اخباراقتصادتركياحواراتخليجسوشيال ميدياعربيمصر

رضوان المصمودي رئيس مركز الإسلام والديمقراطية لـ”الحقيقة بوست”: الإمارات حرَّضت ضباطاً بالجيش التونسي لتنفيذ انقلاب عسكري في مارس الماضي

الدور التركي في ليبيا كان إيجابياً لأبعد الحدود

*أبوظبي تستغل عبير موسى لإرباك مؤسسات الدولة وتشويه صورتها في الخارج
*إسرائيل استشعرت الخطر من انتشار الديمقراطية في المنطقة
*تركيا وقطر الدولتان الوحيدتان اللتان دعمتا الثورة التونسية
*رجال ونساء تونس سيحمون ثورتهم ويمنعون عودة المنظومة القديمة الفاسدة
*فوز بايدن سيغيّر المعادلة الدولية والإقليمية لمصلحة الديمقراطيين في العالم
*الثورة المضادة تعيش أيامها الأخيرة بعد فقدها ترامب
*حفتر بات معزولاً بعد أن تخلى عنه جميع حلفائه
*بايدن سيحاسب ابن سلمان.. والأسرة الحاكمة قد تغيّره بشخص آخر
*%88 من الشعب المغربي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني
*ماكرون أساء للإسلام في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها
*السيسي سيغيّر سياساته بسرعة خلال الأشهر المقبلة

حاورته : جهاد الكلبوسي

كشف رضوان المصمودي، رئيس مركز الإسلام والديمقراطية في تونس، عن أن الإمارات حرَّضت في مارس الماضي ضباطاً في الجيش التونسي لتنفيذ انقلاب عسكري، لافتاً إلى أن أبوظبي تستغل عبير موسى لإرباك مؤسسات الدولة وتشويه صورتها في الخارج.
وأوضح المصمودي في حواره لـ “الحقيقة بوست”، أن تركيا وقطر هما الدولتان الوحيدتان اللتان دعمتا الثورة التونسية، مؤكداً أن رجال ونساء تونس سيحمون ثورتهم ويمنعون عودة المنظومة القديمة الفاسدة، وأن الثورة المضادة تعيش أيامها الأخيرة بعد فقدها ترامب. وتوقع القيادي في حركة النهضة، أن يحاسب بايدن محمد ابن سلمان على قتله خاشقجي وأن الأسرة السعودية الحاكمة قد تلجأ لتغيّره بشخص آخر، لافتاً إلى أن السيسي سيغيّر سياساته بسرعة خلال الأشهر المقبلة.

وإلى نص الحوار..

ـ مرَّ على الثورة التونسية عشر سنوات.. هل ما زالت هناك محاولات لإفشالها ووأد الديمقراطية الوليدة؟

ـ نعم، هناك مساعٍ إماراتية وإسرائيلية لإفشال الثورة التونسية؛ فبعد الانتخابات الأخيرة وفي ظلّ ضبابية الواقع السياسي، تتحرّك الأطراف الأجنبية لإفشال التجربة التونسية، وتخصص لذلك أموالاً ضخمة أكثر من أيّ وقت مضى.. فمحاولة الإمارات تنفيذ انقلاب في تونس، بدأت فعلياً في شهر مارس الماضي مع بداية انتشار فيروس كورونا في تونس، حيث اعتبرتها فرصة لتنفيذ خطتها وضرب الثورة، مستغلة الوضع الصحي الصعب بسبب الجائحة. وقد تواصلت الإمارات مع ضباط في الجيش التونسي وحاولت إقناعهم وتحريضهم للقيام بانقلاب عسكري على الثورة، أسوة بالسيناريو المصري.

تحريض على الانقلاب

ـ وكيف حرضت الإمارات الضباط على الانقلاب، وهل استجابوا لها؟

ـ لقد قامت شخصيات إماراتية بإجراء اتصالات عدة مع ضباط في الجيش التونسي، وأغلبهم متقاعدون، لتحريضهم على الانقلاب، لكنهم رفضوا الاستجابة، لاعتبار أن عقيدة الجيش التونسي العسكرية ضد الانقلابات أو التدخل في الشأن السياسي.
وبعد أن فشل مخطط الإمارات الانقلابي لم تتوقف، بل بحثت عن طرق أخرى مثل تجنيد عصابات للتخريب والحرق، إضافة إلى خلق فوضى في البرلمان عن طريق عبير موسى التي تستغلها أبوظبي لإرباك مؤسسات الدولة وتشويه صورتها في الخارج.
كما أنه ما زالت هناك اجتماعات يومية داخل تونس وخارجها للتنسيق لإفشال المسار الديمقراطي في تونس.

شاب يرفع اشارة النصر للثورة التونسية

ـ طالبتَ من قبل بطرد سفير الإمارات لدى تونس.. هل ما زلت مصرّاً على ذلك؟

ـ نعم.. فقد طلبت من الشعب التونسي وكل المناضلين الديمقراطيين الأحرار، تنظيم مظاهرة أمام سفارة الإمارات والمطالبة بطرد السفير الإماراتي، فلا يمكن أن نسمح للإمارات بتدمير بلادنا وديمقراطيتنا.
وللإيضاح، فإن الحرب على ثورتنا من أطراف داخلية وخارجية بات أمراً واضحاً ومتوقعاً ومنتظراً، فالتاريخ أثبت أن لكل ثورة ثورة مضادة يقودوها المستفيدون من المنظومة القديمة، الذين لا يريدون للحرية والديمقراطية والشفافية النجاح خوفاً من تهديد مصالحهم.. فهم يدركون أن الثورة التونسية هي الوحيدة التي لا تزال ناجحة وصامدة وتحقق انتصارات كل يوم، ومن الطبيعي جداً أن تتحالف القوى الداخلية والخارجية لإفشالها لأنها أزعجتهم كثيراً، إضافة إلى أن هناك عدة أطراف ليس من مصلحتها أن تنجح التجربة الديمقراطية التونسية، وعلى رأسها الإمارات طبعاً، وهي تعلن ذلك وتفتخر تقرباً لإسرائيل، التي أحست بالخطر من انتشار الديمقراطية في المنطقة.

الثورة المضادة

ـ إذاً من يقود الثورة المضادة داخل تونس؟

ـ منظومة بن علي التي تتزعمها عبير موسى حالياً، بالإضافة إلى تحالفات قوى الثورة المضادة الإقليمية وعلى رأسها الإمارات.. فاللعبة اليوم أصبحت مكشوفة عبر دفع تمويلات كبيرة وتجنيد الإعلام الإماراتي لدعمها.

ـ في المقابل، من هي الدول التي ساندت الثورة التونسية؟

ـ تركيا وقطر هما الوحيدتان اللتان دعمتا الثورة التونسية، لذا علينا إقامة علاقات استراتيجية مع هاتين الدولتين وتعزيز المصالح المشتركة معهما، وعلى رئيس الجمهورية دعم ذلك الخيار.

ـ البعض يرى أن التجربة الديمقراطية في تونس لم تنضج بعد وأمامها وقت طويل لتحقيق أهدافها.. كيف ترى هذا الرأي؟

ـ قبل كل شيء، ما أنجزناه في عشر سنوات من الثورة نجاح ممتاز مقارنة بباقي دول ثورات الربيع العربي التي لم تستطع جني الثمار والتأسيس لمسار ديمقراطي للأسف. ورغم التعثر والبطء ما زالت العملية الديمقراطية التونسية متواصلة والكثير يعتبرها التجربة الوحيدة اليوم التي تحمل الأمل.
فتونس وثورتها فيها رجال ونساء سيحمونها ولن تعود المنظومة القديمة الفاسدة والاستبداد إلى تونس أبداً، ومن حق وواجب التونسيين الافتخار بما أنجزته الثورة خلال السنوات العشر الماضية من المطالب السياسية والحقوقية، رغم أنها لم تحقق كل أهدافها، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، لكن من واجبنا جميعاً مواصلة العمل والجهد من أجل تحقيقها.
وفي تقديري، فقد أثبتت الثورة التونسية للعالم أن الديمقراطية ممكنة وقادرة على النجاح في العالم العربي، وأن الثقافة العربية والإسلامية لا تتناقض مع الديمقراطية. كما أن الجميع أصبح يشاهد ويراقب عن قرب كبير هذه الإنجازات والمعجزة التي حققناها خلال عشر سنوات فقط، وأصبحت تونس هذه الفترة من بين أكثر الدول الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وحقوق المواطنين بعد أن كانت تعد من بين أكثر الأنظمة استبداداً وقمعاً لحرية وكرامة الإنسان في العالم.

فوز بايدن

ـ هل يؤثر فوز بايدن على الأنظمة العربية التي تدعم الثورات المضادة ضد المسار الديمقراطي؟

ـ فوز بايدن سيغير المعادلة الدولية والإقليمية لمصلحة الديمقراطيين؛ فالإمارات وغيرها من قوى الثورة المضادة استغلوا وجود ترامب الذي يشبههم ولا يؤمن بالديمقراطية مثلهم، ويقولها صراحة في خطاباته السابقة بأنه لا يريد ديمقراطية في العالم العربي، بل يريد رؤساء مستبدين يخدمون مصلحة أمريكا، حتى إنه كان يعتبر السيسي ديكتاتوره المفضل كما يصفه دائماً.
والكل يعرف أن الإمارات ومصر والسعودية وإسرائيل تحالفوا مع ترامب لإرجاع الأنظمة المستبدة صديقة أمريكا والمستعدة للتحالف مع إسرائيل، وهذه هي “صفقة القرن” الحقيقية، مقابل تقديم دعم لعدد من الدول العربية مثل ما فعلوا مع المغرب التي وعدوها بالصحراء الغربية، والسودان بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مقابل فتح علاقات مع إسرائيل وخدمة أمريكا.
والثورة المضادة استقوت أيضاً في السنوات الماضية بوجود ترامب، لكن الآن مع إدارة بايدن ستتغير المعادلة؛ لأن الديمقراطية في العالم العربي من مصلحة أمريكا وأولوية من أولويات إدارتها الجديدة، لذلك من المؤكد أن الثورة المضادة تعيش أيامها الأخيرة، وإن استمرت فستكون في أضعف حالاتها لأنها ستصبح معزولة ودون دعم أو حماية أمريكية.

ـ كيف سيكون الوضع في المنطقة بعد المصالحة الخليجية؟

ـ أعتقد أن هناك نوعاً من المراجعات لسياسة بعض الدول بعد المصالحة الخليجية، حيث لاحظنا زيارات مصرية إلى ليبيا، وتحديداً بعد مصالحة مع قطر، وكذلك السعودية بدأت تستعيد علاقاتها مع تركيا.
وبالنسبة للسيسي سيجد نفسه في أزمة مستقبلاً، وللخروج منها عليه أن يحترم ملف حقوق الإنسان، وإلا ستتدهور علاقاته مع أمريكا.. ونفس الشيء بالنسبة إلى الإمارات التي ستجد نفسها مضطرة لرفع يدها عن دعم الأنظمة المستبدة والتخريب الذي تقوم به في اليمن وسورية وليبيا وتونس، أو ستجد نفسها في وضع خطير.

ـ لكن أنظمة الإمارات ومصر والسعودية لا تحترم حقوق الإنسان فما الذي تتوقعه من بايدن تجاههم؟

ـ تحالفات الإمارات ومصر وغيرها من الأنظمة المستبدة مع ترامب انتهت، وهم سيحاسبون إقليمياً ودولياً على عدم احترامهم ملف حقوق الإنسان والتحريض للانقلاب على الثورات العربية وتدميرها.
وأعتقد أن السيسي سيغير سياساته بسرعة خلال الأشهر القادمة، وقد يفرج عن عدد من السجناء ويقلص من موجات الاعتقالات والتعذيب التي يرتكبها في حق المصريين، وربما يذهب في اتجاه عقد مصالحات مع عدد من الأحزاب، من بينها الإخوان المسلمين “أكبر كيان سياسي في مصر”، وهذا ليس دفاعاً عنهم، لكن العملية السياسية تفرض ذلك، ولأنه لا يمكن تأسيس ديمقراطية في مصر دون تشريك الإخوان المسلمين.

الملف الليبي

ـ على الصعيد الليبي.. كيف سيكون مصير حفتر في ليبيا بعد المصالحة الخليجية؟

ـ حفتر بات معزولاً بعد أن تخلت عنه الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا، وبعد الخراب والدمار الذي قام به في طرابلس. لنتذكر أنه كان هناك اتفاق سابق بين مختلف الفصائل الليبية وحفتر رفض الانضمام إليه، في آخر لحظة، بعد أن أمرته الإمارات بالانسحاب وتعطيل التوافق على حل الأزمة السياسية الليبية.

ـ وهل بالفعل ستوقف فرنسا دعمها لحفتر؟

ـ نعم، لأن فرنسا رضخت لضغط وابتزاز الإمارات بسبب صفقة سلاح بينهما بقيمة 90 مليار دولار، واشترطت الأخيرة عليها دعم حفتر، لكنها اكتشفت أنه حصانها الخاسر، لذلك ستتجه نحو مراجعة مواقفها.

ـ في مقابل الدور الفرنسي.. كيف تقيّم الدور التركي هناك؟

ـ الدور التركي في ليبيا كان إيجابياً إلى أبعد الحدود في الدفاع عن الدولة الشرعية، فتركيا أسهمت في إنقاذ ليبيا بالوقت المناسب، وإلا كانت ليبيا مثل اليمن وسورية. وأتوقع أن تركيا وأمريكا سيلعبان دوراً كبيراً في التهدئة بليبيا ووقف الاقتتال بين مختلف الفصائل.

ـ هل تعتقد أن أمريكا ستحاكم حفتر كمواطن أمريكي؟

ـ نعم، فهو الآن مطلوب للعدالة في أمريكا لأنه قام بقتل العديد من الأمريكيين في طرابلس، وأقيمت ضده قضايا. وأعتقد نفس الشيء بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فهو مطلوب للعدالة في أمريكا، وهي قضايا حقوقية ولا أستبعد أن يختفي من الساحة السياسية الدولية، لأن علاقاته ستتوتر مع أمريكا بعد فوز بايدن. والأسرة الحاكمة لن تقبل بهذا التوتر، لذا من الممكن أن تتجه نحو تغيير ولي العهد بشخصية غير متورطة في القتل.

محاسبة بن سلمان

ـ ولكن كيف ستحاسب إدارة بايدن ابن سلمان وهو مواطن غير أمريكي مثل حفتر، وما الاتهامات التي ستوجهها إليه؟

ـ المخابرات الأمريكية لديها تسجيلات تدين محمد بن سلمان في عملية اغتيال خاشقجي، وهي تسجيلات طالب بها الكونغرس، لكن ترامب رفض تسليمها إليه، لكن بمجيء بايدن سيتسلمها الكونغرس وسيحاسب ابن سلمان.

– في اعتقادك، هل تجاوزت فرنسا أزمة خطاب ماكرون الذي هاجم فيه الإسلام؟

ـ خطاب ماكرون كان في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، وهو أخطأ كثيراً. ولا ننسى أن الدولة الوحيدة التي رحبت بخطابه الكارثي ضد الإسلام والمسلمين وتبنته، هي الإمارات، بل إنها كسرت حملة المقاطعة الاقتصادية لفرنسا ومنتجاتها التي انطلقت احتجاجاً على إساءة ماكرون للإسلام ودعمه نشر الرسوم المسيئة للرسول صلّى الله عليه وسلّم.

تطبيع المغرب

ـ تطبيع المغرب الأخير مع إسرائيل بدعم من ترامب، هل سيجر دولاً عربية أخرى إلى هذا المربع؟

ـ لقد تم بيع الوهم للمغرب لتوقيع اتفاق التطبيع مع إسرائيل. هناك إحصائيات داخلية جرت في المغرب أشارت إلى أن 88% من الشعب يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، صمت أمام سلطة الملك المغربي وقبل بالأمر الواقع خوفاً من الدخول في مواجهة معه، وهو ما كشف حقيقة أن المغرب ما زالت بعيدة كل البعد عن الديمقراطية. كما أنها لم تأخذ شيئاً مقابل التطبيع مع إسرائيل، فقط اعترافاً شكلياً من ترامب بسيادتها على الصحراء الغربية، ثم غادر الحكم بعد خسارته، وبالتالي فإن الصراع على الصحراء الغربية متواصل ولن يتم إلا بالصلح مع الجزائر، وبشكل سلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: