اخبارتقاريرعربي

سياسيون تونسيون: قيس سعيد يخطط للانقلاب على الدستور

جهادالكلبوسي

يتواصل في تونس صراع تأويلات الفصول القانونية في الدستور التونسي من قبل قيس سعيد رئيس الجمهورية وهو ما اعتبرته عديد من الأطراف السياسية خطير جدًا على الانتقال الديمقراطي وعلى الجو العام في الحياة السياسية في تونس.

وحسب العديد من المراقبين فانه لم يعد خافيًا على أحد ان قيس سعيد يسير في تنفيذ خطته وبرنامجه الذي أعلن عنه في حملته الانتخابية والمتمثل في تغيير النظام السياسي إلى نظام رئاسي حيث أصبح هذا الأمر واضحًا للجميع.

ويرى مراقبون أن تونس أصبحت واقعيًا تحت نظام رئاسي بدستور شبه برلماني بعد محاولات الرئيس السيطرة على القرارات التنفيذية والتدخل في شؤون من خارج صلاحياته الدستورية وما يمثله ذلك من تهديد للديمقراطية ولمكاسب الثورة التونسية.

وقال سمير بن عمر رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية لـ “الحقيقة بوست ” أن ما يقوم به رئيس الجمهورية قيس سعيد من ضغط ودعوات لتغيير النظام السياسي في تونس يؤكد رغبته في التغوّل، كما أن سعيد لا يؤمن بالمنظومة السياسية القائمة والتي فرضها الدستور.

ويصف القيادي وعضو مجلس شورى حركة النهضة محمد بن سالم دعوة قيس سعيد لمراجعة الشرعية بالأمر الخطير، لافتا إلى أن “الشرعية تتغير في آجال معلومة، ووفق ضوابط وليست على مزاج الرئيس”.

وقال سعيد في 26 يوليو 2020 قال إن الوقت حان لمراجعة الشرعية في البلاد وجاء تصريح سعيد لدى تكليفه وزير الداخلية هشام المشيشي بتكوين حكومة جديدة في مدة أقصاها شهر خلفا لحكومة إلياس الفخفاخ المستقيل.

وقال سعيد الشرعية نحترمها، لكن آن الأوان حتى تكون تعبيرا صادقا عن إرادة الأغلبية.

وأعلن الرئيس التونسي قيس سعيد رغبته في تعديل دستور البلاد، ومن بين مشاريع القوانين التي سيطرحها خلال عهدته الرئاسية، بنية تغيير النظام السياسي في البلاد.

وقال الرئيس التونسي بأنه يستعد لطرح ثلاثة مشاريع قوانين، بينها تعديل الدستور لان الوضع السياسي الحالي في تونس، فيما يرتبط بإدارة الحكم، «لا يمكن أن يستمر.

ومنذ عام 2014 ونظام الحكم في تونس برلماني معدل، حيث تنبع الحكومة من البرلمان، ومن الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية. ويتمتع رئيس الحكومة بصلاحيات تنفيذية واسعة، فيما تنحصر صلاحيات رئيس الجمهورية ضمن مجالات محددة، أساسها الدفاع والسياسة الخارجية.

خيارات سعيد وتصريحاتها كانت محل انتقادات واسعة حيث اعتبر عديد من المحللين السياسيين أن رئيس الجمهورية لا يؤمن بالبناء الديمقراطي و لديه رغبة في الهيمنة، وتوسيع صلاحياته، ويحاول أن يعطي قراءة لبعض الفصول في الدستور، فيها نوع من التعسف، وكمثال على ذلك، ما أعلنه ليلة رأس السنة بوزارة الداخلية بأنه المسئول عن الجيش والأمن.

وأكّد النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة زياد الهاشمي ” أنّ ما يقوم به رئيس الجمهورية خطير جدًا على الانتقال الديمقراطي وعلى الجو العام في الحياة السياسية في تونس حيث لم يعد خافيًا أنّ قيس سعيد يسير في تنفيذ خطته وبرنامجه الذي أعلن عنه في حملته الانتخابية والمتمثل في تغيير النظام السياسي إلى نظام رئاسي، الأمر أصبح واضحًا للعيان ولا يقبل الشك إنّه يمضي في إرساء نموذج اللجان الشعبية في تجربة شبيهة بكتاب الأخضر للعقيد الليبي الراحل والتي وقف العالم على خطورتها ومدى الدمار الذي أحدثته بسبب إفراغها للعمل والفعل السياسي.

ودعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي في تصريحات إعلامية رئيس الجمهورية قيس سعيد الكف عن التحريض على الدستور والقيام بدوره كمستأمن عليه وكرئيس الجميع لا كقائد فريق ضد فريق وعليه ترك الحكومة تعمل وعلى الحكومة التي زكاها البرلمان مؤخراً أن تعمل لتحسين وضع التونسيين وعلى البرلمان أن يستعيد احترام الشعب وأن يسرع بقانون انتخابي جديد يحلّ أكبر مشكلة تعترض قيام نظام ديمقراطي مستقرّ.

كما اتهمت عديد الأطراف السياسية والكتل البرلمانية في تونس قيس سعيد “بالتمرد على الدستور وعلى النظام البرلماني.

وقال عدنان منصر مدير ديوان سابق في عهد المنصف المرزوقي ان رئيس جمهورية يستأثر بكامل القرار التنفيذي، ويوحد السلطة التنفيذية حول شخصه وحول دائرة ضيقة من “الأوفياء” ممن لا ماضي سياسي لهم، ومن المُستعدّين للسير في أي طريق يختاره. هذا ليس جيدا للديمقراطية، في الحد الأدنى. كل الإخراج التواصلي لدور الرئيس في الأيام الأخيرة، وخاصة اليوم، جعل الناس تستعيد صورة حاكم وحيد للبلاد، يتوقف كل شيء على رغبته الشخصية، يتابعه الناس في أدق تفاصيل يومه، وينتظرون عاجزين، وآملين، أن ينطق بكلمة واحدة. هذا ليس جيدا للديمقراطية أيضا، وفي الحد الأدنى أيضا.

كما أضاف مدير الديوان الرئاسي السابق قائلا لقد أصبحنا واقعيا تحت نظام رئاسي، بدستور لنظام شبه برلماني، مع اتجاه واضح لمركزة القرار في يد شخص واحد مستفيدا من بعض ثغرات الدستور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: