اخبارتركياحواراتخليجدوليعربيمصر

د. عبد الموجود الدرديري رئيس مركز الحوار المصري الأمريكي لـ”الحقيقة بوست”: المصالحة الخليجية تفتح الباب لحل سياسي بين النظام المصري والمعارضة

وحدة الشعب المصري هي البديل الأنسب للسيسي

*غياب السيسي عن المشهد شرط أساسي لتحقيق المصالحة

*المصالحة المصرية تتحقق مع الدولة والنظام وليس السيسي

*مجيء بايدن قد يحدث تغييراً كبيراً في المشهد المصري

*المصالحة الخليجية تسير في اتجاه تحقيق تطلعات شعوب المنطقة

*نظام السيسي لا يملك إرادته لأنه لا يمثل شعبه


*الدور التركي قد يسهم في حل الأزمة المصرية



حاوره : عبد الحميد قطب

ثمّن الدكتور عبد الموجود الدرديري رئيس مركز الحوار المصري الأمريكي، المصالحة الخليجية واعتبرها خطوة على الطريق الصحيح، مشيرا إلى أن المصالحة تسير في اتجاه تحقيق تطلعات شعوب المنطقة من عدالة وحرية ومساواة.
ولم يستبعد البرلماني المصري السابق في حوار خاص مع “الحقيقة بوست” إجراء مصالحة بين النظام المصري والمعارضة، مشددا على ضرورة غياب السيسي عن المشهد كشرط أساسي لتحقيق المصالحة.
وأشار إلى أن وصول بايدن إلى البيت الأبيض قد يحدث تغييرا كبيرا في مصر، لافتا إلى أن حلفاء السيسي، وخاصة الأوروبيين أدركوا أن كلفة دعم نظام فاشل وفاسد باهظة.

ـ كيف تابعتم المصالحة الخليجية التي دشنتها قمة العلا في 4 يناير الجاري ؟


ـ لا شك أن المصالحة الخليجية خطوة على الطريق الصحيح، ونتمنى لها النجاح بشرط ألا تكون على حساب مصلحة الشعوب.
فأصل الأزمة هو الخلاف بين النظام القطري الذي يحترم إرادة الشعوب، والأنظمة الأخرى التي تعمل ضد إرادة وتطلعات الشعوب.

تطلعات شعوب المنطقة

ـ هل تسهم المصالحة في حل قضايا المنطقة كالقضية المصرية؟

ـ أعتقد أن المصالحة تسير في اتجاه تحقيق تطلعات شعوب المنطقة من عدالة وحرية ومساواة، وهذا ما أكده أمير قطر .

ـ لماذا رضخ النظام المصري وانخرط في المصالحة بعدما كان يصر على تنفيذ قطر للمطالب الـ13؟


ـ النظام العسكري المصري لا يملك إرادته، لأنه لا يمثل شعبه. هو يصالح إذا صالحوا، ويخاصم ويحاصر إذا حاصروا ! وللاسف فقد قزم دور مصر التاريخي، بحيث باتت القيادة المصرية مفعولا بها لا فاعلا، ولا إرادة لها.

ـ هل يمكن أن نشهد مصالحة بين النظام المصري والمعارضة على غرار المصالحة الخليجية؟

ـ بالطبع ممكن، لكن قد تكون المصالحة مع النظام المصري وليس السيسي. فمن غير المقبول أن تجري مصالحة مع من ارتكب مجازر وجرائم في حق الشعب المصري، ومازال مستمرا في إجراءاته القمعية والتدميرية من اعتقال لأكثر من 60 ألف معتقل واختفاء قسري وتهجير وغير ذلك.
أما المصالحة مع الدولة المصرية فهذا شيىء واجب، والجميع يجب أن يعمل لهذا الأمر، حتى تصبح مصر ممثلة لكل أبنائها، وتتاح فيها الحرية والعدالة والمساواة لكل المصريين، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية أو السياسية أو الدينية أو العرقية.
لذلك أؤكد أن المصالحة ليست مستحيلة مع الأطراف التي تحب مصر وتحترم إرادة الشعب المصري. فمصر يجب أن تكون جامعة لكل أبناء الوطن، سواء أكانوا من القوات المسلحة أو الشرطة او القضاء أو من السياسيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والأيدولوجية.
لذا فإن جميع مكونات الشعب المصري مدعوة للمصالحة على قاعدة ومبادئ وقيم ثورة 25 يناير، وما يتطلع إليه المصريون.

ثورة 25 يناير

ـ يفهم من كلامك أننا قد نشهد مصالحة بين المعارضة والنظام المصري في وقت قريب؟

ـ أعتقد أن ذلك ممكنا، وكما قلت لك المصالحة ستكون مع الدولة المصرية والنظام، وليس مع السيسي. وقد تسهم المصالحة الخليجية في ذلك، أو الدور التركي، أو المزاج الأوروبي والأمريكي المتغير، الذي يفضل الهدوء في الملف المصري.
لكن يجب أن تكون شروط هذه المصالحة واضحة؛ وأول هذه الشروط غياب قائد الانقلاب عن المشهد، وأن لا يكون جزءا منها، وأن تتم مع المخلصين من ابناء مصر الذين يسعون لإعادة دور مصر الريادي في المنطقة منطلقا من منح الشعب الحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة.
وثانيا: عودة الجيش لثكناته مع السماح لجميع أبناء الوطن بالمشاركة في بناء مصر الحديثة.
وفي حال توافرت هذه الشروط فأعتقد أن المصالحة ممكنة، ونحن نرحب بأصدقاء الشعب المصري الخليجيين وغير الخليجيين بلعب دور يسهم في تقدم مصر وازدهارها.

استبدال انقلاب بانقلاب

ـ هل هناك خلافات بينية بين أركان النظام كالجيش والسيسي، وهل يمكن أن ينقلب الجيش على السيسي؟

ـ للأسف الشديد نظام السيسي بعد انقلاب 3 يوليو يعمل جاهدا على عدم إفشاء أخباره ومعلوماته. لكننا نسمع بين فترة وأخرى عن تمرد بعض ضباط الجيش أو محاولة بعضهم الانقلاب على الانقلاب الحالي.
وعلى الرغم من أننا نرفض استبدال انقلاب بانقلاب، إلا أننا نرحب بأي تغيير يقربنا من الحرية والديمقراطية ودولة القانون، وأعتقد أن مصر تحتاج إلى هذا التغيير في أقرب وقت ممكن .

ـ صف لنا الوضع الاقتصادي في مصر على ضوء بذخ السيسي وحاشيته في بناء القصور والعاصمة الجديدة؟

ـ الوضع الاقتصادي في مصر ليس خافيا على أحد، فالسيسي قسم مصر إلى طبقتين لا ثالثة لهما، طبقة تملك السلطة والمال والجاه، وثانية وهي الغالبية العظمى ترزخ تحت خط الفقر والجوع بحسب تقارير دولية ومحلية أيضا.
فالنظام الذي يشيد القصور والسجون ولا يبنى المستشفيات والجامعات والمدارس لا يمكن أن يحقق الاستقرار والتنمية حتى لو دعمته كل دول العالم .
فمنظومة السيسي وإدارته قائمة على الفساد والمحسوبية، وهي تتعمد تغييب الحرية كي تتوافر لها البيئة المناسبة لتواصل الهدم والتدمير والخراب، والدليل على ذلك أن البرلمان الأخير الذي من المفترض أن يتصدى للفساد، للأسف هو برلمان فاسد وجميع اعضائه، من رجال الاعمال الفاسدين .

ـ إلى أي مدى يمكن أن يؤثر مجيء بايدن على النظام المصري؟

ـ لقد أعلن بايدن أثناء حملته الانتخابية أنه لن يعطي السيسي شيكا على بياض، وبالتالي أعتقد أن مجيئه قد يحدث تغييرا كبيرا في مصر، من خلال الضغط عليه واستخدام المساعدات لتحسين وضع حقوق الانسان والمجتمع المدني، وفتح المجال السياسي، وأعتقد أن بايدن بذلك يحقق مصالح الولايات المتحدة التي حاول ترامب إجهاضها.
لكن أنا شخصيا أتمنى أن يأتي التغيير من الشعب المصري الذي يعاني هو وليس الشعب الأمريكي، لذا يجب أن يكون التغيير بإرادة مصرية، لا يأتي مدفوعا بضغط أمريكي أو غيره.

رفع أسهم بايدن

ـ كمقيم في الولايات المتحدة .. هل تواصلتم مع إدارة بايدن، وما هي وجهة نظرهم في الوضع المصري وخاصة الحقوقي؟

ـ لقد نظم أبناء الجالية المصرية في الولايات المتحدة فاعليات داعمة لبايدن وصوتوا لصالحه، وبشكل عام فقد أثر تصويت العرب والمسلمين في رفع أسهم بايدن.
وعلى حد علمي، فقد تواصل الكثير من أبناء مصر مع إدارة بايدن وطالبوا بدعم الديمقراطية وحقوق الانسان في مصر، بل ان هناك مجموعة طلبت تعيين بعض المصريين والعرب في الخارجية الامريكية حتى يستطيعوا نقل الواقع المصري والعربي بشكل أوضح وشفاف لصانع القرار الأمريكي، وقد وعدت إدارة بايدن بالاستجابة لذلك الطلب.
لكن يجب ألا نغفل أن اللوبي الصهيوني ومعه السعودي والإماراتي والمصري سيحاولون الضغط على بايدن للتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة، وعدم الحديث عن الديمقراطية، ومع ذلك أعتقد أن الأجواء والوقت ليس في صالحهم.

ـ لماذا تراجع حلفاء النظام المصري عن دعمه؟

ـ في تقديري، أن حلفاء النظام وخاصة الأوروبيين أدركوا أن كلفة دعم نظام فاشل وفاسد كنظام السيسي باهظة جدا وغير مجدية، ولا تحفظ مصالحهم، لذا نجد أن بعضهم قد شعر بالندم. وما يقوم به البرلمان الأوروبي من انتقادات للنظام المصري خير دليل على رغبة حقيقة في تصحيح المسار. علما أن من كانوا يراهنون على أن النظام سيحقق الاستقرار عوضا عن الحرية، اكتشفوا أنه لم يحقق أي شيء.. لا الاستقرار ولا الحرية.
ـ نعم سمعنا عن خلافات بينهما، لكنها اظنها خلافات تكتيكية وليست استراتيجية، ولكن ربما تتجه في الايام المقبلة لأن تكون استراتيجية.

ـ هناك تقارير تتحدث عن خلافات مصرية إماراتية .. ما صحة ذلك ؟

ـ نعم سمعنا عن خلافات بينهما، لكن اظنها خلافات تكتيكية وليست استراتيجية، ولكن ربما تتجه في الايام المقبلة لأن تكون استراتيجية.

وحدة الشعب المصري

ـ أخيرا.. هل لديكم رؤية واضحة لمرحلة ما بعد السيسي؟


ـ لا شك أن ما فعله السيسي بحق مصر والشعب المصري يصعب اصلاحه في فترة قصيرة، ومع ذلك الاصلاح ليس مستحيلا.
لكن قبل كل شيء نحتاج إلى وحدة الشعب المصري واعادة لُحمته، ومصالحة اجتماعية، وفتح باب الحريات، وتفعيل المواطنة التي تساوي بين أبناء الوطن، وخلق شراكة بين كل القوى السياسية، وضمان الانتقال السلمي للسلطة، حتى نحقق المقولة المشهورة في 25 يناير “ارفع رأسك فوق.. أنت مصري” وإذا استطعنا تحقيق هذه الأمور فأعتقد أننا حققنا افضل بديل لنظام السيسي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: