اخبارتركياخليجدوليعربي

قوى وطنية سورية تقترح مراجعة مسار المفاوضات وآلياتها

في ظل رفض النظام التعامل معها بجدية والتزام

مازن الدمشقي – 

عقدت قوى وطنية سورية اجتماعاً تنسيقياً منذ يومين تناول التطورات في الداخل السوري على المستويات كافة، والموقف الراهن في ظل حالة الانسداد التي تعاني منها العملية السياسية، وكيفية بناء استراتيجية وطنية لمواجهة نظام الاستبداد وحلفائه، وإعادة بناء علاقات الثورة السورية وفق المصالح الوطنية.
وأكد متحدثون من حركة العمل الوطني من أجل سورية والتحالف العربي الديموقراطي والمجلس السوري للتغيير في اجتماع حضره قياديون من القوى الثلاث أن الظروف الراهنة تقتضي إجراء مراجعة لمسار المفاوضات وآلياتها في ظل رفض النظام التعامل معها بما تقتضيه من جدية والتزام وفق قرار مجلس الأمن 2254، مشيرين لما قدمته قوى الثورة والمعارضة منذ صدور بيان جنيف١ في 2012، من انخراط في مفاوضات جنيف وتفاعل مع جهود الأمم المتحدة دون أن تكون هناك نتائج تنهي مأساة الشعب السوري وتحقق الانتقال السياسي المطلوب.
وشددت القوى الثلاث على أن رفض النظام للتعامل الجاد مع العملية السياسية رافقه استمراره في إجراءات أحادية الجانب والتي تناقض التزاماته وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها دعوته لإجراء انتخابات من طرف واحد لا تحمل أيَّ سمة من سمات العملية التي أقرتها الأمم المتحدة، وجددت القوى رفضها الكامل لذلك بوصفه إجراء يستند إلى تزوير وخداع لا يختلف عن استفتاءات النظام السابقة، ودعت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص والدول الفاعلة لإعلان رفضها سلوكَ النظام المستبد واتخاذ مزيد من الإجراءات ضده.
وناقش المتحدثون الوضع المعيشي الصعب لقطاع واسع من السوريين نتيجة سياسات النظام في النهب والفساد، وإجراءاته العقابية بحق الطبقتين الفقيرة والمتوسطة وهما تشكلان 98% من الشعب السوري في مقابل زمرة فاسدة من أثرياء السلطة، إلى جانب استمرار مأساة ملايين النازحين والمهجرين، وضعف الاستجابة الدولية لمساعدة أهالي المخيمات الذين تعرضوا لكوارث طبيعية، وحملوا نظام الأسد المسؤولية الأولى عن ذلك مع حلفائه الروس والإيرانيين، وطالبوا بسياسات أكثر صرامة في التعامل مع نظام يشكل غطاء لمافيا وميليشيات تحتل سورية وتهيمن على مقدراتها وتقمع شعبها وتهجِّر أبناءها.
وقد حيا المشاركون الشعب السوري بكل أطيافه لاستمراره في الثورة والمقاومة الشعبية ضد النظام وسلطات الإرهاب والأمر الواقع، وأكدوا أنَّ ما قدَّمه من تضحيات جسيمة ليس له مثيل معاصر، وأنَّ من حقه على جميع القوى السياسية والثورية أن ترتقي إلى مستوى التضحيات وتبذل أقصى ما تستطيع من أجل إنهاء معاناته ووقف نزيف الدماء وملاحقة مجرمي الحرب ومنع الإفلات من العقاب وبناء نظام يقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون ويُرسِّخ قيم الحرية والمواطنة وأسس التنمية والنهضة.
وقد توصلت القوى الثلاث إلى آلية عمل مشتركة تهدف إلى بناء مرتكزات وطنية تستوعب مزيداً من القوى الفاعلة، وتعزز مكانة الهيئات الوطنية وتدفعها نحو إصلاح جدِّي وفاعل وتمثيل صحيح والتحام مع الحاضن الشعبي، وتعبِّر عن أهداف الثورة وتعيد الاعتبار لمكانتها على الصُّعد العربية والإقليمية والدولية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: