اخبارعربي

وثائق سرية تكشف محاولة إسرائيل تغيير التركيبة السكانية لغزة

الحصار يهدف للضغط على الشباب للهجرة من القطاع

خاص: رامي أحمد

قال باحث إسرائيلي إن ” الوثائق الإسرائيلية التي تم رفع السرية عنها مؤخرًا تكشف كيف كثفت الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأولى لاحتلال غزة من جهودها لإعادة تشكيل التركيبة السكانية الفلسطينية في قطاع غزة، بهدف ضم القطاع دون وجود عدد كبير من السكان العرب”.
وأضاف عمري شيفر رفيف في قراءته التي قدمها لمنتدى التفكير الإقليمي الإسرائيلي حول الحرب الديموغرافية الإسرائيلية في غزة انه: “في صيف عام 2019، كانت هناك تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية تفيد بأن إسرائيل كانت على اتصال بدول أخرى من أجل تنظيم هجرة منظمة إليها من قطاع غزة. وفقًا للخطة، بمجرد موافقة الدولة على قبول المهاجرين من قطاع غزة، ستنشئ إسرائيل مطارًا في جنوب الكيان بالقرب من القطاع، وتنقل سكان غزة إلى هناك بالحافلات، وتنقلهم إلى بلدهم الجديد. أثار هذا الخبر للحظة السؤال التالي: هل انخرطت إسرائيل في عملية تهجير سكان غزة؟ في الواقع، لم ينكر المسؤولون هذه الخطة”.
وأشار رفيف ان “الجمهور في إسرائيل وغزة يتلقون معلومات قليلة حول مضمون اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلي التي يتم فيها تقرير مصير سكان قطاع غزة. ولا نعرف، على سبيل المثال، ما هي الإجراءات التي اقترحتها الوزيرة شاكيد لتشجيع الهجرة من غزة، وكيف كان رد فعل زملائها الوزراء على أفكارها – لأن محاضر اجتماعات مجلس الوزراء ستبقى سرية لمدة خمسين عامًا، ويمكننا مراجعتها، ربما، فقط في عام 2069.
وأوضح انه “في السنوات الاخيرة بدأ الكشف عن العديد من الوثائق، من اجتماعات مجلس الوزراء في السنوات الأولى لاحتلال قطاع غزة. هذه الوثائق غنية بالمعلومات وهي تسمح لنا لأول مرة بإزالة حجاب السرية عن عملية صنع القرار في الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بحياة السكان الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال”.
وقال انه “في مقال جديد بقلم بيري آتي ، يستند فيه إلى هذه المصادر، أكد أنه في السنوات الأولى لاحتلال قطاع غزة، تعاملت الحكومة الإسرائيلية بشكل حثيث مع محاولات إعادة تشكيل التركيبة السكانية الفلسطينية في قطاع غزة. أولاً، حددت الحكومة لنفسها هدف تقليص عدد سكان غزة قدر الإمكان، وكان من أولويتها تشجيع هجرة سكان بالمخيمات. وكان من المفترض أن يؤدي تحقيق هذا الهدف الطموح السماح لإسرائيل بضم قطاع غزة في نهاية المطاف دون الحاجة إلى وجود عدد كبير جدًا من السكان العرب المدنيين. كانت الوسيلة الرئيسية التي عملت عليها اسرائيل لتشجيع الهجرة، هو الحفاظ على وضع اقتصادي غير مستقر وتقديم المساعدة والتسهيلات لأولئك الذين يريدون مغادرة قطاع غزة.
وكشف انه “في عام 1968 وحده، هاجر 32000 فلسطيني بشكل دائم من قطاع غزة، وهو ما يعادل 8% من سكان القطاع في ذلك الوقت، وهذا يدل على أن هذه السياسة كان لها تأثير على الأرض. وانه إذا استمرت الهجرة بهذا الاتجاه لبضع سنوات أخرى، فمن المحتمل أن تتحقق خطة الضم الإسرائيلية أخيرًا. لكن سرعان ما اكتشفت إسرائيل أنه بالإضافة إلى الاعتبارات التي وجهتها، هناك قوى أخرى أثرت في الوقائع على الأرض”.
وأوضح انه “في بداية شهر آب (أغسطس) 1968، قررت المملكة الأردنية الهاشمية منع دخول المزيد من سكان غزة إلى أراضيها، بسبب التوتر الداخلي المتزايد في المملكة بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، كان هناك قفزة في عدد الإجراءات ضد الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. أثار هذا التطور قلق أجهزة الأمن، وخوفها، وأوصوا بأن تعكس الحكومة سياستها: بدلاً من الضغط الاقتصادي، تحسين اقتصاد قطاع غزة لتقليل العداء المتزايد لإسرائيل. وانه منذ أن تم إغلاق الطريق إلى الأردن امام سكان غزة التي كانت الوجهة الرئيسية للهجرة من غزة، لم يعد هناك أي جدوى من اتباع سياسة الضغط الاقتصادي. وقيل إن هذه السياسة أدت إلى زيادة عدد المنضمين إلى صفوف المقاومة”.
وأضاف “في بداية عام 1969، تبنت الحكومة الإسرائيلية توصية الأجهزة الأمنية، وفتحت المجال أمام سكان قطاع غزة للعمل في إسرائيل. أدى هذا القرار إلى عقدين من النمو الاقتصادي في القطاع. ومع ذلك، لم يتم التخلي تمامًا عن الاعتبار الديموغرافي، بل تغيرت طريقة التعامل فقط: بدلاً من التركيز على عدد المهاجرين، بدأت إسرائيل في فحص خصائص المهاجرين أنفسهم، ونتيجة لذلك، أصبح الشباب المتعلم هو الهدف الرئيسي لسياسة تشجيع الهجرة”.
ويقول انه “على سبيل المثال، في مناقشة جرت في نيسان 1969 حول موضوع المناهج في المدارس الثانوية في قطاع غزة، لم يكن الوزراء مهتمين بالعلاقة بين التعليم والنجاح الشخصي، ولكن بالعلاقة بين التعليم والهجرة. حتى عام 1967، اتضح لهم أن آلاف الغزيين يخرجون كل عام للدراسة في جامعات مصر، بعد أن ينجحوا في اجتياز امتحانات الثانوية العامة في ذلك البلد. لكن في صيف عام 1967، قامت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بجمع جميع الكتب المدرسية المصرية في غزة، بدعوى أنها مليئة بـ “خطاب الكراهية”، واستبدلت بالكتب المدرسية الإسرائيلية باللغة العربية. وبذلك، منعت الوزارة نفسها وصول شباب غزة إلى المؤسسات التعليمية في مصر”.
وهنا يشرح وزير الدفاع موشيه ديان لزملائه الوزراء مبرر عدم استخدام المنهاج المصرية في قطاع غزة ويقول: “إذا نجحنا في هذا الأمر فسيسافر 5000 إلى 6000 من الشباب في غزة لمصر للدراسة على أمل ألا نراهم مرة أخرى. وأوضح نحن نضع خطط للهجرة، وهذه الهجرة هي الأهم، لأن هذا الجمهور المتعلم هو الأكثر إثارة للشغب. وأنا أؤيد هذا لهذا السبب، للتخلص منهم”
كما يشير دايان، كان تشجيع هجرة الشباب المتعلم وسيلة لتسهيل السيطرة الأمنية على الفلسطينيين، بما يتفق مع الاعتبارات الديموغرافية. وتم قبول هذا الاقتراح لتشجيع الهجرة، مثل الاقتراحات الأخرى. ولكن في عام 1970، عاد طلاب المدارس الثانوية في قطاع غزة للدراسة بالمناهج الدراسية المصرية، ومرة أخرى أتيحت لهم الفرصة لإجراء امتحانات الثانوية العامة المصرية والهجرة إليها من أجل التعليم العالي. في الواقع، خلال السبعينيات والثمانينيات، كان هناك تدفق مستمر من الشباب المتعلم المهاجر من القطاع للدراسة والعمل في العالم العربي. تظهر الوثائق الجديدة أنه لا ينبغي فصل هذا الاتجاه الديمغرافي عن سياسة الحكومة الإسرائيلية الواضحة ولكن السرية.
ويختم الباحث “في ضوء المعلومات الجديدة من الأرشيف الاسرائيلي، وقلة المعلومات التي تتدفق إلينا عبر وسائل الإعلام، يطرح العديد من الأسئلة حول سياسة إسرائيل في غزة حتى اليوم: هل الهجرة من القطاع واحدة من أهداف الحصار وليست مجرد نتيجة؟ هل كان لفتح معبر رفح عام 2018، والذي أدى إلى هجرة 35 ألف شخص، اعتبارات ديموغرافية؟ وهل المحاولات الأخيرة لتشجيع الهجرة، التي بدأنا الحديث فيها، مخصصة للفلسطينيين بشكل عام أو لشريحة سكانية معينة، مثل فئة المثقفين؟ ربما لن نعرف الإجابة على هذه الأسئلة في المستقبل القريب، بسبب الرقابة التي تفرضها المؤسسة الأمنية على هذه القضايا. لكن الوثائق الأرشيفية منذ بداية الاحتلال تشير إلى أن تحليل الواقع يتطلب أخذها بعين الاعتبار”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: