اخبارعربي

علماء المسلمين في العراق تصف حسن نصر الله بأكبر المزورين للتاريخ المعاصر

الحقيقة بوست –

وصفت هيئة علماء المسلمين في العراق، الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر بأكبر المزورين للتاريخ المعاصر، مشيرة إلى أن لقائه مع تلفزيون الميادين التابع للحزب، كان متهافتا من كثرة ما حواه من كذب وتلفيق وتزوير للتاريخ، فضلًا عن كم الحشو فيه، الذي يغالط فيه العقليات ويخالف النقليات، والتعميمات غير الصحيحة.

وأصدرت الهيئة بيانا خصت “الحقيقة بوست” به، جاء فيه:

​خرج علينا قبل أيام قليلة (حسن نصر الله) -زعيم ما يسمى حزب الله اللبناني- في لقاء تلفزيوني مطول مع إحدى القنوات الممولة إيرانيًا في لبنان، أخذ من الوقت ما يقارب أربع ساعات، محاولًا فيه تلميع صورة الإرهابيين (قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس)؛ وذلك بعد فشل إعلام ما يسمى (محور المقاومة) في تبرير جرائمهما وإرهابهما بحق المدنيين في العراق وسوريا ولبنان واليمن وقتل الآلاف وتشريد الملايين منهم، مما اضطر (نصر الله) إلى القيام بمهمة تلميع وجه هذين القاتلين؛ فظهر في لقاء متهافت من كثرة ما حواه من كذب وتلفيق وتزوير لتاريخ عشناه ما زلنا نعيش آثاره، فضلًا عن كم الحشو الذي يغالط فيه العقليات ويخالف النقليات، والتعميمات غير الصحيحة، والإطلاقات التي لا قيود لها، والتمويهات المقصودة -واقتصاره في بعض المواضع- على ذكر أنصاف الحقائق وأرباعها، ونسبة المقاومة لغير رجالاتها وصانعيها زورًا وبهتانًا، ومؤكدًا على أن “ضربة ومقتل سليماني، كانت قاسية جدًا” عليه وعلى محور ممانعته.
​وقد تجاوز (نصر الله) في لقائه الطويل هذا كل الحقائق الموضوعية، وسلك طريق التزوير والتزويق الوقح الذي تشمئز من سماعه الآذان السليمة، وسعى بكل ما يستطيع إلى القيام بسرقة منظمة وانتحالٍ صفيق لا يجرؤ عليه غيره، عن طريق ادعاءات عريضة، يكفي حجم التضليل فيها إلى جعله أحد أكبر المزورين للتاريخ المعاصر إن لم يكن أبرزهم، وأن تفضح حقيقته (الطائفية) التي حاول كثيرًا التستر عليها بلباس قناع المقاومة الكاذب، ومازال للأسف ينطلي على بعض السذج ممن يرفعون له أو لسيده (سليماني) صورة هنا أو هناك ويشيدون بهما.
​ويمكننا هنا التنبيه على عدد من الأكاذيب، التي ساقها (نصر الله) في هذا اللقاء، وهي:
1- حاول (نصر الله) سرقة جهود المقاومة العراقية الحقيقية ونسبتها إلى الميليشيات الموالية لإيران التي تعاونت مع الاحتلال الأمريكي لمواجهة المقاومة العراقية فقال إن: “الأغلبية الساحقة من العمليات العسكرية ضد الاحتلال الأمريكي في العراق نفّذتها فصائل المقاومة” مؤكّدًا على أن “مجاميع شبابية بدأت بالمقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية في العراق من دون غطاء سياسي”.
​وهذا حق؛ لكنه في غير محله بل هو نقل من أدبيات فصائل المقاومة العراقية والقوى الداعمة لها، ومنها (هيئة علماء المسلمين)؛ ولكنه ترك هذه الحقائق الدامغة ليحاول تزوير التاريخ بجعل الميليشيات الإجرامية الموالية لإيران والمؤتمرة بأمر سليماني، هي التي قاومت الاحتلال الأمريكي، بقوله: إن “المقاومة العراقية كانت تتلقى دعما حقيقيا من فيلق القدس، وأن (سليماني) كان أحد قادة محور المقاومة بما يتجاوز العراق إلى كل قضايا المنطقة، وأنه كان شريكًا أساسيا في صنع الانتصارين على الاحتلال الأمريكي وداعش”، ونسب زورًا انتصار المقاومة العراقية وإجبارها الاحتلال الأمريكي على الخروج من العراق؛ إلى مقاومة (سليماني) الوهمية بقوله: “الأمريكيون خرجوا من العراق، رغم أنوفهم، أذلاء وصاغرين، نتيجة ضربات المقاومة، وخرجوا تحت النار، إلى درجة أنهم توسلوا إلى سليماني”.
2- وتستند الكذبة المتقدمة التي يمكن نقضها بيسر وسهولة إلى محاولة فاشلة لـ (نصر الله) لتبرير عدم وجود أي أثر لسليماني في عالم المقاومة قبل معارك ما يسمى (التحالف الدولي ضد الإرهاب) عام 2014م، قائلًا: “إن ظهور قاسم سليماني إعلاميًا بدأ مع المعارك ضد داعش في العراق، والأمر لم يكن متعمدًا”.
3- ويستمر (نصر الله) في مغالطاته فيذكر حقيقة إعلامية معروفة، ثم يصرفها عن زمنها الحقيقي إلى زمنٍ لاحق؛ لتتسق مع (نظريته الخيالية) عندما يقول: “كانت هناك تعمية إعلامية كبيرة على عمليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي” وأن “الفضائيات العربية كانت ترفض بث فيديوهات عمليات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي”.
​وهذا أمر صحيح في سياقه الزمني الطبيعي لكنه في موضع مغاير لواقع أهله، فبعد عام 2005م، الذي اشتدت فيه قبضة المقاومة على الاحتلال الأمريكي، وفشلت ميليشيات ما يسمى (محور المقاومة) المتحالفة مع الاحتلال الأمريكي عن مواجهة المقاومة العراقية الحقيقية؛ سعى الاحتلال إلى الخروج من العراق بأي ثمن، فعمد جيش الاحتلال في عهد (بوش الصغير) إلى تبديل استراتيجياته لتفادي الهزيمة كما هو معروف، ومن هذه الاستراتيجيات: شن حرب إعلامية ضد المقاومة العراقية الحقيقية، وإجبار وسائل الإعلام على عدم التعاون مع فصائلها، أما قبل ذلك فقد كانت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام تتسابق لنشر عمليات المقاومة وتتنافس فيما بينها للحصول عليها، بخلاف القنوات التي اتخذت منذ زمن مبكر موقفًا سلبيًا ومعاديًا للمقاومة العراقية مثل (قناة المنار) التابعة لحزب (حسن نصر الله) التي دأبت منذ وقت مبكر على التشكيك بالمقاومة وخلطها بالإرهاب، هي وأخواتها من القنوات الإيرانية كقناة (العالم)، وواتتها الفرصة في أواخر عام 2005م؛ لتغليب صفة الإرهاب على عمليات المقاومة في العراق؛ التي يعود (نصر الله) بعد خمسة عشر عامًا لنسبتها لمحور الممانعة والمقاومة الذي تنطق باسمه (قناة المنار)؟!.
4- ذكر (نصر الله) في معرض امتداحه للإرهابي والمجرم (أبي مهدي المهندس) أنه: كان مطروحًا أن يكون رئيسًا لحكومة العراق في مرحلة من المراحل؛ ولكنه فضل العمل الميداني؟! والسؤال الذي يبتدر الذهن هنا: كيف يكون (المهندس) مقاومًا ومنفذًا لخطط (منظِّم المقاومة) ضد الأمريكان في العراق سليماني -بزعم حسن نصر الله- ثم يُرشح لرئاسة حكومة نصبها الاحتلال الأمريكي، الذي يتكهن السيد (نصر الله) بأن (المهندس) وقائده (سليماني) كانا يقاومانه؟! ثم ألم يشارك (المهندس) في العملية السياسية للاحتلال، ويصبح عضوًا في (مجلس النواب) في إحدى دوراته، ويترك الميدان (المقاوم) المزعوم؟!.
5- استمر (نصر الله) باستكمال تخيل عالمه الوهمي عن المقاومة في العراق بدعوى خطيرة؛ وذلك حين وصم عمليات المقاومة العراقية وفصائلها الجهادية الباسلة بوصمة استهداف المدنيين، ويمنح شرف مقاتلة المحتل زورًا وبهتانًا لفصائله الموهومة قائلًا: إن “مئات العمليات الانتحارية نفذت ضد العراقيين. أما عمليات المقاومة، فقد كانت دقيقة للضغط على الاحتلال”، ويمضي قائلًا: إن “الجيش الأمريكي هدد سليماني وقوة القدس بقصف مراكزهم في إيران إذا استمر دعمهم للمقاومة” وأن “الجيش الأمريكي أرسل رسالة إلى قاسم لمساعدته على الانسحاب من العراق من دون تعرضه للنار”.
​وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا خضع سليماني وأذعن –وهو قائد محور المقاومة كما يزعمون- للتهديدات الأمريكية المستفزة وسهل لهم الخروج! أم أن الحقيقة التي يريد إغفالها (نصر الله) عامدًا، هي أن الاحتلال الأمريكي بعد أن أوجعته ضربات المقاومة العراقية الحقيقية، حاول الخروج بأقل الخسائر من خلال تحالفه مع إيران وميليشياتها في العراق؛ فنظّم اتفاقية أمنية أمريكية مع حكومة بغداد برعاية إيرانية، وأن ترتيبات انسحاب قوات الاحتلال قد جرت في سياق تعاملات أمريكية في المنطقة مع الدول المجاورة للعراق، التي توجد فيها معسكرات أمريكية أو لها صلة بالأوضاع السياسية والأمنية في العراق ومنها إيران، التي كان يمثلها في هذه الترتيبات (سليماني).
6- ولم يكتف (نصر الله) بما تقدم فتفاخر قائلًا: “حققنا انتصارات ضخمة، وأسقطنا مشاريع كبرى، وفي هذا السياق، قتل سليماني والمهندس” ثم تبجح أكثر بقوله: “لولا المقاومة العراقية، لكانت السفارة الأمريكية هي التي تدير العراق”.
​والسؤال الذي ينبغي توجيهه لـ (نصر الله) من يدير العراق الآن؟ أهي السفارة الإيرانية بديلة عن الأمريكية؟ أم السفارتان الأمريكية والإيرانية معًا؟ وهذا يبطل نظرية المقاومة بالكلية؛ أم السفارة الأمريكية وحدها، وهذا يسقط ادعاءاته بإسقاط مشاريع كبرى. أما الانتصارات الضخمة التي يعنيها (نصر الله)؛ فهي الهيمنة على قرار أربع عواصم عربية، وتهديد عواصم أخرى، فهذا هو معيار الانتصار عند (حسن نصر الله) المتفاخر بجنديته للولي الفقيه في المنطقة وتنفيذ أوامره من خلال (سليماني) التي موه كثيرًا بصددها مصورًا إياها بالمشاورات والاستشارات والعمل المشترك.
7- ويمضي (نصر الله) في كذبه زاعمًا أن: “محور المقاومة حقق انتصارات كبيرة جدًا، ولولاه لكان تنظيم داعش يسيطر على المنطقة” وأن (سليماني والمهندس) كانا حاضرين في كلا الانتصارين -قبل 2011 وبعدها مع داعش- وبقوة”.
​وهذا ادعاء عريض منه، يبطله استفسار يسير عن رأيه مع أي جهة تحالفت وقاتلت قوات (الحشد الشعبي الولائية العقائدية) التي يقودها (المهندس) ويشرف عليها (سليماني)؟ وتحت أي غطاء جويّ كانت تتنقل وتقاتل؟ وكيف تستقيم المقاومة مع هذه الخيارات والموافقات؟! وكيف يمكن أن يحقق (سليماني والمهندس) انتصارًا على أمريكا ومن ثم يتعاونان معها على تحقيق الانتصار ضد (داعش)؟! أليس هذا مستغربًا في عالم المقاومة وأدبياتها وسياقاتها ومبدئيتها ونظافتها، فضلًا عن (إسلاميتها) وبعدها عن (الشيطان الأكبر)؟! ولماذا لا يعترف (نصر الله) بمحاولة تستره على تحالف ما يسمى (محور المقاومة) مع القوات الأمريكية لإزاحة عدو مؤقت وإخلاء الساحة من أي طرف ثالث؛ لخدمة المصالح الإيرانية والمحافظة على أمنها القومي؟! ولماذا يتجاوز حقيقة التخادم الأمريكي الإيراني الآثم في المنطقة، التي تبطل ادعاء المقاومة والدفاع عن المنطقة وصد خطر (داعش) ومزاعم تحرير القدس.
8- ولم يكتف (نصر الله) بكل ما تقدم، فكشف عن نصحه (للمهندس) بالمحافظة على عناصر القوة (الحشد الشعبي) بعد الانتصار على (داعش)، وهذه نصيحة واضحة وصريحة منه؛ لإعادة إنتاج تجربة لبنان وهيمنة الميليشيات على قرار الدولة فيها وتغييب سلطة الجيش، واستنساخ لتجربة (الحرس الثوري) في إيران، ولماذا لم ينصحه بالمحافظة على سلطة الدولة وقوة الجيش ونزع السلاح المنفلت وإنهاء الاحتياج إلى الميليشيات!!.
​وأخيرًا: فقد كان (قاسم سليماني) منفذًا لسياسات حكومة طهران، التي اعترف بعض قادتها السياسيين والعسكريين على مدى سنوات سابقة متفاخرين ومزهوين بانتصاراتهم هنا وهناك؛ بأنه لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال العراق وقبله أفغانستان! وتأكد ذلك بدلالة الدعم اللوجستي الذي قدمته طهران لواشنطن أثناء عملية غزو العراق واحتلاله، وفتحها المجال الجوي والحدود البرية لها وللمتعاونين معها من الميليشيات المشكلة لـ (مجلس الحكم) فيما بعد، الذي اعترفت به طهران وأضفت الشرعية على ما ترتب عليه من حكومات عن طريق الزيارتين المشهورتين للرئيس الإيراني (أحمدي نجاد) لبغداد، بحماية طيران الاحتلال الأمريكي، ومن ثم موافقتها على الاتفاقية الأمنية الأمريكية مع حكومة بغداد عام (2009م) بعد ضمان المصالح الإيرانية، وهو ما يخالف تمامًا ما جاء على لسان (نصر الله) في لقائه عندما ادعى: أن “إيران قوة إقليمية عظمى ومحور أساسي في المنطقة، ولا تفاوض بدلًا عن أي أحد من حلفائها في المنطقة”، مشددًا على أن “إيران لا تبيع أو تشتري في الملفات، ولا تفاوض مع الأمريكيين بدلًا عن شعوب المنطقة”! فكانت هذه العبارات بحق (الطرفة) المناسبة في هذا اللقاء.
​وختامًا: تبقى حقائق المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي قائمة ومزعجة ومقلقة ومحرجة لكل من لم يشارك فيها أو يدعمها، ولكل من أفتى بعدم جواز مقاتلة الاحتلال الأمريكي التي تجاوزها (نصر الله) ولم يتعرض لها، مع أن هذه الحقائق تبطل كل مزاعمه وافتراءاته، التي لن تجديه نفعًا في النيل من المقاومة العراقية أو سرقة جهادها، ونسبتها إلى الميليشيات التي يسميها (نصر الله) مقاومة، على الرغم من افتضاحها وانكشاف جرائمها، التي كانت تستهدف المدنيين العراقيين –كما هو شأنها دائمًا- وتثير النعرات الطائفية التي يدعي (نصر الله) الوقوف ضدها في المنطقة كذبًا وزورًا، أو هم ممن كانوا يحظون بحماية التفاهمات الأمريكية الإيرانية في العراق والمنطقة، والخطوط الحمر المتفق عليها بين الطرفين المتخادمين؛ حتى أغرتهم بالتساهل فيها؛ فكان فيها مقتلهم بعد أن كان فيها مأمنهم –وهذه قصة تطول-؛ أما الحقائق العلمية وآلاف الصفحات من البحوث والدراسات العلمية والإعلامية، ومئات الكتب عن المقاومة العراقية وعملياتها وإحصاءاتها وشهدائها، وأثرها في ميزان القوى في المنطقة، وإهانتها لأمريكا ولاسيما في معركتي الفلوجة الأولى والثانية؛ فهي ليست في وارد (حسن نصر الله)؛ لأنها تحرج أدعياء المقاومة ومحاور الشر المموهة بادعاءات نصرة القدس و(القدس) منهم بريئة براءة (بغداد) منهم.
أما أسرار (نصر الله) التي انتشى في لقائه التلفزيوني بالكشف عن بعضها، فهي ليست بشيء أمام ما لدينا من معلومات عن الرأي الحقيقي لـ (نصر الله) في المقاومة العراقية، قبل أن يكلَّف هو وحزبه؛ بتنفيذ خطة تشويه تاريخها ومحاولة الإجهاز عليها وطمسها واستهداف قياداتها في العراق وغيره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: