اخبارتقاريرخليجسوشيال ميدياعربيمصر

أبوظبي تتهم القاهرة بإخفاء معلومات استخباراتية عنها

مصر توصّلت لتقارير عن دعم عسكري واستخباري قدّمته الإمارات لإثيوبيا

الحقيقة بوست –

سمير: القاهرة منزعجة من توسّع أبوظبي في المنطقة عامةً ونشاطها الكبير في مناطق نفوذها

النمر: الإمارات لم تتحالف مع أي دولة إلا وخانتها وكانت خنجراً مسموماً في ظهرها

قالت مصادر إعلامية إن أزمة كبيرة نشبت بين الإمارات ومصر بعدما وجّهت دوائر أبوظبي اتهامات للقاهرة بامتلاكها معلومات استخباراتية بشأن استهداف سفارتي أبوظبي في كل من إثيوبيا والخرطوم، دون إبلاغ المسؤولين الإماراتيين بها، للتعامل مع الموقف.
وقد واجه مسؤول إماراتي بارز رئيسَ المخابرات العامة المصري اللواء عباس كامل بتلك المعلومات، الذي نفى بدوره ذلك الأمر، أو امتلاك القاهرة أي معلومات بشأنه.
ويُعتقد أن القاهرة ربما تكون بالفعل حصلت على معلومات بشأن استهداف سفارتي الإمارات في إثيوبيا والسودان، وذلك نظراً للنشاط الاستخباراتي المصري أخيراً في منطقة القرن الإفريقي نتيجة العديد من المتغيرات الحاصلة بين البلدين، والتي يأتي على رأسها ملف أزمة سد النهضة.
وفي حال صح أن مصر حصلت على معلومات من هذا النوع ولم تبلغها لأبوظبي، فإن السبب يرجع لحالة الغضب المصري تجاه الإمارات، نظراً لدور أبوظبي في دعم إثيوبيا في مواجهة التحركات المصرية الرامية للضغط على أديس أبابا لإجبارها على التوصل لاتفاق ملزم بشأن سد النهضة.
وتمتلك القاهرة معلومات بشأن دعم عسكري ولوجستي واستخباري كبير قدّمته أبوظبي لأديس أبابا خلال الفترة الماضية، وبالتحديد في أزمة إقليم تيغراي، والأحداث التي يشهدها الإقليم، والتي كانت القاهرة تعوّل على استغلالها للضغط على إثيوبيا لتسريع عملية الوصول إلى اتفاق.
وحصلت القاهرة على معلومات بشأن تزويد الإمارات إثيوبيا بأسلحة نوعية متطورة، كما أمدتها بمعلومات خاصة بتحركات عربية كانت تعوّل عليها مصر بشأن أزمة سد النهضة، وهو ما كان بمنزلة الصدمة للقيادة السياسية المصرية، ما انعكس على العلاقات بين الجانبين.
وهناك العديد من الملفات في المنطقة تشهد تبايناً كبيراً بين مصر والإمارات، في مقدمتها الملف الليبي.

تصدّع العلاقات

من جهته، يرجح عمر سمير، الباحث في المعهد المصري للدراسات، وقوع الحادثة، خاصة في ظل التصدع بين النظامين الذي بدأ يتوسع، لكنه يرى أنه لن يخرج عن أهدافه العامة بسهولة كون العلاقات بينهما استراتيجية.
ويرى سمير لـ “الحقيقة بوست” أن هناك أكثر من سبب وتفسير لتصدع العلاقات بين الإمارات ومصر، أولها: خلافات بين أجهزة صنع السياسة الخارجية في مصر ما بين مخابرات عامة وحربية ووزارة الخارجية والرئاسة. ثانياً: خلاف حاد حول تسيّد الإمارات للمنطقة ونشاطها الكبير في مناطق نفوذ مباشرة لمصر، مثل ملفات القضية الفلسطينية، وشرق المتوسط، وليبيا، وسد النهضة، والسودان.
لكن الباحث في المعهد المصري للدراسات يؤكد أنه لن يحدث فك ارتباط بسهولة بين الطرفين، مشيراً إلى أن العلاقات أقوى مما نتخيل؛ نظراً لأن الإمارات من أكبر الدائنين لنظام 3 يوليو وأكبر المستثمرين فيه، والجيش وقادته تلقوا عشرات المليارات من أبوظبي خلال السنوات الثماني الماضية، إضافة إلى أن عباس كامل الذي يجمع إدارة المخابرات العامة والحربية والذراع القريبة للسيسي، مدين بتسجيلات كثيرة لأبوظبي، ومن ثم فقد تشهد هذه العلاقات فتوراً لكنها لا تتصدع بسهولة.
ويلفت سمير إلى أن ما يجمع النظامين أكبر بكثير مما يفرقهما، فهما لا يزالان في مواجهة مفتوحة وشرسة مع تيارات الإسلام السياسي، تحت بند محاربة الإرهاب، وهذا جوهر تحالفهما، ولا يزالان في تحالفهما الموجه ضد تركيا في شرق المتوسط، وأيضاً هما حليفان قويان في الملفين السوري واليمني بدرجات متفاوتة، كما أن موقفهما شديد التقارب من المصالحة الخليجية، ذاكراً أن الإمارات تدرك أنه لا سيادة لها على المنطقة دون التبعية لمصر، وتظن أن مصر مدينة لها وعليها أن تتخلى عن أدوارها لمصلحتها طوعاً أو كرهاً.

ألغاز وأسئلة واجبة

بدوره، علَّق عزت النمر، المحلل السياسي المصري، على التسريب بالقول: حقيقة لا أحد يمكنه بمجرد أدوات التحليل السياسي الحكمَ على صحة هذه التسريبات، خاصة أنها نُسبت فقط لوكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون الرسمي الإثيوبي، وكل وكالات الأخبار المحترمة التي نقلت هذه الأخبار أخذت عن المصدر ذاته، لافتاً إلى أن الأمر أبعد من مجرد التسليم بهذه التسريبات، وأن هناك ألغازاً وأسئلة واجبة يجب أن نتناولها قبل هضم هذه الوجبة العثرة التي تحوي ربما ألغاماً وليس ألغازاً فحسب.
وتوقف المحلل السياسي المصري في تصريحه لـ “الحقيقة بوست” عند الواقعة طارحاً عدداً من الأسئلة كفيلةً – بحسبه – بفك الألغاز الواردة فيها قائلاً: “لماذا لم يتم إعلان الجهة التي مولت أو حركت هذه المجموعة؟! ولماذا لم تعلق كل من الإمارات والسودان على الملف رغم أنهما طرف فيه (الإمارات المستهدفة، والسودان كان جزءاً من التنسيق مع المخابرات الإثيوبية بحسب زعم المصادر)، وقد طلبت رويترز منها التعليق وقوبل الطلب بالرفض؟!”.
وأضاف النمر أن المصادر أوضحت أن إحباط المخطط جاء بتنسيق إسرائيلي، فما هي مصلحة إسرائيل من إحباطه، ولماذا هي ليست بعيدة عن صناعته – بزعم صحته – أو تسويقه مع هذا الطرف أو ذاك؟! إلى جانب ما الدور العسكري للسودان في مثل هذا الملف؟! خاصة مع اشتباك الموقف وقرب السودان من إثيوبيا في ملف سد النهضة على حساب الموقف المصري، فضلاً على القفز السوداني المتكرر بين محاور الخلاف في المنطقة والإقليم؟! مستدركاً “وإذا سلمنا بصحة المخطط، فلماذا يستهدف الإمارات وليس غيرها؟! ولماذا لم ينسبه أحد لمخابرات السيسي بدلاً من تهمة أنهم عرفوا ولم يبلغوا الجانب الإماراتي؟! وإذا كانت مخابرات السيسي بهذه الحيوية فلماذا لم تستهدف السد واللعب على المضمون بدلاً من الهوامش غير المؤثرة؟!”.
واستكمل عزت النمر طرحه الأسئلة بحثاً عن فك طلاسم هذا اللغز بالقول “ما الذي يمنع من إعلان الجهة المخططة طالما تم إلقاء القبض على 15 منفذاً؟! وهل الإمارات نفسها هي ضحية وسفاراتها في كل من إثيوبيا والسودان، أم أنها أحد صانعي الحبكة والتدبير لأمر ما تقدره بليل؟!”، مضيفاً “لماذا جاء في نص التسريب وصم المخطط بـ (الإرهابي) ووصف المخططين للعمل بــ (الجماعة)، هل ينتظر أن يتم إخراج سيناريو ما وتدوير القصة المصنوعة في اتجاه ما داخل الملفات المكررة والمستهلكة في الإقليم أو تلبيس التهمة ضمن فزاعات الإرهاب التي يتم توزيعها ليل نهار على الكيانات السياسية أو الفصائل أو الدول بحسب الخلاف السياسي المرسوم”.
ورأى أن القضية مليئة بالألغام والألغاز التي ينبغي فك شفرتها أولاً قبل التعاطي مع مفرداتها أو ابتلاع الأفخاخ التي صنعت من أجله، مبيِّناً أنه من الأفضل في مثل هذه الحالات الاكتفاء بالحقائق ودراستها والتوقف عندها بدلاً من الدوران مع السراب والتيه والمكر المصنوع، مضيفاً “أعتقد أن أم الحقائق في المشهد الحالي هي أن الإمارات بقيادة محمد بن زايد تمثّل بئر الخيانة والمكر والانتهازية، وأنها الأسوأ في الواقع الحالي، وربما صاحبة قصب الفجر في التاريخ العربي المعاصر والقديم، وأنها لم تشترك مع نظام أو دولة أو محور إلا وخانته وكانت خنجراً مسموماً في ظهره أياً كانت صورة التوافق أو المصالح المشتركة بينهما”.
وأفاد النمر بأن الإمارات ليس لها سياسة معلنة أو مبدأ واضح اللهم إلا معاداة إرادة الشعوب وموالاة إسرائيل ومحاربة كل ما هو إسلامي، سواء كان رسالة أو فضيلة أو ديناً أو سياسة، باذلة في سبيل ذلك كل ما تملك وأقصى ما تملك، وشاركت بل أقامت في سبيل ذلك التحالفات، مؤكداً أن الحقيقة الأخرى أن واقعنا المعاصر وأطراف هذه القصة، سواء الإمارات أو نظام السيسي في مصر أو عسكر السودان أو إسرائيل أو إثيوبيا، هؤلاء جميعاً يمثلون مجتمعين ومنفردين حلف الشيطان وبؤرة الخيانة والقذارة في كل اتجاه، سواء سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو غير ذلك.
واختتم المحلل السياسي المصري حديثه بالإشارة إلى الحقيقة الثالثة والأخيرة، ألا وهي أن كل التحالف القائم تحت المظلة الصهيونية أو الإماراتية وهما سواء؛ إنما هو تحالف هش يحوي من الخلافات والخيانات أكثر مما يحوي من التوافق، إذ إن التوافق الوحيد هو على صيانة الاستبداد واستمرار القهر وكسر إرادة الشعوب وتركيع الأمة في كل مقدراتها، وبالأساس دينها وحريتها واستقلالها وكرمة شعوبها.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: