اخبارتقاريرخليج

تصاعد التباين بين سياسات الإمارات والسعودية

الاستخبارات الإماراتي امدت السعودية بمعلومات مغلوطة عن مواقع الحوثيين

الحقيقة بوست –

مع تطور الأحداث لا سيما فيما يتعلق بالشان اليمني وملف المصالحة الخليجية والعلاقات مع تركيا و إيران وملف أوبك، يبرز مدى التباين بين سياسات كل من الإمارات والسعودية تجاه هذه الملفات وغيرها من ملفات المنطقة، على خلاف ما يظهر من أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات قائمة على تحالف قوي توج  بين الدولتين منذ عام 2015 بالمشاركة في حرب اليمن.

هذا التحالف بين الدولتين عززه تحرك أبوظبي لدى الإدارة الأمريكية لدعم صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والانقلاب على ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، وسط اتهامات لمحمد بن سلمان بالتماهي والخضوع لسياسات ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في مختلف ملفات المنطقة ما أثار خلافات غير معلنة بين عدد من أفراد العائلة الحاكمة في السعودية.

وتعبر الساحة اليمينة أبرز مظاهر الخلاف بين سياسات الدولتين، حيث بدا الخلاف واضحا منذ عام 2015، بين أبوظبي التي تضع ضمن أهدافها محاربة حزب “الإصلاح” اليمني، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، والرياض التي تستضيف قيادات الحزب وتتعاون مع أذرعه العسكرية لمساندة قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي في حربها ضد الحوثيين، إضافة إلى الخلاف حول النفوذ في اليمن حيث استخدمت أبوظبي تدخلها في اليمن لتحقيق مطامعها في تشكيل كيان موالي لها في جنوب اليمن عبر المجلس الانتقالي الجنوبي والسيطرة على عدن لما لها من أهمية استراتيجية جغرافيا متمثلة بمضيق باب المندب في البحر الأحمر، وثانيا الموانئ اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية وتخوف أبو ظبي على ريادة موانئها المهمة عالميًا، وثالثا الجزر والسواحل اليمنية وأهمها جزيرة سقطرى التي تملك موقعًا استراتيجيًّا في بحر العرب وجزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

وفي أواخر نوفمبر 2020، برزت معلومات تتحدث عن رفع قيادة القوات السعودية المنضوية ضمن التحالف العربي في اليمن تقارير تدعو لإعادة “ترتيب صلاحيات المراكز الاستخبارية التابعة للدول المشاركة في التحالف وبشكل رئيس مع دولة الإمارات”.، حيث كشفت التقارير التي رفعت في شهر أكتوبر الماضي، من قبل ضباط سعوديين، عن خلافات واسعة وتضارب في التنسيق بين جهاز الاستخبارات السعودي ونظيره الإماراتي “أدى الى تراجع دقة العمليات العسكرية التي تستهدف مليشيا الحوثيين في اليمن”.

ومن بين تلك المعلومات “طلب العميد في الجيش السعودي، عبد الرحمن مسعودي، بشكل رسمي من قيادة وزارة الدفاع التي يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان، “ضرورة البدء بفصل النشاط الاستخباري السعودي عن النشاط الاستخباري الإماراتي، مشيراً إلى أن جهاز الاستخبارات الإماراتي “بدأ يتعمد تمرير معلومات للتحالف العربي تفيد بوجود مواقع لتنظيمات إرهابية، فيما تبين عقب تعامل التحالف مع هذه المواقع وفقاً للمعلومات والإحداثيات الواردة من قبل الطرف الإماراتي بأنها مواقع تابعة للجيش اليمني.

وعملت الإمارات منذ البداية ضد الأهداف السعودية، “وأنشأت مليشيات جنوبية مناطقية، واستهدفت الجيش اليمني أكثر من مرة، ويبدو أنها قدمت معلومات مغلوطة لغرفة عمليات التحالف نتج عنها ضرب الجيش اليمني”.

وكان قرار الإمارات بالانسحاب الشكلي من اليمن ليزيد من حجم التباين بين أبوظبي والرياض، حيث أن الإمارات لم تسلم أي موقع عسكري أو منشأة مدنية من تلك التي سيطرت عليها للحكومة اليمنية الشرعية التي تدعمها السعودية، بل إن الإمارات بعد إعلان انسحابها من اليمن توغلت أكثر، وتمكنت من دعم المتمردين في سقطرى اليمنية وإسقاط الحكومة الشرعية وطردها من الجزيرة، وفصلها عن الدولة اليمنية بشكل نهائي.

ملف المصالحة الخليجية

كما برز الخلاف الأكبر بين أبوظبي والرياض في موقف كلتا العاصمتين تجاه القبول بعودة المفاوضات لإنهاء الخلاف مع قطر؛ إذ تحركت الرياض بشكل مستقل خلال الشهور الأخيرة في زيارات وجلسات مع الدوحة انتهت باتفاق أولي، وسط صمت رسمي من أبوظبي، وتسريبات تحدثت عن رفضها سياسة إعادة العلاقات من الأساس، وعكست تغطية وسائل الإعلام المملوكة للدول الثلاث هذا الأمر، إذ ظهر التزام من جانب وسائل الإعلام السعودية والقطرية بالتهدئة، بينما ظل الهجوم مستمرًا وقائمًا بين الدوحة والقاهرة وأبوظبي.

وجاءت تصريحات الدكتور عبد الخالق عبد الله المستشار السابق لولي عهد أبوظبي، باتجاه معاكس للتفاؤل السعودي بقوله: «لن يتحرك قطار المصالحة الخليجية ميلمترًا واحدًا بدون علم، وبدون موافقة، وبدون مباركة الإمارات المسبقة»؛ وهو ما أغضب الدكتور تركي الحمد المحسوب على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فرد عليه «كل الاحترام لدولة الإمارات، ولكنك بالغت كثيرًا.. ولو قلت لا مصالحة إلا باتفاق الدول الأربع لكان الأمر مقبولًا ومنطقيًا، أما أن تجعل الإمارات هي سيدة القرار بلا منازع فهذا ينفيه واقع الحال».

غير أن الملمح الأبرز لهذا الخلاف في الرؤى والتحرك السعودي المنفرد في هذه القضية هو انتهاء المفاوضات مع الدوحة باتفاق ربما سيتم توقيعه خلال أسابيع، نص على شروط تضبط العلاقة بين العاصمتين فقط دون إدراج أبوظبي أو القاهرة في موقع من هذا الاتفاق، حيث تضمنت بنود الاتفاق، كما سربها دبلوماسيون أمريكيون، سماح السعودية للقطريين باستئناف الرحلات الجوية عبر المجال الجوي السعودي مقابل سحب القطريين للدعاوى القضائية الدولية المعلقة ضد السعودية، وتجاهلت البنود على ما يبدو قائمة الثلاثة عشر مطلبًا التي روجت لها الإمارات ومصر لعودة العلاقات مع الدوحة بحسب ما أورده تقرير لموقع ” ساسة بوست”.

وفيما التزمت وسائل الإعلام السعودية بالتهدئة تجاه السياسة القطرية ، تواصل وسائل الإعلام الإماراتية هجومها على قطر حيث نشر موقع “العين الإماراتي” تقريرًا حديثًا بعنوان «مؤامرة ضد المصالحة الخليجية.. إساءات إعلام قطر تتواصل»، تحدث خلاله عن استمرار الدوحة عبر وسائل الإعلام المملوكة لها في خرق ما تعتبره شروط المصالحة، عبر التصعيد ضد أبوظبي والقاهرة، بحسب تقرير الموقع.

العلاقات مع تركيا

كما مثلت التحركات السعودية الأخيرة للتقارب مع تركيا شاهداً على الاختلاف مع أبوظبي التي تواصل عداءها وتحركاتها ضد أنقرة في مختلف الميادبن، حيث جاء إعلان الملك سلمان بن عبد العزيز، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تقديم التعزية بضحايا زلزال ولاية إزمير التركية، إضافة للإعلان عن مساعدات للمنكوبين في الزلزال، بتوجيهات منه، وتبع هذا الإعلان اتصال هاتفي من جانب الملك سلمان، بعد سنوات من القطيعة، بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغا ليعكس رغبة السعودية في استئناف علاقاتها مع تركيا بعد مرحلة من التوتر تخللها حملات لمقاطعة المنتجات التركية والهجوم الإعلامي على أنقرة ودعم خصومها من الاكراد واليونانيين، رداص على دور تركيا في فضح ملف اغتيال خاشقجي.

أعقب هذا الاتصال انعقاد لقاء بين وزيري خارجية السعودية، فيصل بن فرحان آل سعود، وتركيا ،ومولود جاويش أوغلو في النيجر على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، انتهى بإعلان الأخير أن بلاده تولي أهمية لعلاقاتها مع السعودية، معتبرًا أن الشراكة القوية بين تركيا والسعودية ليست لصالح البلدين فحسب، بل للمنطقة بأكملها.

وأتى هذا التقارب مع نفي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لأي شكل من أشكال المقاطعة السعودية «غير الرسمية» للمنتجات التركية، مشيرًا إلى أن العلاقات مع تركيا «طبية وودية»، فيما نقلت صحيفة صباح التركية عن وزير التجارة روحار بكجان قوله إننا «نتوقع خطوات ملموسة لحل المشاكل في علاقاتنا التجارية والاقتصادية». عزز هذا التقارب تخفيف أنقرة والرئيس التركي للغة التصعيدية المتبعة في قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وتأجيل محاكمة قتلته لمارس (أذار) المُقبل.

وبحسب سفير تركيا الاسبق لدى قطر، ميثات ريندي، فأحد دوافع التقارب السعودي التركي هو وصول جو بايدن، قائلًا: «السعوديون أدركوا أنهم يجب أن يكونوا مستعدين لمعاملة مختلفة من قبل إدارة بايدن، لذا تحركت الرياض وأنقرة معًا نحو وقف تدهور العلاقات، وإعادة التواصل من جديد، خصوصًا مع إدراك أنقرة أن الرياض ستكون لها داعمًا اقتصاديًا رئيسًا كما كانت في ظروفها الاقتصادية الصعبة».

ونقل تحليل نشرته وكالة الأناضول الحكومية التركية عن مسؤول حكومي تركي أن استجابة بلاده للمكالمة الهاتفية للملك سلمان يؤكد أن أنقرة أكثر استعدادًا لاستعادة العلاقات مع الرياض، وذكر التحليل ذاته أن العداء الإماراتي لتركيا لم يظهر أي مؤشر على الانتهاء، بعد أن عارضت أبوظبي سياسة أنقرة الخارجية الإقليمية في ليبيا وسوريا، حتى بشكل استباقي أكثر من الرياض.

العلاقات مع إيران

ويُعد التحول الإماراتي تجاه طهران أحد الدوافع السعودية للتحرك منفردة في القضايا الكُبرى، إذ تبدل موقف أبوظبي من دعم وتأييد موقف الرياض في تبني سياسة «الضغط الأقصى» ضد طهران والتحريض عليه داخل البيت الأبيض منذ عام 2016، إلى تراجع أبوظبي عن هذا الموقف في العام الأخير، وكان من أبرز المؤشرات على ذلك زيارة وفد من خفر السواحل الإماراتي، نهاية العام الماضي، طهران لمناقشة الأمن البحري مع نظرائهم الإيرانيين. يتقاطع مع العامل السابق كون الإمارات كانت أقل تشددًا من السعودية في قطع جميع التبادلات الاقتصادية مع إيران.

العامل الآخر هو إدراك بعض الأفراد النافذين في الرياض، ممن يُعدون في الدائرة الخارجية لصنع القرار، أن التحركات الإماراتية المنفردة في اليمن بعيدًا عن التنسيق مع الرياض، وكذلك التهدئة مع طهران، ترقى إلى «الخيانة»، إلى جانب دفعهم نحو التأكيد على آثار وعبء هذا التحالف على سياسة بلادهم.

على الرغم من تبلور قناعة مشتركة بجدية “التهديد الإيراني” لأمن الدولتين واستقرار المنظومة الخليجية، إلا أن وليي عهد البلدين انتهجا مقاربات متفاوتة من حيث شدتها وتشددها وأدواتها.. الإمارات بخلاف السعودية، حافظت على أكثر من “شعرة معاوية” مع إيران:  أزيد من نصف مليون إيراني مقيم على أرضها، يمتلكون ألوف المؤسسات والشركات، ومليارات الدولارات من التجارة المتبادلة، واتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى لم تنقطع، وقنوات تنسيق أمنية خلفية، مكّنت الإمارات من تفادي صواريخ الحوثي وطائراته المسيّرة.

 كل ذلك كان يحصل في الوقت الذي كان فيه ولي العهد السعودي، يتهدد إيران بنقل الحرب إلى داخلها، ويحرض في العلن على برنامجيها النووي والصاروخي، وبالأخص، ضد دورها الإقليمي “المزعزع للأمن والاستقرار” في المنطقة، ويدعم، على نحو شبه علني، حركات معارضة إيرانية، انفصالية ومسلحة، ويخوض أكثر المعارك ضراوة ضد حلفاء طهران في الإقليم، ويحشد في مواجهتهم كافة القوى المحلية المتضررة من الهيمنة الإيرانية على بلدانهم.

والمفارقة أن المقاربة الأكثر “نعومة” في التعامل مع ملفات طهران الشائكة والمتشعبة، كانت تصدر عن الدولة التي ما انفكت تتحدث عن “احتلال إيراني” لجزرها الثلاث، في حين أن المقاربة الأكثر “خشونة” كانت تصدر عن الدولة التي لم تنفك طهران عن “مغازلتها” والسعي لتفتيح قنوات التواصل والحوار معها، باعتبار أن تحسين العلاقة معها، كفيل بتفتيح كافة الطرق بين طهران وبقية عواصم الخليج، وما وراءها، لكن “فجوة الثقة” جعلت المسافة السياسية بين ضفتي الخليج، أكثر اتساعاً مما هي عليه جغرافياً.

الخلاف الاقتصادي … أوبك نموذجاً

وكان لافتاً الخلاف الذي تصاعد بين الرياض وأبوظبي في اجتماعات أوبك+ حول سياسات انتاج النفطـ حيث نشرت وكالة “رويترز” عن شعور السعودية بالإحباط من الإمارات بسبب رفضها تخفيض إمدادات النفط؛ وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماع المنظمة يومين للبت في استراتيجية “أوبك” وحلفائها “أوبك بلس”.

ونقلت الوكالة، مطلع ديسمبر 2020، عن مصادرها في المنظمة أن الإمارات خرجت هذا الأسبوع من تحت جناح النفوذ السعودي في “أوبك”، مشيرة إلى أنه بسبب هذا الإحباط عرض وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التنحي عن منصب نائب رئيس لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في “أوبك”.

وعُرض منصب نائب الرئيس على الإمارات لكنها لم ترغب فيه، فيما أفاد أحد المصادر بأن الوزير السعودي مستاء للغاية، لكنه لن يخرج عن التوافق.

كما نقلت الوكالة عن مصادر أخرى قولها: إن “الإمارات ترى ضرورة أن تلتزم الدول ذات الإنتاج الزائد بالتخفيضات المحددة لها، والتعويض عن الإنتاج الزائد من قبل”.

وأضافت المصادر أن موقف الإمارات زاد التعقيدات بعدما اشترطت أبوظبي التزام الدول الأعضاء بتعهداتها بشأن تخفيضات الإنتاج لكي تؤيد التمديد.

إيماسك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: