اخباراقتصادتقاريرعربيمصر

الفقر والفساد وغياب القانون وراء ازدهار الظاهرة.. “الحقيقة بوست” تفتح ملف بيع وتجارة الاعضاء في مصر

المادة "17" في القانون المصري تجرم نقل الاعضاء ولكن لا تفعل

جاويش: وزارة الصحة تتحمل المسؤولية لعدم تشكيلها لجنة لمتابعة نقل الاعضاء طبقا للقانون

سليمان: دور الشرطة غائب عن ملاحقة سرقة الاعضاء وتفرغ لقمع المعارضين

إبراهيم: تجارة الأعضاء أو سرقتها محرم وكبيرة من الكبائر

منذر الصعيدي

تشهد مصر ظاهرة بالغة الخطورة تتمثل في بيع الأعضاء البشرية او ما يطلق عليه تجارة الأعضاء، حيث هناك من يضطرون لبيع اعضائهم بسبب ظروفهم المعيشية القاسية، ورغم أن هذا يتم عبر إجراء شكلى بأنه تبرع لكن تبقي الحقيقة المرة والتى تتمثل في مساريبن، الأول وهو الحاجة الشديدة للمال والتى تدفع البعض لبيع أعضاءه أما المسار الثاني فيتمثل في التجارة المحرمة عبر السرقة أو طرق اخرى لمزيد من التربح والحصول على المال. وفي عدة تقارير نشرت مؤخرا حول تجارة الأعضاء البشرية تصدرت مصر قائمة دول العالم المصدرة للأعضاء البشرية، فيما حلت المملكة العربية السعودية كأولى دول العالم المستوردة. كما كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية مؤخرا عن شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية في مصر تشتري الكلية بـ40 ألف جنيه وتبيعها بـ1.5 مليون جنيه. أما عن الأسعار في مصر بشكل عام فوفق عدد من الإحصاءات غير الرسمية فهناك تفاوت بين كل عضو وآخر وإن كان يتصدر القائمة القلب بسعر يتراوح من 500 ألف – 800 ألف جنيه، فيما تحل في المرتبة الثانية الكبد بسعر 40 ألف جنيه. أما باقي الأسعار بالجنيه كالتالي «الكلية 30-80 ألف – اليد أو الذراع 2500- فص العين 10 آلاف – الشريان التاجي 7 آلاف – الأكتاف 4 آلاف – الأمعاء الدقيقة 15 ألف – فروة الرأس 5 آلاف – الطحال 3500- البنكرياس 40 ألف تلك الأرقام وفق الجريدة تعني أن هناك زيادة في «تسعيرة» أعضاء المصريين خلال السنوات الماضية، لأكثر من سبب. أولها: أن عدد الذين يعيشون الآن في العالم بعضو مزروع تخطى حاجز النصف مليون شخص، فعدد عمليات زرع الأعضاء التي جرت في فرنسا على سبيل المثال في عام 2007 بلغت 4664 عملية، بمعدل الضعف عن عدد العمليات التي أجريت في عام 2000 . وحول الجانب القانونى فهناك عقوبات مغلظة ولكن لا يتم تفعيلها أو إيجاد ثغرات للافلات من العقاب، فقد نصت المادة “17” على أن يعاقب بالسجن المشدد بغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد عن مليون جنيه كل من نقل عضوا بشريا أو جزءا منه بقصد الزراعة. كما نصت المادة “18” على عدم الإخلال بالعقوبات المقررة من نص القانون ويعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد عن مليونى جنيه كل من أجرى أو ساعد فى إجراء عملية نقل أو زراعة وإذا ترتب على الفعل وفاة المتبرع تكون العقوبة السجن المؤبد، فضلا عن الايقاف عن مزاولة المهنة وإغلاق المنشأة وغيره من العقوبات الأخرى.

غياب الرقابة

غياب دور الصحة والتربح يحول دون المحاسبة وفي سياق تعليقه حول هذه الظاهرة حمل وكيل وزارة الصحة الأسبق د. مصطفى جاويش وزارة الصحة المسئولية لعدم قيامها بدورها المنوط بها كونها الجهة المشرفة على كافة المستشفيات سواء التابعة لوزارة الصحة أو الخاصة، لافتا إلى أن أي عملية نقل الاعضاء لابد أن يكون هناك لجنة من وزارة الصحة والطب الشرعي لمتابعة الامر طبقا للقانون، مشيرا إلى مفارقة مهمة من وجهة نظره وهى أن الشرطة هي التي تقوم بضبط هذه الشبكات في ظل غياب تام لوزارة الصحة المنوط بها هذا الأمر . وحول البيئة التي تنشط فيها مثل هذه الظاهرة قال الدكتور جاويش لـ “الحقيقة بوست”هناك ثلاث مستويات وهي شريحة الفقراء الذين يضطرون لبيع اعضائهم نظرا لظروفهم المعيشية الصعبة وانتشار الفقر بمصر وكذلك شريحة الاطفال دون الثمانية عشر الذين يتم التغرير بهم بطريقة أو بأخرى والشريحة الثالثة هى شريحة اللاجئين الأفارقة الذين تنتشر في أوساطهم ظاهرة شراء الاعضاء ونقلها، وعددهم بمصر ليس بالقليل فقد بلغ ٢٧٥ لاجئ طبقا لاحصائية المفوضية الأمم المتحدة . وختم بالقول للاسف يتم التلاعب بالقانون والنفاذ من خلال ثغرات معينة وتبرئة المتورطين في هذا الأمر أو الحكم عليهم بأحكام مخففة خاصة أن هؤلاء وراءهم شبكات كبرى مستفيدة من هذه التجارة فيتم طمس معالم الجريمة أو تخفيف الأحكام بسبب غياب الشفافية وانتشار الفساد واستفادة شخصيات ومؤسسات من هذا الأمر والتربح من خلاله غياب القانون وانتشار الفقر وراء الظاهرة.

دور الشرطة

اما رئيس محكمة سوهاج الأسبق المستشار محمد سليمان فيرى أن الاصل ان يكون التبرع بالاعضاء من المتبرع لزوجته او ابنه او احد والديه او اشقائه انقاذا لحياته كما يحدث في عمليات زراعة الكلى او الكبد، اما بيع الاعضاء مقابل المال فقد انتشرت تلك الظاهرة مؤخرا مع انتشار الفقر المدقع بين افراد الشعب، فضلا عن حالات السرقة من عصابات مارست نشاطها في غيبة الشرطة التي انحصر دورها في قمع المعارضين للنظام. وفي حديثه لـ” الحقيقة بوست “حمل المستشار سليمان الدولة المسئولية في كل الحالات كونها المسئولة عن انتشار الفقر، وتردي اوضاع المواطنين في ظل حالة الغلاء الفاحشة وسوء الاوضاع الاقتصادية وانشغال الدولة ببناء القصور وتشييد الكباري، كما انها مسئولة عن غياب الامن و غياب دوره في منع انتشار حالات سرقة الاعضاء، ومثل هذه الجرائم. وعلى الجانب القانوني أكد سليمان على أن غياب القانون وتفعيله بشكل عام، رابطا ذلك بالواقع الذي تعيشه مصر الان في تلك الحقبة، واصفا ذلك بالوضع الأسوأ على مر العصور من جانب سيادة القانون و انفاذه حماية المجتمع .

تجارة محرمة شرعا

من جانبه أكد الداعية و الباحث الشرعي مصطفى إبراهيم أن تجارة الأعضاء أو سرقتها أمر محرم وكبيرة من الكبائر، وقد حرمه الدين الاسلامي لعدة أسباب منها، ان هذه الأعضاء ليست ملكاً للإنسان، وبالتالي بيعها يدخل في بيع الإنسان ما لا يملكه وبالتالي لا يؤذَن له في بيعها شرعاً، ولا يُعَاوضُ عليها؛ ويشترط للبيع الصحيح أن يكون البائع مالكاً للمبيع، وأجمع أهل العلم على أن الإنسان لو باع ما لا يملكه فالبيع باطل، وهي كذلك ليست ملكاً لورثته حتى يتصرفوا فيها بالبيع والشراء بعد وفاة مورثهم. فضلا عن امتهان جسم الانسان بشكل عام . حيث أن الأصل في الدين يقتضي حرمة المساس بجسد المسلم بالجرح أو القطع، حياً كان أو ميتاً؛ فوجب البقاء على الأصل.

واضاف إبراهيم في تصريحات خاصة لـ” الحقيقة بوست ” أنه بناء على ما سبق فإن هذه الأعضاء الآدمية مُحتَرَمَة مُكَرَّمَة، والبيع يُنَافِي الاحترام والتكريم. .. لقول القول النبي صلى الله عليه وسلم : “كسر عظم الميتا ككسره جياً ” ” أخرجه أبو داود وبن ماجه والإمام أحمد . وطالب إبراهيم بإغلاق هذا الباب لأنه يفتح للناس المجال لتسارع إلى بيع أعضائهم، تحت وطأة الفقر والحاجة غير ناظرين إلى ما يترتب على ذلك من أضرار “لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :” لا ضرر ولا ضرار”، ؛ وبذلك يكون التحريم هنا سداً للذريعة المؤدية إلى الضرر.

وأوضح إبراهيم : أن ماسبق هو الاصل والاساس المعتمد عند المجامع الفقهية ولجان الإفتاء المعتبرة، ولا يعدل عنه إلا في حالات الاستثناء، وهو ما أجازه كثير بعض أهل العلم التبرع بالأعضاء إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وقرر الأطباء أن لا خطر على صاحبها إذا نُزِعَت منه، وأنها صالحة لمن نزعت من أجله، وينوى المسلم بذلك الإحسان لأخيه، وتنفيس الكرب عنه، وابتغاء الثواب من الله، وإذا جاءه بعد ذلك شيء من المال مكافأة من غير تطلع نفسه إليه، مثل التبرع بالكلية والقَرَنِيَّةِ بعد التَأَكُّد من موت صاحبها، وزرعها في عين إنسان معصوم مضطر إليها، وغلب على الظن نجاح عملية زَرْعِهَا، ما لم يمنع أولياء الميت ذلك. .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: