيقة بوست” عن جزء من المعاناة التي يمر بها أهالي المخيم، واصفا الوضع في المخيم بأنه “مأساوي جدا”. وتابع قائلا إن “النازحين يضطرون للاعتماد على النفايات أو قِطع البلاستيك وأكياس النايلون والإطارات المهترئة، وآخرين يلتحفون البطانيات الشتوية كونه ليس لديهم وفود أو حطب أو حتى مدافئ”، موضحا أن “سعر لتر المازوت في المخيم يصل إلى 1800 ليرة سورية تقريبا، وبرميل المازوت بحدود 325 ألف ليرة سورية تقريبا”. وأضاف أن “المخيم يقع في صحراء قاحلة ولا يوجد عمل ولا مردود، وهو محاصر من جميع الجهات، من الجنوب الأردن، ومن الشرق العراق، ومن الشمال والغرب الميليشيات الإيرانية والروسية والنظام السوري”. وأشار إلى أن “مواد التدفئة تأتي من مناطق سيطرة النظام السوري، وقسم منها عن طريق التهريب”، لافتا النظر إلى أن “النظام يفرض إتاوات ورشاوى للسماح بدخول مواد التدفئة إلى المخيم، الأمر الذي يرفع الأسعار أضعافا مضاعفة”. وأجبرت كل تلك الظروف التي تواجه سكان “الركبان” على حرمان الأطفال من مقاعد الدراسة والتعليم، والذهاب إلى أسواق المخيم للعمل فيها لمساعدة أهاليهم في تأمين لقمة العيش ومصاريف الحياة اليومية. ويناشد أهالي المخيم، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لفتح معابر آمنة وممرات إنسانية من أجل خروج النازحين من مخيم الركبان إلى الشمال السوري المحرر.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: