اخباردوليعربي

أكاديمي جزائري: فرنسا تغذّي التنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي وتسلحهم

أغلب الأسلحة والمعدات لدى التنظيمات الإرهابية صناعة فرنسية

عماد الفاتح –

أكد البروفيسور وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطيّة، ان عملية «سيرفال» العسكرية التي كانت تقودها فرنسا في مالي تحت ذريعة الإرهاب مرتبطة بحماية نفوذ فرنسا في المنطقة، وليست بمكافحة الإرهاب، أو بتحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الساحل، منوها
إلى أن فرنسا عملت بعد فشل عملية «سيرفال» إلى إعلان عملية أخرى أطلقت عليها عملية «برخان»، وهذا بالشراكة مع خمسة دول ساحلية وهي موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد والسنغال.

وفي حواره مع جريدة الشعب الجزائرية اعتبر عطيّة عزم باريس خفض عدد قوّاتها في مالي، فشل لعملية «برخان» وهو الفشل الثاني وليس الأول بالنسبة لفرنسا، لافتا إلى أن هذا الفشل يرتبط بعدّة مسبّبات هي: أولا أنّ فرنسا أصبحت مرفوضة من قبل شباب دول الساحل الافريقي، كما أنّها لم تحقّق نتائج تذكر في مجال مكافحة الإرهاب، ولذلك ففرنسا تسارع من أجل الخفض تواجدها العسكري في مالي وفي أغلب دول الساحل الأفريقي، ناهيك عن العدد الكبير من ضحايا الجيش الفرنسي الذين سقطوا في مواجهات مسلّحة أو سقطوا كضحايا في كمائن للإرهابيّين، وهذا ما ولد تذمّرا كبيرا لدى الرأي العام الفرنسي الرافض لموت جنوده في منطقة الساحل.

وكشف عطية عن مفاوضات فرنسا مع المجموعات الارهابية قائلا: فرنسا كانت ولا زالت تتفاوض وتتعامل مع التنظيمات الإرهابية، بل وتتبادل معهم الأسرى وتقدّم لهم الفدية ضاربة عرض الحائط بكل اللوائح الدولية الرافضة للتعاطي مع التنظيمات الإرهابية والإرهابيين.
وتساءل البرفيسور الجزائري: لكن لماذا تفعل فرنسا ذلك؟ الجواب ببساطة هو أنّ إرهاب منطقة الساحل يخدم فرنسا، لأنّه يخلق لها الدوافع والمسبّبات لإعادة إحياء مفهوم التدخل تحت حجة مكافحة الإرهاب، وهذا ما يضمن استدامة التواجد الفرنسي في المنطقة من أجل سرقة مقدرات أزيد من 100 مليون نسمة تعيش في دول الساحل الافريقي، سواء يورانيوم مالي أو بترول النيجر أو غاز تشاد أو فوسفات موريتانيا.

واشار عطية إلى أن فرنسا قدمت ما يزيد على 350 مليون يورو من 2003 إلى نهاية 2020 للإرهابيين مقابل إطلاق سراح رهائن فرنسية، وهنا يمكن القول أنّ فرنسا تساهم في صناعة الإرهاب لأنها مستفيدة منه ماديا واستراتيجيا، فهي تنظر لمنطقة الساحل كمجال حيوي حكرا لها وحدها. ولذلك فهي تدفع الفديات لرهائن مفبركة ولإرهابيين مأجورين، وهذا ما يغذّي التنظيمات الإرهابية ويدعّم استمرارها، والأمر لا يتعلق بتقديم الفدية وإنما يتعدى ذلك إلى تقديم الأسلحة، فأغلب الأسلحة والمعدات المتواجدة لدى التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل هي من صنع فرنسي بالأساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: