اخبارتركياحواراتخليجدوليعربي

ياسين التميمي المحلل السياسي اليمني لـ”الحقيقة بوست”: اليمن يتطلع لإسهام المصالحة الخليجية في إعادة تصويب المواجهة مع الانقلابيين

طيف واسع من اليمنيين يرون في تركياً أملاً وملاذاً يجنب بلادهم الكارثة

*تسريع السعودية بالمصالحة عكس رغبتها في تأمين مظلة إقليمية للخروج من اليمن

*الحكومة الجديدة منحت المتمردين القدرة على التحكم بإرادتها وتعطيل دورها

*ثمة إجماع على وقوف الحوثيين خلف هجوم مطار عدن

*الرئيس هادي يتحمل المسؤولية المباشرة عن عدم الضغط باتجاه عودته إلى عدن

*تصنيف واشنطن للحوثيين جماعة إرهابية من أكثر القرارات الأمريكية عدالة

*الحوثيون استغلوا الدعم الأممي الإنساني لدعم معركتهم ضد الشعب اليمني

*مؤشرات على امتعاض سعودي من التغول الإماراتي في اليمن

*احتفال الحوثيين بمقتل سليماني يؤكد ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني

*وزراء المجلس الانتقالي يؤدون دوراً معطلاً لمهام الحكومة في تعزيز السلطة الشرعية

حاوره : عبد الحميد قطب

أكد ياسين التميمي المحلل السياسي اليمني أن المصالحة الخليجية خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن تسريع السعودية بالمصالحة عكس رغبتها في تأمين مظلة إقليمية للخروج من اليمن.

واعتبر في حوار خاص مع “الحقيقة بوست” ان الحكومة الجديدة منحت المتمردين القدرة على التحكم بإرادتها وتعطيل دورها، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً على ضلوع الحوثيين في تنفيذ هجوم مطار عدن.

وكشف عن وجود مؤشرات على امتعاض سعودي من التغول الإماراتي في اليمن، منوها إلى أن هناك طيفا واسعا من اليمنيين يرون في تركيا أملاً وملاذاً يجنب بلادهم الكارثة.

وإلى نص الحوار ..

ـ كيف ترون المصالحة الخليجية ولماذا برأيكم تراجعت السعودية بهذا الشكل وسارعت للتقارب مع قطر؟

ـ ما من شك أن المصالحة الخليجية خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وقد تأخرت أكثر من اللازم، مما كبد دول مجلس التعاون الخليجي جراء الحصار الذي فرض على قطر منذ أكثر من 3 سنوات خسائر فادحة، لا تقاس فقط بالقيمة المادية، ولكن أيضاً بتداعياتها الخطيرة على النسيج الاجتماعي الذي ظل متماسكاً عبر التاريخ، وعلى الحصانة الأمنية والاستراتيجية للمنطقة التي تعرضت لانكشاف خطير للغاية.
لقد جاءت المصالحة بالشكل الذي رأيناه مفاجأة للكثير من المتابعين ولكنها كانت محصلة جهد مضنٍ بذلته الكويت. ومع ذلك يمكن ربط ذلك بالضغوط التي مارستها إدارة ترامب المنصرفة، التي أرادت على ما يبدو غلق الملفات التي فتحتها بناء على حساباتها التي أربكت المنطقة والعالم.

قمة العلا

ـ هل تتوقع أن تنعكس المصالحة على الأوضاع اليمنية بما يسهم في استقرار البلاد ؟

ـ لا أعتقد أن المصالحة الخليجية سيكون لها تأثير فوري على الساحة اليمنية، لكن يمكن التنبؤ بأن التسريع في وتيرة المصالحة على ذلك النحو الذي رأيناه، ربما عكس رغبة سعودية في تأمين مظلة إقليمية لخروج قليل الكلفة من اليمن، أو أن تفرض ترتيبات لإنهاء الحرب على الساحة اليمنية، ليس شرطاً أن تعكس النتائج التي ينتظرها اليمنيون كإيفاء التحالف بالتزاماته بإنهاء الانقلاب ودعم عودة الشرعية واستئناف عملية الانتقال السياسي تأسيسا على المرجعيات التي أقرها اليمنيون.
هذا يعني أن اليمن بقدر ما ينظر بعين الأمل إلى المصالحة الخليجية، فإنه يتطلع بالقدر نفسه إلى أن تساهم هذه المصالحة في إعادة تصويب المواجهة مع الانقلابيين باعتبارها عملية تهدف إلى إزالة المهددات المحيطة بالدولة اليمنية، وليست حرباً بالوكالة.

تشكيل الحكومة

ـ في الملف السياسي الداخلي اليمني .. ما رأيكم في تشكيل الحكومة الجديدة ؟

ـ تشكيل الحكومة الجديدة أهم إنجاز سياسي سعت الرياض لتحقيقه لإثبات أنها نجحت في تنفيذ اتفاق الرياض، ليس هناك جديد في الحكومة سوى أن طرفاً متمرداً بات جزءا من الحكومة وبمقدوره أن يتحكم بإرادتها وتعطيل دورها وشل قدرتها متى ما أراد، وهذا الأمر سيؤثر إلى حد كبير في إفشال الاستحقاقات المتعلقة باستعادة الدولة اليمنية وإنهاء المهددات التي تعترضها.

لهذا أعتقد أن تشكيل الحكومة يمكن أن يمثل بداية مسار طويل من الأزمات التي لن تتوقف إلا إذا خلت البلاد من الأجندات والتدخلات الخارجية، وتراجع طرفي التحالف عن الأهداف الجيوستراتيجية التي تسعى بشكل واضح إلى تحقيقها على الساحة اليمنية.

ـ من الذي يقف خلف التفجير الذي تزامن مع قدوم الحكومة في مطار عدن؟

ـ ثمة إجماع على أن الحوثيين يقفون خلف هذا الهجوم، وهم طرف مستفيد من نجاح هجوم كهذا رغم نفيهم المسؤولية عنه.
ومع ذلك تبقى كل الاحتمالات واردة بشأن تورط أطراف أخرى لا تريد للحكومة الشرعية أن تعود إلى العاصمة السياسية المؤقتة عدن، أو تريد أن تضع خطوطا حمراء أمام الشرعية لتصعب عودة البرلمان والرئيس، بحيث لا يتعدى الأمر عودة حكومة يجري التحكم بها بشكل كامل من قبل المجلس الانتقالي والإمارات والتحالف، مع بقاء قوات الانتقالي في عدن وسيطرتها الكاملة على المدينة.

ـ الجميع يتساءل.. لماذا لا يعود الرئيس هادي إلى عدن؟

ـ لم يُسمح حتى الآن بدخول اللواء الأول “حماية رئاسية” إلى عدن، وهذا يشير إلى أن فرص عودة الرئيس ضئيلة، ومع ذلك لا يمكن أن تعزى هذه التحديات لأطراف داخلية أو خارجية مناوئة، ولكن الرئيس يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا التفريط في موقع الرئاسة وعدم الضغط باتجاه العودة إلى عدن والاكتفاء بالبقاء في الرياض حيث يمكن محاصرته وشل إرادته.

ـ كيف قرأتم تصنيف الولايات المتحدة الحوثيين كجماعة إرهابية ؟

– هذا واحد من أكثر القرارات الأمريكية عدالة، ولا يمكن وصفه بغير ذلك، على الرغم من عدم نزاهة الأجندة الأمريكية، خصوصاً أن الولايات المتحدة هي التي مكنت الحوثيين وسعت إلى تعظيم دورهم ونفوذهم السياسي والعسكري، وجرى استخدامهم في وضح النهار لتحقيق أهداف أمنية وسياسية على الساحة اليمنية انعكست سلباً على تطلعات اليمنيين في إنجاح ثورتهم وتأسيس نظامهم الديمقراطي.

فالحوثيون ارتكبوا جرائم لا تحصى كلها تندرج في إطار الإرهاب، على نحو يجعل القرار الأمريكي مطابقاً للوقائع هذه المرة.

ـ ما تأثير هذا التصنيف والعقوبات على وضع الجماعة وعلى الملف اليمني بشكل عام؟

ـ تأثير التصنيف سيكون كبيراً على الحوثيين الذين مضوا في طريق تأسيس سلطتهم ودولتهم واستباحوا دماء اليمنيين كثيرا، واستفادوا من خدمات الخمس نجوم التي تقدمها الأمم المتحدة والوكالات العاملة في مجال العون الإنساني، على نحو أفسح المجال لهذه الجماعة الإرهابية لتدير معركتها بأقل ما يمكن من الضغوط الاقتصادية والمعيشية، التي ينبغي أن تتحمل تبعاتها، بل انها باتت أحد الأطراف الرئيسية المستفيدة من العون الإنساني الذي جرى توظيفه بشكل مباشر في دعم معركة الميلشيا الحوثية ضد الشعب اليمني.
لذا فإن العقوبات ستعقد من الظروف المحيطة بالحوثيين، وستحد من حركتهم وقدرتهم على المناورة وستجفف مصادر التمويل، وتعطل مخططهم لتأسيس دولة لم تتردد الأمم المتحدة في دعمها بدعاوى تجنيب اليمنيين أسوأ أزمة إنسانية.

ـ كيف رأيتم احتفال الحوثي بذكرى مقتل قاسم سليماني ورفع صوره في صنعاء؟

ـ احتفال الحوثيين بذكرى مقتل سليماني، يؤكد ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني، وبأنهم ذراع لإيران في اليمن، وأن الحرب التي يخوضونها ضد اليمنيين وتلك العابرة للحدود ليست إلا جزءا من حرب بالوكالة تديرها وتتحكم بها طهران. كما يشير كذلك إلى الطبيعة الطائفية التي تهيمن على أجندة الحوثيين وتأخذ أشكالا عدة منها الشعارات والطقوس وهو تهديد حقيقي على ثقافة المجتمع وتماسكه الوطني.

ـ هل نشهد في المرحلة المقبلة فك ارتباط بين الحليفين السعودية والإمارات؟

ـ ليست هناك ثوابت راسخة تحكم أو تتحكم بالعلاقات السعودية الإماراتية، وهناك إرث من الأزمات والثارات السياسية التي يمكن أن تحول التحالف الهش بين البلدين في هذه المرحلة إلى خصومة.
فهذا التحالف بدا أكثر انسجاماً في اليمن لأن الكلفة تخصم من رصيد اليمن واليمنيين، ومع ذلك هناك مؤشرات على امتعاض سعودي من تغول الدور الإماراتي والذي تحول إلى دور أصيل يتنصل في بعض مظاهره من الالتزام تجاه تحالف الحرب.

الدور التركي

-هناك من يتحدث عن دور تركي في اليمن. ما صحة ذلك؟

ـ أكثر من استدعى الدور التركي في اليمن هو التحالف السعودي الإماراتي ليبدو نهجه العبثي مبرراً وللبحث عن ذرائع تجعل من حرب التحالف في اليمن مواجهة مع طواحين الهواء والأجندات الإقليمية والمد الإيراني والطموح العثماني.. إلخ .. وإذا كان دور إيران واضحاً وغير مخفي، فإن تركيا لم تتجاوز في حضورها الإجماع العالمي حول شرعية الرئيس هادي وحكومته والدور الإغاثي الذي تؤديه دعماً للشعب اليمني وتحت أنظار السلطة الشرعية والتحالف.
ومع ذلك هناك طيف واسع من اليمنيين يرون في تركياً أملاً وملاذاً، وهم يرون بلادهم تذهب نحو الكارثة في ظل التمكين لميلشيات تعمل لصالح أجندات إقليمية ولا تتردد في استهدف الدولة اليمنية ووحدة الشعب اليمني ونظامه الجمهوري.

ـ أخيراً.. كيف تنظرون لرفض المجلس الانتقالي التعاطي مع الحكومة الجديدة.. وهل هذا الموقف يعد رفضا منهم لاتفاق الرياض؟

ـ موقف كهذا كان متوقعاً، فوزراء المجلس الانتقالي في الحكومة يمثلون اليوم دوراً معطلاً لمهام الحكومة خصوصاً تلك التي تنصرف نحو تعزيز دور السلطة الشرعية ونفوذها، وتعمل على تقليص نفوذ الميلشيات والجماعات المسلحة.
لقد اعترض المجلس الانتقالي على قرارات تدخل في صلب الصلاحيات الدستورية للرئيس، واعترض على افتتاح ميناء أُنشئ بموجب توجيهات رئاسية، وهذا يكشف أن شراكة الانتقالي في الحكومة ليس للانتقال إلى مرحلة جديدة، بل لتعزيز نفوذ الانتقالي كطرف سياسي يعمل ضد الدولة اليمنية الموحدة ويتحول إلى أداة هدم لهذه الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: