اخبارتركياحواراتخليجسوشيال ميدياعربي

د. المنصف المرزوقي لـ “الحقيقة بوست”: المصالحة الخليجية نصر لقطر.. وقد تنعكس إيجاباً على النظام العربي

تطبيع المغرب يسلح متشددي النظام الجزائري ليمرروا عداءهم

*تركيا منعت محور الشر من تخريب ليبيا

*أرفض تصريحات ماكرون المسيئة للإسلام
*خضت أكبر المعارك لبناء الجمهورية والنظام الديمقراطي
*الوقت ما زال مبكراً للحكم على الثورات العربية
*الثورة التونسية لم تفي بكل وعودها لكنها أعطتنا الحرية والكرامة
*الإمارات تقف خلف الشعارات المرفوعة ضد ثورة شعبنا
*المجلس العربي يهدف لتشبيك الثورات السلمية الديمقراطية
*الربيع العربي غيّر الشعوب العربية من رعايا إلى مواطنين
*دعم إسرائيل والدكتاتوريات العربية ثوابت السياسة الأمريكية
*اقتحام الكونغرس فضيحة بكل ما تعنيه الكلمة
*الشعب الليبي الهمام مُصِرٌّ على تحقيق أهداف ثورته
*حفتر أجير وحلفاؤه سيرمونه في معركة خاسرة جديدة


حاورته: جهاد الكلبوسي

بعد أكثر من سنة من مغادرته الساحة السياسية التونسية، لا يزال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي يعطي القضايا الكبرى حقها من المتابعة والاهتمام؛ ويولي ثورات وتطلعات الشعوب الأهتمام الأكبر، لأن السياسة بالنسبة له ليست مهنة، قد يأتي الوقت للتقاعد عنها، بل هي التزام بقضايا الوطن والتزام لا يتوقف إلا عند الموت.

وفي هذا الحوار الخاص لـ “الحقيقة بوست”، تحدث الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي عن المصالحة الخليجية التي اعتبرها نصراً لقطر التي رفضت التنازل عن ثوابتها، متوقعاً انعكاس المصالحة الخليجية إيجاباً على النظام العربي المنهار.
وكشف عن وقوف الإمارات خلف الشعارات المرفوعة ضد الثورة التونسية، مشيراً إلى أن الثورة لم تفِ بكل وعودها، لكنها أعطتنا الحرية والكرامة.
وثمّن دور تركيا في منع الثورة المضادة من تخريب ليبيا، واصفاً اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالأجير الذي سيرميه حلفاؤه في معركة خاسرة جديدة.
وشدد على رفضه تصريحات ماكرون المسيئة للإسلام، معتبراً تطبيع المغرب مصيبة تخفي وراءها كارثة.

وإلى نصّ الحوار:

ـ د المنصف، كيف تلقيت خبر المصالحة الخليجية، وهل قدمت قطر تنازلات لإتمامها؟

ـ المصالحة نصر لقطر التي لم تتنازل عن أيٍّ من ثوابتها، كإغلاق الجزيرة وغيرها، ومن ثم أشك أن حكام الرياض أو أبوظبي سيقبلون بالأمر. كل ما هنالك، حساباتهم الجديدة التي فرضتها هزيمة حليفهم ترامب.

قمة العلا

– هل سيكون للمصالحة الخليجية انعكاس إيجابي على قضايا المنطقة؟

ـ ربما، لكن الخرق اتسع على الراتق؛ فالنظام العربي كله منهار بموت الجامعة العربية وشلل الاتحاد المغاربي وهدنة خليجية لا نعلم كم ستدوم وموجات التطبيع. فما نعيشه اليوم هو انهيار كامل للبناية القديمة. بينما هناك قلة مثل المجلس العربي، الذي أسسناه مع توكل كرمان وأيمن نور، هي التي تخطط لما يجب أن يكون عليه النظام العربي الجديد الذي سيولد من رحم كل هذه المعاناة التي تمر بها شعوبنا ومنطقتنا.

ـ على ذكر المجلس العربي الذي ترأسه.. لماذا توقف عمله ونشاطه في الدفاع عن الثورات والديمقراطية ؟

لقد أقمنا مؤتمرنا الأول منذ سنتين، وكان التخطيط للمؤتمر الثاني في 2020، إلا أن جائحة كورونا أوقفت الكثير من المشاريع، لكننا سنعيد الانطلاق بقوة أكثر في 2021، والهدف تشبيك الثورات السلمية الديمقراطية بعضها ببعض، وتبادل الخبرات والدعم، والتفكير في البدائل. قطعا، نقوم بعمل جبار لمرحلة خارقة للعادة في وضع لا أصعب منه وضع.

ـ مضت أكثر من سنة على انسحابك من الحياة السياسية، هل توجد إمكانية لمراجعة هذا القرار؟

ـ السياسة بالنسبة لي ليست مهنة أقتات منها ويمكن التقاعد منها في لحظة ما من عمري، وإنما هي التزام بقضايا الوطن، والالتزام لا يتوقف إلا عند الموت. الحقيقة أنني لا ألتزم إلا بكبريات القضايا وكبريات المعارك. فخور بأنني خضت أكبر المعارك ضد الاستبداد وانتصرت عليه، فقد خضت أكبر المعارك لبناء الجمهورية والنظام الديمقراطي وأمهرت أول دستور بعد الثورة المباركة، ومن ثم لا رغبة لي في الدخول في معارك صغيرة، رهانها السلطة وصلاحيات هذا وذاك وفساد يزكم الأنوف. لكن إذا عادت الأفعى سأعود لها بألف نعل ونعل.

الثورة التونسية

ـ في الذكرى العاشرة للثورة التونسية والثورات العربية، هل ما زلت تراهن على تحقيق أهدافها وتطلعاتها؟

ـ حينما سُئل “شون لاي” الوزير الصيني الأول في سبعينيات القرن الماضي، ما رأيك في الثورة الفرنسية التي وقعت أحداثها سنة 1789؟ فأجاب ربما ما زال الوقت مبكرا للحكم عليها، والناس يريدون أن يحكموا على ثورات وأحداث تاريخية ما زالت في بداياتها.

ـ ماذا تقول للتونسيين في الذكرى العاشرة للثورة؟ماذا تقول للتونسيين في الذكرى العاشرة للثورة؟

ـ أقول لهم احذروا ممن أسميهم المجرمين مرتين، الذين أجرموا المرة الأولى بدفعكم للتمرد نتيجة ظلمهم وفسادهم، والمرة الثانية عندما قادوا الثورة المضادة لمنعكم من تحقيق أهداف ثورة جعلت العالم بأسره ينتبه لوجودكم، وإن سمحتم لهم بالعودة من فرط الثقة بأكاذيبهم، فلن تروا منهم في المستقبل إلا ما جربتموه في الماضي.

نعم الثورة لم تفِ بكل وعودها، لكنها أعطتكم الحرية والكرامة، فأعطوها الوقت لتكمل مهمتها.

الثورة التونسية

ـ هناك شعارات اليوم تُرفع ضد الثورة التونسية مع عودة جزء مهم من المنظومة القديمة، من يقف وراء هذه العودة حسب رأيك؟

ـ يقف خلفها ثورة مضادة غبية وفاسدة تدعمها دولة الإمارات، وربما دول أخرى. لكن مآلها الفشل أو الفشل. لأنها تعيش على صورة الماضي، جاهلة أو متجاهلة أنه كما “للبيت رب يحميه” فإن لثورة الياسمين والبوعزيزي رجال ونساء صناديد سيحمونها بالغالي والنفيس، وأن الأجيال التي ذاقت طعم الحرية لن تعود لمذلة حكم الفرد وعصابته.

ـ كيف ترى واقع حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم العربي؟

ـ أهم شيء حققه الربيع العربي أنه قلب المعادلة، ليصبح الخوف هاجس النظام الاستبدادي والجسارة ميزة الشعوب. حتى وإن ما زالت المؤسسات بيد النظام القديم، فإن الشعوب العربية تغيرت في العمق وسرعة انتقالها من وضع شعوب رعايا إلى وضع شعوب مواطنين أمر مثير للدهشة.. الحراك الجزائري نموذجا.

فورز بايدن

  • كيف سيكون موقف الإدارة الأمريكية بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن من الوضع في المنطقة العربية؟ وهل سيساهم فوز بايدن في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

ـ مؤكد أن فوز بايدن سيكون له تأثير عالمي كبير بعودة الولايات المتحدة لاتفاقيات باريس حول المناخ ورجوعها لكبرى منظمات الأمم المتحدة وتحسين وضع المسلمين والأمريكيين– الأفارقة. لكنني لا أتوقع أي تغيير في التعامل مع قضايانا، إذ من ثوابت السياسة الأمريكية باختلافات هامشية الدعم اللامشروط لإسرائيل وللدكتاتوريات العربية التي تتعامل معها.

  • ما هو تعليقك على ما حصل مؤخرا في الكونغرس الأمريكي؟

ـ فضيحة بكل ما تعنيه الكلمة، والأخطر من هذا جرس إنذار. لا ننسى أن الخطاب الشعبوي العنصري المتطرف لترامب جلب له 70 مليون صوت. ثمة عفن في مملكة الدنمارك كما يقول هاملت، ومن الأحسن أن ينتبه الأمريكان إلى ان هناك عفناً في مملكة العم سام.

  • في الملف الليبي، كيف تقرأ مستقبل الوضع في ظل ملتقى الحوار والمستجدات كزيارة الوفد المصري مؤخراً إلى طرابلس؟

ـ ما يجري في ليبيا مثل ما جرى في سوريا واليمن ومصر، تنكيل بالشعوب لكي تبرأ من مرض اسمه الثورة، بحسب اعتقادهم. لكن طالما بقي الشعب الليبي الهمام مُصِرًّا على تحقيق أهداف ثورته، فلن تتوقف مخططات الوكلاء والعملاء. لك الله يا ليبيا ولك شجاعة وعناد أحفاد عمر المختار.

  • بعد المصالحة الخليجية كيف سيتم التعامل مع حفتر من قِبل فرنسا والإمارات ومصر؟

ـ حفتر هو مجرد أجير، سيحيلونه إلى التقاعد أو سيرمون به في معركة خاسرة جديدة حسب ما تنتهي له حسابات معقدة لأطراف إقليمية ودولية تتكاثر يوما بعد يوم. أحيانا أتساءل هل اللاعبون أنفسهم يفهمون شيئا من لعبة كأنها أفلتت من يد اللاعبين.

دور تركيا

  • ماذا قدمت تركيا لتونس.. وكيف ترى دورها في الملف الليبي؟

ـ لقد كانت تركيا دوما بجانب تونس، وقد ساعدتها بقدر كبير من الأهمية سياسيا وأمنيا وعسكريا؛ لذلك تكرهها الثورة المضادة كرها مرضيا، هي وقطر التي دعمت تونس ولا تزال.
أما عن دورها في الملف الليبي، فالأمر بسيط، فلولا التدخل التركي لتمكن محور الشر من مزيد من التخريب، حتى ولو كان هذا أعجز من القضاء على الثورة الليبية.

  • كيف تقيّم سياسة الرئيس الفرنسي ماكرون تجاه الإسلام والمسلمين؟

ـ شخصيا، لا أحرص مني على أن تكون العلاقات بيننا وبين الفرنسيين على أحسن حال، لكنني لا أتفق مطلقا مع ما قاله ماكرون بخصوص الإسلام وما يسميه الانفصالية المقصود بها انفصال المسلمين تحديدا عن البلد الذي يعيشون فيه، وهي تهمة لم تلصق بالمسلمين في أي بلد آخر. أخشى ما أخشاه أن المعركة الانتخابية القادمة ستكون محصورة بين اليمين واليمين المتطرف، وأن يكون المسلمون وقود المعركة، وآنذاك سنخسر كلنا وسنخسر كثيرا. رسالتي إلى أصدقائنا الفرنسيين، حرصا على مصالحكم وصورتكم ومكانتكم في العالمين العربي والإسلامي، انسوا المسلمين والإسلام في السنتين المقبلتين.

التطبيع المغربي

  • ما هو تعليقك على التطبيع المغربي مع إسرائيل، وما تأثيره على العلاقات مع الجزائر؟

ـ هذا التطبيع مصيبة تخفي وراءها كارثة. المصيبة دعم إسرائيل في الوقت الذي لم يبلغ قمعها للشعب الفلسطيني المدى الذي بلغه هذه السنة: ضمّ، مصادرة، قمع، اعتداءات متكررة على غزة، خنق ما بقي من السلطة الفلسطينية، الأمر الذي حدا كما تقول الصحيفة الإسرائيلية هاآرتس بهجرة مكثفة للإسرائيليين المعتدلين بعد أن يئسوا من أي سلام.

الكارثة هي أن هذا التطبيع سيعطي أسلحة للمتشددين داخل النظام الجزائري ليمرروا به عداءهم للنظام المغربي، مما يعني أن الاتحاد المغاربي المجمد منذ عقود قد يكون لفظ آخر أنفاسه. وشخصيا لن يسعدني شيء قدر أن أكون مخطئا في هذا التحليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: