اخبارتركياخليجدوليسوشيال ميدياعربيمصر

د. عبد المجيد مراري مدير قسم الشرق الأوسط بمنظمة إفدي لـ”الحقيقة بوست”: قانون “العلمانية” انتكاسة حقوقية وإعلان فرنسي للتنازل عن قيمها وديمقراطيتها

الرئيس الفرنسي يتحامل على المسلمين لاستفزاز الرئيس التركي

  • زيارة السيسي لفرنسا لاقت رفضاً شعبياً وحقوقياً وبرلمانياً كبيراً
    ـ سُمعة الإمارات في مجلس حقوق الإنسان سيئة جداً
    ـ دعم ترامب لابن سلمان شجعه على التمادي في انتهاك حقوق الإنسان
    ـ حقوقيون فرنسيون يعتبرون زيارة السيسي لفرنسا خيانةً لقيمها
    ـ تطبيع بعض الدول العربية يشركها في جرائم الاحتلال
    ـ السيسي حرّض في زيارته فرنسا على إقرار قانون الانفصالية
    ـ ماكرون قبل 2020 يختلف عن ماكرون في 2020
    ـ نشر صحيفة فرنسية رسوماً مسيئة خرقٌ صريح لقانون المحكمة الأوروبية
    ـ الملف الحقوقي الإيراني مليء بالجرائم والفظاعات


حاوره: عبد الحميد قطب


أكد الدكتور عبد المجيد مراري، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة إفدي الدولية، أن قانون “العلمانية” الذي تقدمت به الحكومة الفرنسية مؤخراً، يعدُّ انتكاسة حقوقية وإعلاناً فرنسياً بالتنازل عن قيمها وديمقراطيتها، لافتاً إلى أن الرئيس الفرنسي يتحامل على المسلمين لاستفزاز الرئيس أردوغان، وأن ماكرون قبل 2020 يختلف عن ماكرون في 2020.
وحول الزيارة الأخيرة لعبد الفتاح السيسي إلى فرنسا، بيَّن مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة إفدي الدولية، أن الزيارة لاقت رفضاً شعبياً وحقوقياً وبرلمانياً كبيراً، وأن الهدف منها إنقاذ ماء الوجه لكلا الطرفين “ماكرون والسيسي”، كاشفاً عن أن عدداً من الحقوقيين الفرنسيين اعتبروا هذه الزيارة خيانةً لقيم فرنسا.
وفي جولة عربية للوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان الواقعة فيها، ذكر الدكتور عبد المجيد مراري، أن دعم ترامب لابن سلمان شجعه على التمادي في انتهاك حقوق الإنسان، وأن تطبيع بعض الدول العربية مع الاحتلال الإسرائيلي يشركها في جرائمه، مشيراً إلى أن سُمعة الإمارات في مجلس حقوق الإنسان سيئة جداً، وأن الملف الحقوقي الإيراني مليء بالجرائم والفظاعات.


وإلى نص الحوار…


ـ تشهد فرنسا حملة تضييق غير مسبوقة تجاه المسلمين.. كمنظمة حقوقية مقرها باريس، كيف تقيّمون سياسة الرئيس الفرنسي تجاه المسلمين؟


ـ لا شك في أن ماكرون قبل 2020 يختلف عن ماكرون في 2020؛ فالرئيس الفرنسي كان سابقاً يرفض التفوه بأي كلمة تمس مشاعر المسلمين في فرنسا، حتى إنه كان يرد على أسئلة الصحفيين التي توجه إليه بخصوص الحجاب وغير ذلك من شعائر المسلمين، بأن ذلك يدخل في نطاق الخصوصية وحرية الاعتقاد.
لكن مع دخول 2020 تغيّر مزاج ماكرون، وبات يتبنّى وحكومته خطاباً جديداً وغريباً على السياسة الفرنسية، هذا الخطاب فيه تحامل على المسلمين. لكن الغريب في ذلك أن المكونات المسلمة في فرنسا والمنظمات الحقوقية حتى الآن لم تفهم دوافع هذا التحامل.


ـ تقدمت الحكومة الفرنسية بمشروع قانون جديد حول قانون تعزيز العلمانية ومحاربة النزعة الانفصالية.. برأيك هل يتضارب القانون مع قيم حقوق الإنسان؟


ـ إن قانون تعزيز العلمانية وقيم الجمهورية في فرنسا، انتكاسة حقوقية حقيقية، وبمنزلة إعلان رسمي عن تنازل الحكومة الفرنسية عن جزء أساسي من قيم حقوق الإنسان والديمقراطية، وتهديد لسياسة العيش المشترك والتنوع في المجتمع الفرنسي.
فمشروع القانون يتنافى وروح ومنطوق قانون العلمانية لسنة 1905. كما أن مشروع القانون الذي أعلنه رئيس الحكومة الفرنسية وتمت الموافقة عليه في مجلس الوزراء الأربعاء 9 ديسمبر 2020، هو مشروع يتناقض مع قيم الجمهورية الفرنسية الخامسة.


ـ هل يستسيغ الشارع الفرنسي تبرير ماكرون تحامله على المسلمين “كما وصفت بقيام” بتصرفات بعض المتشددين؟


ـ نحن ندين نشر الصحيفة الفرنسية الرسوم المسيئة، ونعتبرها “أي الصحيفة” بهذا العمل تخالف القانون الذي أصدرته المحكمة الأوروبية، والذي يعتبر قانوناً يستند إليه ولا يجوز خرقه، علماً أن بعض الحقوقيين الفرنسيين يستندون لهذا القانون، ومن ثم أعتقد أن المجلة التي نشرت هذا الكاريكاتير المسيء قد انتهكت القانون الأوروبي والفرنسي أيضاً. وكون ماكرون يستغل بعض الوقائع الفردية فأعتقد أنه يخالف قيم العدالة وحقوق الإنسان الفرنسية.

ـ ما سر عداء ماكرون لتركيا؟


ـ هذا يندرج في إطار الصراع الاستراتيجي بين الدولتين، خاصة بعد وصول تركيا إلى إفريقيا ومزاحمة فرنسا، وكذلك وجودها في الشرق الأوسط والمغرب العربي عبر البوابة الليبية، وتبنيها مواقف أزعجت الأوروبيين عموماً وفرنسا خصوصاً، ومن ثم لجأ ماكرون للتحامل على المسلمين لعلمه أن هذه الإجراءات تستفز الرئيس التركي وينزعج منها، باعتباره يرأس دولة مسلمة.

مجلس حقوق الانسان


ـ في أي سياق تضع استقبال ماكرون للسيسي بحفاوة ومنحه أعلى وسام فرنسي؟


ـ أعتقد أن الهدف من زيارة السيسي لماكرون هو إنقاذ ماء وجهيهما؛ فماكرون فقد شعبيته بعد عجزه عن التصدي لجائحة كورونا، إضافة إلى فرض بعض القوانين كقانون الأمن الشامل والانفصالية، وفي المقابل إنقاذ ماء وجه السيسي الذي يخشى قدوم الرئيس الأمريكي الجديد.
لكن في تقديري الشخصي أن الحفاوة التي استقبل بها السيسي لا تليق بقيم الجمهورية الفرنسية ولا بمواقفها التاريخية ومبادئها، وهذا ما جعل الكثير من الحقوقيين الفرنسيين وشخصيات سياسية بارزة ينددون باستقبال السيسي وتوشيحه بأعلى وسام في الدولة، حتى إن البعض اعتبره خيانة لقيم حقوق الإنسان الفرنسية. ولأول مرة يُستقبل مسؤول برفض شعبي كبير، انعكس في وقفات نُظّمت أمام المؤسسات ومجلس الشيوخ والبرلمان الفرنسيين وبحضور برلمانيين بارزين، حتى إن بعض البرلمانيين وصف السيسي بمجرم الحرب.
فالسيسي لم يكتفِ بانتهاكه حقوق الإنسان في بلاده، بل جاء إلى فرنسا ليعلن دعمه قانون “الانفصالية” ووصفه بأنه قانون سيحمي الفرنسيين، وتحدث عن تجربته مع الإسلام السياسي، وأوصى الفرنسيين بتجفيف منابعه.

السيسي وماكرون

ـ على ذكر السيسي.. ما تقييمك لملف حقوق الإنسان في مصر؟


ـ الوضع في مصر منذ انقلاب 2013 كارثي، والمؤسسات الدولية قيمت أوضاع حقوق الإنسان في مصر بالكارثي، كان آخرها البرلمان الأوروبي.
يذكر أن البرلمان الأوروبي أوقف دعمه المقدم لهيكلة القضاء المصري، بعدما وجد أنه أفرط في أحكام الإعدام الانتقامية والسجن بحق الأبرياء، وأنه يصدر أحكاما سياسية.
ويكفي أن الأمم المتحدة وصفت مصر بأنها دولة تنتهج التعذيب والاختفاء القسري، وهذا وصف كبير لدولة عضو في المنظمة الدولية.


ـ كيف تلقيت قرار القضاء المصري إغلاق قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني؟


ـ لقد سبق وطالبنا النائب العام المصري بالإبقاء على رواية واحدة، فمرة يقول إن ريجيني كان يقوم بأعمال تجسسية، ومرة يتهم مجموعة أشخاص بقتله بدافع السرقة، وأخيراً يقول إن شخصاً اختطفه وعذبه وقتله، وهذه روايات لم ولن تنطلي علينا، لأن قضية ريجيني جريمة سياسية وجريمة دولة، ومصر مطالبة بدفع ثمن هذه الجريمة، وعليها قبل ذلك أن تكشف حقيقة ما جرى مع الباحث الإيطالي.
ونحن من خلالكم نطالب البرلمان الأوروبي بأن يتعامل مع الملف الحقوقي المصري برمته ولا يجزئه، بحيث يهتم بقضية ريجيني ويتجاهل الانتهاكات الأخرى، فهناك آلاف أمثال ريجيني في مصر.

الملف السعودي

ـ ما تقييمك لملف حقوق الإنسان في السعودية؟


ـ للأسف، فإن دعم ترامب لولي العهد السعودي جعله يتمادى في انتهاك حقوق الإنسان بشكل ممنهج وعنيف واستهتار بالعدالة، فلأول مرة تشهد المملكة هذا الكم من الاعتقالات على مستوى الأمراء والعلماء والنشطاء.

ـ هل يختلف الملف الحقوقي السعودي عن نظيره الإماراتي؟


ـ حقيقة، هناك تشابه كبير بين الملفين، الاختلاف فقط في أن السعودية تمرر أحكامها عبر القضاء لكي تعطيها الشرعية القضائية، وهذا ما لا يحدث في الإمارات.
ومن المعروف أن سمعة الإمارات داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيئة جداً، والبعض يتعامل معها وكأنها دولة تعيش ما قبل الحضارة، رغم البنايات الشاهقة والأبراج المرتفعة التي تغطي جرائم فظيعة لحقوق الإنسان.


ـ كيف تنظر إلى تسارع بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل متجاهلة ما يحدث للشعب الفلسطيني من انتهاكات يومية على يد الاحتلال؟


ـ من المؤكد أن التطبيع لن يلغي صفة الاحتلال والإجرام عن الكيان الإسرائيلي. كما أن التطبيع يجعل الدول الأخرى شريكة مع الكيان في جرائمه، وكل ما يقع من انتهاكات للشعب الفلسطيني.

شراكة للاحتلال


ـ إذاً، بوجهة نظركم الحقوقية هذه الدول المطبعة شريكة للاحتلال في كل ما يرتكب من جرائم؟


ـ نعم، فالتكييف الحقوقي لهذا التطبيع هو الشراكة في جرائم الاحتلال.


ـ هل تعتقد أن بعض الدول كالمغرب أقدمت على التطبيع للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان لديها؟


ـ الوضع الحقوقي في المغرب يسير من سيئ لأسوأ، فهناك اعتقال تعسفي للصحفيين والمدوّنين، ونحن من جهتنا ندين جميع وقائع الانتهاك.


ـ كيف تنظرون لأوضاع حقوق الإنسان في المنطقة بشكل عام؟


ـ للأسف الشديد، أنظمة الدول العربية جميعها بلا استثناء تنتهك حقوق الإنسان، وبعضها يعتمد الأمر بشكل ممنهج.


ـ ما موقفكم كمنظمة دولية من جرائم الحرب التي ارتكبها حفتر في ليبيا والمقابر الجماعية، أليس من المفترض أن تقود هذه الجرائم حفتر إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

جرائم حفتر


ـ بكل تأكيد، نحن نتحدث عن مجرم حرب ارتكب جرائم فظيعة بحق الأبرياء.. لكن للأسف الشديد، الدعم الذي يحظى به حفتر من بعض الدول يعطيه الجرأة على ارتكاب المزيد من الجرائم.
لكن طال الوقت أو قصر سيقدم حفتر إلى المحاكمة، خاصة أن ملف ليبيا ما زال مفتوحاً.


ـ بعيداً عن المنطقة العربية، كيف تقيم ملف حقوق الإنسان في إيران على ضوء اختطاف ناشط منذ أيام وإعدامه؟


ـ الملف الحقوقي الإيراني مليء بالجرائم والفظاعات، وهو يحتاج إلى حوار منفرد للحديث عنه لما فيه من جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الإيراني وغيره من الشعوب، كالشعب السوري واليمني، فالاغتيالات في كل مكان، والاعتقالات والتصفيات كذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: