اخبارعربيمصر

سياسيون تونسيون: مكالمة السيسي لقيس سعيد سممت الأجواء التونسية

رئاسة الجمهورية لا تزال متمسكة بفرضية التسميم رغم نفي النيابة العامة

جهاد الكلبوسي

أثارت المكالمة الهاتفية التي أجراها عبد الفتاح السيسي مع الرئيس التونسي قيس سعيد منذ أيام للاطمئنان على صحته على خلفية حادثة الظرف “المشبوه” أو محاولة تسميم الرئيس سعيد استغراب العديد من المتابعين والفاعلين السياسيين حيث تساءل البعض: مكالمة هاتفية بين عبد الفتاح السيسي وقيس سعيد .. فما الذي يجمع عسكريا منقلب برئيس البلد العربي الديمقراطي الوحيد؟

وقد تلقى رئيس الجمهورية قيس سعيد صباح يوم السبت 30 كانون الثاني / يناير 2021 مكالمة هاتفية من رئيس جمهورية مصر العربية السيد عبد الفتاح السيسي.

وقد أعرب السيسي عن تضامنه الكامل مع رئيس الجمهورية ومع الشعب التونسي إثر المحاولة الفاشلة لتسميم رئيس الدولة.

كما تناولت المحادثة عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين التونسي والمصري والإرادة المشتركة لمزيد تطويرها في كافة المجالات.

وشكر رئيس الجمهورية السيسي على هذا الموقف النبيل وتضامنه معه ومع الشعب التونسي .

وتساءل رضا الكزدغلي المستشار السابق في حكومة حمادي الجبالي لـ “الحققية بوست” الاتصال الهاتفي بين العسكري المصري والرئيس التونسي يدخل فقط في باب أداء الواجب في إطار المجاملات الديبلوماسية أم هو تسجيل موقف وتدخل مصري مشحون بالرسائل َ في سياق تدافع بين دول الجوار في علاقة بالشأن التونسي و التأثير “الجيو استراتيجي على مستوى المنطقة؟

وقال المستشار السابق في حكومة حمادي الجبالي، أن الملاحظة الهامة في هذا الإطار أن رئاسة الجمهورية التونسية خصصت المكالمة الهاتفية مع حاكم مصر العسكري ببلاغ طويل ليس كمثل البلاغات حول المكالمات السابقة مذيل بفقرة استفزازية توافقية بين الطرفين.

وأفادت رئاسة الجمهورية التونسية في بلاغها بأن المكالمة كانت فرصة للحديث عن تسميم العقول والأفكار لأن السموم الزعاف هي التي تستهدف الشعوب والدول قبل أن تستهدف الأشخاص والقيادات.

وقال الكزدغلي أن رئاسة الجمهورية لا تزال متمسكة بفرضية محاولة التسميم بالطرد رغم وضوح بيان النيابة العامة في الغرض وبالتالي ففي هذه الفقرة نستشف أول رد فعل من الرئاسة على بيان النيابة العامة، كما ان الرئاسة تتجاوز محاولة التسميم في حد ذاتها صحيحة كانت أو غير صحيحة و تقدر بأن التسميم الحقيقي هو في الأفكار والعقول وبالتالي تتمسك بسياق توتر الأجواء في المشهد العام و ما “محاولة التسميم” إلا تفصيلا في هذا السياق.

وأكد الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية في تونس محسن الدالي “أن نتائج الاختبارات الفنية للظرف المشبوه الذي وصل إلى قصر الرئاسة والتي أجرتها مصالح المخابر الجنائية في وزارة الداخلية “أثبتت خلوه من أي مواد سامة أو مخدرة أو متفجرة أو خطرة”.

وشدد الدالي على أن الطلب الذي وجهته النيابة العمومية لرئاسة الجمهورية بهدف التوصل إلى ما في الظرف المشبوه وإجراء التحاليل اللازمة عليه لم تتم الإجابة عنه حتى اللحظة.

وأكد أن الاختبار الذي أجري للظرف تم دون علم النيابة العمومية وقبل تسلمها الملف، بل بناء على طلب توجهت به رئاسة الجمهورية إلى المصالح المختصة في وزارة الداخلية.

وأفاد الكزدغلي أن المكالمة بين العسكري السيسي والرئيس المدني سعيد تريد إبلاغ العالم الخارجي قبل الداخلي أن كلا الرئيسين التونسي و المصري يعانيان من ظلم السموم الزعاف لدى الشعوب وأنهما كأشخاص و كقيادات ضحية لهذا الظلم و التعسف عليهما، وهو ما لا يجوز عرفا وممارسة وبروتوكولا سياديا أن يشكو رئيس دولة من شعبه لدى رئيس دولة أخرى ؟ و إن حصل هل يفصح عن ذلك علنا؟ و في الحالة هذه من بدأ بالشكوى للآخر أو شعر بالاضطهاد و الاستهداف السلبي؟

وقال الناشط السياسي اسكندر الرقيق معلقا على المكالمة الهاتفية بين سعيد والسيسي “ما زال الرئيس يصدق بأنه تعرض لعملية تسميم …مسكين فحالته يرثى لها “.

وقال الكاتب والمحلل السياسي شكري بن عيسى لـ” الحقيقة بوست” ان الطرد المشبوه لا يحتوي على أي مواد سامة أو مخدرة او خطرة او متفجرة من أي نوع، هكذا أكدت النيابة العمومية التونسية بنا على التحليل الفني وهذه فضيحة كبرى لرئاسة الجمهورية المؤتمنة على حماية امن التونسيين وطمأنتهم على حياتهم.

واعتبر بن عيسى أن رئاسة الجمهورية التونسية التي يترأس رئيسها مجلس الأمن القومي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، فإذا بها تصدم التونسيين بما لا قبل لهم به ولم يروه طيلة حياتهم حتى في أحلك الظروف، فالرئاسة حوّلت المؤسسات الوطنية إلى فوضى لإرباك الشعب وترويج الأراجيف الفارغة.. وليس هذا الأخطر لأنّ الأخطر هو تحويل الإعلام لترويج مثل هذه الأراجيف المقززة.

وقال بن عيسى “رئاسة الجمهوري اليوم صارت عبئا على شعبها بعد ان شوهت صورة تونس في الخارج وفضحها على الملأ.. والرؤساء يتصلون من كل الجهات ليتضح في النهاية أن الأمر هراء في هراء استعملته الرئاسة لجلب التعاطف، بعد الفشل السياسي والتراجع الكبير في الشعبية واهتراء منسوب الثقة الذي سيصل أدنى مداه لسعيد. ولكن بعد أن لطّخ وداس مصلحة الوطن العليا وأهان البلاد ونكّل بها في الشرق والغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: