اخبارتركياحواراتخليجدوليعربي

د. علي فاضلي الباحث المغربي في الدراسات السياسية والدولية لـ “الحقيقة بوست”: العلاقات المغربية – الإسرائيلية ليست وليدة قرار التطبيع الأخير

توقيع العثماني أساء للمغرب ولموقعه كرئيس الحكومة

*قرار التطبيع مع الاحتلال إعادة لعلاقات توقفت سنوات
*التطبيع أحدث صدمة كبيرة داخل أوساط “العدالة والتنمية”
*اليسار يتحمّل مسؤولية إقامة علاقات مع إسرائيل في الستينيات
*الشعب المغربي تاريخياً أكثر الشعوب دعماً للقضية الفلسطينية
*الجزائر يوظّف العلاقات المغربية – الإسرائيلية ليتهرب من حل الأزمة معنا

 *المجلس الوطني للحزب الحاكم رفض دعمه ومساندته لقرار التطبيع                                                                                                                                       

  *الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء أربك جزءاً من القوى الوطنية

 

حاوره : عبد الحميد قطب

أكد الدكتور علي فاضلي، الباحث المغربي في الدراسات السياسية والدولية، أن العلاقات المغربية – الإسرائيلية ليست وليدة قرار التطبيع الجديد، لافتاً إلى أن القرار يعدُّ فقط إعادةً لعلاقات توقفت سنوات، محملًا “اليسار” مسؤولية إقامة المغرب علاقات مع إسرائيل في ستينيات القرن الماضي.
وعن وقع قرار التطبيع على الشعب المغربي، وحزب العدالة والتنمية خاصة، لفت الباحث المغربي في الدراسات السياسية والدولية في حواره مع “الحقيقة بوست”، إلى أن الشعب المغربي تاريخياً أكثر الشعوب دعماً للقضية الفلسطينية، إلا أن توقيع رئيس الوزراء العثماني أساء للمغرب ولموقعه كرئيس الحكومة، مضيفاً أن التطبيع أحدث صدمة كبيرة داخل أوساط “العدالة والتنمية”.
* أُعلن في ديسمبر الماضي عن اتفاق بشأن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمغرب.. كعضو في حزب العدالة والتنمية كيف تلقيتم القرار؟

ـ كان قرار الإعلان عن عودة العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل مفاجئاً؛ لأن العلاقات بينهما قد توقفت على المستوى الرسمي بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وإن كانت تلك العلاقات قد استمرت على المستويات الاقتصادية والزيارات من وإلى دولة الاحتلال. وقد اعتاد المغاربة بين الحين والآخر زيارة بعض المسؤولين الصهاينة للمغرب، مثل “تسيبي ليفني” و”عامير بريتس”. لذلك فقرار التطبيع الرسمي كان مفاجئاً بالنظر إلى أن المغرب كان من الدول التي أعلنت رفضها صفقة القرن، أضف إلى ذلك وجود حكومة صهيونية متطرفة تلغي بشكل مطلق حقوق الشعب الفلسطيني.

المفاجأة الثانية

ـ كيف رأيتم توقيع رئيس الوزراء سعد الدين العثماني المحسوب على الحركة الإسلامية، قرار التطبيع؟

ـ المفاجأة الثانية التي كانت صادمة بالفعل، خصوصاً في أوساط حزب العدالة والتنمية، هي توقيع رئيس الحكومة والأمين العام للحزب سعد الدين العثماني قرار التطبيع، ومكمن المفاجأة هنا يتجلى في أمرين، أولهما: أن العثماني نفسه أعلن قبل أسابيع فقط من توقيعه قرار التطبيع، رفض المغرب التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو موقف أعلنه مراراً وتكراراً، كما أنه شدد على رفض بلاده صفقة القرن. وثانيهما: هو توقيع العثماني قرار التطبيع مع شخصيات أقل منه بكثير من الناحية البروتوكولية؛ فلا معنى لتوقيعه كرئيس الحكومة والرجل الثاني في الدولة المغربية، القرار مع شخصيتين أقل منه بكثير من الناحية البروتوكولية والرمزية. فالأول مجرد مستشار للرئيس الأمريكي، وحتى تعيينه لا يحتاج لموافقة مجلس الشيوخ، والثاني مستشار للأمن القومي الإسرائيلي. يضاف لذلك طريقة الجلوس حول طاولة التوقيع، حيث جلس “كوشنر” في الوسط وجلس العثماني في جنب الطاولة. وبالتالي كان من المفترض أن يوقع على القرار الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية، أو وزير الخارجية في أفضل الحالات، لكن توقيعه من قبل رئيس الحكومة هو إساءة للمغرب ولموقع رئيس الحكومة.

ـ تتوارد أنباء عن انشقاقات داخلية في حزب العدالة والتنمية انعكست في بيانات بعض الأعضاء رفضاً للتطبيع.. هل أحدث التطبيع فجوة داخل الحزب؟

ـ بالفعل، أحدث قرار التطبيع وتوقيع العثماني عليه صدمة كبيرة داخل أوساط العدالة والتنمية، وهي الصدمة التي تجلت في حالة الرفض الواسعة لقرار التطبيع وتوقيع العثماني عليه، ووصلت حد المطالبة باستقالة العثماني أو إقالته من منصب الأمين العام للحزب. وترجمة لذلك وجه العديد من أعضاء الحزب دعوات لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، وجمد أحد القيادات التاريخية للحزب وعضو مجلس النواب “أبو زيد الإدريسي” عضويته، واستقال عمدة مدينة الدار البيضاء “عبد العزيز العماري” من الأمانة العامة للحزب. وبالفعل، انعقد المجلس الوطني للحزب في دورته العادية قبل أيام ولم يعلن دعمه ومساندته الخطوة التي أقدم عليها العثماني مثلما فعلت الأمانة العامة للحزب، كما حذر من مخاطر التطبيع، وإن كان لم يعلن صراحة رفضه قرار التطبيع، لكن في المقابل لم تسجل استقالات كبيرة داخله. وهنا لا بد من التأكيد على أن الحزب يمر بأزمة بنيوية سابقة على قرار التطبيع – زاد التطبيع من تعميقها – وذلك منذ إعفاء الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران من مهام رئاسة الحكومة وتكليف العثماني مكانه، وهي الأزمة التي لم يتمكن الحزب بعد تجاوزها.

ـ برأيك .. ما الإفادة التي تقع على المغرب من هذا قرار التطبيع؟

ـ لا بد من التأكيد أولاً على أن العلاقات المغربية – الإسرائيلية ليست وليدة اللحظة، بل تعود لستينيات القرن الماضي، وهي توجه سلكه الملك الراحل الحسن الثاني لمواجهة الحصار الذي ضُرب على نظامه بعد وفاة الملك محمد الخامس، من قبل الجار الجزائري ونظام جمال عبد الناصر وبعده القذافي، حلفاء الاتحاد السوفياتي، الذين أرادوا إسقاط الملكية في المغرب، وهو توجه يتحمل جزءاً من مسؤوليته اليسار المغربي بقيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي أراد إسقاط الملكية ولو بقوة السلاح واغتيال الحسن الثاني. لذلك، كان التوجه المغرب نحو إسرائيل وأمريكا لمواجهة خصومها إقليمياً، وتزايد ذلك بعد بروز قضية الصحراء المغربية.
الجديد اليوم في قرار التطبيع هو ربط عودة العلاقات المغربية – الإسرائيلية بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وهو إنجاز مهم بالفعل، وقد أربك جزءاً من القوى الوطنية الرافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأثر في تفاعلها مع قرار التطبيع. كما أن الاستمرار الأمريكي في الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه من إدارة بايدن، وتفعيل ذلك الاعتراف واقعياً بالضغط على الأطراف الفاعلة في النزاع لحل هذا الملف تحت السيادة المغربية، سيكون بدون شك مكسباً مهماً للمغرب.

مغاربة يتظاهرون رفضا للتطبيع

ـ ما رأي الشارع المغربي في قرار التطبيع؟

ـ المغاربة تاريخياً كانوا ولا يزالون من أكثر الشعوب دعماً للقضية الفلسطينية، ولم يتخلوا عن القضية الفلسطينية حتى مع انحياز منظمة التحرير الفلسطينية في فترة تاريخية – في أحد أخطائها التاريخية – لجبهة البوليساريو الانفصالية. فالمغاربة لا يفصلون بين قضية الصحراء وقضية فلسطين ويضعونهما في المرتبة نفسها، وهو أمر أكده الملك محمد السادس في اتصاله الهاتفي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد قرار التطبيع مع إسرائيل، حين أكد أن قرار استئناف العلاقات مع إسرائيل لن يكون على حساب القضية الفلسطينية، “فالمغرب يضع دائماً القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبداً، لا اليوم ولا في المستقبل، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة”.

مصلحة أمريكا

ـ هل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء كاف لإقدام المملكة على التطبيع؟

ـ الأمريكيون ينطلقون من مبدأ “أمريكا أولاً” وليس إسرائيل أو أوروبا أولاً، فما يهم الأمريكيين هو مصلحة أمريكا، ونحن لم نستوعب هذه الحقيقة، وسنظل نتخبط في تعاملنا مع أمريكا وإسرائيل، وسيستمر من يؤمن بأن خدمة قضايانا الوطنية ينطلق من “تل أبيب” وليس من واشنطن.
فالعلاقة مع إسرائيل لم تمنع أمريكا من رفع يدها عن كنز إسرائيل الاستراتيجي “حسني مبارك” عندما اتضح أن الاستمرار في دعمه ستكون له تكلفة على مصالحها في المنطقة. كما أن اعتراف الرئيس الموريتاني الأسبق “محمد ولد الطايع” بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها لم تجنِ من ورائه موريتانيا أي شيء، كما لم يحل دون الانقلاب العسكري والإطاحة به. كذلك فإن عداء إيران لإسرائيل لم يحل دون توقيع الاتفاق النووي رغم المعارضة الإسرائيلية له. وعداء طالبان لإسرائيل وعدم اعترافها بها لم يحل دون اعتراف أمريكا بالحركة وجلوس وزير خارجيتها مع قادتها وتسليم أفغانستان من جديد للحركة حفاظاً على مصالح أمريكا وتوجهاتها الخارجية التي تجعل من الصين عدوها الاستراتيجي وبعدها روسيا. والأمر نفسه ينطبق على عدد من الدول مثل باكستان وماليزيا.
ومن أجل الحفاظ على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، يجب على المغرب أن يفاوض أمريكا ويتعامل معها وفق مصالحها، دون أن يضع كل بيضه في السلة الأمريكية، فالمصالح الأمريكية متقلبة وبالتالي سياستها متقلبة بالضرورة.

ـ إلى أي مدى يمكن أن يسهم التطبيع المغربي في تأزيم العلاقات مع الجارة الجزائر؟

العلاقات المغربية – الجزائرية أصلاً مأزومة، ولا علاقة للأزمة بين البلدين بموضوع التطبيع، فجذور الأزمة بين البلدين تعود لمرحلة الستينيات من القرن الماضي، وقد أشرت إلى أن جزءاً من أسباب العلاقات المغربية – الإسرائيلية في تلك الفترة هو الموقف النظامي الجزائري المعادي للمغرب، ومحاولته إسقاط النظام الملكي بدعم وتدريب المعارضة المسلحة المغربية. وقد ازدادت الأزمة تعقيداً بعد احتضان ودعم الجزائر جبهة البوليساريو الانفصالية، لذلك فالجزائر تتحمل المسؤولية التاريخية عن تأزيم العلاقات البينية بين الجارين، رغم محاولة المغرب تحسينها وتجاوز الأزمة حتى بالتخلي عن أراضيه التاريخية التي اقتطعها الاحتلال الفرنسي وضمها الجزائر. أما توظيف حجة العلاقات المغربية – الإسرائيلية لتغطية الجزائر عن أزمتها وتهرباً من المسؤولية عن الأزمة البينية، فهو مجرد فزاعة، فعلاقات الجزائر بمصر وموريتانيا علاقات عادية رغم تطبيع البلدين مع الكيان الصهيوني، لذلك فالكرة في الملعب الجزائري لحل الأزمة البينية بين البلدين، والمغرب من جانبه أعلن مراراً استعداده للحوار مع الجزائر لتجاوز الأزمة بين البلدين.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: