مقالات

د.عز الدين الكومي يكتب: “ثورة يناير”… باقية رغم التشويه

الثورة العظيمة نجحت في تصحيح صورة الشعب المصري

ثورة يناير، من الثورات العظيمة، التي نجحت في تصحيح صورة الشعب المصري، باعتبار أنها ثورة بيضاء، جعلت زعماء وقادة العالم يتناولونها بالتحليل والإشادة واستلهام الدروس منها، وهنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر كلمة الرئيس الأمريكي آنذاك ” باراك أوباما” الذى قال عن ثورة يناير:
“هناك لحظات نادرة فى حياتنا، نتمكن فيها من مشاهدة التاريخ أثناء صياغته ، وثورة مصر إحدى هذه اللحظات ، فالناس فى مصر تحدثوا، وصوتهم سُمع، ومصر لن تكون أبدا كما كانت.”، ” المصريون ألهمونا وعلمونا أن الفكرة القائلة أن العدالة لا تتم إلا بالعنف هى محض كذب؛ ففي مصر كانت قوة تغيير أخلاقية غير عنيفة غير إرهابية, تسعى لتغيير مجرى التاريخ بوسائل علمية.”، ” الثورة صوتها مصري ؛ إلا أنها تذكر العالم بأصداء ثورات سابقة ؛ أهمها ثورة الألمان على سور برلين، وثورة غاندي الذي قاد شعبه إلى طريق العدالة.”، ” ستظل كلمة التحرير تُذكر المصريين بما فعلوه, وبما ناضلوا من أجله وكيف غيروا بلدهم, وبتغييرهم لبلدهم غيروا العالم أيضا.”

وبالرغم من ذلك النجاح الذى أبهر العالم، إلا أن الدولة العميقة والثورة المضادة في مصر والمحيط الإقليمي، سعوا سعياً حثيثاً لإفشال الثورة وتشويهها ومحاولة إجهاضها، واعتبارها مؤامرة دولية كبرى تعرضت لها مصر، وتشويه رموزها والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات.
لم يكن خافياً على أحد ، أن الثورة قامت ضد وحشية الشرطة، التي جسّدت أبشع ممارساتها فى قتل الشاب “خالد سعيد” ،الذى تم تعذيبه بطريقة وحشية وبشعة في أحد أقسام الشرطة بمدينة الإسكندرية.
وقد أثار مقتل “خالد سعيد:، موجة غضب شعبية وردود أفعال دولية من المنظمات الحقوقية ، لأنه سلط الضوء على التعذيب والتنكيل، الذي يتعرض له المواطنون، في أقسام الشرطة.
كما أن مقتل الشاب السلفي “سيد بلال”، على يد أفراد من جهاز أمن الدولة ،أثناء التحقيق معه في تفجير كنيسة القديسين، حيث قاموا بتعذيبه حتى الموت بعد يوم واحد من استدعائه، وأعادوه إلى أهله جثة هامدة.
وفى يوم الخامس والعشرين من يناير أى بعد، استشهاد “سيد بلال”، بتسعة عشر يوماً، نزل الشباب إلى الميادين بالآلاف، في يوم عيد الشرطة، وتم كسر حاجز الخوف لأول مرة، حيث نجح المصريون في تغيير الصورة النمطية، التى أشاعتها أجهزة الاستخبارات المباركية طوال ثلاثة عقود ، بأن الشعب خانع ، وعنده لامبالاة ، لكن الشباب أكدوا، أنهم يمتلكون إرادة التغيير والإقدام، إذا تحركوا لإزالة الطغاة والظالمين.
وبعد رحيل مبارك ،آلت الأمور للمجلس العسكري، الذى سعى جاهداً للقضاء على ثورة يناير، بالتعاون مع فلول نظام مبارك ، كما استعان بقنوات رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك، وإعلام السلطة، من خلال الأذرع الإعلامية، للقيام بحملة تشويه للثورة والثوار.
وقد ظهر هذا بوضوح ،بعد فشل المجلس العسكري في إيصال الفريق “أحمد شفيق” إلى سدة الحكم، باعتباره ابن المؤسسة العسكرية، بعد هزيمته أمام مرشح الثوار الدكتور “محمد مرسي”- رحمه الله-.
لم يرقْ للعسكر انتخاب رئيس مدني من خارج المؤسسة العسكرية، فاستمر العسكر في العمل لإفشال الثورة، بمساعدة القوى الإقليمية المتمثلة في الصهاينة والإمارات والسعودية ، التي رأت في إزاحة مبارك خطراً وجودياً يهدد نظامها.
وبعد عام من حكم الرئيس، ” محمد مرسي”- رحمه الله- انقلب العسكر على الرئيس المنتخب في الثالث من يوليو 2013.
ومنذ اللحظة الأولى لاستيلائه على السلطة، سعى قائد الانقلاب لاجتثاث الثورة من جذورها، لأنه كان يرى فيها خطراً على حكم العسكر.
ومن خلال الدعم الخليجى المتزايد ، وقبول الأمريكان والغرب بنظام الانقلاب، الذى قدم نفسه ، بأنه يحارب الإرهاب، ويقوم بأدوار قذرة أخرى، لحماية الصهاينة، وحراسة جنوب البحر المتوسط، لمنع الهجرة غير الشرعية، للحصول على شرعية لنظامه الانقلابي.
لكن على الرغم من حملات التشويه الإعلامية لثورة يناير ورموزها، من خلال أجهزة المخابرات والشؤون المعنوية، والأذرع الإعلامية، بأن الثورة كانت مجرد مؤامرة، تستهدف تقويض الدولة وضرب استقرارها والنيل من مكانتها الإقليمية.
وسعت سلطة الانقلاب لحجب المواقع الإخبارية، التى لم تنصاع لسلطة العسكر، حيث تم حجب نحو 500 موقع على الإنترنت وقد شمل المنع مواقع محلية ومدونات ومنظمات حقوقية، مثل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” التي نشرت تقريرًا عن التعذيب في السجون المصرية. لكن هذه الحملات الممنهجة، لم تثن شباب الثورة عن الاستمرار فى مطالب الثورة، من العيش والحرية والكرامة الإنسانية، ورفع الظلم ومحاسبة كل من أجرم في حق الشعب.
فبالرغم من كل ماتم من تشويه وتوجيه ضربات موجعة لرموز الثورة، وانكشاف أدعياء الثورية، ونشطاء السبوبة لا تزال الثورة حية، وستشهد موجات ثورية متلاحقة حتى تحقق أهدافها كاملة.
ويكفي أن أسم الثورة مازال مصدر قلق وتهديد للنظام الانقلابي، ومع كل ذكرى للثورة في كل عام، يحاول افتعال بعض الأحداث لصرف الأنظار عن ذكرى الثورة. فضلاً عن تحويل المدن إلى ثكنات عسكرية.
فثورة يناير لن تموت، مهما حاول النظام أن يطمس معالمها،ويجعل منها شماعة لفشله، ويُحمّلها كل خطايا حكم العسكر؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: