اخبارحواراتخليجدوليعربيمصر

د. محمد صلاح رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الثوري المصري لـ “الحقيقة بوست”: نرحب بالمصالحة الخليجية ونعدّها خطوة جيدة لتخفيف التوتر بين شعوبها

المصالحة انتصار لإرادة قطر وهزيمة لخطط دول الحصار


*عودة اللُحمة الخليجية والعربية تسهم في حل قضايا المنطقة
*منظومة الانقلاب المصري مجرد تابع لنظامي ابن سلمان وابن زايد
*احتمال الانقلاب على السيسي يظل قائماً بين مجموعة الحرس القديم
*الحديث عن مصالحة مع نظام الانقلاب خيانة للشعب المصري
*تململ وقلق داخل صفوف الضباط الصغار بالجيش المصري
*المجلس الثوري ينشد ثورة نابعة من عمق الشارع ويمتلك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد السيسي
*السيسي يبيع ممتلكات المصريين وأيقوناتهم التاريخية لاستكمال مشاريعه الوهمية
*بايدن سيضغط على السيسي لتخفيف ممارساته الغشيمة حتى يبعد الشعب عن الاشتعال الثوري
*أسباب كثيرة أدت لتراجع حلفاء السيسي عن دعمه وفي المقدمة السعودية والإمارات

حاوره : عبد الحميد قطب

عبَّر الدكتور محمد صلاح، رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الثوري المصري، عن ترحيب المجلس بالمصالحة الخليجية التي جرت مؤخراً، لافتاً إلى أنها خطوة جيدة لتخفيف التوتر بين شعوب الدول الخليجية وتسهم في حل قضايا المنطقة، إلى جانب أنها انتصار لإرادة قطر وهزيمة لخطط دول الحصار.
وإجابةً عن سؤال حول إمكانية إجراء مصالحة مشابهة مع النظام المصري، بيَّن رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الثوري المصري لـ “الحقيقة بوست”، أن مجرد الحديث عن ذلك يعدُّ خيانة للشعب المصري، مشيراً إلى أن المجلس ينشد ثورة نابعة من عمق الشارع ويمتلك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد السيسي، كاشفاً عن أن الإدارة الأمريكة الجديدة ستضغط على السيسي لتخفيف ممارساته الغشيمة حتى يبعد الشعب عن الاشتعال الثوري.

وإلى نص الحوار..

ـ دكتور محمد.. كيف ترون المصالحة الخليجية وما موقف المجلس الثوري المصري منها، وهل تسهم في حل قضايا المنطقة؟

ـ لا شك في أن المصالحة الخليجية خففت حالة التوتر الموجودة بين شعوب دول الخليج بصورة نسبية. ويتمنى المجلس الثوري أن تعيد هذه المصالحة اللُحمة بين شعوب المنطقة بحيث تسمو العلاقة بينها لترتقي فوق خلافات الحكام أو سموم الإعلام. ورغم ترحيب المجلس برأب الصدع بين شعوب دول الخليج، إلا أنه يرى أنه لا بد من التعامل مع المصالحة بحذر نظراً لأنها جاءت في ظل تغير الإدارة الأمريكية ورحيل ترامب، ووساطة كوشنر، وهو ما يدلل على أنها ليست نابعة عن قناعات سياسية لتلك الدول بقدر أنها مجرد توصيات أو أوامر من النظام الأمريكي الذي أعطى الضوء الأخضر لاتمامها سلفاً. فما كان الحصار ليحدث إلا برضى من نظام ترامب كنوع من الابتزاز السياسي للطرفين، وأيضاً لا أستبعد أن تكون ما يطلق عليه مصالحة الآن، واقعة في إطار من الابتزاز السياسي للتوصل إلى تحقيق التطبيع الكامل لكل دول الخليج مع الكيان الصهيوني.

نزعت فتيل الأزمة

ـ برأيك، هل تنهي المصالحة المشاكل العالقة بين الدول الخليجية؟

ـ في تقديري، المصالحة الخليجية نزعت فتيل الأزمة على المستويين الشعبي والإعلامي، إلا أنها لم تنهيه على المستوى السياسي، فما زال الاحتقان الخليجي قائماً من خلال العدوان السعودي – الإماراتي على اليمن، وأيضاً في ظل السياسات التوسعية للنظام الإيراني الداعم لبشار والحوثيين من ناحية، والمهدد للمصالح العربية في الخليج العربي من ناحية أخرى. فلا حل لقضايا المنطقة إلا بعودة اللحمة الخليجية والعربية برؤية استراتيجية تخدم مصالح الشعوب العربية وتقف في وجه المطامع الإيرانية والهيمنة الصهيونية على مقدرات الشعوب العربية. والمجلس دائماً لا يراهن على الحكومات، لكن مراهنته بالأساس على إدراك الشعوب العربية حقيقة مصادر الخطر الذي يهددها.

ـ لماذا رضخ النظام المصري وانخرط في المصالحة بعدما كان يصر على تنفيذ قطر المطالب الـ 13؟

ـ لقد أثبتت الأيام منذ انقلاب يوليو 2013 أن منظومة الانقلاب في مصر هي مجرد تابع مأمور لنظامي ابن سلمان وابن زايد؛ لأن السيسي يدين بالجميل لهما في دعم انقلابه العسكري على الديمقراطية فضلاً عن توغلهما في نواحي كثيرة من الاقتصاد المصري. لذا نستطيع أن نقول إن المنظومة السياسية الانقلابية التي يمثلها “السيسي- شكري” لا تملك أي سيادة أو استقلال في قرارها. وإحقاقاً للحق فإن المصالحة الخليجية، إن جاز أن نطلق عليها مصالحة، هي انتصار لإرادة قطر وهزيمة لخطط ومؤامرات دول الحصار أكثر من أنها مصالحة، لعدة أسباب، أهمها: عدم رضوخ قطر لأي من المطالب الـ ١٣ والإدارة السياسية الحكيمة طوال فترة الحصار، وهو ما أثبت أن الوزن السياسي للدول لا يقاس بالمساحة أو بعدد السكان، لكن بمدى الرؤية الاستراتيجية والمهارة السياسية في إدارة الأزمات، وهو ما تفاجأت به دول الحصار وجعلها تتراجع عن مطالبها صاغرةً.

ـ هل يمكن أن نشهد مصالحة بين نظام السيسي والمعارضة المصرية على غرار المصالحة الخليجية؟

ـ حقيقة الخلاف والصراع هنا مختلف؛ فالخلاف الخليجي الذي أدى إلى الحصار هو مجرد خلاف سياسي عدائي قاده حكام بضوء أخضر من ترامب، وكان الهدف منه الابتزاز السياسي وتغيير النظام، وتم إجهاض المخطط دون أن يسفر عنه سفك للدماء؛ أما في الحالة المصرية فنحن أمام معادلة صفرية وضعها الانقلاب بسفك دماء الآلاف وتدمير حياة آلاف الأسر واعتقال عشرات آلاف الأبرياء، إضافة إلى الانقلاب على ديمقراطية واختيارات الشعب المصري وتدمير الأمن القومي المصري بخيانات متتالية لم تنتهِ حتى الساعة.. لذا فإن أي حديث للمصالحة مع نظام الانقلاب هو مشاركة في خيانة الشعب المصري، فالحل الوحيد للحالة المصرية هو إزالة النظام الانقلابي ومحاكمة أقطابه واسترداد الشرعية والديمقراطية للشعب المصري.

ـ إذاً كيف تنظر إلى مستقبل النظام المصري؟

ـ إن النظام العسكري المغتصب للسلطة في مصر، تجلى إجرامه ضد الشعب المصري ومقدراته وأمنه القومي على مدى سبع سنوات ونصف من عمر الانقلاب، وقد كشف خلالها عن مدى خيانته للشعب المصري ومقدراته وأمنه القومي وعمالته لأعداء الوطن والشعب، فضلاً عن تقزيم دور مصر الإقليمي والدولي من خلال أحداث وقرارات متتالية.. كل هذا يؤكد ضرورة استكمال ثورة الشعب المصري التي انطلقت منذ 10 سنوات في 25 يناير؛ فكل يوم يمر قبل استرداد الشعب ديمقراطيته المسلوبة وشرعيته الدستورية، لهو انتقاص من سيادة واستقلال الدولة المصرية.
لذا؛ فإنه قد أصبح جلياً الآن أن نقول: لا حل إلا بالثورة الشاملة التي تقتلع هذا النظام من جذوره، لأنه ببساطة في ظل خياناته المتعددة واستبداده المستمر والمتعمد بالشعب المصري والدولة المصرية، قد أثبت أنه نظام غير قابل للاستمرار أو الحياة ويبقى فقط أن يحدد الشعب المصري ساعة انطلاق ثورة إسقاط النظام.

خلافات الجيش والسيسي

ـ هل هناك خلافات بينية بين أركان النظام كالجيش والسيسي، وهل يمكن أن ينقلب الجيش على السيسي؟

ـ بالتأكيد، هناك تململ وقلق داخل صفوف الضباط الصغار ومتوسطي الرتب، وهذا يفسر ازدحام السجن الحربي بعدد منهم. لكن السيسي من خلال تواجده في المخابرات الحربية استطاع مراجعة جميع ملفات الضباط واختار منهم من هم على شاكلته لدعم انقلابه وتكوين اللوبيات الموالية له داخل المؤسسة العسكرية. كما استطاع من خلال تلك اللوبيات السيطرة الأمنية على عدد من الضباط أو احتواءهم بإشغالهم أو دمجهم في المشاريع المدنية التي يتم من خلالها تفريغ الجيش من عقيدته العسكرية لتصبح عقيدة البزنس هي الغالبة وتتأرجح بين إنتاج الفلفل الملون والمزارع السمكية والكباري المعلقة.
أما عن انقلاب الجيش الذي يشعر عدد كبير من أفراده بمدى الخطر القادم على الأمن القومي للدولة المصرية، فإن احتمال الانقلاب سيظل قائماً بين مجموعة الحرس القديم من بقايا دولة مبارك أو الوطنيين الذين يستشعرون بالخطر المحدق، أو ربما يُحدِث هذا من هم مقربون من السيسي إذا استشعروا الخطر على بقاء دولة العسكر، ليتكرر سيناريو 11 فبراير 2011، والذي لا نتمناه ولا نسعى لحدوثه. فما نعمل عليه هو ثورة شعبية شاملة بعيدة عن سيطرة الجيش أو سرقته لها، ثورة نابعة من عمق الشارع وثنايا الريف المصري، ثورة بسواعد أبناء مصر الحقيقيين لاسترداد حريتهم وحقوقهم.

ـ كيف ترى الوضع الاقتصادي في مصر وإلى أي مدى يمكن أن سببا في ثورة شعبية؟

ـ إن الوضع الاقتصادي المتردي بصورة مستمرة لمصر في ظل البذخ والفساد الاقتصادي المطلق، سيقود مصر حتماً إلى الإفلاس الكامل؛ لأن كل ما تقوم به منظومة الانقلاب بعيدٌ عن أي رقابة شفافة أو مراجعة صادقة أو أي دراسات جدوى للمشاريع، فالمتابع لمشاريع السيسي يجد أنها في معظمها تأتي بالإسناد المباشر، وهذا الأمر يفتح باب الفساد على مصراعيه، فضلاً عن أن هذه المشاريع في معظمها مشاريع خدمية تستنزف مقدرات الشعب وليست إنتاجية تدر على الشعب العملة الصعبة، هذا إضافة إلى ما يسمى الصندوق السيادي الذي يبيع من خلاله السيسي ممتلكات الشعب المصري وأيقوناته التاريخية لاستكمال مشاريعه الوهمية عديمة الجدوى.

ـ هل يؤثر مجيء بايدن على النظام المصري.. وما الذي تطلبونه من إدارته الجديدة؟

ـ بلا شك مجيء بايدن للسلطة سيكون له تأثير إيجابي على وضع حقوق الإنسان في مصر، لكن يجب ألا نذهب بعيداً بالتفاؤل؛ لأن هامش الحركة والمناورة في السياسة الأمريكية يعتمد بالأساس على المصالح الإقليمية لأمريكا في الشرق الأوسط والمرتبطة بمصالح الكيان الصهيوني التي يخدم عليها السيسي منذ انقلابه حتى الآن.
أمريكا وكذلك أوروبا ستحاول تجنب تفجر الوضع في مصر بثورة شعبية شاملة تقود لديمقراطية حقيقية، مثل التي أتت بالرئيس الشهيد محمد مرسي؛ لذا فإن بايدن سيحاول تخفيف حالة الغشم السياسي الذي يمارسه السيسي ضد الشعب المصري لإبعاد مصر عن نقطة الاشتعال الثوري. وأعتقد أن هذه هي المساحة التي سيكون فيها الصراع بينهما حول قبضة السيسي الحديدية والسماح بقدر محسوب من متنفس الحرية. وقد استبق السيسي الأحداث بعد إعلان فوز بايدن بتقوية علاقاته مع كل من فرنسا وألمانيا من خلال الصفقات الاقتصادية كشراء الأسلحة والقطارات، فضلاً عن زيارة السيسي الأخيرة للأردن لما يربط عاهل الأردن بصداقة قوية برئيس الاستخبارات الأمريكية الجديد.

تراجع الحلفاء عن الدعم

ـ لماذا تراجع حلفاء النظام المصري عن دعمه؟

ـ تراجع حلفاء النظام المصري في المنطقة، خاصة السعودية والإمارات، عن دعمه، لأنه شكل عبئاً اقتصادياً عليهم في ظل التحديات الاقتصادية في زمن الكورونا، فضلاً عن انهيار أسعار البترول العالمية والكلفة الاقتصادية للحرب في اليمن. غير أنه أيضا شكل خيبة أمل لهما في كل من الملف الليبي وعدم المشاركة بقوات دعم برية في اليمن.. كل هذا أدى إلى الفتور النسبي في العلاقة، فضلاً عن افتقاد السياسة الخارجية المصرية الدورَ القيادي في المنطقة واكتفائها بدور التابع للسياسات الخليجية، الأمر الذي ما أفقدها الاحترام والقيمة الذي كانت تتسم به في العقود السابقة.

ـ أخيراً.. هل لديكم رؤية واضحة لمرحلة ما بعد السيسي؟

ـ بالطبع، لدينا رؤية واضحة لما بعد السيسي تعتمد بالأساس على: أولاً: محو آثار الانقلاب وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والمحاكمة العادلة لكل مسؤول عن سفك دماء وتعذيب المصريين وتعويض أهالي الشهداء والمصابين واسترداد كافة المقدرات والأراضي والثروات التي تنازل عنها الانقلاب. ثانياً: العمل على تأسيس دولة ديمقراطية مدنية تحمي الحريات والحقوق، مبنية على الشرعية الدستورية وسيادة القانون التي تضمن التداول الديمقراطي للسلطة وتكون ذات مؤسسات قوية خالية من الفساد وفي خدمة الشعب ودولة تحارب الفساد وتعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية. وأخيراً: الحفاظ على مؤسسات الوطن ومقدراته وممتلكات الشعب وعناصر أمنه القومي كافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: