تقارير

السلطة الفلسطينية تتفوق على الاحتلال في التعذيب وملاحقة المواطنين

علي المصري  – 

داهمت عناصر أمنية منزل الأربعيني الفلسطيني أسعد قباجة عصر يوم الجمعة الموافق 20 مارس/آذار 2020، واقتادته إلى مركز جهاز الأمن الوقائي في قرية ترقوميا غرب محافظة الخليل الواقعة جنوب الضفة الغربية، بعدما رفض الانصياع لأمر الاعتقال، لعدم امتلاكهم أمراً من المحكمة أو أي سند قانوني، فبدأوا بضربه وشتمه وسحبه للسيارة، ما جعل أطفاله يقاومون عناصر الأمن ويحاولون سحبه من بين أيديهم، غير أن أحد عناصر الأمن سحب سلاحه وأطلق النار ليرهبهم واقتادوه إلى المركز، ولدى وصوله وجه له أحد المحققين تهمة نشر فيروس كورونا (كوفيد 19)، بسبب إقامته لصلاة الجمعة ما يعد مخالفاً لبروتوكولات الصحة.

وعملت المحاكم  حتى الساعة الواحدة ظهراً وليومين فقط أسبوعياً في بداية حالة الطوارئ والتي أعلنت في 5 مارس/آذار 2020 لمدة ثلاثين يوماً، ما أدى إلى تمديد الاحتجاز ومماطلة في الإجراءات القانونية، مثل إخلاء السبيل أو الخروج بكفالة وكلاهما يحتاج إلى أربعة أيام قبل أن توافق عليه المحكمة، موضحة أنه جرى تمديد حالة الطوارئ 11 مرة، بدأ آخرها في الثاني من فبراير/شباط 2021.

اعتقالات واحتجاز تعسفي

يعد قباجة واحداً من بين 16 حالة وثقتها معدة التحقيق، وتعرضت لانتهاكات من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية خلال فترة الطوارئ.

وتابع مكتب محامون من أجل العدالة 38 حالة اعتقال تركزت في مناطق شمال الضفة الغربية ووسطها، وفق الإحصائيات التي تظهر أن الأمن الوقائي والمخابرات العامة أكثر الأجهزة الأمنية المتورطة في ارتكاب الانتهاكات، والاعتقالات على ذمة المحافظ. وكانت أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي سجلها المكتب خلال فترة الجائحة، استدعاءات لمقابلات أمنية، واعتقالات واحتجازات تعسفية، بحسب المحامية عايش.

بينما وثقت مؤسسة الحق (مستقلة ومعنية بحقوق الإنسان) 60 شكوى، 30 منها في الضفة الغربية و30 أخرى في قطاع غزة خلال الفترة من مارس/آذار حتى يوليو/تموز 2020، وتتعلق بانتهاكات متنوعة ارتكبتها الأجهزة الأمنية، أبرزها انتهاك الحق في محاكمة عادلة، وإساءة المعاملة، وانتهاك حرية الرأي والتعبير، بالإضافة إلى الاعتداء على الحق في الحرية، وظروف الاحتجاز غير اللائقة خلال فترة الجائحة.

ومن بين الذين تعرضوا للاعتداء والاحتجاز التعسفي، عبد الناصر سعيد، الذي تم الاعتداء عليه في نقطة عسكرية فلسطينية (وُضعت بالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ لتقييد حركة المواطنين والحد من انتشار فيروس كورونا) أثناء توجهه إلى مزرعة الأبقار الخاصة به في بلدة جماعين جنوب غربي مدينة نابلس في العاشر من مايو/أيار 2020 بصحبة عائلته، إذ تعرض للضرب بقبضة اليد من عنصر أمن بعد عودة سعيد إلى النقطة الأمنية بسبب حاجز إسرائيلي أغلق الطريق، كما يقول، مضيفاً: “لما ضربني، ضربته دفاعاً عن نفسي، فسحبني من السيارة وضربني هو وزملاؤه بأقدامهم وأيديهم وبالعصي وأعقاب البنادق وأهانوني”. وعندما ترجلت زوجته وابنه عبد الجبار للدفاع عنه، ضربوهما ورشوهما بغاز الفلفل الذي أصيب به كل من ابنته سلسبيل (12عاماً)، ويعقوب (6 أعوام) وابنته ذات العامين التي كانت في حضن عبد الجبار. كما يقول سعيد.

وبحسب المادة 111 من القانون الأساسي الفلسطيني، فإنه “لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات الأساسية إلا بالقدر الضروري لتحقيق الهدف المعلن في مرسوم إعلان حالة الطوارئ”. وتنص المادة 112 منه على أنه “يجب أن يخضع أي اعتقال ينتج عن إعلان حالة الطوارئ للمتطلبات الدنيا التالية: (1) أي توقيف يتم بمقتضى مرسوم إعلان حالة الطوارئ يراجع من قبل النائب العام أو المحكمة المختصة خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ التوقيف. (2) يحق للموقوف أن يوكل محامياً يختاره”.

وللحصول على حق الرد بشأن ما يوثقه التحقيق من تفاقم الانتهاكات خلال حالة الطوارئ، خاطب “العربي الجديد” في 7 ديسمبر/كانون الأول 2020 وزارة الداخلية الفلسطينية عبر البريد المسجل بخطاب رقم RX000027343PS ، وكذلك وزارة العدل برقم  RX000027330PS.

لكن وزارة العدل رفضت التعليق بقولها أن الموضوع خارج نطاق اختصاصها، بينما أحال مكتب العلاقات العامة في وزارة الداخلية، الكتاب الرسمي الموجه من “العربي الجديد”، إلى وحدة الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي امتنعت عن الرد ووجهت معدة التحقيق بمخاطبة مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الداخلية محمد اشتية، لكن الأخير أحال الطلب إلى وزارة الداخلية مرة أخرى، ولم تقدم أي تفسيرات أو رد حول التجاوزات التي ارتكبت بحق المواطنين خلال حالة الطوارئ.

العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: