اخباراقتصادتركياحواراتخليجدوليسوشيال ميدياعربي

روفيز أغلو رئيس تحرير وكالة ترند الأذربيجانية لـ”الحقيقة بوست”: تركيا دعمتنا عسكرياً وسياسياً ومعنوياً لتحرير أرضنا

نقدر وقوف وتضامن الشعوب العربية مع إخوتها الأذربيجانيين


*جيشنا حرَّر قره باغ بخطة محكمة عكف عليها طوال السنوات الماضية
*المسيّرة “بيرقدار” أسهمت كثيراً بمساعدتنا على حسم حرب التحرير
*اليونان دعمت أرمينيا وإعلام الإمارات انحاز لها نكاية في تركيا
*فرنسا خالفت القرارات الدولية بدعوتها الاعتراف بأرضنا مُلكاً لأرمينيا
*إيران ساندت أرمينيا سراً.. والحرب كشفت تناقض شعاراتها مع أفعالها
*أرمينيا تلتزم نسبياً باتفاق وقف إطلاق النار وميليشياتها تستهدف قواتنا
*مفاتيح السلام والاستقرار في القوقاز الجنوبية لا تزال بيد الروس

حاوره : عبد الحميد قطب

كشف روفيز أغلو، رئيس تحرير وكالة ترند الأذربيجانية، عن أن المسيّرة التركية “بيرقدار” أسهمت كثيراً في مساعدة الجيش الأذربيجاني على حسم حرب تحرير قره باغ، وأن تركيا قدَّمت كامل الدعم العسكري والسياسي والمعنوي لبلاده، لافتاً إلى أن الجيش نفَّذ في سبيل تحرير الأرض خطة محكمة عكف عليها طوال السنوات الماضية.
وعن مدى التزام أرمينيا باتفاق وقف إطلاق النار، بيَّن أغلو في حوار خاص لـ “الحقيقة بوست”، أن الالتزام نسبي، فلا تزال بعض الميليشيات الأرمينية تستهدف القوات الأذربيجانية، مؤكداً أن مفاتيح السلام والاستقرار في القوقاز الجنوبية لا تزال بيد الروس.

وإلى نص الحوار..

ـ بعد ما يقارب ٣٠ عاماً على احتلال قره باغ.. كيف استطعتم تحرير أرضكم وإعادتها؟

ـ كما تعلمون فإن مشكلة قره باغ بدأت نهاية ثمانينيات القرن الماضي وبداية انهيار الاتحاد السوفيتي، والمنطقة كان يعيش فيها آنذاك الأذربيجانيون والأرمن معاً، والعالم كله يعرف ذلك، رغم إنكار البعض وجود الأذربيجانيين فيها، وهم يعلمون جيداً أن اسم “قره باغ” هو اسم تركي مسلم، وهناك مناطق داخل أرمينيا كثيرة تسمى بأسماء تركية إسلامية.
أما بخصوص سؤالك، فقد فوّضنا المجتمع الدولي طوال السنوات الماضية لحل القضية، وصبرنا كثيراً، على أمل تحرير المنطقة، لكن للأسف دون جدوى وطال صبرنا، فكان لا بد من الإعداد لخطة محكمة استخباراتية وعسكرية لتحرير أرضنا وإعادة سكانها الأصليين إليها.

ـ وهل عاد السكان الأصليون إلى ديارهم؟

ـ لقد مر على الأتفاق زمن قليل، والأمر يحتاج إلى بعض الوقت، خاصة أن أرمينيا لا تزال تماطل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى غياب الخدمات والمستشفيات والمدارس التي يجب توافرها لإعادة اللاجئين.

ـ كيف تنظرون لدور تركيا في دعمكم ومساعدتكم؟

ـ لقد كان لتركيا دور عسكري وسياسي ومعنوي بارز في دعمنا ومساندتنا في حرب تحرير قره باغ.
وكما تعلمون، أذربيجان دولة ذات سيادة، وقد وقعت اتفاقية مع تركيا، وبناء عليها اشترت منها أسلحة متطورة جداً، بعد أن اتفقت الدول على حظر بيعها لنا. وقد أسهمت المسيّرة التركية “بيرقدار” بشكل كبير في مساعدتنا على تحرير أراضينا المحتلة وتفوقنا وحسمت المعركة لمصلحتنا، إضافة إلى التدريبات العسكرية الجوية والبرية والبحرية المشتركة طوال السنوات الماضية.
يذكر أن الاتحاد السوفيتي عندما كانت بلادنا عضواً فيه، لم يبنِ لنا جيشاً ولم يستعن بالأذربيجانيين باعتبارهم “مسلمين” في الجيش السوفيتي، ولم يدربهم كمقاتلين، وإنما استخدمهم فقط في الخدمات الإغاثية والإنشائية.

العلاقات التركية – الأذربيجانية

ـ بشكل عام، كيف تنظرون للعلاقات التركية – الأذربيجانية على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري؟

ـ العلاقات الأذربيجانية – التركية قوية ومتينة، ونحن نعتبر أننا شعب واحد في بلدين، ولدينا علاقات على جميع المستويات السياسية والعسكرية والثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، وهناك مشاريع استثمارية ضخمة بين البلدين الشقيقين. فمثلاً لو كنا أجرينا استطلاعاً بين الشعب الأذربيجاني قبل الحرب عن أي دولة أقرب لنا، تركيا أو روسيا أو إيران؟ لكانت النتيجة بنسبة 70% لمصلحة تركيا، أما الآن وبعد الحرب ستصل إلى 90%، بعد أن أثبتت تركيا أنها حليف وشريك حقيقي لبلادنا في وقت الشدة، ولا تبحث عن مصالحها عكس الآخرين، علماً أن تركيا أول دولة اعترفت باستقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي.

ـ من هي الدول التي وقفت مع أرمينيا ودعمتها في مواجهتكم؟

ـ في الواقع، نحن في أذربيجان لا نمانع إقامة أرمينيا علاقات مع أي دولة، لكن لا تكون هذه العلاقات على حسابنا وحساب الآخرين.
لقد قدمت اليونان دعماً مفتوحاً لأرمينيا ضدنا، وكذلك إيران بشكل غير معلن، وروسيا أعلنت التزامها بالحياد.
أيضاً فقد تلقت أرمينيا دعماً من لبنان “الدولة العربية” عضو منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى إعلام بعض الدول العربية، والإعلام الإماراتي تحديداً؛ “نكاية في تركيا”، رغم أن قضية قره باغ تهم كل مسلم باعتبار أذربيجان دولة مسلمة وجزءاً من العالم الإسلامي.

انحياز إيران لأرمينيا

ـ أليس من الغريب انحياز إيران لأرمينيا ضد أذربيجان؟

ـ للأسف الشديد، فإيران تدّعي أنها دولة إسلامية تمثل الشيعة، لكنها في الوقت ذاته ترفض وجود دولة مجاورة قوية كأذربيجان، حتى لو كانت إسلامية ونصف سكانها شيعة. فقد انحازت بشكل واضح إلى الأرمن المسيحيين في مواجهة إخوانها الأذربيجانيين المسلمين، رغم ترويجها كذباً قيادتها لثورة إسلامية، ودفاعها عن الشيعة في كل مكان، لكنها على ما يبدو حصرت ثورتها في المنطقة العربية فقط. وليس خافياً، أنها تعتبر القوة التركية مزعجة لها، خاصة مع وجود ملايين الأتراك في إيران “أذربيجان الجنوبية”، وتخشى من استقلال هذه المنطقة وانضمامها لأذربيجان.

ـ هل يسهم المركز التركي – الروسي للمراقبة في دعم اتفاق السلام بالأقليم؟

ـ نعم، فرغم أننا استطعنا تحرير أرضنا بالقوة، إلا أن مفاتيح السلام والاستقرار في منطقة القوقاز الجنوبية لا تزال بيد الروس. ورغم رفض الكثير من الأذربيجانيين الوجود الروسي في الأقليم، إلا أن الدبلوماسية تقتضي التعاون مع موسكو لإحلال السلام وتعزيز الاستقرار، علماً أن الوجود التركي في قره باغ يعتبر ضمانة للاتفاق وأيضاً عامل توازن مع الروس سيوجب عليهم الخروج من المنطقة بعد 5 سنوات كما نص الاتفاق.

الفرحة تعم شوارع أذربيجان بعد تحرير قره باغ

ـ كيف استقبل الشعب الأذربيجاني تحرير أرضه؟

ـ استقبلها بالفرح الممزوج بنشوة الانتصار الذي حرر أرضنا المحتلة، خاصة في أوساط الشباب، بعد أن يئس الكثير منهم في إعادتها مرة أخرى.

ـ هل نشهد تحالفاً استراتيجياً بين أذربيجان وتركيا وباكستان في المرحلة المقبلة؟

ـ هذا التحالف موجود بالفعل منذ فترة، وهو مهم جداً لشعوبنا وشعوب المنطقة. وباكستان لديها موقف مشابه لتركيا، حيث لم تقم أي علاقات دبلوماسية مع أرمينيا احتجاجاً على سياساتها ضدنا.

ـ طالب مجلس الشيوخ الفرنسي بالاعتراف بقره باغ كأرض تابعة لأرمينيا.. ما تعليقكم على هذا الأمر؟

ـ لقد قدمت فرنسا دعماً قوياً لأرمينيا، ومجلس الشيوخ الفرنسي دعا أثناء حرب التحرير للاعتراف بـ “قره باغ” كأراضٍ أرمينية، في مخالفة صريحة للقرارات الدولية والأمم المتحدة، والديمقراطية أيضاً، التي أعتقد أنها – والحديث عن فرنسا – باتت في عداء معها هذه الأيام، وتحديداً بعد تولي ماكرون.
وإذا كانت فرنسا ترضخ للوبي الأرمني الموجود داخلها الذي يحرضها علينا، رغم أننا لم نتعد على أحد وفتحنا الممرات الآمنة للأرمنيين ليعودوا إلى ديارهم، ولم نعتد على المدنيين كما فعلت أرمينيا؛ فهذا شأن خاص بها.

التزام نسبي

ـ هل تلتزم أرمينيا بوقف إطلاق النار أم هناك محاولات لخرقه وزعزعة الاستقرار في الإقليم؟

ـ للأسف الشديد، أرمينيا تلتزم نسبياً بالاتفاق، لكن ما زالت بعض الميليشيات العنصرية التي تشن هجمات على المدنيين والجيش الأذربيجاني، إضافة إلى بعض التجاوزات من قبيل زيارة وزير خارجيتها للمناطق المحررة دون إبلاغ أذربيجان. لكن من المؤكد أن أرمينيا تعلم أن نقضها الاتفاق يعني احتراقها، خاصة مع جاهزيتنا واستعدادنا للرد عليها.

ـ أخيراً، ما رسالتكم للعالم العربي؟

ـ في الحقيقة، لقد تلقيت شخصياً مئات الاتصالات أثناء الحرب من إخوة في جميع الدول العربية، عبروا عن تضامنهم ودعمهم للشعب الأذربيجاني، ونحن نقدر هذا الشعور الجميل. لكن للأسف أغلب الأنظمة العربية التزمت الصمت، لكننا كشعب واع نميز بين الشعوب والأنظمة، وندرك أن الشعوب العربية والإسلامية تقف مع إخوتها الأذربيجانيين.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: