اخبارعربيمصر

القبض على أكثر من ثلاثين ضابطاً كبيراً بالجيش المصري لفسادهم

الحملة الأكبر والأهم داخل اقتصاد الجيش والأجهزة السيادية

الحقيقة بوست –

كشفت مصادر مصرية مطلعة، أحدها في القضاء العسكري، عن شنّ المخابرات العامة والأمانة العامة لوزارة الدفاع، حملة مراجعة دقيقة لجميع حسابات المشاريع الاستثمارية التي أقيمت بأموال المخابرات والجيش خلال العامين الماضيين، خلف واجهات مدنية، كان قوامها ضباطا سابقين في الجيش والمخابرات والشرطة، أو أفراد أسرهم. وجاءت الحملة بعد تعليمات صدرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من رئاسة الجمهورية، بعد تلقيها تقريراً باكتشاف مخالفات بالجملة في عدد كبير من المشروعات التي أقيمت أخيراً على هامش مشروعات كبرى ينفذها الجيش ممثلاً في الهيئة الهندسية وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية. وقالت المصادر، إنّ الرقابة الإدارية التي يرأسها حالياً اللواء حسن عبد الشافي، القائد بسلاح المهندسين العسكريين سابقاً، اكتشفت أكثر من ستين حالة إثراء غير مبرر في صفوف الشخصيات التي اعتمد عليها النظام كواجهة لمشاريع عديدة في مجالات اقتصادية مختلفة أخيراً. كما رصدت تضخماً في ثروة أسر أكثر من ثلاثين ضابطاً كبيراً ما زال بعضهم في الخدمة، من الجيش والمخابرات العامة، نتيجة تلك المشروعات التي تستثمر فيها الجهتان أموالهما بصورة غير مباشرة. وهي الطريقة المتبعة منذ بدء التوسع الكبير في اقتصاد الجيش والأجهزة السيادية مع بداية عهد عبد الفتاح السيسي، وإطلاق أذرع الأجهزة في قيادة الاقتصاد الوطني، عبر تنفيذ المشروعات الضخمة مقابل الاستفادة منها مالياً واستثمارياً بعيداً عن الموازنة العامة للدولة، وبمعزل عن أي رقابة على طبيعة الأعمال من جهات مستقلة.

وباشر القضاء العسكري على مدار الشهرين الأخيرين التحقيق في نحو أربعين واقعة مما تم اكتشافه، وتبين أن معظم المخالفات تتركز في ثلاثة أنماط من الأعمال انتشرت أخيراً وسط موجة المشروعات الكبيرة التي تنفذها الجهات السيادية.

النمط الأول هو استغلال الضباط المتهمين ومعاونين لهم من المدنيين، وجودهم كواجهة أو مديرين للمشروعات، للاستيلاء على أموالها والتلاعب بدفاترها وتحقيق مصالح للغير مقابل رشوة واستفادات مالية وعينية تعود لهم أو لذويهم، وذلك في قطاعات مختلفة، منها عقود استغلال محطات الوقود والمحال التجارية المقامة بها والتي زادت بشكل هائل خلال العام الماضي، وشركات التعدين والمحاجر، والمزارع السمكية. وهي أنشطة أصبح الجيش يديرها في الآونة الأخيرة بصورة شبه مطلقة، ويستثمر أموالها هو والجهات السيادية الأخرى، التي تستعين بالضباط السابقين وأفراد من أسر الضباط الحاليين كواجهات إدارية وأصحاب أسهم عند قيد تلك المشروعات، صغيرة كانت أو كبيرة، في السجلات الرسمية.

أما النمط الثاني من وقائع الفساد المضبوطة، فيتمثل في المشروعات التي يشارك فيها المدنيون وتسند إدارتها لضباط سابقين أو أفراد من أسر الضباط الحاليين ومعارفهم، كشرط عرفي غير رسمي لتسريع تنفيذ المشروع وتسهيل إجراءاته وحصوله على مزايا تفضيلية، وهذا النمط شائع في القطاعات السابق ذكرها، وكذلك في المشروعات الاستثمارية بالمدن الجديدة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وبالنسبة للنمط الثالث، وهو الأكثر شيوعاً، فيتمثّل بشركات المقاولات من الباطن (بعد أن يتم إسناد الأعمال إلى شركة ما تقوم بدورها بإسناد بعض الأعمال المتخصصة إلى مقاولين آخرين) التي تنشأ بشراكات بين القطاع الخاص والجهات السيادية ممثلة في ضباط سابقين أو أقارب ضباط حاليين، على أن يتحمل المدنيون تكاليف التشغيل والإدارة الفعلية. وهذه الشركات تمثل قسماً كبيراً من قطاع المقاولات المدنية التي يعتمد عليها الجيش في مشروعاته المختلفة، واكتُشفت في حملة التفتيش الأخيرة مخالفات صارخة بشأنها بتحصيل فواتير مقابل أعمال وهمية وتلاعب في الأسعار، خصوصاً في مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة.

وبحسب المصادر، فإنّ هذه الحملة هي الأكبر والأهم داخل اقتصاد الجيش والأجهزة السيادية على الإطلاق، موضحةً أن ما تم في نوفمبر 2019، عندما تم القبض على رجل الأعمال وضابط المخابرات السابق ياسر سليم، الذي كان من الشخصيات الفاعلة في عملية سيطرة المخابرات العامة على الصحف والقنوات الفضائية في مصر، تتضاءل تداعياته بشدة أمام حجم المبالغ المالية والمخالفات المكتشفة في الحملة الأخيرة.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: