اخبارتركياحواراتخليجدوليعربي

العقيد عبد الجبار العكيدي القائد السابق للمجلس العسكري في حلب لـ”الحقيقة بوست”: إيران نقلت جزءاً من برنامجها النووي إلى سورية

الأسد كان يعتزم إجراء إصلاحات حقيقية لولا الضغوط الإيرانية

*روسيا زوَّدت الطيران الإسرائيلي بإحداثيات المواقع الإيرانية

*القوات الروسية انسحبت من المواقع الإيرانية المستهدفة قبل قصفها بـ 6 ساعات

*الطيران الأمريكي يشارك إسرائيل في استهداف المواقع الإيرانية

*روسيا منعت النظام من استخدام منظومات الدفاع ضد الهجمات الإسرائيلية

*إسرائيل تقلم أظافر إيران في سورية ولا تهدف لإخراجها منها

*توافق روسي أمريكي إسرائيلي على إضعاف إيران في سورية

*طهران تتغلغل داخل المجتمع السوري اجتماعياً وثقافياً ومذهبياً

*لولا حماية الإسرائيليين للأسد لسقط في بداية الثورة


حاوره : عبدالحميد قطب

كشف العقيد عبد الجبار العكيدي، القائد السابق للمجلس العسكري في حلب، عن نقل إيران جزءاً من برنامجها النووي إلى سورية، مشيراً إلى أن هناك توافقاً روسياً أمريكياً إسرائيلياً على إضعاف إيران في سورية.
وعن الدور الذي سترد من خلاله القوات الإيرانية الموجودة في سورية على الضربات الإسرائيلية المتكررة، لفت العكيدي، في حوار خاص لـ “الحقيقة بوست”، إلى أن إيران مضطرة في هذه الآونة لامتصاص الموقف وتحمّل كل الضربات دون أن تغامر برد، سواء في الجولان أو جنوب لبنان، مضيفاً “كما أنها عازمة في تلك المرحلة على اللعب بأوراق الميليشيات التابعة لها أو المتحالفة معها في سورية واليمن ولبنان والعراق، وكذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وأوضح القائد السابق للمجلس العسكري في حلب، أن إسرائيل تتعامل مع إيران على أساس أنها الحارس لمصالحها في سورية، مبيناً أن هذه الضربات تأتي عقب تجاوز إيران الدور المرسوم لها، مما استلزم تأديبها وتقليم أظافرها.

وإلى نص الحوار..


ـ بين وقت وآخر تستهدف إسرائيل قواعد عسكرية لإيران وحزب الله شرقي سورية.. ما الذي تغيّر في قواعد اللعبة، وما دوافع إسرائيل حتى تستهدف إيران بهذا الشكل؟


ـ لا شك في أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تُشكّل ذروة الهجمات التي استهدفت المواقع الإيرانية والميليشيات التابعة لها، حيث شملت عملياً جميع المواقع الإيرانية في مدينة دير الزور والميادين والبوكمال “مركز ثقل الوجود الإيراني”، والنافذة الأثيرة لطهران التي تأمل أن تصل من خلالها الطريق البري من طهران إلى بيروت. كما أن هناك معلومات استخباراتية أمريكية تتعلق بنقل إيران جزءاً من برنامجها النووي إلى سورية، فسارعت إسرائيل لتقليم أظافرها من خلال هذه الضربات.

تقليم أظافر


ـ إذاً هي عملية تقليم أظافر فقط وليست محاولة لإخراج إيران من سورية؟

ـ بالفعل، هي عملية تقليم أظافر فقط، لأن إيران دخلت سورية بتنسيق مع الأمريكان والإسرائيليين كما فعلت ذلك في العراق؛ فإسرائيل تتعامل مع إيران على أساس أنها الحارس لمصالحها في سورية، لكن إيران تجاوزت هذا الدور، فاستلزم تأديبها وتقليم أظافرها.

ضربة عسكرية إسرائيلية لمواقع إيرانية


ـ لكن هل تتوقف هذه الهجمات مع قدوم إدارة أمريكية جديدة؟


ـ لا أعتقد، بدليل التصعيد السياسي غير المسبوق من طرف واشنطن ضد إيران في الآونة الأخيرة. ومن مؤشرات هذا التصعيد تزامنه مع الحديث عن تقرير أمريكي اتهم إيران بعلاقتها بتنظيم القاعدة وتحميلها مسؤولية هجمات 11 سبتمبر، وتكرار الحديث عن وجود قادة التنظيم الإرهابي فيها، وتوفير ملاذ آمن لهم، والتنسيق بينهم وبين أجهزة الاستخبارات الإيرانية.


ـ ما صحة التقارير التي تتحدث عن تنسيق روسي – إسرائيلي ضد إيران في سورية؟


ـ نعم هذا صحيح؛ والدليل على ذلك انسحاب روسيا قبل ساعات من مواقع الضربات ومنع النظام السوري من استخدام منظومات الدفاع الجوي “إس-200” وإس-300″، وتزويد الطيران الإسرائيلي بمواقع وإحداثيات القوات الإيرانية، وهذا ما عزز دقة الضربات التي أوجعت على ما يبدو الإيرانيين، حتى إن قاسم سليماني نفسه تحدث قبل مقتله عن هذه الجزئية حين أشار إلى أن المعلومات المتوافرة لإسرائيل لا يمكن الحصول عليها من خلال وسائط التجسس المختلفة.
أضف إلى ذلك، فإن النظام السوري أيضاً مخترق بشكل كبير، وهناك ضباط داخله مستعدون لبيع أي معلومات أو أسرار، سواء لإسرائيل أو غيرها، مقابل المال.
كما أن الميليشيات الإيرانية أيضاً مخترقة، لأنهم دخلوا الحرب في سورية عن غير قناعة وهدفهم فقط تحقيق بعض المصالح أو الحصول على المال.


ـ هذا يعني أن روسيا تعمل أيضاً على إخراج الإيرانيين من سورية.. فلماذا اختلف الحليفان السابقان الروسي والإيراني؟


ـ حقيقة، يبدو أن هناك توافقاً روسياً أمريكياً إسرائيلياً لإضعاف إيران، تمهيداً لإخراجها، وهو ما يصب في مصلحة الروس حتى يستفردوا بالكعكة السورية. كما أن الروس استراتيجياً يعتقدون أن إيران تشكل خطراً عليهم في سورية، لأنها تتحكم بشكل كبير في الأسد، والأخير أقرب لإيران كونها تتمسك به أكثر من الروس الذين يضعونه منذ فترة على طاولة البيع.
إيران من جهتها، تشعر أن الجميع سيجتمعون على إخراجها عسكرياً، لذلك تحاول تقوية نفسها من خلال التغلغل داخل المجتمع السوري اجتماعياً وثقافياً ومذهبياً، عبر تشييع السوريين. بيد أن روسيا لا تستطيع إخراج الإيرانيين من سورية بشكل مباشر، لكنها تؤيد إضعافها من قبل الإسرائيليين والأمريكان، وتعتبر ذلك يصب في مصلحتها.

مشاركة أمريكية

ـ هل تشارك الولايات المتحدة إسرائيل في استهداف المواقع الإيرانية؟


ـ نعم، ففي الضربة التي استهدفت خط الدفاع المبكر (منظومة الإنذار المبكر ومواقع الحرب الإلكترونية) بالقرب من مدينة السويداء والديماس، شاركت الولايات المتحدة لأول مرة في هذه الضربة، من خلال تقديم معلومات استخباراتية غاية في الدقة وطائرات السطع الإلكتروني لتحديد الأهداف وتوجيه الطائرات الحربية، ما أسفر عن إصابات محققة وتدمير أغلب الأهداف وقتل عدد كبير من القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها.


ـ قلت إن الروس يضعون الأسد على الطاولة.. يفهم من كلامك أنهم غير معترضين على رحيل الأسد؟

ـ نعم، لكن الروس يدركون أنه في حال التوافق مع أطراف إقليمية ودولية على إنجاز الحل السياسي في سورية، فإن إيران ستعطل هذا الحل؛ لأنها تعتقد أن أي حل للملف ولو إضعاف الأسد فقط، لا يصب في مصلحتها، لذلك تجد الإيرانيين يعطلون دائماً أي حل، وهذا ما يزعج الروس.


ـ تسربت معلومات مؤخراً عن لقاء جمع الأسد ومسؤولين إسرائيليين في قاعدة حميم السورية.. ما صحة هذه المعلومات؟


ـ من المعروف أن علاقة الأسد الأب والابن لم تنقطع مع إسرائيل أبداً، بل إن بشار وحسن نصر الله في حماية إسرائيل، ومن ثم فهذه المعلومات ليست مفاجئة، وما يؤكدها أكثر ما قاله ابن خال الأسد رامي مخلوف في بداية الثورة: “أمن سورية من أمن إسرائيل”. أيضاً فإن إسرائيل ضغطت على الرئيس الأمريكي باراك أوباما لعدم إسقاط الأسد، وهذا معروف ومتداول. وبكل تأكيد، لولا حماية الإسرائيليين للأسد لسقط في بداية الثورة.

ـ تحدث أمين عام حزب الله في لقاء تلفزيوني منذ أيام عن دور قاسم سليماني في إجهاض الثورة السورية قبل بدايتها من خلال تشكيل تحالف مع روسيا، وتحديداً في اليوم الذي تنحى فيه الرئيس المصري مبارك.. كيف قرأتم هذه التصريحات، وهل يعني ذلك أن إيران كانت أكثر حرصاً على مواجهة الثورة عسكرياً من نظام الأسد ذاته؟


ـ بكل تأكيد؛ فإيران أدركت حينها أن سقوط الأسد ينهي وجودها في لبنان، ويهدد وجودها في العراق، ويمنع تدخلها في اليمن لاحقاً، لذلك كانت الأحرص من النظام على بقائه.
ونحن نتذكر أن الأسد في بداية الثورة، وتحديداً يوم 31 مارس 2011، كان ينوي إلقاء خطاب يعلن فيه إصلاحات حقيقية أو ربما استعداده للتنازل عن السلطة، وهو ما أعلنه فاروق الشرع وبثينة شعبان قبل الخطاب بيومين، إلا أن إيران ضغطت على الأسد قبل إلقاء الخطاب فتراجع عما كان يعتزم إصداره من قرارات، وأعلن تحديه وحربه على الشعب، وهذا ما يدلل على أن إيران أجبرت الأسد على تحدي السوريين وعدم الاستجابة لمطالبهم.

اللعب بأوراق الميليشيات

ـ أخيراً، ما خيارات إيران أمام تلقيها ضربات موجعة من إسرائيل ومحاولة الروس فك الارتباط معها؟


ـ إيران مضطرة في هذه الآونة لامتصاص الموقف وتحمّل كل الضربات دون أن تغامر برد، سواء في الجولان أو جنوب لبنان، على أمل أن تخرجها الإدارة الأمريكية الجديدة من مأزقها. كما أنها عازمة في تلك المرحلة على اللعب بأوراق الميليشيات التابعة لها أو المتحالفة معها في سورية واليمن ولبنان والعراق، وكذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى ملف قدراتها الصاروخية، في إطار العودة إلى الاتفاق النووي، لإنقاذ اقتصادها المتهاوي على أقل تقدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: