اخبارتركياحواراتخليجعربيمصر

عزت النمر المحلل السياسي المصري لـ”الحقيقة بوست”: المصالحة الخليجية تغلق الأبواب أمام المتربصين بالمنطقة

قضايا المنطقة الحقيقية تحتاج الاتحاد والتآزر والدعم

* الشعب المصري يدفع ثمن مغامرة نظام ساقط شارك في حصار دولة شقيقة

* تنقية الأجواء من خلال مصارحة جادة يمنح المصالحة مضموناً حقيقياً

*تلوح في الأفق معطيات واضحة لتغيير مسار الربيع العربي إلى الأفضل

*لولا القوة المفرطة لما بقي السيسي في السلطة يوماً واحداً

*خلافات قوية بين السيسي وداعميه وغير مستبعد تجهيز بديل له

*التحول الأمريكي إلى الديمقراطيين يعصم المنطقة من السياسة الترامبية القذرة

*ماكرون كتب نهاية مستقبله السياسي عندما خاض معركته الخاسرة ضد الإسلام

حاوره- عبد الحميد قطب

أكد عزت النمر المحلل السياسي المصري، أن المصالحة الخليجية أغلقت الأبواب أمام المتربصين بالمنطقة، داعيا إلى تصفية الأجواء من خلال مصارحة جادة حتى لا تتحول المصالحة إلى مجرد “شو” إعلامي .

واشار في حوار خاص لـ”الحقيقة بوست” إلى ان الشعب المصري يدفع ثمن مغامرة نظام سياسي ساقط شارك في حصار دولة شقيقة، متوقعاً انعكاس المصالحة على الملف المصري بشكل ايجابي.

وكشف عن وجود خلافات قوية بين السيسي وداعميه، مشيراً إلى أنه من غير المستبعد تحضير من يخلفه في منصبه .

وإلى نص الحوار..


ـ وقع قادة دول الخليج البيان الختامي للقمة الـ41 و”بيان العلا”، وتضمنت القمة التأكيد على وحدة الصف وتعزيز التعاون المشترك.. ما تعليقك على المصالحة الخليجية؟


ـ أعتقد أن أي عربي منتم للعروبة لابد أن يرحب بالمصالحة ويتمنى زوال أسباب القطيعة بين الأشقاء.
بالتأكيد أن الشقاق والخلافات هي أبواب تنفذ منها سهام المتربصين وأعداء العروبة في الخارج، وربما من داخل الجسد العربي. كذلك فان أبسط قواعد الإنسانية ترفض صور الحصار الظالم الذي تعرضت له قطر وشعب قطر وتقطيع الارحام. كمصري لا أتمنى لبلدي أن يمارس الظلم، ولا أتمنى للشعب المصري أن يدفع ثمن مغامرة نظام سياسي ساقط، بمشاركته في حصار ظالم لاشقاء لا ناقة لمصر فيه ولا جمل.
في النهاية كمصري وكعروبي وكمسلم وكانسان أرحب بالمصالحة وأرفض كل صور تقطيع أواصر العمل العربي والظلم.
مع التأكيد على ضرورة تتنقية الأجواء من خلال مصارحة جادة حتى لا تتحول المصالحة إلى مجرد “شو” إعلامي بل مضمون حقيقي، وألا تكون الأهواء ولا مصالح الأنظمة هي محور المصالحة وغايتها، لكن يجب أن يكون الأمن القومي العربي والخليجي ومصلحة الشعوب هما الأساس والغاية للمصالحة والضابط لبنودها وحقيقتها.


ـ هل تنعكس المصالحة على قضايا المنطقة بشكل إيجابي؟


ـ أؤكد أنه بتوفر شرطين أساسيين وهما إعلاء قيم الأمن القومي العربي ومصلحة الشعوب، فإن المصالحة ستكون حقيقية وجادة وستعكس آثارها إيجاباً على قضايا المنطقة.
لأن قضايا المنطقة الحقيقية تحتاج إلى الاتحاد والتآزر والدعم، وسهام الأعداء لا تنفذ إلا من خلال الفرقة والتنازع والشتات.


ـ هل يمكن للمصالحة أن تنعكس على الملف المصري؟


ـ أعتقد أن المستوى الذي جرت عليه المصالحة لم يصل إلى مستوى التأثير في الملف المصري، بمعنى أن المصالحة التي تمت كان فيها أهداف مختلفة للفرقاء حتى في قمة التصالح، وظهر جلياً أن هناك رغبة حقيقية للسعودية وقطر في طي صفحة الخلاف، وربما كانت من جانب السعودية، وتحديداً من محمد بن سلمان في محاولة منه لتفكيك أزماته الشخصية ومنها الأزمة الخليجية قبيل تنصيب بايدن، وعلى كل حال أياً كانت الأسباب فقد رأينا جدية في المصالحة بين قطر والسعودية وهي ما كانت تهم قطر حقيقة.
أما على مستوى الامارات وتابعتها في هذا مصر، فهي كانت مصالحة إعلامية وربما هو المستوى المطلوب في هذه المرحلة انتظاراً لما ستؤول إليه الأمور.
ما أود التأكيد عليه أن ثمة خلافات بينية بين كل أطراف الأزمة الخليجية ومن ثم أطراف المصالحة. كل هذه الخلافات البينية الكثيرة لن تجعل هذه المصالحة تنعكس سلباً على الملف المصري، خاصة في جانبه السياسي، كما أن الإنهاك الاقتصادي الذي تعانيه معظم الأطراف إضافة إلى كلفة المغامرات السياسية لن تمنح المصالحة تأثيراً إيجابيا على الاقتصادي المصري، وإن حدث فسيكون بصورة محدودة.

واقعنا المعاصر


ـ في الذكرى العاشرة للثورات العربية.. هل ما زلت تراهن على تحقيق اهدافها؟


ـ أؤكد أنه على الرغم مما نعانيه في واقعنا المعاصر من آلام وجروح وقروح، ورغم قربنا من الذكرى العاشرة للثورة المصرية، إلا أنني أراهن وأشدد على تفاؤلي بشأن مستقبل العالم العربي، ولا أظن أن ذلك في المستقبل البعيد بل القريب ولعله يكون الوشيك.
أكاد أرى في الأفق معطيات شديدة الوضوح أن الأمور ستتغير في صالح الربيع العربي وربما منها، على سبيل المثال لا الحصر، أن الثورات المضادة لم تنجح ومازالت تعاني التعثر والفشل في كل أرجائها، ومصر خير دليل. فالسيسي لم يستطع أن يقدم نموذجا واحدا ناجحا حتى الآن، ولم يستطع إقناع الشعب المصري أو كسب ولائه، وحتى استمراره إلى الآن لا يجب أن يحتسب كنجاح لأنه استقرار مرهون بالدبابة والبندقية والقهر، ولولا القوة المفرطة لما بقي السيسي في السلطة يوماً واحداً.
فالشارع المصري يعيش حالة احتقان غير مسبوقة، والناس تتقلب في أزمات وضوائق اقتصادية واجتماعية وفي كل ناحية من نواحي معيشتها، وحالة كراهية الشعب للسيسي والنظام بادية من كل طوائف الشعب المصري لكنها لا تستطيع التعبير خوفاً وقهراً، وحتى مراكز القوى التاريخية والفئات التي تأكل من كعكة النظام هي الأخرى تعاني ومحتقنة وهذا من أوضح دليل على فشل السيسي وخسارته حتى أتباعه.
أعتقد أن الاحتقان بلغ مداه وربما في لحظة ما ستنطلق شرارة الغضب وتتحرك الجماهير وستعصف بالنظام ولن تجدي وقتها القوة، وهذه الحركة ستفاجئ الجميع بما فيهم السيسي نفسه.
اما على المستوى الإقليمي فإن هناك خلافات بينية بين السيسي وداعميه في كل الملفات ولا أستبعد أبداً أن تكون هناك بدائل معدة لمشهد التغيير، ولكن أتمنى أن يكون التغيير بإرادة المصريين لتعود مصر للشعب المصري لا باستبدال ديكتاتور بعميل آخر.
لا يجب أن ننسى كذلك التغييرات التي يشهدها الواقع الدولي والتي سيكون لها أثرها ولكن كما قلت أعول على حركة الشعب وليس أي شيء آخر.


ـ كيف ترى فوز بايدن؟ وهل يسهم فوزه في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة؟ وما هي انعكاساته على الملف المصري؟


ـ التغيير الذي حدث في الولايات المتحدة له ما بعده، وهو ما أشرت إليه عن تغييرات الواقع الدولي. ومن البديهي أن أؤكد أن الغرب وخاصة أنظمته الحاكمة تعمل على مصالحها ولا ننتظر منها أن تغير واقعنا، إلا أن مجرد التحول من نموذج ترامب الذي تجاوز نموذج الجمهوريين وتعامل بتطرف وانتهازية غير مسبوقة مع الحكام العرب، استغلتها أنظمة إقليمية لشرائه بالمال، ولا ننسى أنه أطلق على السيسي ديكتاتوري المفضل. لذا فإن التحول إلى نموذج الديمقراطيين سيعصم على الأقل من هذا النموذج الترامبي القذر.
بالتأكيد لا أعول على بايدن ولا على الغرب، ولكن أرحب بأي صورة من صور الضغط على المجرم السيسي ولو بأي صورة من التخفيف على المعتقلين وذويهم في مصر، وربما أرى في مجرد هذا التحول صورة من صور البشارة ولو الرمزية خاصة وقد رأينا جميعاً فزع الديكتاتوريات العربية من هذا التغيير ومراهنتها على نجاح ترامب.
خلاصة القول أن تحسناً محدوداً ربما نشهده في بعض الملفات على الرغم من محدوديته، إلا أنه باب للمنظمات السياسية والحقوقية التي لا بد وأن تضغط فيه للحصول على أي مكتسبات ولو محدودة أو نسبية، خاصة وأن هذا الباب كان موصدا وبإحكام في زمن الراحل ترامب.

ـ ما تقييمك للملف المصري بشكل عام وتوقعاتك للمرحلة القادمة؟

ـ رغم ضعف وتشتت رموز وكيانات الثورة المصرية وعدم قدرتها على حسم ملفاتها أو صناعة حضور قوي وفاعل يترجم إلى نجاح في تحقيق التفاف الشعب حول ثورته، و واسترجاع حقوقه وامتلاك وإرادته، إلا أنني أميل دائما إلى التفاؤل وربما أملك معطيات كثيرة تؤيد ما أذهب إليه وأؤكد أن هناك ملاحظات يشهد بها الواقع تؤيد ما ذهبت إليه ومنها:

الثورة المضادة لم تنجح ولم توفر حياة كريمة للمصريين.
فشل الثورة المضادة خاصة في الاقتصاد والخدمات مما رفع مستوى الاحتقان والغضب لدى الشعوب سواء في الخليج أو العراق وليبيا، وزاد من حالة الفقر وبالتالي من الاحتقان والغضب.

الغباء السياسي للعسكر وغياب حلول التنفيس السياسي واعتماد الافراط في استخدام القوة والقهر كوسيلة وحيدة للاستقرار والاستمرار.

السقوط الفاضح للإعلام المصري واحتقان بعض أركان النظام . كل هذه من الأسباب التي تدلل على فشل العسكر وأنهم يسيرون بغباء نحو السقوط، خاصة وأننا شهدنا حالة حراك قبل أشهر في سبتمبر الماضي وحينها لمسنا مدي ضعف النظام وتراجعه رغم أن الحراك لم يكن بالحجم الكبير، ثم ما لبث أن عاد النظام إلى غبائه مرة أخرى، رغم أن رسالة الانذار كانت مدوية لكن النظام لم يقرؤها، وأعتقد أنها ستتكرر ولن يقف أمامها النظام طال الوقت أو قصر. هناك على المستوى الإقليمي أو الدولي تغييرات كلها تسير في عكس اتجاه النظام وعكس رغباته، كما أن الثورة لم تهدأ في كل المحيط العربي مما يشي بأن الحراك ربما لو انفجر أو نجح في أي دولة عربية ربما سينتقل بقوة وربما بعنف إلى باقي دول الربيع العربي، وربما نشهد انتفاضة كبري وربيعا آخر جديدا يغير المشهد العربي كله بصورة أعنف، وتحسم التمكين لإرادة الشعوب هذه المرة، وتتجاوز السذاجة ومسببات الفشل التي أسقطت تجربة الربيع العربي في موجته الأولى.

أسوأ النماذج


ـ أخيرا، ما تقييمك لسياسة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تجاه المسلمين؟


ـ مانويل ماكرون هو أحد أسوأ النماذج في الحكم الغربي، فهو يجمع بين ثلاث خصال تحوي الشر كله: فهو مليء بالكراهية والعنصرية ضد كل ما هو إسلامي وعربي ولعل هذا أحد أسباب وصوله بالطريقة التي ارتقى بها في سلم السياسة، الخصلة الثانية أنه يعد تمثيلاً شديد الواقعية للانتهازية الغربية القذرة، وتاريخ فرنسا شديد القذارة في هذا الباب من القرصنة والاستعمار والتهام مقدرات الشعوب وسرقة ثرواتها. والخصلة الثالثة هي طبيعة ماكرون التي تستغل مراكز الخيانة والعمالة في المشهد العربي وتوظف بؤر الخيانة بالدرجة القصوى وبانتهازية مقيتة لصالح فرنسا أو لصالح الكيان الصهيوني، واستنزاف ثروات العرب والمسلمين . أضف إلى كل ما سبق قيام ماكرون بالقفز إلى الأمام والهروب من مشكلاته وأزماته الداخلية وفشله إلى فزاعة الإرهاب الإسلامي مستعينا بشيطان العرب بن زايد وتابعيه السيسي وبن سلمان وحفتر وغيرهم.
فماكرون هو الأظهر عداءً لكل أحداث العرب والمسلمين، ولا تجد ملفا من ملفات وقضايا العرب والمسلمين إلا وتجد خبث وتحريض وحرب لمانويل ماكرون، فهو أكثر القادة كراهية لتركيا وصعودها ورمزها أردوغان وأكثر حكام الغرب عداء لملفاتها الشرعية، وهو كذلك أكثر حكام الغرب دعماً للاستبداد العربي وهو أكثرهم دعماً للسيسي، فقد منحه الشرعية بل وأعلى قلادة فرنسية، وهو كذلك أكثر الحكام مصادقة وتعاوناً مع شيطان العرب بن زايد، وداعماً لحفتر، وشديد البأس والمحاربة للشعب السوري في قضيته العادلة، ولو حاولنا حصر بلاوي وجرائم ماكرون فلن تعد ولن تحصى في كل مكان للاسلام أو المسلمين لهما فيه يد.
ومع كل هذا أؤكد أن ماكرون كتب نهاية مستقبله السياسي عندما خاض معركته القذرة الأخيرة ضد الإسلام بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان للأمة وقفة محترمة ممثلة في شعوبها لا في حكامها الخونة، وأعتقد أن الخسار والعار سيكون مصير ماكرون في أقرب استحقاق انتخابي هناك.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: