اخبارحواراتخليجدوليسوشيال ميدياعربيمصر

إبراهيم ناصر المحلل السياسي السوداني لـ “الحقيقة بوست”: مصر تساند السودان لاسترداد أرضه من إثيوبيا

إسرائيل فتحت المجال للإمارات لتتمدد في القرن الإفريقي

*إثيوبيا استغلت تأزم السودان وتوسّعت في الاستيلاء على أراضيه
*انشغال إثيوبيا بصراع التغراي شجّع الخرطوم على استرداد أراضيها
*أديس أبابا توظف سد النهضة لإضعاف نفوذ السودان في المنطقة  
*أبي أحمد يعلّق قضية سد النهضة بمستقبله السياسي
*الاختلاف على شكل الدولة تسبب في صراع بين التغراي والحكومة
*أبي أحمد وقع في شباك التناقضات الداخلية التي قد تنهي حكمه
*إعادة انتشار لجيشي السودان ومصر في حلايب وشلاتين قريباً  

حاوره : عبد الحميد قطب


أكد إبراهيم ناصر، المحلل السياسي السوداني، أن مصر تساند السودان لاسترداد أرضه وتأمين حدوده مع إثيوبيا، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة إعادة انتشار لجيشي البلدين في حلايب وشلاتين.
وكشف المحلل السياسي السوداني في حواره لـ “الحقيقة بوست”، عن أن انشغال إثيوبيا بصراع التغراي كان سبباً شجّع الخرطوم على استرداد أراضيها، مبيّناً أن إثيوبيا استغلت الأزمات التي مرت على السودان في السنوات الماضية فتوسّعت في الاستيلاء على أراضيه.
وفيما يخص سد النهضة، أوضح إبراهيم ناصر، أن أديس أبابا توظف السد لإضعاف نفوذ السودان في المنطقة، وأن أبي أحمد يعلّق هذه القضية بمستقبله السياسي، ذاكراً أن رئيس الوزراء الإثيوبي وقع في شباك التناقضات الداخلية التي قد تنهي حكمه.

وإلى نص الحوار..

ـ تزايدت حدة التوتر بين السودان وإثيوبيا منذ اندلاع صراع التغراي وتعثر مفاوضات سد النهضة، الأمر الذي أثار مخاوف من تطور الوضع إلى حرب شاملة بين البلدين.. ما أسباب هذا التصعيد في الوقت الحالي؟

ـ في تقديري، هناك أسباب كثيرة لهذا التصعيد، لكن قبل أن نقف عليها يجب العودة سنوات إلى الوراء.. فقد كانت هناك شراكة سابقة بين السودان وإثيوبيا في بعض القضايا، أهمها: قضية سد النهضة، والقضية الأمنية في القرن الإفريقي، وكان هناك تناغم كبير بين البلدين في عهد البشير وأبي أحمد تحديداً؛ فالبشير من جهته كان يعتبر إثيوبيا عنصر توازن له مع مصر، خاصة بعد الانقلاب الذي جرى في 2013، كما كان يراهن عليها في فتح قنوات مع الغرب؛ لذلك كان يقدم خدماته لها في كثير من الملفات، ويتغاضى عن ملف الحدود والتمدد الإثيوبي.
وإثيوبيا من جهتها، استغلت التأزم السوداني في عهد البشير، وتحديداً بعد محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا 1995، وتوسعت في الاستيلاء على الأراضي السودانية. ورغم أن تصرفات الأخيرة كانت تزعج السودان ودائماً ما عبر عن ذلك، وإثيوبيا كانت تتحجج وترد بأن من يقوم بذلك ميليشيات خارجة عن سيطرتها. وبعد سقوط البشير حاولت إثيوبيا أيضاً استغلال هذا الفراغ الذي صاحب سقوطه لصالحها، لكن النظام السوداني الجديد تعامل معها بواقعية أكثر، واعتبر مسألة الحدود قضية وطنية وسيادة وكرامة، وتحرك لاسترداد أراضيه.. وبالتالي فإن التغيير الذي حصل في السودان هو الذي أدى إلى التصعيد في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا.

استغلال الظرف

ـ لكن لماذا تحركت السودان في هذا التوقيت؟

ـ لقد استغلت القيادة السودانية الجديدة الصراع الإثيوبي مع جبهة التغراي وتحركت لاسترداد أراضيها بقوة السلاح.

قوات من جبهة تحرير التغراي


ـ وما موقع أزمة سد النهضة في التصعيد؟

ـ من المؤكد أن هناك ارتباطاً بين ما يجري بين إثيوبيا والسودان وقضية سد النهضة؛ فالسودان وقع اتفاق سد النهضة في عهد البشير، والنظام الذي جاء بعده لم يعترض في البداية، إلا أنه شعر أن إثيوبيا تستغل القضية وتستقوي على السودان وتخصم وتضعف من نفوذه في المنطقة.
كما أن عدم التزام إثيوبيا بالاتفاق الموقّع والقيام بإجراءات استفزازية دون الرجوع لدول المصب، جعل صانع القرار السوداني يصل إلى قناعة بأن إثيوبيا لا تريد الخير للسودان وشعبه، خاصة مع حدوث أضرار مباشرة على الوضع السوداني مع بداية الملء الأول للسد.

ـ هذا يعني أن السودان استغل قضية الحدود كورقة ضغط على إثيوبيا؟

ـ نعم، ولا ننسى أن السودان لديه أوراق ضغط أخرى على إثيوبيا، كتحالفه مع التغراي، وهو ما قد يؤدي إلى تقسيم إثيوبيا. وأديس أبابا تعلم تماماً أن السودان ينسق مع التغراي وتدرك أن هذا التنسيق هو من أقوى الأوراق التي تستغلها الخرطوم ضدها. وليس هي فحسب، بل مع القاهرة أيضاً التي تتحالف الآن الخرطوم.

خداع إثيوبي

ـ هل خدعت إثيوبيا مصر والسودان في اتفاق المبادئ، بمعنى أنها فعلت ما لم يتم الاتفاق عليه؟

ـ قد يكون هذا الخداع ناتجاً عن تغيير الحكومة الإثيوبية ومجيء أبي أحمد، الذي يعتبر موضوع السد معلقاً بمستقبله السياسي، فبقدر ما يتصلب في مواقفه ولا يتساهل مع الطرفين المصري والسوداني، بقدر ما ترتفع أسهمه في الشارع، ويضمن استمراره في منصبه، وهذا على عكس ما كان يفكر فيه سلفه مريام ديسالين، الذي كان يحترم الأطراف الأخرى.

ـ أين تتموضوع مصر في هذا النزاع الإثيوبي – السوداني؟

ـ مصر تلعب على التناقضات بين السودان وإثيوبيا حتى تباعد بينهما، ومن الناحية الأخرى قدمت دعماً سخياً للسودان وفتحت له أبواب دوائر خارجية، وأنا شخصياً لا أستبعد أن يكون لمصر دور مهم في هذا النزاع، وأن تحاول إعادة الاعتبار للجيش السوداني.

حلايب وشلاتين

ـ لكن مصر لديها نزاع حدودي أيضاً مع السودان في حلايب وشلاتين؟

ـ أتوقع أن يُحل هذا الملف في الأيام المقبلة، وأن يكون هناك انتشار مشترك للجيشين السوداني والمصري في المنطقة، حتى يتم احتواء القضية والتفرغ للتهديد الوجودي المتمثل في سد النهضة.
وهنا أستعير ما قالته وزير الخارجية السودانية السابقة أسماء عبد الله: إذا اتحد السودان ومصر فيستطيعا إرغام إثيوبيا على تنفيذ مطالبهما.

ـ ميدانياً، ما موقف الجماعات المسلحة السودانية من النزاع مع إثيوبيا؟

ـ كما أعلم فإن أغلب الجماعات المسلحة السودانية تدعم الجيش لاستعادة الأراضي السودانية.

ـ لننتقل إلى المواجهات الدائرة في الأراضي الإثيوبية.. ما حقيقة الصراع بين الحكومة وجبهة تحرير التغراي؟

ـ من المعروف أن إثيوبيا تتكون من إثنيات مختلفة “تقريباً 80 إثنية”، أبرزها: التغراي والأمهرا والأورومو، وجميعها لديها صراعات تاريخية.

وعندما حكم أبي أحمد، بعد سنوات من حكم التغراي، جاء برؤية جديدة تتمثل في توحيد إثيوبيا وحكمها مركزياً من أديس أبابا، لأنه ينظر لإقليم التغراي على أنه انفصالي سيؤدي بالبلاد إلى التفكك.
وبعد أن أخضع أبي أحمد الصوماليين والأوروميين لسلطته المركزية، طالب التغراي بالخضوع، فرفضوا مستندين لنفوذهم وسيطرتهم واحتكامهم على ترسانة كبيرة من الأسلحة والعتاد؛ فالتغراي يرون أن إثيوبيا يجب أن تحكم بنظام فيدرالي وكل إثنية تحمي نفسها، وأبي أحمد يريدها دولة مركزية تسيطر كل من يعيش على أراضيها، ومن هنا كانت بداية الصراع، لكن القشة التي قسمت ظهر العلاقة بينهما هي إجراء التغراي انتخابات دون الرجوع لأبي أحمد.

ـ برأيك، ما مآلات هذا الصراع؟

ـ للأسف، أبي أحمد لعب على الخلافات التاريخية بين التغراي والأمهرا والأورومو، ومن ثم تحول الصراع إلى إثني، والمعروف أن الصراعات الإثنية يطول أمدها وقد تتسبب في تفكك الدول.

مستقبلَ أبي أحمد

ـ إذاً من الممكن أن ينهي هذا الصراع مستقبلَ أبي أحمد؟

ـ طبعاً، هذا الأمر وارد جداً، فلقد وقع أبي أحمد في شباك التناقضات الإثيوبية الداخلية، وكل من وقع في هذه التناقضات ينتهي حكمه!! إضافة إلى أزمته الداخلية، وتشكل صورة سلبية له في الغرب بعد أن فتح جبهة مع التغراي، وارتكبت قواته مجازر واغتصابات جنسية بحق التغراويين، وهذا في تقديري سيعجل بنهاية حكمه.

ـ على ضوء زيارة قام بها محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبوظبي، لإثيوبيا ومرافقة أبي أحمد في جبهة الحرب.. في أي سياق تتواجد الإمارات في إثيوبيا ولماذا تدعم أبي أحمد؟

ـ في تقديري عندما يلجأ أبي أحمد لإقامة علاقات مع أطراف مشتبه بها دولياً كدحلان، فهذا دليل على أن الخناق بدأ يضيق عليه خارجياً.
أما عن الإمارات، فليس خافياً على أحد وجود تشبيك بين المصالح الإماراتية والإسرائيلية، وهذا التشبيك فتح المجال أمام الإمارات لتتمدد ويكون لها دور في منطقة القرن الإفريقي، ما جعلها تستثمر في إثيوبيا التي تدعم نفوذها في المنطقة، وفي المقابل تستطيع الإمارات الاستحواذ على موانئ المنطقة. أما عن دحلان فأعتقد أنه يتحرك في القرن الإفريقي وفقاً للرؤية الإسرائيلية ودعم الإمارات. وبالمناسبة هذا الدور الإماراتي يتعارض تماماً مع المصالح الاستراتيجية لمصر والسودان في القرن الإفريقي.

ـ هل تنحاز الإمارات لإثيوبيا ضد السودان ومصر؟

ـ نعم، وهناك شواهد كثيرة تؤكد ذلك، أبرزها تصريحات السفير الإثيوبي في الإمارات، والتي اتهم فيها مصر بتأجيج الصراع بين بلاده والسودان.

عداء تاريخي

ـ أخيراً، لماذا انحازت إرتيريا لإثيوبيا رغم العداء السابق بينهما؟

ـ لأن إرتيريا لديها عداء تاريخي مع التغراي، العدو الحالي لأبي أحمد، والأخير من جهته يستعين بجميع الأطراف الداخلية والخارجية لمواجهة التغراي، وبالتالي تقاطع عداؤه مع أسياس أفورقي ضدها، ولذلك كان هذا التحالف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: