اخبارتركياحواراتخليجسوشيال ميدياعربيمصر

د. محجوب الزويري مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر لـ “الحقيقة بوست”: قطر لم تقدم تنازلات وانتصرت على الأطراف الأخرى أخلاقياً وسياسياً

*مجيء بايدن وفشل دول الحصار أبرز المستجدات لتحقيق المصالحة
*قمة العلا ليست حلاً دائماً لاحتياج الأطراف بعض الوقت لتجاوز آثار الأزمة
*المصالحة خطوة إيجابية تخفف التوتر في المنطقة
*تحسُّن تدريجي بطيء في العلاقات بين القاهرة والدوحة
*الإمارات وجدت المصالحة فرصةً لتخفيف ضغط الإدارة الأمريكية الجديدة
*إعادة تموضع جديدة في العلاقات السعودية الإماراتية مع تركيا
*اقتحام الكونغرس مؤشر بارز على تنامي الشعبوية العنصرية

حاوره: عبد الحميد قطب



أكد الدكتور محجوب الزويري، مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر، أن قطر لم تقدم تنازلات تخص الجزيرة أو علاقتها مع إيران وتركيا، مشيرا إلى أنها انتصرت أخلاقياً وسياسياً بسبب وضوح سياساتها الخارجية.
وعدد الزويري في حوار خاص مع “الحقيقة بوست” المستجدات التي دفعت دول الحصار للمصالحة، لافتا إلى أن مجيء بايدن وفشل دول الحصار أبرز تلك المستجدات.
واعتبر أن قمة العلا ليست حلاً دائماً، وأن الحل الدائم يحتاج إلى بعض الوقت لتجاوز الآثار السلبية والاجتماعية، كاشفاً عن تحسن تدريجي بطيء في العلاقات بين القاهرة والدوحة.
وإلى نص الحوار..

ـ ما المعطيات والمستجدات التي توافرت لدى دول الحصار للإقدام على المصالحة، هل هي فوز بايدن أم هناك أسباب أخرى؟

ـ بداية، يجب أن نتذكر أن هذه الأزمة بدأت في ظل بعض المستجدات، أبرزها كان تولي إدارة الرئيس ترامب، حيث ساعدت إدارته بشكل أو بآخر، من خلال تحالفها المباشر مع الرياض وأبوظبي، في تشجيع العاصمتين على إقناع ترامب بوجهة نظرهما ضد الدوحة، وكان ذلك واضحاً في تغريدات ترامب التي اتهم فيها قطر برعاية الإرهاب.
وكما أن المستجدات السابقة كانت سبباً في فرض الحصار، فإن المستجد الحالي “إدارة أمريكية جديدة” دفع بالحل وتحقيق المصالحة الخليجية. إضافة إلى ذلك فشل دول الحصار في التأثير على المشهد السياسي الإقليمي، فعلى سبيل المثال عدم حصولهم على دعم دولي في المطالب الـ 13، وكذلك خسارتهم في جبهات كثيرة أبرزها اليمن وليبيا، علماً أن الرياض ستتعرض لضغوط شديدة من الإدارة الأمريكية الجديدة تتعلق بملف مقتل خاشقجي وحرب اليمن والحريات الدينية.
زد على ما سبق ضعف الدول في مواجهة فايروس كورونا، الذي زاد من أعباء الدول ومسؤولياتها، ناهيك عن القضايا التي أقامتها قطر في المحاكم الدولية ضد هذه الدول، واستطاعت كسب بعضها وإلزامها بتعويضات مالية، ما كان له أثر معنوي واضح على دول الحصار.

صورة أرشيفية لرئيس التحرير ودكتور الزويري

ـ كيف قرأت بيان قمة العلا، وما جرى بعدها من إجراءات لرفع الحصار؟


ـ أعتقد أن ما جرى في قمة العلا هو بداية الحل وليس الحل، لأن الحل الدائم يحتاج إلى بعض الوقت، حتى يتم تجاوز الآثار السلبية والاجتماعية للأزمة.

ـما تقييمك للموقف القطري، وهل تمنحه المصالحة الأرضيةَ الجيدة لتنفيذ رؤيته في دعم الاستقرار والحلول السياسية في المنطقة؟


ـ الموقف القطري كان واضحاً منذ بداية الأزمة، حيث دعا إلى ضرورة أن يكون هناك حوار مع الأطراف كافة، شريطة عدم التدخّل في سياسة الدوحة واحترام خياراتها فيما يتعلق بأدوارها الإقليمية، وقراراتها في السياسة الخارجية وعلاقاتها بالدول الأخرى.
ومن الواضح أن الموقف القطري لم يتغير، فالجزيرة كما هي، وعلاقة قطر مع إيران وتركيا لم تتراجع، ومن ثم فتبدو قطر أنها انتصرت أخلاقياً وسياسياً بسبب وضوحها في سياساتها الخارجية.

ـ هل تشجع المصالحة دولٌ وأنظمة أخرى للإقدام على حل الصراعات والنزاعات في دولهم؟


ـ في الحقيقة إن أي خطوة تقلل من التوتر في المنطقة، هي بلا شك خطوة إيجابية. لكن للأسف المنطقة مليئة بمناطق الصراع ونقاط التوتر، كالعراق وسورية واليمن وليبيا والسودان، ومن ثم يجب أن تفكر هذه الأطراف جميعاً في أن تكلفة الصراعات والأزمات عالية جداً، وتكلفة الاستقرار أقل من ذلك بكثير، وأن تبحث عن معادلات وصيغ توافقية لتخفيض التوتر، خاصة لمواجهة التحديات الكبرى التي فرضتها جائحة كورونا وأنهكت الاقتصاد العالمي بشكل كبير.

ـ كيف ترى الموقف الإماراتي، وهل شاركت في المصالحة دون اقتناع؟


ـ من الواضح أن الموقف الإماراتي متأخر قليلاً عن الموقف السعودي، لكن يبدو أن هناك توافق بين هذه الدول لأن تقوم الرياض بدور الواجهة في الحوار.
لكن لا شك في أن طبيعة الملف مع الإمارات مختلفة تماماً، فأغلب القضايا مثلاً التي رفعتها قطر في المحاكم الدولية تتحمل الإمارات المسؤولية الأكثر عنها. لذلك قد تكون الإمارات وجدت في المصالحة فرصة لتخفيف ضغط الإدارة الديمقراطية القادمة، خاصة أنها ربما وجدت التطبيع مع إسرائيل غير مجد وحلاً غير كاف، فأقدمت على خطة بديلة هي التطبيع مع قطر، لذا وجدناها سارعت بعد السعودية بفتح الأجواء الجوية والبحرية معها.

الدوحة والقاهرة


– زار وزير المالية القطري القاهرة أثناء انعقاد القمة.. ما أبعاد هذه الخطوة؟

ـ يبدو أن هناك تحسناً “تدريجياً بطيئاً” في العلاقات بين القاهرة والدوحة، وقد تكون زيارة الوزير القطري لافتتاح فندق في القاهرة جزءاً من بداية التطبيع البطيء كما وصفته، ومؤشراً على التقارب لكن بشكل تدريجي وبطيء جداً.

– إلى أين تتجه العلاقات التركية – السعودية، وهل سيكون لقطر دور في إعادة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها؟


ـ أتصور أن هناك إعادة تموضع جديدة نحو العلاقات السعودية والإماراتية أيضاً مع تركيا، فتصريحات وزيري الخارجية السعودية والإماراتي مؤخراً بخصوص العلاقات مع تركيا إيجابية جداً، ويبدو أن تركيا لا تمانع ذلك، خاصة أنها حريصة على إقامة علاقات جيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لكن طبعاً ستكون العلاقات القطرية – التركية هي الأميز والأفضل.
أما بخصوص السعودية، فأعتقد أن المملكة عليها مسؤولية التواصل مع تركيا وحل الإشكالية الأساسية، وهي قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ـ أخيراً، كيف ترى مستقبل الديمقراطية الأمريكية في ضوء ما قامت به مجموعات متشددة مؤخراً من اقتحام الكونجرس؟


ـ في تقديري، ما جرى في الولايات المتحدة مؤخراً مؤشر بارز على تنامي “الشعبوية العنصرية” التي تمثلت في إدارة الرئيس ترامب. ولا شك في أن المرحلة المقبلة غاية في التعقيد في ظل تنامي العنصرية والشعبوية لمصلحة البيض بشكل أساسي؛ فاقتحام الكونجرس كان بتشجيع من الرئيس ترامب للتهجم على السلطة التشريعية باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية، وقد انعكس ذلك في تغريداته التي نشرها أثناء وبعد عملية الاقتحام التي اعتبرها الكثير تشجيعاً وتحريضاً مباشراً على السلطة التشريعية.
حقيقة، ما جرى في واشنطن “مسار قلق” على المؤسسات الأمريكية والتجربة الديمقراطية التي تدّعي أنها نموذج يحتذى به في العالم، وأيضاً على المجتمع الأمريكي في ظل تنامي الشعبوية؛ فالـ 80 مليوناً الذين شجعوا ترامب وانتخبوه يمثلون الآن قنبلة موقوتة داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل جائحة كورونا وضعف الدولة، ومن ثم يشكلون عبئاً على الإدارة الجديدة؛ لأن هذا العدد الضخم يمثل بيئة مناسبة للعنف والتطرف، ويهدد الاستقرار المجتمعي، ويمثل ضعفاً كبيراً وتحدياً لبنية الدولة والمؤسسات الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: