اخباراقتصادتركياحواراتخليجدوليسوشيال ميدياعربي

د. أيمن خالد المحلل السياسي العراقي لـ “الحقيقة بوست”: تفجيرات بغداد نتاج فساد واختراق المنظومة الأمنية والسياسية

تركيا الدولة الوحيدة القادرة على تحقيق الاستقرار في العراق


*الجهات المدبّرة للتفجيرات تهدف لإرباك المشهد قبل الانتخابات
*الأحزاب السياسية الفاسدة منزعجة من مراقبة الانتخابات دولياً
*العراق مرتبط بالتحرك الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة
*السعودية بعيدة كل البُعد عن تفجيرات بغداد
*الكاظمي لم يحقق أي مطلب للمتظاهرين حتى الآن
*إيران تتعمد إضعاف العراق ومنع تقاربه مع الخليج
*الضربات الأمريكية ستستمر في العراق حتى بعد مجيء بايدن
*تظاهرات الشباب غيَّرت المعادلة العراقية ومنعت الانقسام


حاوره : عبد الحميد قطب

أكد الدكتور أيمن خالد، المحلل السياسي العراقي، أن الجهات المدبّرة للتفجيرات الأخيرة التي ضربت بغداد، تهدف لإرباك المشهد قبل الانتخابات المقررة في 6 يونيو المقبل، لافتاً إلى أن السعودية بعيدة كل البُعد عن تنفيذ هذه التفجيرات بحسب ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكر المحلل السياسي العراقي في حواره مع الـ “الحقيقة بوست”، أن تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على تحقيق الاستقرار في العراق، منوهاً بأن إيران تتعمد إضعافه ومنع تقاربه مع الخليج لأنها تدرك أنه سيؤثر على مستقبلها ونفوذها وتوسعها في المنطقة.
وعن الدور الذي قدمته الحكومة العراقية في تحقيق مطالب المتظاهرين الذين أسهموا في قدومها، بيَّن الدكتور أيمن خالد أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لم يحقق أياً من هذه المطالب حتى الآن، كاشفاً عن أن تظاهرات الشباب غيَّرت المعادلة العراقية ومنعت الانقسام.

وإلى نص الحوار..

منذ أيام قُتل أكثر من 30 مدنياً، وأصيب أكثر من 110 أشخاص آخرين، في تفجيرين انتحاريين في سوق للملابس المستعملة بساحة الطيران وسط بغداد.. من الذي يقف خلف هذين التفجيرين؟


ـ في الحقيقة، إن العراق على موعد مع هذه التفجيرات قبل كل عملية انتخابية أو أي شوط سياسي تقطعه البلاد، من أجل لفت الانتباه بعيداً عن ذلك
وواقعياً، من المستبعد تحديد الجهة التي تقف خلف التفجيرات في الوقت الحالي؛ لأن كل الجهات الفاعلة في الساحة العراقية مستنفرة، فإيران مثلاً مستنفرة في مواجهة الولايات المتحدة، والعكس صحيح. كما أن الأحزاب السياسية المتهمة بالفساد مستنفرة أيضاً، خاصة أنها مقبلة على انتخابات مقرر إجراؤها في 6 يونيو المقبل، في ظل ما يتردد عن توجه دولي لمراقبتها، وهو ما سيغير المعادلة السياسية بشكل كبير، ومن ثم فإن هذه الأحزاب تريد المحافظة على مواقعها من خلال إرباك المشهد لمواصلة فسادها ومنع محاسبتها.
وحتى لو افترضنا أن الأطراف الفاعلة عراقياً لا تقف خلف هذه التفجيرات بشكل مباشر، إلا أنها تحاول أن تستفيد منها وتوظفها لمصلحتها.
وقد توقعت قبل التفجيرات بيومين أن يحدث مثل هذا العمل، وقلت إن الهدف الرئيس لهذه التفجيرات هو إرباك المشهد العراقي قبل الانتخابات.

العراق والولايات المتحدة

ـ هل هناك ارتباط بين التفجيرات ومجيء رئيس جديد في الولايات المتحدة، خاصة أنها وقعت في نفس يوم أداء بايدن اليمين؟


ـ بكل تأكيد، فالعراق حالة مرتبطة بالتحرك الاستراتيجي الأمريكي، خاصة أن الولايات المتحدة تعتبر العراق تابعاً لها، وأنها تحكم منطقة الشرق الأوسط من خلاله بعد احتلاله ودخول جيشها بغداد.

تفجير العراق

ـ هل هذه التفجيرات نتائج منظومة أمنية فاسدة في العراق؟


ـ نعم، فمنظومة الفساد هي التي تتحكم في العراق، إضافة إلى كثير من العناصر الأمنية المخترقة بسبب تبعيتها لميليشيات مستقلة. ورغم أن بعضها مدان بجرائم إلا أنه جرى دمجها في المؤسسة العسكرية العراقية وأجهزة الأمن، ونتيجة لذلك تشتعل التفجيرات والأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

اتهام السعودية

ـ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشاب يرتدي الزي السعودي قيل إنه شارك في التفجير، ثم تبين أن الواقعة حدثت في 2015 وأن من يروجون لهذا المقطع يهدفون لاتهام السعودية بالوقوف خلف التفجير للفت الانتباه بعيداً عن الفاعل الحقيقي.. ما تعليقك على ذلك؟


ـ السعودية بعيدة كل البُعد عن هذه التفجيرات، خاصة أنها تريد أن تبدأ مرحلة جديدة مع العراق، وتمد الجسور وتنفتح أكثر على الشعب العراقي، وهو ما أزعج الأحزاب العراقية المرتبطة بإيران، حتى إنهم حرضوا القبائل في جنوب العراق على عدم التعاون مع السعودية.

ـ ما تقييمك لإجراءات وسياسات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهل يسعى بالفعل لاستقلال القرار وتعزيز سيادة العراق؟


ـ حتى الآن لم يحقق الكاظمي أية مطالب للمتظاهرين الموجودين في الشارع، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي ، فما زالت أزمة رواتب الموظفين مستمرة، وغيرها من الأزمات والمشاكل، رغم وعوده بداية توليه منصبه بتعديل الأوضاع وتحسينها.

ـ إلى أي مدى تستغل إيران الساحة العراقية لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة والدول الخليجية؟


ـ لا شك في أن الأطراف العربية كافة تنظر إلى العراق عبر تاريخه باعتباره البلد الفاعل في الموازنة مع إيران، لذا نجد الأخيرة على مدار تاريخها لا ترحب بأن يكون العراق بلداً قوياً، وهي الآن تتعمد إبقاءه ضعيفاً وغير فاعل، وذلك من خلال السيطرة على حكومات بغداد المتعاقبة، وإبعاده عن عمقه العربي، خاصة الخليج الذي تعتبره طهران العدو الثاني بعد العراق؛ لأنها تدرك أن أي تقارب خليجي – عراقي سيؤثر على مستقبلها ونفوذها وتوسعها في المنطقة.

مشروع تقسيم العراق

ـ هل تتوقع أن تضغط الإدارة الأمريكية الجديدة لتحييد إيران في العراق؟


ـ من المعروف أن بايدن هو صاحب مشروع تقسيم العراق، ويده ليست بيضاء فيه، بيد أن الولايات المتحدة أحكمت السيطرة على المشهد العراقي من خلال الاتفاقيات الأمنية، ومن ثم إذا أرادت فرض حالة الاستقرار في العراق فإنها بذلك ستجبر الأطراف الفاعلة الأخرى على التراجع ووقف مشاريعها المنافسة للمشاريع الأمريكية.
وأنا أتوقع أن الضربات الأمريكية لن تنقطع مستقبلاً، باعتبار أن الأطراف المزعزة للاستقرار العراقي تسهم في استنزاف الولايات المتحدة.

ـ على ذكر الاتفاقيات الأمنية بين واشنطن وبغداد.. هل قتلت أمريكا قاسم سليماني بموجب هذه الاتفاقات؟

ـ نعم، فالاتفاقيات الأمنية تسمح للولايات المتحدة باستهداف أي شخص يستغل الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات في دول أخرى.

ـ هل أسهمت تظاهرات الشباب واحتجاجاتهم في تغيير حالة الاستقطاب الطائفي بالشارع العراقي؟

ـ بكل تأكيد، ففي السنتين الماضيتين تغيرت المعادلة العراقية بعد نزول الشباب للتظاهر، وقد اتضح ذلك في عدم رفعهم أي شعارات طائفية أو هتافات تحرض على الانقسام. وقد حاول الإعلام خلق حالة من الخلاف داخل جموع المتظاهرين كما فعل من قبل، لكن محاولته باءت بالفشل.
حتى الأحزاب الفاسدة حاولت إثارة البلبلة في الشارع العراقي من خلال تخويفه بأن التظاهرات ستفتح المجال لعودة داعش والإرهاب، إلا أنه لم يقبل هذه الادعاءات وتصدى لها، وهو مؤشر في تقديري على ارتفاع نسبة الوعي لدى العراقيين في السنتين الماضيتين مقارنة بالأعوام السابقة.
وفي تقديري، أن التفجيرين الأخيرين كانت لهما رمزية واضحة، لأنهما استهدفا ساحة الطيران القريبة جداً من ساحة التحرير، وهذا يؤكد أن الذي يقف خلف التفجيرين يستهدف ضرب التوافق والتناغم في هذه الساحة.

مظاهرات ساحة التحرير

ـ برأيك.. هل استثمرت السلطات العراقية داعش لإجهاض وإسقاط أي حراك سلمي طالب بالإصلاح؟


ـ طبعاً، ففي 2016 عندما استطاع المتظاهرون الوصول إلى المنطقة الخضراء واقتحام مقر رئاسة الوزراء، أخرجوا لهم داعش بحيث استطاعت السلطة آنذاك استنفار المتظاهرين ضد التنظيم، واجبارهم على تأجيل مطالبهم لحين القضاء عليه، وقد كان. وعندما قضوا على داعش لاحقاً استطاعوا بكل سهولة تفتيت المتظاهرين وتفريقهم، ما يعني أن السلطة الحاكمة استغلت داعش لقطع الطريق على المتظاهرين ومنع تحقيق أهدافهم والاستجابة لمطالبهم العادلة، وهذا ما يتكرر حالياً، لكن الوعي لدى الشارع العراقي
أدرك ما يحاك ويدبّر له، وأظن أنه يأخذ احتياطاته، ولا تنطلي عليه الأكاذيب السابقة.

ـ هل يعني هذا أن من يقف خلف التفجيرات يهدف بالأساس إلى منع التظاهرات وعدم تلبية مطالب المتظاهرين وإعادة العراق لمرحلة الفوضى السابقة؟


ـ هذا صحيح، فالاستقرار يصب في مصلحة الشعب العراقي، ويضعه على الطريق الصحيح، ويسهل إجراء انتخابات نزيهة تقلب الطاولة على النخب الفاسدة، وعلى إيران التي أسهمت في تردي الأوضاع العراقية بشكل كبير.

الدور التركي

ـ كيف ترى الدور التركي في العراق، وهل يسهم في استقراره؟


ـ تركيا هي الدولة الأكثر فاعلية في تحقيق الاستقرار بالعراق، إن لم تكن الوحيدة؛ فبناء الدولة التركية الحديثة تاريخياً يعتمد على استقرار العراق ووحدته، لذلك اشترطت بعد سقوط الخلافة العثمانية على فرنسا وبريطانيا عدم المساس بوحدة العراق إدراكاً منها أن تقسيمه يضر باستقرارها، وأن وحدته تضمن وحدة المنطقة كلها.
تركيا دعمت الشعب العراقي دون تمييز بين مكوناته وطوائفه، وكان لها الدور البارز في منع تقسيمه وانفصال كردستان، ولم تتدخل بميليشيات كما فعلت دول أخرى، رغم تهديد أمنها من قبل حزب العمال الكردستاني، كما أنها تعد سفيراً دبلوماسياً وسياسياً للعراق في الدول الأوروبية، وتدافع عن قضاياه ومصالح شعبه، وهي قادرة على إخراجه من حالة الضعف والفوضى الحالية، وتستطيع إرجاع هيبته ومكانته أمام الطامعين والمتآمرين عليه، سواء إيران أو غيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: